جانب من منطقة تشهد فيضانا في الأرجنتين -أرشيف
جانب من منطقة تشهد فيضانا في الأرجنتين -أرشيف

في وقت يشهد فيه كوكب الأرض درجات حرارة قياسية، حذرت الأمم المتحدة من سنوات قادمة تتسم بسخونة مفرطة في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية، لمعالجة التغيرات المناخية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن أحدث البيانات من منظمة الأرصاد العالمية تظهر أن شهر يوليو "يعادل على الأقل ما لم يزد على أكثر الشهور حرارة في التاريخ المسجل"، كما يأتي في أعقاب أكثر شهور يونيو حرارة، منذ 140 عاما.

وحذر غوتيرش من أن ما تشهده الأرض حاليا من سخونة هو مجرد بداية لأزمة طقس ستتفاقم، ما لم تتخذ كل الدول إجراءات فورية لمعالجة التغيرات المناخية.

ونشر باحثون صينيون تحليلا يوضح أن مناخ الأرض سيزداد بمقدار أربع درجات مئوية قبل نهاية القرن 21.

وقال دابانج جيانغ الباحث البارز بمعهد فيزياء الغلاف الجوي "إذا تجاوزت ظاهرة الاحتباس الحراري مستوى أربع درجات مئوية، فسيؤدي ذلك إلى موجات حر قياسية، وفيضانات كبيرة وجفاف شديد، منذ زمن ما قبل الصناعة، وأضاف "إن ارتفاع درجة الحرارة من شأنه أن يسبب تهديدات شديدة للنظم البيئية، والأنظمة البشرية، والمجتمعات والاقتصادات المرتبطة بها".

ويحذر خبراء من أن تغير المناخ يمكن أن يثير أزمة مالية عالمية جديدة.

وقال مارك كارني المدير السابق لغولدمان ساكس، إن الاحتباس الحراري يمكن أن يدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة أخرى تشبه عام 2008، داعيا البنوك المركزية إلى التصرف بقوة للحد من مخاطر الكوارث المرتبة بالمناخ.

والمنطقة العربية ليست بمنأى عما يحدث من تغيرات مناخية، كما تفيذ تقارير دولية ومحلية.

ففي نهاية مايو الماضي، حذرت شبكة "أكوا ويذر" المتخصصة في أخبار الطقس، من أن درجات الحرارة في الشرق الأوسط قد تصل إلى 15 درجة مئوية فوق المعدل السنوي.

وسجلت الكويت أعلى درجة حرارة على مستوى العالم بلغت في 9 يوليو الماضي 52.2 درجة في منطقة مطربة شمالي البلاد، حسب بعض التقارير المحلية.

أوربا المعروفة ببرودة طقسها في الشتاء واعتداله صيفا، سجلت هي الأخرى هذا العام درجات حرارة قياسية وصفها البعض بـ"المستحيلة".

فقد كسرت بريطانيا رسميا الرقم القياسي لليوم الأكثر حرارة على الإطلاق في تاريخها، بعد ما أعلنت هيئة الطقس أن درجة الحرارة العليا المسجلة الأسبوع الماضي في شرق بريطانيا وصلت إلى 38.7 مئوية (101.7 فارانهايت).

وذكر مكتب الأرصاد البريطاني أن السنوات العشر الأكثر دفئا منذ القرن 19، حلت جميعها بعد عام 2002، حيث جعل تغير المناخ المملكة المتحدة أكثر دفئا ورطوبة.

وتعليقا على التقرير، الذي نشر في المجلة الدولية لعلم المناخ، قال عالم المناخ في جامعة سانت أندروز مايكل بيرن إن هذا الاتجاه "مهم للغاية، وإن لم يكن مفاجئا، لأن درجات الحرارة في العالم ارتفعت بمقدار درجة مئوية واحدة منذ زمن ما قبل الصناعة".

أما في فرنسا فقد تسبب ارتفاع درجات الحرارة التي بلغت 43.6 في بعض المناطق في حرائق دمرت نحو 6500 هكتار من الغابات والأراضي الزراعية. 

وفي أميركا، كشف تقرير نشرته  شبكة Footprint العالمية في كاليفورنيا، أن سكان الأرض استنفدوا مخصصاتهم لهذا العام من المياه النظيفة والهواء والتربة قبل انتهاء العام بأربعة أشهر.

واشار التقرير إلى أن البشرية في حاجة إلى كوكب يعادل حجم الأرض بمرة ونصف، لتلبية احتياجاتها من الموارد الطبيعية التي تتقلص بالأساس بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

تغير مستويات ثاني أكسيد الكربون على مدار السنين

​​​ومن الغازات الأخرى التي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري الميثان وأكسيد النيتروز وبخار الماء.

وقالت المنظمة إن "تكاليف هذا الإنفاق البيئي العالمي أصبحت واضحة بشكل متزايد، متجسدة في إزالة الغابات، وتآكل التربة، وفقدان التنوع البيولوجي، أو تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي".

وقال ماتيس وكارناغل، مؤسس غلوبال فوتبرينت نتوورك "إننا نملك أرضا واحدة، وهذا في النهاية يحدد سياق الوجود البشري، لا يمكننا استخدام 1.75 من قدرة الأرض من دون عواقب تدميرية".

التداعيات

قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى مزيد من التبخر وهطول الأمطار بشكل عام، لكن التداعيات تختلف من منطقة إلى أخرى، فبينما تصبح بعضها أكثر رطوبة، تعاني أخرى من الجفاف.

وهناك تأثير أقوى لظاهرة الاحتباس الحراري سيؤدي إلى سخونة المحيطات وذوبان الأنهار المتجمدة (ولو جزئيا)، ما يزيد من مستوى سطح البحر.

وفي عام 2013، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا مرعبا حذر من أنه من دون خفض كبير في الانبعاثات، يمكن أن ترتفع مستويات سطح البحر بين 1.5 قدم و3 أقدام بحلول عام 2100.

بينما ذهب علماء إلى أكثر من ذلك بكثير متوقعين ارتفاع مستويات البحر أضعافا، بما يصل إلى 6.5 قدم بحلول نهاية القرن.

دور النشاط البشري

خلصت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي مجموعة مؤلفة من 1300 خبير علمي مستقل من بلدان في جميع أنحاء العالم تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى أن هناك احتمالا كبيرا جدا ( 95 في المائة) بأن الأنشطة البشرية على مدى السنوات الخمسين الماضية قد تسببت في سخونة الكوكب.

وأشارت الهيئة بشكل خاص إلى الأنشطة الصناعية التي تعتمد عليها حضارتنا الحديثة وقالت إنها رفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 280 جزءا في المليون إلى 400 جزء في المليون خلال الخمسين عاما الماضية.

واستبعد علماء أن يكون للشمس أثر كبير على عملية الاحتباس الحراري، موضحين أن متوسط كمية الطاقة القادمة من الشمس ظل منذ عام 1750، ثابتا أو زاد قليلا.

ويدور جدل حول أسخن درجة حرارة سجلت في الأرض، ففيما تشير بعض التقارير إلى ليبيا (57.8)، تتحدث تقارير أخرى عن أميركا (كاليفورنيا 56.7) وذهب البعض الآخر إلى أستراليا والكويت وقطر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.