تظاهرة للإخوان المسلمين في تركيا دعما لإخوان مصر (أرشيف)
تظاهرة للإخوان المسلمين في تركيا دعما لإخوان مصر (أرشيف)

508480 4

بابكر فيصل/

في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وجدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية، حرجا كبيرا في مواصلة رفع شعارات الحاكمية وتطبيق الشريعة فقررت الخروج من ذلك المأزق عبر طرح جديد يتمثل في إنشاء حزب مدني يستند إلى مرجعية إسلامية أطلقت عليه مسمى "حزب الحرية والعدالة"، باعتباره حلا يدفع عنها شبهة السعي للخلط بين السياسة والدين وتوظيف الأخير لخدمة الأهداف السياسية.

بعد سقوط حكومة الرئيس الراحل محمد مرسي في 30 يونيو 2013، دخلت الجماعة في مواجهة شاملة مع الدولة المصرية اعتبرت فيها أن إزاحة مرسي، الذي توفي بسجنه في يونيو الماضي، من دفة الحكم لم تكن سوى انقلاب عسكري نفذه الجيش بقيادة وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

بمناسبة حلول الذكرى السادسة لإزاحة مرسي، أصدر المكتب العام للإخوان المسلمين بمصر في 29 يونيو الماضي بيانا أوضح فيه أن الجماعة أجرت مراجعة جادة، أفضت إلى إعادة النظر في أفكارها وسلوكها، وأبان أن الجماعة ستعمل على إنجاز التغيير الثوري الشامل بالتعاون مع القوى السياسية الأخرى.

أوضح البيان تركيز الجماعة على "القضايا الوطنية" و"القيم الوطنية"، إلا أنه حمل بين طياته ذات التوجهات الأممية للجماعة

​​أهم ما جاء في البيان هو القول "فإننا نعلن أن جماعة الإخوان المسلمين تقف الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة، وسنعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية، داعمين للأمة، ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة".

ظل مطلب الوصول للحكم وإقامة "الدولة الإسلامية" يمثل الركن الأساسي في أفكار جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره الضمانة الوحيدة لتطبيق حكم الله القائم على الشريعة الإسلامية، وكذلك لكونه نقطة الانطلاق نحو استعادة الخلافة الإسلامية التي ستقود بدورها لسيطرة المسلمين على كل أرجاء المعمورة أو ما أسماه المرشد المؤسس، حسن البنا، "أستاذية العالم".

نسبة لأهمية ذلك المطلب، أي إقامة الدولة الإسلامية، ومركزيته في فكر الجماعة، فقد رفع البنا من مكانته وجعله ركنا من أركان الإسلام، شأنه شأن الصلاة والصوم والحج، بحيث أضحى التقصير في طلبه وعدم السعي لإقامته يمثل خروجا على الدين نفسه.

يقول البنا في رسالة المؤتمر الخامس: "فالإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول هذه الكلمة. وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديما قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: 'إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن'".

يتوجب على الجماعة أن تطرح رؤيتها الجديدة بصورة أكثر شمولا وتفصيلا

​​وبما أن الحكومة عند الإخوان تعتبر ركنا لا يكتمل بنيان الدين بدونه، فإن السعي لإقامتها أصبح فرضا لا مناص منه وأولوية تسبق أي مطلب آخر، حيث اعتبر المرشد المؤسس أن "قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف".

إن قرار الجماعة بعدم السعي للمنافسة على السلطة والاكتفاء بالعمل السياسي العام يمثل "جريمة إسلامية" في نظر حسن البنا، ويعتبر تحولا كبيرا في المنطلقات الفكرية للجماعة التي سعت منذ نشأتها للوصول للسلطة عبر جميع الوسائل بما فيها قوة السلاح والانقلاب العسكري، وليس أدل على ذلك من دخولها في مواجهات عنيفة شاملة مع الدولة المصرية طوال تاريخها الممتد منذ عام 1928.

الأمر الثاني الذي أشار إليه البيان بوضوح هو السماح "لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء" من أبناء الجماعة بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانضمام للأحزاب والحركات الأخرى التي تتقاطع رؤيتها مع رؤية الجماعة للنهضة، وهذا أيضا يمثل نقلة في فكر الإخوان المسلمين الذين كانوا يرفضون انضمام عضويتهم لأية جهة سوى حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة في أعقاب ثورة يناير.

على الرغم من أن البيان أوضح تركيز الجماعة على "القضايا الوطنية" و"القيم الوطنية"، إلا أنه حمل بين طياته ذات التوجهات الأممية للجماعة بحديثه عن "الأمة"، والمقصود بها الأمة الإسلامية، وهذه إحدى الإشكاليات في فكر الإخوان المسلمين، الذين ظلوا ينادون بعودة الخلافة الإسلامية ويرفعون شعار "الجهاد" من أجل السيطرة الكونية عبر المراحل الست التي وضعها المرشد المؤسس والتي تنتهي بما أسماه "أستاذية العالم".

كان المرشد المؤسس قد أوضح الهدف النهائي من أستاذية العالم بقوله: "نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وأن نبلغ الناس جميعا، وأن نعم بها آفاق الأرض، وأن نُخضع لها كل جبار، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".

بيان المكتب العام للإخوان المسلمين يطرح أسئلة أكثر من كونه يُعطي إجابات

​​الالتباس الثاني الذي حملته سطور البيان يتمثل في عدم التعريف الدقيق لماهية "العمل السياسي العام" الذي ترغب الجماعة في الاكتفاء به، فضلا عن سكوت الجماعة عن كثير من الأمور الهامة وفي مقدمتها الإجابة عن السؤال التالي: هل يعني عدم السعي للمنافسة الحزبية على السلطة توقف الجماعة عن المطالبة بتطبيق شعارات الشريعة والحدود والحاكمية والخلافة الإسلامية؟

أيضا لا يشرح البيان معنى القول بأن الجماعة "ستعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية"، ذلك لأن الحديث عن "الخلفية الإسلامية" هو حديث فضفاض وحمَّال أوجه، وقد يعني استمرار الجماعة في خلط القضايا السياسية مع الأمور الدينية ومواصلة استخدام ذات الأساليب التي ظلت الجماعة تعمد بها إلى إخفاء أهدافها السياسية والاجتماعية وراء قناع الدين.

خلاصة الأمر هي أن بيان المكتب العام للإخوان المسلمين يطرح أسئلة أكثر من كونه يُعطي إجابات على كثير من الأمور والقضايا التي تحتاج إلى إيضاح وتبيين، وإذ يتضح من العنوان العريض للبيان أن مراجعة الجماعة لأفكارها وتجربتها الطويلة أفضت إلى قرارها بترك المنافسة على السلطة، فإنه يتوجب عليها أن تطرح رؤيتها الجديدة بصورة أكثر شمولا وتفصيلا، وأن توفر الإجابات عن الأسئلة الكثيرة المرتبطة بانعكاسات ذلك القرار ومدى تأثيره على مبادئها وأفكارها وشعاراتها وممارستها التي استمرت منذ عام 1928 وحتى اليوم.

اقرأ للكاتب أيضا: هل يمكن معرفة مراد الله؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

هل تخلى الإخوان المسلمون عن المنافسة على السلطة؟ D8D14B26-A5E1-4C04-8F48-DAD8CAE53696.jpg Reuters الإخوان-المسلمون-يتركون-المنافسة-على-السلطة تظاهرة للإخوان المسلمين في تركيا دعما لإخوان مصر (أرشيف) 2019-08-14 12:12:09 1 2019-08-14 12:31:10 0

أور

تغير المناخ يفتك بكنوز الماضي العراقية، يحذر خبراء.

تتشققات وتصدعات في الأبنية، وتآكل في الزخارف والنقوش، وتقشر في أحجار الهياكل، إلى جانب تخلخل الأساسات وتفتتها، في حين تطمر العواصف الرملية مدنا أثرية بأكملها.

"يقول خبير الآثار العراقي، عامر عبدالرزاق، لموقع الحرة" إن آثار الرياح والجفاف والرطوبة بادية على كثير من الشواخص والمعابد في مدينة الحضر وفي بابل أيضا ومدينة أور.

ويضيف: "تأثيرات تغير المناخ واضحة على زقورة أور ومعبد "دب لال ماخ" والمقبرة الملكية في أور، وكذلك في مدينة الوركاء وزقوراتها ومعابدها ومدينة آشور أيضا في الشرقاط ومدينة نيبور في محافظة ديوانية".

وخلال زياراته المتكررة لتلك المواقع، لاحظ عبدالرزاق "تآكل كثير من أجزائها وانخفاض ارتفاعاتها، فالزقورات ومنها زقورة أور يقل ارتفاعها سنويا بنسب قليلة وتنخفض عن مستوى الأرض ببعض السنتمترات.

ويحذر عبدالرزاق "على الرغم من أن الانخفاض يجري بنسب قليلة سنوية، لكن إذا استمر الحال هكذا فإنها بمرور الزمن وبزيادة الوتيرة في التغير المناخي ستختفي هذه المدن الاثرية".

ويطالب خبير الآثار الحكومة العراقية بالعمل "للحفاظ على الآثار باستخدام تقنيات حديثة وإجراء عمليات صيانة لحماية هذا الإرث الحضاري من العوامل الجوية المتطرفة".

ويقترح عبدالرزاق إنشاء سقائف واقية عملاقة لحماية جميع المواقع الأثرية أو بناء صناديق زجاجية عملاقة لحماية المقابر الملكية والزقورات والمواقع والمباني الأثرية الأخرى كي تحميها من الرياح والعواصف الرملية.

ويؤكد عبدالرزاق وجود خطط حكومية لصيانة الآثار، لكنه يعتقد أنها لا ترقى إلى مستوى المشكلة، ويشير في الوقت ذاته إلى أن كثرة المواقع الأثرية وانتشارها في مواقع نائية يجعل من الصعب شمولها جميعا بالإجراءات الحكومية.

"هناك حاجة إلى جهد حكومي أكبر وصندوق مالي خاص بعمليات ترميم وصيانة الآثار،" يقول عبدالرزاق.

وتقدم كنيسة "القصير" الأثرية، جنوب غربي محافظة كربلاء وسط البلاد، مثالا بارزا على تأثير التغير المناخي على الآثار والمباني التراثية في العراق، بحسب وزارة الثقافة والأثار العراقية.

في سبتمبر الماضي، قالت الوزارة في بيان إن "الهيئة العامة للآثار والتراث في الوزارة تواصل تعاونها المشترك مع فريق التغيرات المناخية بشأن تدارس تأثير التغيرات المناخية والتطرفات المرتبطة بها على الآثار العراقية وقد اتخذت موقع القصير الآثاري نموذجا لهذا التأثير".

ولفت البيان الى أن كنيسة "القصير" التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس الميلادي، كانت تتميز بوجود كتابات باللغة الآرامية على جدرانها، لكن هذه الكتابات اندثرت، فضلا عن تساقط أجزاء من جدران الكنيسة بفعل عوامل المناخ التي تشكل مشكلة حقيقية تهدد باندثار هذا المعلم الحضاري.

وتشير إحصائيات رسمية، أعلن عنها وزير الثقافة والسياحة والاثار، أحمد البدراني، خلال مقابلة مع قناة العراقية الرسمية، في أكتوبر الماضي، الى أن العراق يحتضن أكثر من 15 ألف موقع أثري مثبت، بينما تبلغ أعداد المواقع الأثرية غير المثبتة أكثر من 100 ألف موقع.

ويرى عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص في شؤون البيئة، أن تأثيرات تغير المناخ على المواقع الأثرية ليست جميعها سلبية، بل هناك تأثيرات إيجابية أيضا.

يقول عبداللطيف لـ"الحرة"، "ظهر عدد من المواقع الأثرية التي كانت مختفية تحت مياه نهر الفرات في قضاءي هيت وحديثة التابعتين لمحافظة الأنبار غربي العراق، إثر انخفاض مناسيب مياه النهر".

ويدعو عبداللطيف الهيئة العامة للآثار والتراث إلى الاهتمام بالمناطق الأثرية والتراثية المتضررة من تأثيرات تغير المناخ.

ويحذر من أن التطرف المناخي في بعض المناطق قد يؤدي الى إصابة آثارها بضرر أكثر مثلما حصل في "طاق كسرى" جنوبي بغداد، إذ انهارت بعض أجزائه بفعل عوامل مناخية، وتجري حاليا عمليات ترميمه وإعادة تأهيله.

إلى جانب تأثيرات تغير المناخ، تتعرض المواقع الأثرية في العراق إلى مخاطر، تشمل عمليات نبش وتنقيب بطرق غير قانونية تؤدي في الغالب إلى تدمير الأثر بهدف سرقة محتوياته.

ويلفت مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر سعدي، أن هجرة السكان من العديد من المناطق جنوبي العراق بسبب الجفاف، ومنها مناطق أثرية، فسحت المجال أمام العصابات للعبث بها.

يقول سعدي لـ"الحرة"، "ينبغي علينا تشديد الإجراءات خاصة في المناطق التي باتت الآن فارغة تماما، قد تكون مهيئة لعمليات النبش وربما النبش لأعماق كبيرة باستخدام الآليات الثقيلة باعتبار أنها بعيدة عن المراقبة، فالتصحر أثر سلبا بشكل واضح على الحماية المجتمعية لهذه الأماكن".

ويشير سعدي إلى الحاجة لتشريعات وإجراءات حكومية محلية أو بالشراكة مع منظمات دولية لحماية هذه المدن والمواقع الأثرية التي قد تكون عرضة للسرقة أو النبش.

يقول مدير عام الصيانة في الهيئة العامة للآثار والتراث، محمد حسين أمين، إن مديرية الصيانة تعمل على حماية المواقع الأثرية.

ويشير إلى أن عمليات الترميم والصيانة الدورية التي تقوم بها المديرية تشمل "إصلاح الأضرار التي لحقت بالهياكل الأثرية بسبب عوامل الطقس، وإنشاء مظلات واقية وسقائف لحماية المواقع الأثرية المكشوفة من الأمطار وأشعة الشمس المباشرة".

ويؤكد أمين لـ"الحرة"، أن "عمليات الترميم والصيانة تتضمن استخدام مواد حديثة مقاومة للرطوبة والأملاح تتناسب مع بيئة الموقع، إلى جانب إجراء دراسات تقييم الضرر المناخي، لتحديد أكثر المواقع تعرضاً للخطر ووضع خطط لحمايتها".

ووفق أمين، تقدم مديرة الصيانة التدريب المستمر لكوادرها الفنية، لإتقان الأساليب الحديثة في الصيانة واستخدام التقنيات العلمية المتطورة، كما تتعاون في مجال صيانة وترميم الآثار مع العديد من المنظمات الدولية كاليونسكو والآيكوموس، للحصول على دعم فني ومالي لتنفيذ هذه العمليات.

ويدعو أمين إلى زيادة التمويل الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي من خلال برامج الأمم المتحدة أو الشراكات الثنائية، وإدراج مزيد من المواقع الأثرية العراقية على قائمة التراث العالمي لتوفير حماية دولية ورقابة مستمرة لهذه المواقع.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظرا للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافا منذ 4 عقود، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.