مناظرة الديمقراطيين الأولى
مناظرة الديمقراطيين الأولى

طغت قضية الرعاية الصحية وحيازة السلاح والهجرة وإيران على المناظرة الأولى للحزب الديمقراطي، التي أجريت مساء الأربعاء في مدينة ميامي بفلوريدا وتنافس فيها 10 مرشحين.

الرعاية الصحية

تعتبر قضية الرعاية الصحية إحدى أهم القضايا التي ستحسم موقف الناخبين من المرشحين. وفي الجولة الأولى من المناظرة الأولى أظهر المتنافسون انقساما عميقا في ما إذا كان يجب وضع نظام صحي مدعوم من الحكومة وإلغاء مشاركة القطاع الخاص في توفير الرعاية الصحية.

السيناتورة إليزابيث وارن وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو أعلنا رفضهما مشاركة القطاع الخاص. وارن التي لديها سجل طويل في الدفاع عن حماية المستهلك قالت إنها تدعم مقترح السيناتور بيرني ساندرز توفير "ميديكير للجميع" في إشارة إلى برنامج الرعاية الصحية الحكومي.

السيناتور من تكساس بيتو أورورك أشار إلى خطة تسمى "ميديكير للأميركيين" وليس للجميع لإتاحة الفرصة لمن يرغبون في الاحتفاظ بخططهم الحالية، وأعلن رفضه إلغاء الرعاية الصحية للقطاع الخاص، وهنا قاطعه عمدة نيويورك قائلا إن الرعاية الصحية التي يوفرها القطاع الخاص "لا تعمل".

الهجرة

وتطرق المرشحون أيضا إلى قضية الهجرة، وألقوا باللائمة على سياسات الرئيس دونالد ترامب في تردي الأوضاع الإنسانية على الحدود الجنوبية.

الرئيس السابق لبلدية سان أنطونيو في ولاية تكساس الأميركية والوزير السابق في إدارة باراك أوباما جوليان كاسترو الذي يعول على قضية الهجرة لاستمالة الناخبين من أصول لاتينية قال إن صورة الأب وابنته الغريقين التي انتشرت على نطاق واسع "مؤثرة".

كاسترو هاجم أورورك وهو أيضا من تكساس، خلال المناظرة قائلا إن الأخير لم يدعم بشكل كاف منع تجريم عبور الحدود. كاسترو الذي يسعى إلى تعزيز مكانته وسط المرشحين أكد أنه في حال فوزه سيصدر قرارا لصالح منع التمييز ضد الأشخاص من ذوي الأقليات العرقية.

أورورك وهو يتحدر من مدينة أل باسو الحدودية مع المكسيك ويسعى أيضا لكسب أصوات الناخبين من أصول لاتينية حرص على الحديث بالإسبانية أحيانا خلال المناظرة.

حيازة السلاح

السيناتور من نيو جيرزي كوري بوكر أعلن رغبته في تشديد قوانين حيازة السلاح قائلا إنها "ليست قضية سياسية ولكنها حالة طوارئ" مؤكدا الحاجة إلى أجندة قوية لتقييد الوصول إلى السلاح.

بوكر الذي يعتبر ثاني أميركي من أصل إفريقي يرشح نفسه بعد السيناتورة من كاليفورنيا كمالا هاريس، أشار في أكثر مناسبة إلى دعمه للأميركيين من أصول إفريقية.

عضو مجلس النواب عن أوهايو تيم ريان أكد أهمية الحاجة إلى توفير الرعاية الاجتماعية لطلاب المدارس مشيرا إلى أن معظم مطلقي النار في المدارس كانوا أصلا طلابا فيها.

التغير المناخي

حاكم ولاية واشنطن جاي أنسلي الذي يركز في حملته على قضية التغير المناخي أكد مرارا خلال المناظرة على الخطر الذي يمثله على المدن، وقال إن آثار التغير المناخي بمثابة "حالة طوارئ".

أورورك أكد أنه سيوفر الدعم المالي ،لو انتخب، للمدن المتضررة من الفيضانات ولمكافحة التلوث والاحتباس الحراري.

كاسترو أشار إلى أنه أول إجراء سيتخذه بعد انتخابه هو إصدار قرار تنفيذي بالعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ.

عدد من المرشحين خلال المناظرة وجهوا انتقادات للحزب الديمقراطي. ريان قال إن هناك مشكلة تواصل مع الناخبين الديمقراطيين، مؤكدا أنه يسعى إلى استمالة الناخبين من أبناء الطبقات العاملة. بلاسيو قال إن على الحزب "التوقف عن التصرف باعتباره حزبا للنخبة".

الديمقراطية تولسي غاربارد استغلت المناظرة للدفاع عن نفسها مجددا ضد اتهامات لها بأنها ضد المثليين، وقالت إنهم "لا يزالون يتعرضون للتمييز في العمل والسكن".

وأكدت أنه ليس من حق أي مسؤول في الحكومة أو المجالس المنتخبة "إرشاد الآخرين إلى من يجب أن يحبون أو يتزوجون". المحاربة السابقة التي خدمت في العراق أكدت أنها خدمت مع مثليين. 

السيناتورة عن ولاية مينيسوتا إيمي كلوبتشر قالت إن سجلها الاقتصادي الحافل سوف يدعم موقفها وسط الأقليات، فهي تدعو إلى رعاية صحية أفضل وتعليم أفضل وخلق فرص عمل. 

السياسة الخارجية

تطرقت المناظرة إلى قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية. عنما وجه إلى المتناظرين سؤالا عما إذا كانوا يؤديون التدخل في حال وقعت إبادة جماعية في الخارج، قال أورورك أنه يدعم التدخل لكن بالعمل مع الحلفاء، أما بلاسيو فحذر من الذهاب إلى الحروب من دون تفويض من الكونغرس.

ريان الذي خدم في الكونغرس طيلة 17 عاما، قال إن الولايات المتحدة "ليست منخرطة بشكل كاف" في العالم، وهو "ما يشجع جماعات إرهابية مثل طالبان على الازدهار" أما غابارد فأكدت أنها تدعم عودة الجنود إلى وطنهم.

وعنما سئلوا عن أكبر تهديد جيوسياسي للولايات المتحدة عدد المتناظرون عدة تهديدات أبرزها الصين والتغير المناخي والانتشار النووي وإيران.

السناتور بوكر قال إن توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 "خطأ" وكان هو وكلوبتشر خلال المناظرة اللذين لم يرفعا يديهما عندما سئل المتنافسون عما إذا كانوا يؤيدون الاتفاق النوي بصيغته الحالية.

بوكر وكلوبتشر قالا إنهما لو أتيحت لهما الفرصة سوف يتفاوضان حول اتفاق نووي أفضل مع إيران.

كلوبتشر رأت أيضا أن سياسة ترامب إزاء إيران جعلت "الولايات المتحدة أقل أمنا".

 

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟