508474 4

حسن منيمنة/

ما يجري في اليمن ليس حربا بل مقتلة. هي مأساة مستمرة لا بفعل حتمية المواجهة والمساعي المنطقية إلى فضّها وإن بالقوة، بل نتيجة طبيعية لتراكم استهتار، يبتدئ في اليمن المفتقد للسعادة وينتهي في العواصم الكبرى.

لم يكن غريبا أن يعمد رأس النظام السلطوي في يمن الأمس، مع اندلاع الانتفاضة الساعية إلى إسقاطه، إلى المناورات والتشبث بمكاسبه والتحالف مع خصوم سابقين لضمان بعض الحظوة، وإن انتهى به المطاف قتيلا بأيدي حلفائه، وإن كان ثمن أفعاله استنزاف بنى الدولة الهشة للتوّ.

ولا عجب بأن تعمد إيران، في مسعاها السلطاني المكشوف رغم استعماء أهل الأهواء، إلى محاولة احتواء جامحة، وإن لم تنجح بالكامل بعد، لمن هم على قدر من التماهي مع عقائدياتها.

ولا مفاجأة بالتالي أن تتحرك دول الخليج العربية للتصدي لما يتعدّى جهد التطويق من جانب إيران، وسط خطابيات مستمرة عن تفتيت للسعودية واستيلاء واستعلاء على ما عداها.

الوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990 كانت وحدة طرح، لا وحدة جمع

​​ومن البديهي أن اعتبارات الكسب المادي وتعزيز مواقع القوة والثروة، من خلال التحكم بتصريف الثروات الطبيعية، النفط والغاز، مؤثّرة إن لم تكن مسيطرة على الاصطفافات، الداخلي منها والخارجي.

ومن المنتظر المتحقِّق أن تنشط الجماعات الجهادية، "القاعدة" ثم "تنظيم الدولة"، في التسرب حيث يظهر الفراغ، مع تراجع الدولة أو نتيجة الاقتتال وما يخلفه من فجوات أمنية واقتصادية.

الخارج عن المألوف في اليمن هو مدى الاستهتار الذي تشهده حروبها إزاء أحوال أهلها. أحوال السوريين والليبيين، فيما يطالهم من الألم والأذى، مشابهة، غير أن اليمنيين، في صعوبة إمكانية تهديدهم لأمن الغرب بأفواج المهاجرين، قد غابوا عن الوعي العالمي خارج إطار التوظيف السياسي السافر.

اليمن حاضر في الأقوال دون الأفعال في بعض المحافل الدولية، ولا سيما منها هيئات الأمم المتحدة، المفتقدة ابتداء للصفة التنفيذية، والتي تزداد تهميشا مع استهتار القوة العظمى، ومعها "العالم الحر"، بالاعتبارات الأخلاقية إزاء تصاعد السياسات الشعبوية الانطوائية.

اليمن في واشنطن قد لا تتجاوز أن تكون ورقة في السجالات السياسية. فتتعالى أصوات الديمقراطيين منددة بتجاهل البيت الأبيض لما يجري فيها من قتل للأبرياء. ليت الصادحين اليوم كانوا استفاقوا بأمسهم، يوم أَذَن محازبهم الحائز على جائزة نوبل للسلام الرئيس السابق للولايات المتحدة، لآلته الحربية قتل الأعداد من أبرياء اليمن في تصيده، بالطائرات المسيرة، للمشتبه بانتمائهم للجماعات الإرهابية في أوساطهم. في خضم تلك الحرب المستترة، سالت دموع باراك أوباما وهو يتأسف لمقتل الرهينة الغربية التي سقطت عرضيا بنيران قواته. على أن عينيه، في تأصيل للاستهتار، اعتراهما الجفاف إزاء من سقط مثلها بأضعاف مضاعفة، من أهل اليمن.

رخيصة هي دماء اليمنين. أحد المقربين من "التحالف العربي" يغضب لاعتراض يسمعه في الولايات المتحدة عن الحاجة إلى تبديل قواعد الاشتباك لتجنيب المدنيين الموت. ألا تذكرون دريسدن وهيروشيما يا هؤلاء، ألم تكن نيتكم أقناع عدوكم بأنه لا مفر له من الاستسلام وإلا عرّض أهله للموت؟ وكذا حالنا، هو يقول. المسؤولون في الرياض يقولون خلاف ذلك، ويعدون كل مرة بمراجعة القواعد. أما الأفعال فلسان حالها أقرب إلى أنه على الحوثي أن يدرك أنه وكل الغالين له يواجهون الموت ما لم يستسلم. قد مضى على هذه "الواقعية" الوقحة أعوام طويلة، والاستسلام لا أثر له، أما ما جناه الحزم والغضب لأهل اليمن فهو المأسي.

على أن الجرم الأكبر بحق هؤلاء ليس من "التحالف العربي"، بل من الفصائل اليمينة نفسها، الحوثية والإصلاحية والجنوبية، ومن الشريحة السياسية التي امتنعت على مدى العقود، رغم الحراك المدني والأهلي في المجتمع اليمني، عن الانتقال إلى صيغة التمثيل الصادق لهذا الوطن المفصلي.

فالوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990 كانت وحدة طرح، لا وحدة جمع. ويكاد علم الوحدة اليمني أن يعبر عن واقع الحال هذا، فجاء ليقتصر على المشترك وحسب بين علمي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، فنزع النجمة الخضراء من الأول، وأسقط المثلث الأزرق والنجمة الحمراء التي تتوسطه من الآخر.

علاقة حضرموت مثلا بصنعاء ليست أقل أصالة اليوم من علاقتها بعدن

​​وإذا كان التماهي غالبا في الطبيعة الاجتماعية والدورة الاقتصادية لدى الجمهور في اليمنين قبل الوحدة، فإن طبيعة النخبة بين الشطرين وتجربتها التاريخية وتوجهاتها الفكرية والخطابية كانت مختلفة بما منح النخبة الشمالية، الأقرب في ظاهرها من غالب الجمهور، مجالا أوسع للنفوذ. وفي حين أن حكومة اليمن الموحد قد تمكنت من قمع المحاولة الانفصالية الجنوبية عام 1994، غير أنها تخلفت تقصيرا وقصورا عن تحقيق التوازن الصادق الهادف إلى استقطاب كامل الجنوب في نخبه وقواعده الشعبية، بل كان تعويلها على التواصل الموضعي مع المكونات المتابعدة في الأصل للشطر الجنوبي، وعلى الغلبة العددية الشمالية ونشأة جيل في مختلف الأرجاء الجنوبية خارج الوعي الانفصالي، أي بما يعتبر بأن تجربة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت عرضية مرحلية وحسب، إذ هي قامت من "اتحاد الجنوب العربي"، الكيانات القبلية التي أطّرتها السلطات البريطانية، ومن الخصوصية المدينية التي نشأت في عدن وشكلت حاضنة ليسار معولم.

فوحدة "الطرح" كانت في التوقع الضمني الشمالي بأن الحالة اليسارية، والشاذة بالنظر إلى الطبيعة المحافظة لليمن، تسقط مع الوحدة، وتستتب المرجعية الوطنية الموحدة باتجاه صنعاء.

على أنه للكيانات السياسية، مهما كان ابتداؤها عشوائيا، ديمومة وجودية تتجاوز الطرح العقائدي. فالجنوب اليمني لم يكن مجرد مغامرة يسارية تنتفي مع تبدد أحلام بعض المثقفين وأوهامهم، ولا كان مجرد نواحٍ تتوق إلى الاندماج في الهوية اليمنية الواحدة. بل هو أطر وتجربة لم تنتفِ بل بقيت لتشكل مستوى آخر من مستويات الهوية المتعددة المتداخلة.

والانتفاضة اليمنية الهادفة إلى إسقاط الرئيس اليمين المزمن علي عبدالله صالح قد ساهمت بنشوء سردية جديدة في عدن والجنوب، أعادت قراءة الثورة على أنها حرب أهلية للشطر الشمالي لليمن، وأعادت تدوير المظالم الماضية، والتي تنص على أن اليمن الجنوبي مفعول به لا فاعل ضمن الوحدة اليمنية، للتحضير، وإن بمقادير من التردد، لانفصال يعيد للشطر الجنوبي استقلاله. وإذا كان هذا الحراك بالفعل نتيجة تراكم الاستهتار، وإذا صحّ اعتبار مراعاة الإمارات المتحدة للتوجه الجنوبي إقرارا بصواب بعض مقومات السردية المستجدة، فإن الأمر لا يعني بأن الانفصال حاصل لا محالة.

اليمن، في سيره باتجاه النظام الاتحادي، مدرك لحاجته إلى صيغة اتحادية لامركزية متوازنة

​​ربما أن المعضلة التي تواجه التوجه الانفصالي الجنوبي هي المقولة الواردة أعلاه والتي تشير إلى أنه للكيانات السياسية ديمومة وجودية وإن ابتدأت عشوائيا أو تعسفيا. واليمن الموحد هو أحد هذه الكيانات. فاليمن الجنوبي، الجامع لعدن وحضرموت وغيرها، لا حقيقة موضوعية له تتعدى الحقيقة المقابلة الجامعة لصنعاء وعدن وصعدة وغيرها. وعلاقة حضرموت مثلا بصنعاء ليست أقل أصالة اليوم من علاقتها بعدن. فالاشتراك بالرغبة بالتخلص من تسلط الشماليين، بل ترحيل من ازدحم منهم في عدن وغيرها، والشعور بأن "الجنوب" يدفع ضريبة حروب "الشمال"، ليس مادة تبنى عليها الأوطان.

وفي حين أنه يجوز التنويه بصواب أوجه عدة من القراءة الجنوبية الجديدة، سواء منها التي تبرز هيمنة الشمال أو التي تشخّص الحرب على أنها أهلية شمالية، فإن الحل قد لا يكون بالعودة المستحيلة إلى الماضي. اليمن، في سيره باتجاه النظام الاتحادي، مدرك لحاجته إلى صيغة اتحادية لامركزية متوازنة. رغم السلطوية ورغم العقائديات الأهوائية، بل رغم الحروب القاتلة، التعويل الوحيد هو أن يتمكن اليمنيون أنفسهم، بحراك لا يقتصر على الجنوب، من الانتقال بالصيغة الاتحادية من النظرية إلى التطبيق. والمطلوب من الجوار ومن العالم ليس تخصيص اليمن الجريح بالوصاية والانتداب، بل عدم تحميله أعباء ما هم انغمس في الجميع من استهتار.

اقرأ للكاتب أيضا: حرب قادمة في كشمير؟ الخطر يتعدى جنوبي آسيا

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

الحراك الانفصالي في الجنوب اليمني: نتيجة طبيعية لتراكم الاستهتار 148A1B70-88F7-4E2D-B179-6F4D0B10C055.jpg Reuters الحراك-الانفصالي-في-الجنوب-اليمني-نتيجة-طبيعية-لتراكم-الاستهتار مقاتلون تابعون للمجلس الانتقالي في عدن 2019-08-14 11:30:58 1 2019-08-14 11:42:58 0

عبدالغني الككلي

بعد غروب شمس  الثاني عشر من مايو، دوّى صوت الرصاص في حي "أبو سليم" وسط العاصمة الليبية طرابلس. لم يكن الحدث غريبا في مدينة اعتادت على أصوات الاشتباكات المسلحة. لكن، هذه المرة، كان الشعور مختلفا. 

مع انقضاء شطر من الليل، كان عبد الغني الككلي، المعروف بلقب "غنيوة"، أحد أقوى قادة الميليشيات في العاصمة، قد قُتل. 

الرجل الذي كان يعد شريكا، ومنافسا في وقت لاحق، لحكومة الوحدة الوطنية، انتهى فجأة.

أثار الخبر دهشة الشارع الليبي، في طرابلس وخارجها. 

لسنوات، خضعت منطقة أبو سليم، إحدى أكثر مناطق العاصمة تنوعا قبليا، لسيطرة ما يُعرف بـ"قوة دعم الاستقرار"، وهي الميليشيا التي قادها غنيوة شخصيا. 

وأعلنت وزارة الدفاع الليبية، بعد مقتله، أنها أعادت السيطرة على الحي، في تطور اعتبره كثيرون بداية مفترضة لترسيخ سلطة الدولة. إلا أن مفهوم "سلطة الدولة" في ليبيا يبقى غامضا، في بلد طالما تقاسمت فيه الميليشيات القرار.

الاشتباكات التي أدت إلى مقتل غنيوة اندلعت بين قوة دعم الاستقرار، التابعة للمجلس الرئاسي، ولواء 444، التابع لوزارة دفاع حكومة الوحدة الوطنية. ووصفت مصادر ليبية ما جرى بأنه أعنف مواجهة أمنية شهدتها إحدى المؤسسات الرسمية منذ سنوات.

وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى "الحرة"، فإن المواجهة سبقتها، بأيام، حادثة أثارت غضب الحكومة تمثلت في اقتحام عناصر من جهاز "دعم الاستقرار" لشركة الاتصالات القابضة، وهي مؤسسة مملوكة للدولة، واختطاف رئيس مجلس إدارتها ونائبه، في محاولة للهيمنة على المؤسسة. وكان هذا التصرف، كما يبدو، القشة التي قصمت ظهر التحالف بين غنيوة وحكومة الدبيبة.

رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وصف مقتل غنيوة بأنه "خطوة حاسمة نحو القضاء على الجماعات غير النظامية وترسيخ أن مؤسسات الدولة هي الجهة الوحيدة الشرعية في البلاد".

من قائد ميداني إلى قوة موازية للدولة

لم يكن عبد الغني الككلي مجرد قائد ميليشيا، بل أصبح مؤسسة قائمة بذاتها. عقب ثورة فبراير 2011، أسس الككلي "كتيبة حماية بو سليم" لسد الفراغ الأمني المنطقة، مستغلا انهيار أجهزة الدولة. وسرعان ما توسعت الكتيبة، مدعومة بأسلحة تم الاستيلاء عليها من مستودعات نظام معمر القذافي بعد انهياره، لتتحول إلى قوة أمنية تسيطر على مرافق حكومية، وتتلقى تمويلا رسميا.

ومع الوقت، أعيد تشكيل الكتيبة تحت عناوين مختلفة، وصولا إلى "جهاز دعم الاستقرار" الذي حظي بشرعية رسمية بقرار من حكومة الوفاق الوطني السابقة، بقيادة فايز السراج. 

بعد تسلّمه الحكم، دخل الدبيبة في تحالف مع الككلي، لكن ذلك التحالف تفكك لاحقا بسبب توسّع نفوذ جهاز دعم الاستقرار وتحوّله إلى سلطة موازية تهدد سلطة الدولة.

يقول المحلل السياسي الليبي رمضان معيتيق، في تصريح لـ"الحرة"، إن الدبيبة يحاول إثبات قدرته في السيطرة على زمام الأمور الأمنية والسياسية في غرب البلاد "للمحافظة على شرعيته الدولية والأقليمية".

ويضيف بأن ما حدث "تغيير مهم جدا وأعطى لحكومة الوحدة الوطنية رصيدا كبير جدا، مع سقوط أبرز المنافسين للحكومة".

مشهد ميليشيوي معقد وولاءات متشابكة

ليست قوة "دعم الاستقرار" الميليشيا الوحيدة في طرابلس. إذ بلغ عدد التشكيلات المسلحة في العاصمة نحو 50 تشكيلا، أبرزها "قوة الردع الخاصة" المتمركزة في قاعدة معيتيقة الجوية، والتي تدير مطار طرابلس الوحيد، وتُشرف على سجن تقول إنه يضم آلاف السجناء المتهمين بالتطرف والإرهاب.

توترت العلاقة بين قوة الردع والحكومة في الآونة الأخيرة، وتطور الخلاف إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، وهددت ميليشيات من خارج طرابلس بالتدخل لصالح "الردع"، ما كاد يفجر الوضع الأمني بالكامل لولا اتفاق على وقف إطلاق النار.

بحسب معيتيق، فإن الحكومة قد تتوصل إلى تسوية تُبقي على بعض عناصر "الردع" داخل مؤسسات الدولة، مقابل تسليم المطار والسجن. وقد يتم دمج العديد من عناصر هذه القوة داخل وزارة الدفاع، في مسعى لتفكيك الميليشيات دون الدخول في مواجهات مفتوحة معها.

حكومتان لبلد منقسم 

خارج طرابلس، يبدو المشهد أكثر تعقيدا. من الحدود المصرية شرقا إلى مدينة سرت في وسط الساحل الليبي، مرورا بالصحراء الجنوبية حتى تخوم تشاد والنيجر والجزائر، تخضع تلك المناطق لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب في بنغازي، والذي يحظى بدعم مباشر من روسيا.

أما الغرب الليبي، فيخضع لحكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، والتي تدعمها تركيا، إلى جانب المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة. ويعمل هذا الكيان وفق اتفاق سياسي عُرف باتفاق تونس - جنيف، أُبرم عام 2020، وينص على تشكيل سلطة تنفيذية من مجلس رئاسي وحكومة وحدة.

لكن التوتر لا يزال قائما بين المكونات السياسية في الغرب، وسط غياب أي مسار حقيقي نحو توحيد مؤسسات الدولة بالكامل.

"ساعة الصفر"؟ ربما قد بدأت

يعتقد رمضان معيتيق أن مقتل الككلي قد يكون بداية مسار جديد. 

"هذه الجماعات المسلحة باتت عقبة في تأسيس جيش نظامي ليبي حقيقي، فهناك قرار ضمني بالقضاء على هذه المليشيات،" يقول معيتيق، مؤكدا أن ساعة الصفر قد حانت على ما يبدو، لأن التطورات السياسية المتسارعة على المسرح الدولي عجلت في بدء عملية الإقصاء، وهناك توافق دولي بشأن ما يحدث في الداخل الليبي.

ويضيف معيتيق أن دولا إقليمية - لا سيما تركيا والجزائر - تدعم استقرار حكومة الوحدة، في حين أن روسيا، رغم دعمها لحفتر، لديها مصلحة في إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

وعلى الرغم من التوتر بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة بعد الأحداث الأخيرة، يؤكد معتوق، أن الخلاف مؤقت، وأن "الغضب الشعبي سيتلاشى والمجلس لن يتخلى عن الحكومة".

ماذا بعد غنيوة؟

سواء مثّل سقوط عبد الغني الككلي بداية لإصلاح حقيقي في ليبيا، أو مجرّد حلقة أخرى في سلسلة إعادة توزيع النفوذ، يبقى الحدث مفصليا في العاصمة التي أنهكتها الميليشيات. وقد تكون منطقة أبو سليم، التي طالما اعتُبرت رمزا لهيمنة المسلحين، تجربة اختبار للانطلاق نحو ليبيا موحدة ومستقرة ومن دون ميليشيات.