جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي خلال مشاركته في ورشة المنامة، والتي عرض فيها عن الشق الاقتصادي لصفقة القرن
كوشنر خلال مشاركته في ورشة المنامة

ذكر مصدر أمني فلسطيني أن جهاز المخابرات الفلسطينية اعتقل السبت فلسطينيا شارك في مؤتمر المنامة الاقتصادي الذي عقد قبل أيام وقاطعته السلطة الفلسطينية.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، أن جهاز المخابرات اعتقل صلاح أبو مياله، وهو رجل أعمال من مدينة الخليل في الضفة الغربية، لكن عائلته قالت إن "لا معلومات لديها عن موضوع الاعتقال".

وعلم أن أبو مياله في السبعينات من العمر ويعاني من مشاكل صحية.

وذكر المصدر أن السلطة الفلسطينية اتخذت قرارا باعتقال كل فلسطيني شارك في أعمال ورشة المنامة الاقتصادية.

وعقدت ورشة المنامة الاقتصادية في العاصمة البحرينية في 25 و26 يونيو، بدعوة من الولايات المتحدة التي عرضت خطتها الاقتصادية للشرق الأوسط التي يفترض أن تواكب الحل السياسي الذي لم يعلن بعد.

وعارضت السلطة والفصائل والمنظمات الأهلية الفلسطينية اللقاء، مؤكدة أن الحل السياسي للصراع مع إسرائيل يجب أن يتقدم على الحل الاقتصادي.

غير أن بعض الفلسطينيين الذين لم يعرف عددهم بالتحديد، شاركوا في المؤتمر بصفة فردية، وبينهم أبو مياله ورجل الأعمال أشرف الجعبري الذي أثار جدلا بين الفلسطينيين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين.

وكان رجال الأعمال الفلسطينيون قاطعوا أعمال الورشة، واعتبرت السلطة الفلسطينية أنها "فشلت فشلا ذريعا".

وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية السبت في بيان "إن الفشل الذريع الذي منيت به ورشة المنامة، رغم سياسة العقاب والتهديد التي استعملتها ادارة (الرئيس دونالد) ترامب مع الجميع، يجب ان تشكل رسالة واضحة للسيد ترامب وإدارته بأن سياسة الاملاءات والتهديد والوعيد لم تعد تجدي مع شعبنا الصامد وقيادته الشرعية".

وتتهم السلطة الفلسطينية الفريق الذي عينه ترامب لوضع خطة السلام برئاسة صهره جاريد كوشنر بالانحياز الكامل لاسرائيل.

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.