مبنى وزارة الخزانة الأميركية
مبنى الخزانة الأميركية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عقوبات على عضوين في مجلس النواب اللبناني يمثلان حزب الله هما أمين شري ومحمد رعد، إضافة إلى المسؤول الأمني في حزب الله وفيق صفا.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر "حزب الله يستخدم عناصره في البرلمان اللبناني للتلاعب بالمؤسسات بهدف دعم المصالح المالية والأمنية للجماعة الإرهابية ولتعزيز الأنشطة الخبيثة لإيران".

وأضاف أن "حزب الله يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني في لبنان والمنطقة ككل على حساب الشعب اللبناني".

وأوضح أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم جهود الحكومة اللبنانية لحماية مؤسساتها" من الاستغلال من قبل إيران وعملائها الإرهابيين، وتأمين مستقبل أكثر سلاما ورخاء للبنان". 

وقالت الوزارة إن التصنيفات اليوم تؤكد عدم التمييز بين النشاطات السياسية أو العنيفة لحزب الله، مشيرة إلى أن الأخير نفسه لا يفرق بين جناحيه العسكري والسياسي.

"أمين شري"

ويستغل شري منصبه السياسي لدفع أهداف حزب الله والتي تتعارض ومصالح الشعب والحكومة اللبنانيين، حسب البيان.

ولشري جهود لتهديد المؤسسات المالية في لبنان لصالح حزب الله، تشير إلى الإجراءات القصوى التي يتخذها للترويج لأجندة حزب الله المبنية على التخويف والعنف علر حساب القطاع الشرعي الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد اللبناني.

واعتبرت الوزارة أن تصرفات شري المتمثلة في  تهديد موظفي البنوك وعائلاتهم غير مقبولة من طرق عضو في البرلمان والذي كان يجدر بمكتبه أن يخدم مصالح الشعب.

نشاطات شري غير الشرعية، تبدو ظاهرة في علاقاته الوثيقة مع عناصر آخرين في حزب الله. وبحسب البيان، فقد حافظ على علاقات وثيقة مع أدهم طباجة الذي فرضت عليه عقوبات أميركية في يونيو ٢٠١٥ لتقديمه الدعم لحزب الله.

"محمد رعد"

إلى جانب عضويته في البرلمان اللبناني، فإن رعد عضو في مجلس الشورى التابع لحزب الله والذي يوجه وحدات الحزب للقيام بعمليات عسكرية وإرهابية خارج البلاد.

وبصفته أعلى قيادة للحزب، فإن مجلس الشورى مسؤول عن الأمور الدينية والاستراتيجية ويتمع بسلطات إدارية وتخطيطية وصياغة السياسيات.

وجاء في البيان، أن رعد، بدلا من يدعو للقرارات السياسية التي تتعلق بالمشاكل الاقتصادية التي تواجه المناطق التي يمثلها، يعطي الأولوية لنشاطات حزب الله ويحتجز رفاهية لبنان رهينة.

"وفيق صفا"

وقال البيان إن وفيق صفا يعمل وسيطا لحزب الله مع قوات الأمن اللبنانية بصفته قائدا لجهاز الأمن في حزب الله، المرتبط مباشرة بأمينه العام حسن نصر الله.

صفا استغل الموانئ والمنافذ الحدودية لتهريب السلع وتسهيل السفر لصالح حزب الله، ما يقوض أمن وسلامة الشعب اللبناني، وعمل في الوقت ذاته على استنزاف رسوم الاستيراد القيمة والإيرادات بعيدا عن الحكومة اللبنانية.

يذكر أن الولايات المتحدة صنفت حزب الله منظمة إرهابية أجنبية في عام  ١٩٩٧  وفرضت عليه عقوبات وأدخلت تعديلات على تصنيفها عدة مرات منذ ذلك التاريخ.

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.