مهمة أبولو 11
مهمة أبولو 11

خمسون عاما مرت على هبوط الانسان لأول مرة على سطح القمر، أي منذ خروج رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ من الوحدة القمرية للمركبة أبولو 11 في 20 يوليو 1969، ليطأ بقدميه على سطح القمر.

قال حينها "هذه خطوة صغيرة بالنسبة لرجل، قفزة عملاقة للبشرية".

تلك اللحظة بشرت بعصر ذهبي لاستكشاف الفضاء بدأ العمل فيه عام 1961، قبل ثماني سنوات فقط من إنجاز تلك المهمة التاريخية.

وكان الرئيس جون أف كينيدي قد وعد حينها أمام الكونغرس بوضع رجل على سطح القمر قبل انتهاء العقد.

فيما يلي حقائق قد لا يعرفها كثيرون حول مهمة أبولو 11:

أرمسترونغ رأى الموت:

نجاة أرمسترونغ من انفجار مركبة جوية أثناء تدريبات تحاكي الوحدة القمرية لأبولو 11

​​كان نيل أرمسترونغ يتدرب ليكون قائدا احتياطيا لمهمة Apollo 9 قبل عام من مهمته التاريخية في قيادة أبولو 11.

قام بتنفيذ عملية محاكاة نموذجية للوحدة القمرية على ارتفاع 200 قدم، وفقد أرمسترونغ السيطرة على مركبته الجوية في قاعدة إلينغتون في هيوستن.

عند ارتفاع 200 قدم في الهواء، قرر أرمسترونغ القفز بمظلته، وبعدها بثوان فقط، تحطمت المركبة وأحترقت تماما.

قال أرمسترونغ إن عمليات المحاكاة كانت أصعب بكثير من الهبوط الفعلي، لأن الاختبارات المرتبطة بالأرض تشمل حسابات الرياح والعواصف والاضطرابات وعوامل أخرى غير موجودة في البيئة الخالية من الهواء على القمر.

نساء وراء المهمة

كاثرين جونسون

عالمة الرياضيات في ناسا كاثرين جونسون

​​كتبت عالمة الرياضيات في ناسا كاثرين جونسون حسابات مسار أبولو 11 إلى القمر.

كانت واحدة من بين قلة من النساء الأميركيات من أصل أفريقي يعملن "كجهاز كمبيوتر بشري" للفحص والتحقق من حسابات المهندسين في اللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (NACA)، وهي الوكالة التي سبقت وكالة ناسا.

إسهامات جونسون لم تقتصر على أبولو 11 بل شملت رحلات فضائية أخرى مهمة.

حصلت على الميدالية الرئاسية للحرية في عام 2015 وتحولت قصة حياتها إلى فيلم "شخصيات خفية" في عام 2016.

مارغريت هاملتون

 

عالمة الكمبيوتر في ناسا مارغريت هاملتون أثناء تكريمها من قبل الرئيس أوباما

​​عالمة الكمبيوتر مارغريت هاملتون قادت فريق ناسا الذي كتب نظام التوجيه والملاحة لمركبة أبولو الفضائية.

وقالت عن عملها في برنامج أبولو خلال مقابلة عام 2009: كنا أكثر الناس حظا في العالم؛ لم يكن هناك خيار سوى أن نكون روادا".

حصلت هاملتون على ميدالية الحرية الرئاسية في عام 2016.

جردل رمل

أرمسترونغ بالقرب من الوحدة القمرية "إيغل"

​​بعد خطوته الأولى التاريخية على سطح القمر، أمسك أرمسترونغ بحفنة من الصخور والتربة ووضعها في جيب بدلة الفضاء الخاصة به تحسبا لأي طارئ.

علق على أجواء القمر بالقول "إنه يتمتع بجمال تلقائي صارخ مثل الصحراء العليا للولايات المتحدة...لم يكن هناك غبار عند الركل"

رفع العلم

باز ألدرين بالقرب من العلم الأميركي على سطح القمر

​​العلم الذي غرسه نيل أرمسترونغ وباز ألدرين كان من نوع فريد إذ كان قادرا على الرفرفة في أجواء قمرية خالية من الهواء.

صخور قمرية

عينات صخرية من القمر

​​ جمع الطاقم أكثر من 47 رطلا من صخور وتربة القمر. تم اكتشاف ثلاثة معادن من تلك العينات هي  armalcolite, tranquillityite and pyroxferroite

تمت تسمية armalcolite,  على اسم طاقم أبولو المكون من أرومسترونغ، ألدرين، وكولينز.

مقولة شهيرة

الخطوة الأولى لأرمسترونغ على سطح القمر

​​بعد ما خطا أول خطوة له على سطح القمر، أطلق أرمسترونغ جملة الشهيرة: "هذه خطوة صغيرة لرجل، قفزة عملاقة للبشرية"

 

 استقبال الطاقم

 

كبسولة العودة

​​في طريق العودة، حط طاقم أبولو في شمال المحيط الهادي في 24 يوليو 1969.

وكان في استقبالهم عضو من البحرية الأميركية حاملا لهم (ولنفسه) ملابس عزل بيولوجية تحسبا لإصابتهم بأي كائنات من خارج كوكب الأرض.

نقلوا بعد ذلك عبر سفينة "يو أس أس هورنت" إلى قاعدة إلينغتون الجوية في هيوستن تكساس حيث قضى الرواد الثلاثة فترة الحجر الصحي البالغة 21 يوما.

خلال فترة الحجر كان بمقدور الثلاثة التحدث إلى أهاليهم وإلى الرئيس ريتشارد نيكسون.

رواد مهمة أبولو 11 يتحدثون إلى أهاليهم من داخل غرفة حجر متحركة

​​يشار إلى أن الرئيس نيكسون كان أول إنسان يجري اتصالا هاتفيا بالقمر، متواصلا مع كل من أرمسترونغ وألدرين بعد دقائق فقط من هبوطهما على سطح القمر.

إقرار

إستمارة الهجرة والجمارك التي ملأها رواد أبولو 11 بعد العودة من القمر

​​بعد وصوله هونولولو قام طاقم أبولو 11 بملء استمارة الهجرة والجمارك.  ومن بين الأشياء التي تم إعلانها لسلطات الجمارك: "عينات من صخرة وغبار القمر".

عندما سئلوا عما إذا كانت لديهم أي شروط على متن الطائرة يمكن أن تؤدي إلى انتشار المرض، كتبوا يحدد لاحقا".

عرض تاريخي

رأئد الفضاء باز ألدرين بالقرب من أنظمة بث تلفزيوني على سطح القمر

​​شاهد نحو 650 مليون شخص في جميع أنحاء العالم البث التلفزيوني لهبوط أبولو على سطح القمر، وكان هذا الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة في ذلك التاريخ.

نشر أرمسترونغ كاميرا تلفزيونية واحدة على بعد 30 قدما من الوحدة القمرية وكانت قادرة على نشر صوره وصور ألدرين  الى الأرض بالأبيض والأسود.

خطاب تعزية

الرئيس ريتشارد نيكسون يتحدث إلى رواد فضاء أبولو 11 وهم على سطح القمر

​​"حتم القدر أن يبقى مصير الرجال الذين ذهبوا لاستكشاف القمر بسلام، أن يبقوا على القمر، ليرتاحوا بسلام".

كان هذا مقدمة خطاب أعد سلفا للرئيس ريتشارد نيسكون ضمن ترتيبات أخرى، ليقدمه إلى زوجات رواد الفضاء الثلاثة في حال لم يعودوا، الأمر الذي يوحي بخطورة المهمة التاريخية.

احتفالات عالمية

رواد مهمة أبولو 11 الفضائية يلوحون أثناء عروض احتفالية في نيويورك بعودتهم من القمر

​​بعد عودتهم إلى الأرض، انطلق الطاقم في رحلة عالمية على متن إير فورس تو إلى 27 مدينة، في 24 دولة.

امتدت الرحلة 45 يوما وشملت استعراضا في برودواي في نيويورك ثم اليابان والمكسيك وباكستان وجزر الكناري والكونغو وإيران، كما تضمنت اجتماعات مع البابا والملوك والشخصيات البارزة.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟