أستانا
أستانا

كريم مجدي

برزت دولة كازاخستان في عناوين الأخبار بعد حوادث تعرض عرب لعنف جماعي على أيدي مواطني هذه الدولة.

وكان عامل عربي بإحدى الشركات قد نشر صورة مع زميلته الكازاخستانية ما أثار حفيظة عمال وسكان في المنطقة.

وعقب نشر الصورة بساعات، بدأ مواطنون في الاعتداء على عمال عرب من مختلف الجنسيات في موقع لشركة مقاولات.

​​لكن، ربما كثيرون لا يعرفون معلومات عن هذه الدولة التي تعد وتعد إحدى أكبر دول العالم، حيث تقع في وسط قارة آسيا، وتصنف كأحد الدول التركية مثل أذريبجان، وتركيا، وأوزباكستان، وقرغيزستان، وتركمانستان.

وهذه حقائق عن كازاخستان:

1- تاريخ الكازاخ

​​

 

متسابقون يحاولون ترويض فرس خلال احتفال بالثقافة البدوية العالمية بمدينة ألماتي الكازاخية- 7 حزيران/يونيو 2019

​​​​الكازاخ، هم خليط من القبائل التركية والمنغولية البدوية تأثروا ثقافيا بالفرس، وقد هاجروا إلى المنطقة التي تعرف اليوم بكازاخستان في القرن الثالث عشر، وقد احتلت روسيا هذه المنطقة في القرن الثامن عشر، وأصبحت كازاخستان جمهورية سوفيتية في عام 1936.

تعرض الكازاخ للقمع والمجاعات تحت وطأة العمل الزراعي القصري، مما أدى إلى عدد كبير من الوفيات خلال ثلاثينيات القرن الماضي.

وفي الخمسينيات والستينيات، أدى برنامج "الأراضي العذراء" الزراعي السوفيتي، إلى تدفق المهاجرين (خاصة الروس) حتى استقلال كازخستان في عام 1991، وكان الكازاخ في هذا الوقت أقلية في البلاد.

أحد أسباب انخفاض عدد الكازاخ هو الترحيل الإجباري للأقليات غير المسلمة بأعداد كبيرة منذ مطلع التسعينيات وحتى أواسط العقد الأول من الألفية الثانية، لكن برنامجا وطنيا أطلقته الحكومة أعاد نحو مليون كازاخي إلى وطنهم مجددا، وبالتالي زاد عدد الكازاخ الآن إلى نحو الثلثين.

src=

​​

2- الثقافة

​​

 

لا تزال الثقافة الكازخية تحمل الكثير من حياة البدو، فلا زالت أطباق لحم الأحصنة والغنم تحتل حيزا كبيرا في المطبخ الكازاخي.

يتحدث مواطنو هذه الدولة اللغة الكازاخية، وهي إحدى اللغات التركية، كما يتحدث الكثير اللغة الروسية بصفتها اللغة الرسمية السابقة خلال الحقبة السوفيتية.

تعتبر كرة القدم هي الرياضة الأشهر في كازاخستان، وقد نجح الكازاخيون في رياضات فردية كركوب الدراجات، والملاكمة ورفع الأثقال، بالإضافة إلى الركبي.

الحيوان الوطني لكازاخستان هو النسر الذهبي، الذي يعد أحد أسرع النسور على مستوى العالم، وأفضلها من حيث الصيد، كما تحتل الأحصنة مكانة هامة في الثقافة الكازاخية، ويعد ركوب الفرس أحد أهم الرياضات هناك.

فتاة تطلق نسرا خلال احتفال بمنطقة ألماتي - 5 كانون الأول/ديسمبر 2009

و​​يبلغ تعداد الكازاخ الآن نحو 18 مليون و448 ألف نسمة بحسب إحصاء 2019، وتصل نسبة المسلمين فيها إلى 70 بالمئة، فيما تصل نسبة المسيحين إلى 26 بالمئة.

أما على مستوى المجموعات العرقية، فيبلغ المواطنون الكازاخ نحو 65 بالمئة، فيما تصل نسبة الروس إلى 21 بالمئة.

طفل كازاخي يحمل نسرا ذهبيا خلال مسابقة صيد بمنطقة ألماتي بكازاخستان - 5 كانون الأول/ديسمبر 2019

​​

3- نظام الحكم والحياة السياسية

​​

 

 

نظام الحكم هو جمهوري رئاسي والعاصمة هي نور سلطان والتي كانت تسمى سابقا "أستانا"، وقد سبق الجمهورية الكازاخية التي أسست في عام 1991، الجمهورية الكازاخية السوفيتية الاشتراكية، والتي كانت ثاني أكبر الجمهوريات السوفياتية من حيث المساحة.

وكلمة كازاخ مشتقة من كلمة "كاز" والتي تعني تجول، إذ تشير الكلمة إلى نمط الحياة البدوية، أما "ستان" فهي لاحقة بمعنى المكان، واسم الدولة كاملا يعني "أرض المتجولين".

رئيس كازاخستان الحالي هو قاسم جومارت توكاييف، وقد سبقه نور سلطان الذي تولى السلطة منذ العام 1991، ولا تتمتع الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية في كازاخستان بالنزاهة أو الحرية، بحسب مؤسسة "فريدوم هاوس" غير الحكومية المعنية بالديمقراطية والحريات.

الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف

​​وتستمر السلطات الكازاخية في تهميش واعتقال عدد من الشخصيات المعارضة، كما تسيطر الدولة على وسائل إعلام الدولة الرئيسية، ويملك رجال أعمال مقربين من الدولة جزء منها.

ووفق منظمة فريدوم هاوس فإن حرية التعبير والتجمع مقيدة في البلاد مقيدة، كما أن الفساد ينتشر بمستويات كبيرة.

وتحتل كازاخستان المركز 124 من أصل 180 في مؤشر الفساد لعام 2018 والصادر عن منظمة "الشفافية" الدولية.

4- الاقتصاد

​​

 

يعد اقتصاد كازاخستان الأكبر في دول آسيا الوسطى، ويرجع ذلك إلى الموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها البلاد. 

ويتمتع الجزء الشمالي من البلاد بوفرة في المعادن والذهب والحديد، بينما تتركز عمليات إنتاج النحاس والمنجنيز في وسط كازاخستان، أما في الجنوب فالمنطقة غنية باليورنايوم، أما الجزء الغربي فغني بالنفط والغاز الطبيعي.

يذكر أن كازاخستان هي أكبر عاشر بلد على مستوى العالم من حيث المساحة، إذ تقدر مساحتها باثنين مليون و724 ألف كيلو متر مربع.

5- السياسة الخارجية

​​

 

كدولة سوفيتية سابقة وبصفتها الدولة الأخيرة التي تعلن استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، فإن كازاخستان تتمتع بعلاقات قوية مع روسيا التي تتشارك معها خطها الحدودي الأكبر.

لكن، رغم العلاقات الروسية-الكازاخية الجيدة، فإن كازاخستان تحافظ على علاقات متوازنة مع الصين، والغرب وبقية العالم.

وتعتبر كازاخستان دولة أوراسية بدلا من وسط أسيوية، وتصور نفسها على أنها تستطيع تجميع المجموعات العرقية والأراء المختلفة والتوفيق بينهم.

6- السياحة في كازاخستان

​​

 

إطلاق إحدى البعثات الفضائية إلى محطة الفضاء الدولية من محطة بايكونور - 15 آذار/مارس 2019

​​تساهم السياحة بنحو 1.6 من الدخل القومي الكازاخي بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وتتمتع البلاد بطبيعة ساحرة، سواء جبال أو غابات أو أنهار أو بحيرات، بالإضافة إلى مدنها التي لا زالت تحتفظ بطابع سوفيتي.

وتحتوي كازاخستان على العشرات من الأضرحة لكبار الشعراء ورجال الدين، وتتميز هذه الأضرحة بمعمار فني مميز.

أحد أهم المواقع السياحية هو مدينة بايكونور، والتي تحتوي على أكبر محطة إطلاق صواريخ للفضاء حول العالم، حيث تم إطلاق الصاروخ الذي حمل أول رجل يطير في الفضاء وهو السوفيتي يوري غاغارين. كما تحتوي المدينة على متاحف تروي تاريخ الوصول للفضاء.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟