الرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي الاثنين
الرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي الاثنين

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إيران من أنها "تلعب بالنار" بعد أن أعلنت أنها تجاوزت سقف مخزونها من اليورانيوم المخصب المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأتى تحذير ترامب بعد إعلان البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة وحلفاءها لن يسمحوا لإيران أبدا بتطوير سلاح نووي"، مؤكدا استعداد واشنطن للاستمرار في ممارسة "أقصى الضغوط" على الجمهورية الإسلامية لإرغامها على التخلّي عن طموحاتها النووية.

وأفاد بيان للمتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام "ستستمر أقصى الضغوط على النظام الإيراني حتى يغير قادته مسارهم، والولايات المتحدة وحلفاؤها لن يسمحوا أبدا لإيران بتطوير أسلحة نووية".

وأضاف البيان "كان من الخطأ، في الاتفاق النووي الإيراني، السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أي مستوى".

وتابع "علينا إعادة فرض القواعد القديمة لمنع الانتشار النووي والتي تمنع إيران من أي تخصيب لليورانيوم".

وأكد البيت الأبيض استعداده لمواصلة حملته المتمثلة في ممارسة "أقصى الضغوط" على طهران "طالما أن قادتها لا يغيرون طريقة عملهم".

وشدد البيان على أنه "يجب على النظام الإيراني أن يضع حدا لطموحاته النووية وسلوكه الضار".

وأعلنت إيران الاثنين أنها تجاوزت سقف مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب المحدد بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، في أول إعلان من جانبها عن إخلالها بالتزاماتها الواردة في هذا الاتفاق.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي العام الماضي وأعادت فرض عقوبات على صادرات إيران النفطية، إضافة الى عقوبات مالية قاسية.

وكانت العلاقة بين طهران وواشنطن وصلت إلى مستوى خطير من التوتر مع قيام إيران في العشرين من يونيو بإسقاط طائرة مسيرة أميركية. وفي حين تؤكد إيران أن الطائرة كانت في الأجواء الإيرانية، تقول الولايات المتحدة العكس.

وتؤكد طهران أنها تتحرك "في إطار الاتفاق" الذي تتيح مادتان فيه لأي طرف أن يكون بحل من التقيد ببعض التزاماته لفترة معينة، في حال اعتبر أن الطرف الثاني لا يفي بها.

وردا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب أحاديا من الاتفاق النووي في مايو 2018، وإعادة فرض عقوبات على إيران، أعلنت طهران في 8 مايو أنها لم تعد ملزمة بما ينص عليه الاتفاق لجهة ألا يتجاوز مخزونها من المياه الثقيلة 130 طنا، ومخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب 300 كلغ. 

وتهدد طهران أيضا بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم لتصبح أعلى مما هو وارد في الاتفاق 3.6  في المئة  بدءا من 7 يوليو، وإعادة إطلاق مشروعها لبناء مفاعل أراك للمياه الثقيلة، إذا لم تساعدها الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق (ألمانيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، روسيا) في الالتفاف على العقوبات الأميركية. 

Nurses take care of patients infected by COVID-19 going for an exam at the scanner unit at the Floreal clinic in Bagnolet, near…

أتذكر في أحد الدروس التي كنت أعطيها لبعض الموظفين الأميركيين هنا في الولايات المتحدة عن ثقافة وتاريخ المنطقة العربية، أنني اخترت فيديو عن حياة الدروز، بوصفهم أقلية في المنطقة. وكان هذا الفيديو يتناول وضع الدروز في إسرائيل، وكذلك في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967.

الولاء للدولة

لأول مرة أعرف أن ثمة فرق بين دروز إسرائيل ودروز الجولان. ورغم أن الاثنين ينتميان إلى نفس الطائفة وهما على صلة وثيقة ببعضهم البعض، إلا أن دروز الجولان يعتبرون أنفسهم سوريين، ويرفضون تماما الهوية الإسرائيلية، بينما دروز الجليل مندمجون في المجتمع الإسرائيلي ويخدمون في الجيش وفي كافة أجهزة الدولة.

إحدى المتحدثات في الفيديو شرحت السبب في ذلك، قائلة إن الدرزي يكون ولاؤه إلى الدولة والأرض التي يعيش فيها، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى. وأضافت أن هذا مبدأ لدى الدروز أينما كانوا وليس خاصا بمنطقة دون أخرى، وهو لا يؤثر على العلاقة فيما بينهم.

أقرب تأثير في الشؤون السياسية لا يأتي عادة من الانشغال فيها مباشرة

نفس هذا المبدأ وجدته لدى البهائيين أيضا. فهم مخلصون وعلى أتم الولاء لأية دولة أو بلاد يعيشون فيها، ولن تجد أي بهائي ينخرط في نشاطات تمس تلك الدولة أو تهدد سلامتها بأي سوء. حتى الدول التي تضطهدهم وتقمعهم وتقتلهم فإنهم لا يقومون بالمقابل بأية أعمال ضدها أو يؤلبون غيرهم عليها. لا يعني ذلك أنه ليست لديهم آراء أو مظالم يتحدثون عنها ويطالبون برفعها، ولكنهم لا يحولونها إلى أعمال معادية ضد الدولة.

المعارضة الزائفة

طبعا كثيرون في عالمنا العربي لا يقدرون هذا الأمر، بل ولا يستسيغونه أيضا. والبعض منهم من النادر أن يظهر الولاء لأية دولة أو بلاد يعيش فيها. إنهم يعتبرون الولاء أمرا مشينا، وحينما لا يجدون سببا لعدم الولاء أو الشكر فإنهم يتجهون إلى الدين، مرددين بأن الولاء لله وحده.

ومع أن الولاء لله لا يتناقض مع الولاء للدولة أو الوطن، إلا أنهم يجدون ثقلا وعنتا أن يبدون ولاء للدولة التي يعيشون فيها. فهم لا بد أن يجدوا عيوبا ونقائص تجعلهم يفرون إلى المعارضة والمشاغبة والشكوى.

والواقع أن التاريخ العربي يحفل بهذه الصور من الممانعة للولاء للدولة، والتمرد عليها، ولست أريد أن أعرض أمثلة هنا، فهي معروفة للجميع، ولكني أكتفي بالقول بأن ولاء الإنسان للدولة التي يعيش فيها هو أول شرط كي يتمكن الإنسان من الاعتناء بصورة حقيقية بنفسه ومحيطه الصغير. وهي أول علامة صحية على أنه بدأ يأخذ على عاتقه مسألة التغيير بصورة جدية.

الإنسان يصنع مصيره

بالطبع البعض يثير أسئلة من قبيل الظلم وعدم المساواة والاضطهاد وما شابه ذلك، وهي كلها أمور حقيقية ولا مجال أحيانا لنفيها، ولكن الحقيقة هي أن معظم هذه الأمور تمارس حين تشعر الدولة، أية دولة، بالخطر وبأن مواطنيها ينصرفون عنها. إنها قد تبالغ في هذا الأمر أو تخطئ أحيانا، لكنها تتصرف بوحي من غريزة البقاء. خلاف ذلك لا تستطيع أية دولة أن تمارس الظلم على مواطنين يبادلونها الولاء، وإلا تصبح هي تميز ضد نفسها، وهذا غير معقول.

لعل النجاح الذي يحققه الدروز والبهائيون، سواء في بيئاتهم الأصلية أو حول العالم، هو أمر يجدر بنا جميعا أن نتأمل فيه

إن الإنسان في العادة يبذل طاقة نفسية هائلة في إعداد نفسه وتجييشها ضد الدولة (وجزء كبير من ذلك يأتي من آخرين يسمح الإنسان لهم بالتأثير عليه وتثويره)، وهو ينضم إلى أحزاب أو جماعات أو اتجاهات تريد تحطيم الدولة، أو النيل من الحكومة التي تمثل هذه الدول بصورة من الصور، ولأسباب خاصة بتلك الجماعات، ولكنه لا يبذل أي جهد لإظهار أنه يمكنه أن يتحكم في مصيره بنفسه، على الأقل في حيزه الصغير، وأنه يستطيع أن يغير حياته إلى الأفضل بصورة حقيقية من دون المرور بدوامة العنف والكره والتأجيج التي تطحنه قبل الآخرين.

ولعل النجاح الذي يحققه الدروز والبهائيون، سواء في بيئاتهم الأصلية أو حول العالم، هو أمر يجدر بنا جميعا أن نتأمل فيه.

التأثير من خارج السياسة

ما الذي يضير الإنسان إذا ترك الانشغال بالسياسة واتجه إلى الانشغال بالحياة. هذا ليس انهزاما أو تركا للمسؤولية، فالإنسان بإمكانه أن يصوت أو يبدي أي شكل من أشكال المعارضة السياسية الإيجابية ضمن القوانين التي تسمح بذلك، ولكن هذا جزء من الحياة وليس الحياة كلها.

مع أني شخصيا أعتقد أن أقرب تأثير في الشؤون السياسية لا يأتي عادة من الانشغال فيها مباشرة، وإنما يأتي من قدرتنا على التاثير في المجتمع عبر نجاحنا في الجوانب الأخرى، وبما يجعلنا في النهاية نؤثر في السياسة، ولكن بصورة حقيقية. ولعل ما يفعله الأطباء والطاقم الطبي اليوم، فضلا عن الباحثين وعلماء الفيروسات حول العالم، في ظل وباء كورونا أكبر دليل على ذلك. 

فهؤلاء ليسوا سياسيين ولا يمثلون سوى أنفسهم، ولكن جهودهم ومعارفهم وعلومهم وآرائهم هي التي يتطلع إليها الناس، بما في ذلك السياسيون، وهي التي تعمل فرقا في الأشياء وتحدد الطريقة التي يجب أن تتصرف بها الحكومات والسلطات المختلفة للتعامل مع هذا الوباء والآثار الناجمة عنه.