ميدان التحرير يوم 30 يونيو/حزيران 2013
ميدان التحرير يوم 30 يونيو/حزيران 2013

في مثل هذا اليوم قبل ست سنوات، خرجت مظاهرات عارمة في ميدن التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة وأمام القصر الرئاسي ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وفي الذكرى السادسة لهذه الأحداث، ألقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أعلن عزل مرسي في الثالث من يوليو عام 2013، كلمة الأحد قال فيها إن الشعب المصري "انتفض مدافعا عن وطنيته وهويته المصرية الأصيلة" مشيرا إلى أن هذه الأحداث تثبت أن "انتماء المصريين لوطنهم فوق أي مصالح ضيقة لجماعات".

ماذا حدث؟

​​

 

بعد عزل مبارك في 2011 فازت جماعة الإخوان المسلمين بالانتخابات الرئاسية، وأصبح مرسي في نهاية عام 2012 أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وهو ما مثل انفصالا جذريا عن العسكريين الذين جاء منهم كل زعماء مصر منذ الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1952.

تعهد مرسي ببرنامج إسلامي معتدل يقود مصر إلى عهد ديمقراطي، لكن مع مرور الأيام، اتهمته المعارضة بمحاولة الانفراد بالسلطة وفرض النهج الإخواني وسوء إدارة الاقتصاد.

وزاد الاستياء عندما عفا مرسي عن 17 إسلاميا متشددا كانوا محتجزين منذ التسعينيات لتنفيذهم هجمات على أفراد الشرطة والجيش.

وأثار إعلان دستوري أصدره مرسي في نوفمبر 2012 ومنح لنفسه به سلطات واسعة، موجة من الاحتجاجات في الشوارع.

السلطة في مصر

​​وفي الخامس من ديسمبر تجمع محتجون أمام قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة ضد الرئيس. ومع تنامي الحشد، أمر مرسي قوات الأمن بتفريقه فرفضت حسب تقارير إعلامية حينها.

وجلبت جماعة الإخوان المسلمين قواتها لإخماد الاضطرابات. وقال مسؤولون من الجماعة آنذاك إن مؤيديها حاولوا تسليم بعض المحتجين إلى الشرطة للقبض عليهم لكنها رفضت تسلمهم.

وقتل 10 أشخاص في الاشتباكات التي أعقبت ذلك أغلبهم من مؤيدي الجماعة. واتهم النشطاء الليبراليون أعضاء الجماعة بضرب المحتجين المناهضين لمرسي وتعذيبهم.

وسط حالة من السخط الجماعي في الشوارع في صيف 2013، بدأت حركة شبابية تسمى "تمرد" في جمع توقيعات تطالب مرسي بالتنحي. هذه المجموعة واجهت اتهامات بأنها كانت مدعومة من قبل أجهزة في الدولة ضد مرسي.

النائب محمود بدر، الذي كان مؤسسا للحركة ، وهو عضو في مجلس النواب حاليا، قال في تصريحات نشرت الأحد إن الكثير من القيادات السياسية التي لعبت دورا في العمل السياسي، رفضت التوقيع على التوقيعات في البداية، وعندما أصبحت ملء السمع والبصر طلبوا التوقيع عليها.

هذا المغرد رأى أن 30 يونيو صنيعة "مخابراتية":

​​في السابع والعشرين من يونيو 2013، طالب محمد البراعي الذي كان قائدا في المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة وتشكيل لجنة لتعديل الدستور الذي أقرته جماعة الإخوان المسلمين وهو ما رفضه مرسي.

وفي 30 يونيو خرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين في الشوارع مطالبين برحيله. وقد اختلف المراقبون بشأن الأعداد التي شاركت في التظاهرة، بين من حصرها بآلاف ومن قال إنها ملايين الأشخاص شاركوا فيها.

​​

​​وفي الأول من يوليو، دعا السيسي الذي كان رئيس الاستخبارات الحربية في عهد مبارك، جميع القوى السياسية إلى حل خلافاتها في غضون 48 ساعة.

وفي الثاني من يوليو، ظهر مرسي على التلفزيون للمرة الأخيرة بصفته رئيسا للبلاد، معلنا رفضه لهذه المطالبات.

وفي الثالث من يوليو، أعلن السيسي نهاية حكم مرسي ورسم خارطة تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

تفككت أوصال جماعة الإخوان المسلمين عقب تعرضها لحملة اعتقالات. وقامت شرطة مكافحة الشغب المدعومة من القناصة في الجيش بإنهاء اعتصامين للجماعة في القاهرة كانا يطالبان بإعادته للسلطة، ما أسفر عن مقتل مئات.

رؤساء عرب أزاحهم العسكر بـ 'إرادة شعبية'

ومثل مرسي للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم متعددة منها التحريض على العنف والتخابر، وهي تهم كانت كافية ليقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان إلى أن سقط مغشيا عليه في المحكمة يوم 17 يونيو الماضي عن 67 عاما.

خطوة السيسي بعزل مرسي التي قوبلت بترحيب كبير لا يزال يحتفي بها عدد من المصريين:

​​

​​الإعلامي المصري وائل الإبراشي قال في برنامجه: وطن مختطف. مليشيات في الشوارع... ثم جاءت ثورة شعبية أزاحت تيار كان سيسيطر على المنطقة بأكملها".

"ذكرى التحرير من الإرهاب":

​​آخرين رأوا أن أحداث 30 يونيو كانت "مؤامرة وخيانة ووأدا للديمقراطية"

 

اعتقال ناشطين

​​

 

في ظل تحييد الأحزاب الإسلامية إلى حد كبير بعد عزل مرسي، رسخ السيسي نظام حكمه بعد انتخابات رئاسية ترشح لها في 2014.

لكن خلال فترة حكم السيسي، كثفت جماعات متشددة تنشط في شمال سيناء هجماتها وقتلت المئات من قوات الجيش والشرطة.

وتقول جماعات حقوقية إن السلطات تستخدم الأمن ذريعة لإسكات المعارضين، مشيرة أيضا إلى إغلاق عشرات المواقع الإخبارية.

وفي أبريل الماضي، تمت الموافقة على استفتاء على تعديلات دستورية تسمح ببقائه في السلطة حتى عام 2030.

ويقول أنصار السيسي إنه حقق الاستقرار لمصر ويحتاج لمزيد من الوقت لإصلاح وتنمية الاقتصاد.

لكن منتقديه أعربوا حينها عن خشيتهم من أن يؤدي تعديل الدستور إلى تقليص مساحة المنافسة والنقاش السياسيين، ما يمهد الطريق إلى فترة طويلة من حكم الفرد.

انتهاكات

​​

 

خلال حكم السيسي، ألقت السلطات القبض على عشرات المعارضين، وتحقق معهم بتهم نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعات محظورة أو إرهابية.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات تكمم أفواه المعارضين السياسيين والنشطاء ووسائل الإعلام المعارضة بينما أصدرت المحاكم أحكاما بالإعدام على مئات من أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان.

الاتحاد الأوروبي ذكر في تقريره الأخير عن حقوق الإنسان في العالم أن التقدم في الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في مصر يسير "ببطء"، مشيرا إلى إغلاق أكثر من 470 وسيلة إعلام، وإقرار قانون جديد يقيد حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي.

الاتحاد الأوروبي انتقد أيضا تعرض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان للمحاكمة بسبب نشاطهم ووضعهم رهن الاحتجاز لفترات طويلة.

وأشارت هيومن رايتس ووتش في تقرير سابق إلى جملة من الانتهاكات الجسيمة من قبل الشرطة وجهاز الأمن الوطني، من بينها التعذيب.

وقالت إن المدافعين عن حقوق الإنسان مهددون بالملاحقات القضائية وحظر السفر وتجميد الأموال. وأشارت المنظمة أيضا إلى تدهور حالة حقوق الإنسان في شمال سيناء في ظل الحملة العسكرية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

وقبل أيام من حلول الذكرى السادسة لأحداث 2013، اعتقلت السطات عددا من الناشطين البارزين، واتهمتهم بالتآمر لإسقاط الحكومة، لكن جماعات المعارضة قالت إن الحملة "استهدفت إحباط استعداداتها للانتخابات التشريعية العام المقبل".

اعتقالات في مصر.. أبرز الأسماء

صفحة مصرية معارضة قالت إنه تم اعتقالهم رغم سلوكهم "الطرق الشرعية في المعارضة":

​​البعض يسترجع ذكريات أحداث يناير 2011 التي أطاحت نظام مبارك. هذا المغرد يقول إن هناك فرقا كبيرا بين يناير ويونيو:

 
الوضع الاقتصادي

​​

 

تأتي ذكرى 30 يونيو في ظل إجراءات حكومية تستهدف زيادة النمو الاقتصادي وتنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة. وتعكف الحكومة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية في إطار برنامج قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر تشرين الثاني 2016.

وشملت الإصلاحات تطبيق ضريبة القيمة المضافة وخفض دعم الطاقة وتحرير سعر صرف العملة، من أجل تقليص عجز الموازنة العامة، لكن ذلك أدى إلى هبوط كبير في قيمة العملة، وزيادة معاناة عدد كبير من الأسر المصرية.

البعض يقارن بين الاقتصاد في عهد مرسي وعهد السيسي:

​​الوزير السابق في عهد مرسي يحيى حامد كان قد حذر في مقال على مجلة فورين بوليسي من أن الاقتصاد المصري على وشك الإفلاس، مشيرا إلى ارتفاع مستوى الدين والفقر بعد تحرير صرف العملة.

لكن على الجريدة ذاتها رد الأستاذ في الجامعة الأميركية بالقاهرة أحمد شمس الدين على المقالة متهما الوزير السابق بأنه رسم صورة "غير واقعية" عن الاقتصاد المصري.

وكتب شمس الدين أن مصر خفضت العجز في الحساب المحلي من 5 في المئة إلى 2.5 في المئة من الدخل القومي خلال السنوات الخمس الأخيرة، وخفضت العجز في الموازنة العامة للدولة من 16.5 في المئة إلى 8.5 في المئة.

الكاتبان اتفقا على أن الدين الداخلي والخارجي زاد خلال الفترة الماضية إلا أن الأول رأى أن مصر على وشك الإفلاس التام في حين رأى الثاني أن الدين المصري في الحدود الآمنة.
 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟