المدرب العام السابق للمنتخب المصري هاني رمزي
المدرب العام السابق للمنتخب المصري هاني رمزي

وجه المدرب العام السابق للمنتخب المصري لكرة القدم هاني رمزي انتقادات لاذعة للاعبيه على خلفية الخروج المبكر من كأس الأمم الإفريقية، معتبرا أن بعضهم كان يشعر أنه "في رحلة" وخاض البطولة من دون "روح".

وفي حديث مطوّل الى موقع "في الجول" الإلكتروني المصري، خرج رمزي الذي كان أحد مساعدي المدرب المكسيكي للمنتخب خافيير أغيري عن صمته بشأن الخسارة المفاجئة أمام جنوب إفريقيا صفر-1 في ثمن النهائي، والتي تسببت بصدمة لدى المشجعين المصريين، ودفعت لإقالة الجهاز الفني والإداري للفراعنة، واستقالة رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة.

وأتت الخسارة بعدما أنهى المنتخب الدور الأول بالعلامة الكاملة والشباك النظيفة في صدارة المجموعة الأولى، بتحقيق ثلاثة انتصارات تواليا على زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا، لكن لم يسلم من الانتقادات على خلفية عدم تقديم الأداء المتوقع منه، لاسيما وأنه يستضيف البطولة على أرضه ويحمل الرقم القياسي في عدد ألقابها (7).

وقال رمزي في حديث نشر ليل الثلاثاء الأربعاء "ممكن أن تلعب بأي طريقة لعب، لكن إذا لم تكن لديك روح" يصعب توقع تحقيق نتائج.

أضاف "بدأت أشعر بالأمر بعد المباراة الثانية. في المباراة الأولى كنت أتوقع أن الأمر مرتبط بالافتتاح والضغوط. بعد المباراة الثانية قلنا كلا، هذا ليس منتخب مصر"، متابعا "كانت لدي تحفظات كثيرة حول السلبية واللامبالاة الموجودة في المعسكر، (اللاعبون) لا يفكرون في كرة القدم، كانوا مأخوذين بأمور عدة لاسيما الهواتف (النقالة).

أضاف "أنت تشعر بما إذا كان اللاعب يعيش البطولة أم لا، وأنا كنت قلقا جدا من هذه النقطة. اجتمعت بداية (بأحمد) المحمدي كقائد للفريق وقلت له أن يضبط الفريق، وأنه يجب ان يتم شد اللاعبين لأنني أشعر بأنهم آتون الى رحلة (...) والأمر سيسقط على رؤوسنا جميعا".

وخص رمزي، اللاعب السابق للمنتخب والنادي الأهلي، قائد الفراعنة بانتقادات، معتبرا أنه لم يكن على قدر المسؤولية.

وأوضح "لم أجد أن أمرا تغير. تحدثت معه مجددا .. لكن لم أشعر بشخصية قائد الفريق المرتفع الصوت، وأن ثمة قائد منتخب لوقت الشدة".

وفي تصريحات لموقع "يلا كورة"، رفض المحمدي الأربعاء التعليق على ما قاله رمزي. واعتبر الظهير الأيمن لفريق أستون فيلا الإنكليزي أن "تاريخي أكبر من الرد على شخص مثل هاني رمزي"، مضيفا "كيف أرد على شخص قام بالتحدث عن لاعبيه والجهاز الذي عمل معه بتلك الطريقة؟".

ووجه رمزي انتقادات أيضا الى أغيري ومعاونيه لاسيما اللاعب السابق لريال مدريد الإسباني ميشال سالغادو، معتبرا أن المدرب الأجنبي لم يكن على دراية كافية بعقلية اللاعب المصري، وأنه لم يحسن اختيار تشكيلة اللاعبين الـ23 للبطولة، لاسيما لجهة تعزيز البدلاء في خط الوسط.

وكان أغيري قد تعرض لسيل من الأسئلة والانتقادات حول خياراته على هامش البطولة، لاسيما في المؤتمر الصحافي بعد مباراة ثمن النهائي ضد جنوب إفريقيا، ورد عليها دائما بتأكيد رضاه عن اللاعبين.

ورأى رمزي في تصريحاته أن "مصر لم تخسر بسبب الكرة. ربما كان ثمة بعض القصور في الأداء، لكن غياب الروح وغياب جزء كبير من الوطنية والاحساس بالمسؤولية داخل الملعب، اعتقد ان هذا كان السبب الرئيسي في خروجنا".

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟