معتصمون دفاعا عن حرية التعبير و"مشروع ليلى" في وسط بيروت
معتصمون دفاعا عن حرية التعبير و"مشروع ليلى" في وسط بيروت

506831 4

جويس كرم/

إلغاء لجنة "مهرجانات بيبلوس الدولية" حفل الفرقة الموسيقية الشابة "مشروع ليلى" الذي كان مقررا الجمعة 9 أغسطس، هو انتصار لقوى الترهيب والتسلط والقمع في بلد دولته غائبة، سيادته منتقصة، قانونه مجتزأ، واقتصاده ماض نحو الانهيار.

بررت اللجنة تراجعها بالأسباب الأمنية مع إعلان تهديدات بالقتل ضد أعضاء الفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتغاضي المعنيين في وزارة الداخلية في لبنان عن الموضوع، وانشغالهم بأولويات أخرى مثل استجواب الفرقة الضحية لست ساعات، للاعتراض وفرض رقابة على أغانيها.

لا يهم اسم الهيئة الكنسية أو المطرانية في جبيل التي أهانتها أغاني "مشروع ليلى"، وهي التي لم تحرك ساكنا أمام مغنين أجانب جاؤوا نصف عراة قدموا عروضا في بييلوس، أحدهم الأميركية لانا ديل راي التي ارتدت زي مريم العذراء في 2013 وهي تغني عن الجنس والمخدرات.

التسلط على فرقة موسيقية، لن ينقذ اقتصادا على شفير الانهيار

​​من أهانته أيضا كلمات "مشروع ليلى" وخرج بالتهديد بالرصاص والحملات الصليبية لاسترداد "كرامة" الكنيسة، لم يحفظ كرامتها من الأساقف الذين تحرشوا بأطفال أو تاجروا بمخدرات أو اعتدوا على نساء.

أين بيانات "مطرانية جيبل المارونية" وتغريدات المستقوين على حامد سنو وزملائه من ذلك؟ أين استجوابات وزارة الداخلية اللبنانية لفضائح تحرش جنسي طالت أساقفة لبنانيين؟ أو هل "ستاتوس" فيسبوك أكثر فداحة من الاعتداء والاتجار والاغتصاب؟

اللوم ليس على هيئة كنسية أو دينية أرادت الاعتراض مهرجان موسيقي، بل على دولة غائبة ومرتهنة وغير قادرة على حماية أدنى معايير حرية التعبير في لبنان.

منع "مشروع ليلى" هو نتاج ثقافة الخوف والتسلط والترهيب والرقابة والتي لا تنحصر بطائفة أو حزب أو مذهب واحد في لبنان. من استقوى على "مشروع ليلى"، منع قبلا أفلاما وكتبا ومسرحيات مثل رواية "دي فينشي كود" وألبوم "بورن ثيس واي" للايدي غاغا واستجوب صادق جلال العظم وغير ذلك من الأمثلة.. إلى جانب عشرات حالات انتهاك للحريات في لبنان سجلت في السنوات الثلاث الأخيرة.

منع "مشروع ليلى" هو نتاج ثقافة الخوف والتسلط والترهيب والرقابة

​​لا يمكن أن نتوقع تحرر المؤسسات الدينية أو "تطهير الهيكل من الباعة" لكن حماية الحريات المدنية تقع على عاتق الدولة اللبنانية والوزارات المعنية قبل أي جهة خارجها. هذه الدولة الغائبة أمام كوارث بيئية، سرطانية، وأخرى اقتصادية لن تتحرك من أجل حماية حرية التعبير.

مأساة لبنان اليوم بأسواق فارغة في وسط بيروت، بعقول تغترب، وفساد إداري وسياسي يرقى لمستويات غير معهودة في تاريخ لبنان الحديث، ما أوصل إلى مأساة منع "مشروع ليلى". فلو أن الفرقة تطبل وتصفق لطرف أو "زعيم" سياسي لغنت في أي مهرجان صيفي. منعها لن يحل مشكلة البطالة ولن ينهض بدولة غير قادرة على ضمان الكهرباء والماء والهواء النظيف لمواطنيها.

​​قرار المنع، قد يكون انتصارا مرحليا لأدوات التسلط، إنما هو ميدالية شرف لـ "مشروع ليلى" في عالم متصل ومتحرر حدوده أبعد من محيط مهرجانات جبيل، وأصداؤه أعمق بكثير من قاعات الاستجواب في المخافر اللبنانية. مستوى التأييد الذي حظي به حامد سنو والفرقة على مواقع التواصل بعد قرار المنع، واهتمام الناس بالاستماع لأغانيهم، هو خير دليل على غباء خصومهم.

لبنان بعد منع "مشروع ليلى" من الغناء في بيبلوس هو استكمال لمشروع الفوضى

​​الأزمة والمأساة الأكبر هي واقع الحال في لبنان مع غياب أي رؤية اقتصادية أو سياسية تنقذ البلد. لعبة الهويات وتوجيه أصابع اللوم إلى الخارج أو التسلط على فرقة موسيقية، لن ينقذ اقتصادا على شفير الانهيار، ولن ينهض بدولة تراعي مستقبل مواطنيها بدل إلهائهم بشعارات شوفينية ومعارك وهمية.

لبنان بعد منع "مشروع ليلى" من الغناء في بيبلوس هو استكمال لمشروع الفوضى ووضع اعتبارات المذاهب والاستقواء و"التمرجل" فوق أي اعتبارات أخرى، وفي ذلك سقوط لأدنى معايير الدولة...

اقرأ للكاتبة أيضا: قاعدة الأمير سلطان ومتغيرات العلاقة السعودية ـ الأميركية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مشروع "لبنان الفوضى" يهزم "مشروع ليلى" 21EC82E3-04A6-4511-9292-BBF6A404DDB7.jpg AFP مشروع-لبنان-الفوضى-يهزم-مشروع-ليلى معتصمون دفاعا عن حرية التعبير و"مشروع ليلى" في وسط بيروت 2019-07-31 15:50:16 1 2019-07-31 16:00:56 0

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.