رينغو الداعشي يتحدث عن جزار "البيتلز"

خاص للحرة

ألكسندا أمون كوتي أو الكسندر كوتي هو واحد من أربعة افراد يشكلون "خلية إعدام الأجانب داخل تنظيم داعش" أو خلية "البيتلز" نسبة إلى الفريق الغنائي الشهير بسبب لكنتهم الإنكليزية.

الخلية الرباعية مسؤولة عن احتجاز وذبح نحو 20 رهينة وخصوصا عددا من الغربيين بينهم الصحفيان الأميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف والعامل الإنساني الأميركي بيتر كاسيغ.

وكسبت المجموعة، التي قادها محمد إموازي ويعرف أيضا باسم الجهادي جون، سمعة سيئة لظهور قائدها في عدد من فيديوهات التنظيم الدعائية وهو يقطع رؤوس رهائن غربيين.

وألقي القبض على ألكسندا كوتي في سوريا عام 2018 رفقة عضو آخر في "البيتلز" هو شفيع الملقب بـ"جورج"، واحتجزتهما قوات سوريا الديمقراطية في انتظار تسليمهما للولايات المتحدة.

​​وصنفت واشنطن ألكسندا كوتي كما صنفت باقي أعضاء "البيتلز" كـ"إرهابي عالمي محدد خصيصا".

ألكسندا أمون كوتي (يسار) وزميله الشفيع الشيخ (يمين)

​​كوتي، المولود في لندن في ديسمبر 1983، هو بريطاني من أب غيني وأم قبرصية يونانية ومعروف أيضا باسم "رينغو" و"أبو صالح البريطاني" وكانت تربطه علاقة صداقة وثيقة مع محمد إموازي.

علاقة وثيقة مع إموازي

وفي مقابلة حصرية أجراها مع مراسل الحرة في سوريا يقول كوتي إن علاقاته مع إموازي امتدت لسنوات ويضيف: " كان زميلي من بريطانيا، كنا مقربين جدا، واصبحنا مقربين أكثر عندما غادرنا سوية إلى سوريا".

ويتابع كوتي "قضينا سوية نحو شهرين في الطريق إلى سوريا، وعندما وصلنا هو ذهب في طريقه وأنا ذهبت في طريقي".

ويعتقد أن كوتي، الذي اعتنق الإسلام في العشرينات من عمره، كان يصلي في نفس المسجد الذي يتردد عليه إموازي في لندن، وغادرا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع هناك في 2011.

وبعد أن افترقا لبرهة في سوريا، التقيا سوية وعملا في ملف الرهائن الأجانب، وفقا لكوتي الذي أكد أن دور إموازي "توسع ليشمل اعدام الرهائن الأميركيين والبريطانيين".

​​أما دور كوتي في الخلية كما يقول لمراسل الحرة فكان "التنسيق بين الرهائن الأجانب الذين يحتجزهم تنظيم داعش وبين الأشخاص الذين يقومون بالتفاوض مع عائلات المحتجزين".

ويضيف "مهمتي كانت تتمحور، في البداية التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني، ومن ثم إعطائها إلى إموازي الذي يقوم بدوره بالتنسيق أو التواصل مع الأشخاص على الجانب الآخر (أقارب الرهائن)".

ويشير إلى أنه "في حال كان هناك أي رد من قبل عائلات الرهائن أو أسئلة أو طلب اثبات أنهم على قيد الحياة، فأنا أقوم بالتعامل مع هذه الأمور في حال كانت متوفرة".

استمرت صداقة كوتي "الجيدة" بمحمد إموازي في سوريا، وكانا يتبادلان الزيارات في منزليهما لغاية اصدار اول مقطع فيديو لعملية اعدام رهينة أجنبية ظهر فيه إموازي في أغسطس 2014 وهو يقوم بنحر الصحفي الأميركي جيمس فولي.

"الصديق المقرب"

يقول كوتي إن "أموازي قام بعدها بتغيير مكانه، لم يقم بإعلامي بمكانه الجديد، لكنه كان يعلم بمكان تواجدي، كان هذا اجراء اتخذه لسبب ما".

ويضيف "في ذلك الوقت علاقة الصداقة التي تربطنا ظلت موجودة، لكنها تغيرت على الأرض، فلم أعد التقي به كثيرا، ولم أكن أعلم بمكان تواجده حتى قتل".

وفي نوفمبر 2015 أعلنت الولايات المتحدة مقتل محمد إموازي "الجهادي جون" خلال غارة جوية في مدينة الرقة السورية.

​​وعلى الرغم من الأفعال الشنيعة التي اقترفها محمد إموازي، الا أن كوتي لا يزال يعتبره صديقه المقرب.

يقول كوتي "أنا اعتبره صديقي، بغض النظر عما فعله وقد اختلف معه في ذلك، لكن أنا لا زلت اعتبره صديقي، لأني أعرفه بقدر أكبر من القدر الذي ظهر فيه في مقاطع الفيديو الدعائية التي أصدرها التنظيم".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.