شخصان يستخدمان المظلة للاحتماء من حرارة الشمس في فرنسا
شخصان يستخدمان المظلة للاحتماء من حرارة الشمس في فرنسا

تضرب أوروبا موجة حرّ شديد لا تزال مستمرة الخميس، وتسببت بارتفاع قياسي في درجات الحرارة واندلاع حرائق وزيادة التلوث.

وقد يكون الخميس اليوم الأكثر حراً في فرنسا في ظل هذه الموجة غير المسبوقة من حيث درجات الحرارة والتوقيت، لكنها باتت تتكرر في ظل الاحترار العالمي.

وقالت مؤسسة الأرصاد الجوية في فرنسا إن "درجات الحرارة ستصل بعد الظهر، إلى ما بين 38 و41 درجة مئوية في جنوب إقليم لوار، وإلى ما بين 33 و37 درجة مئوية في الشمال في المناطق ذات التحذير البرتقالي، وأقل بقليل على سواحل المتوسط".

​​​مستويات قياسية

وبلغ أعلى معدل درجة حرارة في فرنسا الأربعاء 34.9 درجة مئوية، وهو رقم قياسي بالنسبة لشهر حزيران/يونيو، وفق الأرصاد الجوية.

أما في وسط البلاد في منطقة جبال الكتلة المركزية، فوصلت درجات الحرارة في مدينة كليرمونت-فران إلى 40.9 درجة وهو رقم قياسي في هذه المنطقة.

وأغلقت معظم المدارس أبوابها، فيما اضطرت لاعبات كرة القدم المشاركات في كأس العالم للسيدات إلى أخذ استراحة خلال المباريات لشرب المياه.

​​ومن المتوقع أن تزيد درجات الحرارة الجمعة أكثر، وقد تتخطى "الرقم القياسي الوطني" لأعلى درجة حرارة مسجلة في البلاد، وفق الأرصاد الجوية.

ويعود هذا الرقم إلى 13 آب/اغسطس 2003 حين وصلت درجات الحرارة إلى 44.1 درجة مئوية في سانت-كريستول-ليه-إليه وكونكيراك في إقليم غارد جنوب فرنسا.

وفاة في إيطاليا

وينتظر أن تتخطى درجات الحرارة الأربعين الخميس والجمعة في إيطاليا، خصوصاً في وسط وشمال البلاد.

وفي ميلانو، توفي مشرد يبلغ من العمر 72 عاماً، عثر عليه ميتاً صباح الخميس قرب محطة القطار المركزية، بعدما فقد الوعي بسبب الحر، وفق السلطات.

وتعاني دول البلقان أيضاً من موجة حر. ووصلت درجات الحرارة إلى 36 درجة مئوية في زغرب.

وفي إسبانيا، تحرك مئات من عناصر الإطفاء الأربعاء لمكافحة حرائق الغابات في كاتالونيا (شمال شرق) التي دمرت 3500 هكتار تسببت بها الرياح وموجة الحر.

وقالت الحكومة المحلية في كاتالونيا "لم نواجه حرائق بمثل هذه الخطورة منذ أكثر من 20 عاماً".

​​وتعمل حدائق الحيوانات الأوروبية على تأمين سلامة الحيوانات الموجودة فيها مثل تقديم مثلجات المانغا لحيوانات الليمور، وتقديمها مع السمك لحيوان القوطي.

المزيد قادم

ويقول خبراء الطقس إن موجات الحرارة ليست أمرا غير شائع، ولكنها بدأت تزداد بسبب ارتفاع درجات الحرارة عالميا ومن المحتمل أن تصبح أكثر حدة في المستقبل.

وقال المتخصص في المناخ في مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة غراهام ميج إنه على الرغم من أن التغيرات المناخية تحدث بشكل طبيعي، إلا أن العالم أصبح أكثر دفئا بدرجة واحدة عن مستويات ما قبل الصناعة، ونتيجة لذلك أصبحت احتمالات التعرض للطقس القاسي أكثر في الوقت الحالي.

وخلصت دراسة علمية إلى أن درجات الحرارة المرتفعة في المنطقة أصبحت أكثر احتمالا بسبب الأنشطة البشرية التي ساهمت في تغير المناخ.

وأشارت الدراسة إلى أن موجات الحر في جميع أنحاء أوروبا قد تحدث كل عام بحلول 2040 في حال استمر الاتجاه الحالي، مع احتمال ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 3-5 درجات مئوية بحلول عام 2100.

 

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟