وزير الاقتصاد السابق علي باباجان
وزير الاقتصاد السابق علي باباجان

بعد ساعات من استقالته من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، نشرت وسائل إعلام تركية بيان استقالة وزير المالية التركي السابق علي باباجان، والذي أوضح فيه دوافع استقالته.

وقال باباجان إن "خلافات عميقة وقعت على مستوى الإجراءات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى المبادئ والأفكار والمعايير التي أدافع عنها".

وأضاف باباجان في البيان أنه بات يشعر بحالة من "الانفصال العقلي والوجداني" مع تلك الممارسات التي تتم في حزب العدالة والتنمية.

​​وجاء في بيان باباجان "نحتاج إلى رؤية مستقبلية جديدة كليا لتركيا. يجب وضع استراتيجيات وخطط في جميع المجالات. لا بد من بدء جهود جديدة من أجل حاضر ومستقبل أفضل لتركيا".

ويخطط باباجان رفقة عدد من الساسة الأتراك إلى إنشاء حزب جديد، يتوقع أن يكون منافسا قويا لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يرأسه الرئيس رجب طيب أردوغان.

​​ولم تمر ساعات عقب استقالة باباجان، إلا وقد قام موقع حزب العدالة والتنمية بحذف اسم علي باباجان من قائمة مؤسسي الحزب الحاكم الذي أنشئ في عام 2001.

وقد حذف اسم باباجان من صفحة المؤسسين على النسخة التركية للموقع، بينما تم إبقاء اسمه على النسخة الإنكليزية.

وقد شغل باباجان مناصب حكومية عدة، إذ شغل منصب وزير الاقتصاد، ووزير الخارجية، ورئيس الوزراء، ووزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي.

A man walks past a banner depicting missiles launching from a representation of the map of Iran coloured with the Iranian flag…
تعرض النظام الإيراني لعقوبات مختلفة منذ نشأته قبل 45 عاما

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أنّ الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على إيران بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته على إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنّه "يتوقّع" أن يحذو حلفاء آخرون لواشنطن حذوها قريبا.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان في بيان إنّه "في الأيام المقبلة، ستفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة تستهدف إيران، بما في ذلك برامجها للطائرات المسيّرة والصواريخ" بالإضافة إلى كلّ من الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانيّين.

فما تأثير الحزمة الجديدة من العقوبات على إيران، التي أثبتت أن بإمكانها تجاوزها عبر آليات موازية؟ 

"لا جدوى"

ردا على هذا السؤال، قال المحلل الأميركي، مارك كيميت، إن العقوبات الاقتصادية "بلا جدوى" ولا يمكن أن تثمر أي شيء مع النظام في طهران.

وأشار كميت، في حديث لموقع "الحرة" إلى أن إيران أثبتت أن بإمكانها تجاوز العقوبات الاقتصادية، مفضلا عدم الخوض كثيرا في هذا الشأن كون التجارب السابقة، وفق قوله، أثبتت عدم جدوى العقوبات على النظام الإيراني منذ عقود.

"لا أعتقد البتة أن العقوبات ستردع النظام الإيراني"، يقول كميت.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان قال في البيان الذي أعلن فيه عن قرار فرض عقوبات جديدة على طهران، إنّ العقوبات الجديدة ستستهدف برامج إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ، بالإضافة إلى كلّ من الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانيّين.

وأوضح المسؤول الأميركي أنّ "هذه العقوبات الجديدة بالإضافة إلى تدابير أخرى ستواصل ممارسة الضغط على إيران لاحتواء وإضعاف قدراتها العسكرية".

وذكّر ساليفان بأنّ واشنطن فرضت عقوبات على أكثر من 600 فرد وكيان مرتبطين بإيران بسبب علاقاتهم "بالإرهاب وتمويل الإرهاب وبأشكال أخرى من التجارة غير المشروعة وبانتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان وبدعم جماعات إرهابية وكيلة" لطهران، وشدّد على أنّ "الضغوط ستستمر" على إيران.

"تحالف عقوبات"

تعليقا على ذلك، قال المحلل الأميركي، باولو فان شيراك، إن العقوبات التي تتحدث عنها إدارة الرئيس، جو بايدن، لن تثني طهران على المضي قدما في تهديد العالم، "ما لم تتفق على تطبيقها جميع الدول الحليفة لواشنطن".

وشدد فان شيراك في اتصال مع موقع "الحرة" على أن العقوبات الاقتصادية والمالية وتلك التي تستهدف الصناعة الحربية والطاقية لطهران أثبت أنها لن تكون مجدية طالما أن الولايات المتحدة فقط من يسعى لتسليطها ومتابعة تطبيقها فعليا، في إشارة إلى أن العقوبات يجب أن تكون محل إجماع بين واشنطن "وأكبر عدد ممكن من حلفائها".

وأبدى فان شيراك رغبة في ترجمة التحالف الذي صد الهجوم الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي، إلى تحالف لفرض العقوبات سويا، مشددا على ضرورة إشراك أكبر قدر من الدول العربية كشرط لنجاحها (العقوبات).

وقال إن اللافت في هجوم إيران الأخير، هو ذلك التعاضد بين الولايات المتحدة ومجموعة من الدول، وذكر بريطانيا وفرنسا ثم أضاف "وبشكل لافت الأردن، السعودية والإمارات".

يشار إلى أن وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، أفادت بأنه إلى جانب الأردن الذي ساهم بطريقة مباشرة في صد صواريخ طهران، "ساهمت السعودية والإمارات في درء الهجوم على إسرائيل من خلال مشاركة معلومات استخبارتية مع واشنطن".

وبخلاف الأردن، نفت السعودية صحة الأنباء عن مشاركتها في صد الهجوم الإيراني، في حين لم تعلن الإمارات عن أي تعاون من هذا القبيل.

وقال فان شيراك إن "هذا التحالف غير المعلن يمكن أن يستخدم ثانية في تطبيق عقوبات صارمة على طهران".

ويضيف "لن يكون للعقوبات أي تأثير لو لم يتفق الجميع بمن فيهم الدول العربية المذكورة بالإضافة إلى مصر "إلى جانب الحلفاء الغربيين بالطبع".

والعقوبات الجديدة ضد إيران على جدول أعمال مناقشات وزراء خارجية مجموعة السبع التي تعقد من الأربعاء حتى الجمعة في جزيرة كابري الإيطالية قبالة ساحل نابولي

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، أن الوزراء وعلى رأسهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيبحثون "الوضع في الشرق الأوسط وما حدث بين إيران وإسرائيل والوضع في غزة وفي البحر الأحمر" حيث يستهدف المتمردون الحوثيون في اليمن سفن شحن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل.

في الصدد، يقول فان شيراك إن اتفاقا مثل هذا من شأنه أن يقوض مسار تسويق منتجات إيران ويحجم قنواتها المالية في مختلف الدول، مذكرا بأن روسيا التي هي في حاجة إلى مسيرات وصواريخ إيران قد تعتمد على نفسها في المستقبل القريب "ولن تجد طهران متنفسا لإنتاجاتها".

طبيعة العقوبات

تفيد خدمة أبحاث الكونغرس (CRS) بأن العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران تحظر بالفعل جميع أشكال التجارة الأميركية تقريبا مع البلاد، وتجمد أصول الحكومة في الولايات المتحدة وتحظر المساعدات الخارجية ومبيعات الأسلحة الأميركية.

وقالت خدمة أبحاث الكونغرس في تقرير العام الماضي إن آلاف الأشخاص والشركات، من إيرانيين وأجانب، تم استهدافهم بموجب برنامج العقوبات في إطار سعي واشنطن لفرض قيود على الحكومة الإيرانية وتغيير سلوكها.

وتشمل المخاوف الأميركية البرنامج النووي الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم جماعات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية.

وقالت خدمة أبحاث الكونغرس "يمكن القول إن العقوبات الأميركية على إيران هي المجموعة الأكثر اتساعا وشمولا من العقوبات التي تبقيها الولايات المتحدة على أي دولة".

في الصدد، قال بيتر هاريل، وهو مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي، في حديث لوكالة رويترز، إن الخيارات الأميركية لفرض مزيد من العقوبات تشمل استهداف تدفق النفط الإيراني واستهداف الشركات الوهمية وممولي إيران بشكل أكثر شراسة.

وأضاف أن أحد أهم الخطوات هو أن تجعل واشنطن الاتحاد الأوروبي وحلفاء غربيين آخرين يفرضون عقوبات متعددة الأطراف على طهران، لأن معظم العقوبات المفروضة على إيران حاليا هي إجراءات أميركية.

أثار العقوبات على إيران

على الصعيد الاقتصادي، يقول فان شيراك إن إيران "أثبتت أنها غير قوية اقتصاديا" وإن العقوبات، إذا ما كانت محققة لشرط الإجماع بين الدول، من شأنها أن توجع طهران فعليا، محيلا إلى تقارير المنظمات والمؤسسات الاقتصادية حول إيران في ظل العقوبات.

وتسببت الصدمات الخارجية، بما في ذلك العقوبات، وتقلب أسعار السلع الأولية، في ركود دام عشر سنوات انتهى في 2019/2020. 

وقد شكل الانكماش الكبير في صادرات النفط ضغوطاً كبيرة على المالية الحكومية ودفع التضخم إلى أكثر من 40% لأربع سنوات متتالية. 

وأدى استمرار ارتفاع التضخم إلى انخفاض كبير في القوة الشرائية للأسر الإيرانية. 

وفي الوقت نفسه، لم يكن خلق فرص العمل كافياً لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الشباب والمتعلمين الملتحقين بسوق العمل، وفق تقرير للبنك الدولي يخص إيران.

وفي ظل العقوبات عليها، زاد  توجه التجارة نحو البلدان المجاورة والصين، كما زاد استخدام تبادل العملات الثنائية والمقايضة وقنوات الدفع غير المباشرة الأخرى لتسوية المعاملات الدولية، حيث أصبح يتعذر الوصول إلى معظم الأصول في الخارج بسبب العقوبات.

ووسعت الحكومة نطاق التحويلات النقدية والدعم للتخفيف من تأثير ارتفاع التضخم على مستويات المعيشة، لكن ذلك أضاف أيضاً ضغوطاً على المالية العامة لأن معظم الإجراءات لم تكن موجهة بشكل كاف وفق البنك الدولي.

وستدعو دول مجموعة السبع التي تضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا واليابان، إلى فرض عقوبات على أشخاص متورّطين في سلسلة الإمدادات الإيرانية للصواريخ والمسيّرات، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية الإيطالية.

وتملك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ ذات المدى المختلف - قصيرة (300 كيلومتر)، متوسطة (300-1000) وبعيدة (حتى 2000)، والتي يتم إنتاج وتجميع نسبة كبيرة منها محلياً، بوجود قطاعٍ صناعي وأكاديمي عالي المستوى.

يغذي البرنامج البالستي للجمهورية الإسلامية طموحاتها النووية، التي ستعتمد على الصواريخ ذات التقنية العالية إذا أرادت الحصول على القنبلة النووية، الأمر الذي يتهمها الغرب بالرغبة في القيام به.