توقعات بتوقف نمو عدد سكان العالم سنة 200
توقعات بتوقف نمو عدد سكان العالم سنة 200

توقع مركز بيو للأبحاث أن يتوقف سكان العالم عن النمو بحلول نهاية هذا القرن، ويرجع المركز ذلك إلى انخفاض معدلات الخصوبة العالمية.

واستنادا لتقرير الأمم المتحدة حول "التوقعات السكانية في العالم لسنة 2119"، أجرى مركز بيو بحثا في معدل نمو السكان ليصل إلى نتيجة مفادها أن "عدد سكان العالم سيبلغ حوالي 10.9 مليار نسمة بنمو سنوي أقل من 0.1 بالمئة".

ولاحظ باحثو مركز بيو أن العالم شهد انخفضا ملفتا لمعدلات نمو السكان بين 1950 و2019.

تطور تعداد سكان العالم من 1950 إلى 2100

​​وشهد عدد سكان العالم ارتفاعا سنويا ما بين 1 و2 بالمئة، مع ارتفاع عدد السكان من 2.5 مليار سنة 1950 إلى أكثر من 7.7 مليار هذه السنة ليتوقف عند حدود 10 مليارات سنة 2100.

وتوقع الباحثون أن يصل معدل الخصوبة العالمي إلى 1.9 مولود لكل امرأة بحلول عام 2100، منخفضا من 2.5 مولود للمرأة اليوم.

ومن المتوقع أن ينخفض ​​المعدل عن معدل الخصوبة البديلة (2.1 مولود لكل امرأة) بحلول عام 2070. ومعدل الخصوبة البديلة هو عدد المواليد لكل امرأة الذي يكفل الحفاظ على حجم السكان.

نمو عدد سكان العالم سنة 1950

​​

​​ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الأطفال والشباب بين السكان.. ليرتفع العمر الوسيط في العالم إلى 42 عامًا في عام 2100، مقارنة مع 31 عامًا حاليًا، و24 في 1950.

وبين عامي 2020 و2100، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا من 146 مليونًا إلى 881 مليونًا.. وذلك ابتداءً من عام 2073، تضيف الدراسة.

وتوقع البحث أن يكون عدد الشيوخ (الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا) أكبر من عدد الأطفال (15 عامًا).. وستكون هذه هي المرة الأولى.

أما عن العوامل المساهمة في ارتفاع متوسط ​​العمر، وفق الباحثين، فهي الزيادة في متوسط ​​العمر المتوقع وانخفاض معدلات الخصوبة.

الدراسة استثنت قارة إفريقيا التي ستعرف نموا متواصلا، إذ من المتوقع أن يرتفع عدد سكان إفريقيا من 1.3 مليار إلى 4.3 مليار.

تقول الدراسة إنه "من المتوقع أن يزيد سكان إفريقيا ثلاثة أضعاف بحلول عام 2100".

وبحسب ذات التوقعات، يُنتظر أن يتواصل نمو عدد سكان المناطق التي تشمل الولايات المتحدة الأميركية وكندا (أميركا الشمالية) وأستراليا ونيوزيلندا (أوقيانوسيا) طوال بقية القرن، ولكن بمعدلات أبطأ من إفريقيا.

أما بخصوص أوروبا وأميركا اللاتينية فتشير الدراسة إلى أنه من المتوقع أن يتراجع عدد سكانها بحلول عام 2100، بعد أن يبلغ عدد سكان أوروبا ذروته عند 748 مليون نسمة في عام 2021. ومن المتوقع يبلغ عدد سكان منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي إلى 768 مليون نسمة عام 2058.

توقعات نمو عدد سكان العالم سنة 2100

​​بالنسبة لقارة آسيا، فمن من المتوقع أن يرتفع عدد سكانها من 4.6 مليار في عام 2020 إلى 5.3 مليار في عام 2055، ثم يبدأ في الانخفاض.

الدراسة تتوقع أن يصل عدد سكان الصين ذروته سنة 2031، فيما تتوقع انخفاض عدد سكان اليابان وكوريا الجنوبية بعد عام 2020. ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان الهند حتى عام 2059، ليصل 1.7 مليار.

يذكر تقرير مفصل للدراسة أنه من المتوقع أن تصل إندونيسيا، أكبر دولة من حيث عدد السكان في جنوب شرق آسياإلى ذروتها في العام 2067.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟