508496 4

جويس كرم/

زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري هذا الأسبوع إلى واشنطن، وهي الثالثة له كرئيس للحكومة، هي الأصعب والأكثر حساسية بالنسبة للعلاقات اللبنانية ـ الأميركية مع تشعّب التحديات التي تحيط الأزمة السياسية والاقتصادية في بيروت وشبح العقوبات الهائم فوق لبنان.

كرئيس حكومة، زار الحريري زار واشنطن عامي 2011 و2017. في الزيارة الأولى، كما يتذكر كثيرون تم إسقاط حكومته وهو داخل البيت الأبيض. رغم ذلك فإن المناخ الأميركي السلبي الذي يحيط الملف اللبناني، وصعوبة الوضع الإقليمي يجعل من هذه الزيارة الأكثر صعوبة بين سابقاتها بالنسبة الحريري نظرا لضيق خياراته الداخلية وتشديد الطوق الخارجي.

معضلة الحريري اليوم هي في عدم قدرته على تغيير تصرف شركائه الحكوميين

​​يرتبط توقيت الزيارة بأسباب عائلية، حيث يرافق الحريري ابنته التي تلتحق بإحدى جامعات واشنطن، ويغيب عنها الضوضاء الإعلامي والشعبي الذي رافق آخر زيارة له منذ عامين. فالعاصمة الأميركية في شهر أغسطس تكون شبه مشلولة سياسيا، مع عطلة الكونغرس، وغياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموجود في نيوجيرسي، وغياب نائب الرئيس مايك بنس الموجود في ولاية ماين، وغياب مستشار الأمن القومي جون بولتون الموجود في لندن.

اللقاء الأبرز للحريري خلال أسبوعه في واشنطن هو يوم غد مع وزير الخارجية مايك بومبيو بعد اجتماعه بنائب وزير الخزانة مارشال بليغزلي ووكيل الخارجية ديفيد هايل.

تتقاطع زيارة الحريري مع مؤشرات وغيوم سوداء تحيط بالملف اللبناني في واشنطن، والتي قد يعجز حتى رئيس الحكومة عن تبديل معطياتها.

قطار العقوبات الذي تعده إدارة دونالد ترامب على شخصيات ومؤسسات لبنانية خارج النطاق التقليدي المرتبط حصرا بحزب الله غادر المحطة، وهناك توافق بين الدوائر الأميركية المختلفة حول حزمة من الخطوات. وقد تطال حلفاء الحزب في الحكومة وخارجها، ومن يتعاون معه في القطاع الخاص، وبرلمانيين سابقين، ومن هو متورط بنظر واشنطن بفضائح وغسل أموال ويستفيد الحزب منها.

لقاء الحريري ـ بومبيو سيكون الأهم لجهة محاولة رئيس الحكومة اللبنانية تأجيل هذه الخطوات أو تقديم خطوات بديلة. سيحاول الحريري استخدام الورقة الاقتصادية، والاستقرار الداخلي لإقناع واشنطن بالتراجع عن بعض العقوبات التي قد تطال مؤسسات مالية خاصة، إنما ما من مؤشر أميركي بأن الإدارة ستعدل عن هذا التوجه.

هناك شعور أميركي اليوم بأن استراتيجية العقوبات ناجحة في إضعاف إيران، وفي الحالة اللبنانية في تقويض حزب الله. هناك شعور أيضا بأن تهديد العقوبات بحد ذاته نجح أميركيا في قضية قبرشمون بعد تحذير السفارة. هذا يضاف إلى تذمر واشنطن من عدم تعاون الحكومة اللبنانية واستمرار التفاف البعض على العقوبات ليجعلها مصرة اليوم على تضييق الخناق، رغم ما قد يحمله ذلك من تداعيات على الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي.

قطار العقوبات على شخصيات ومؤسسات خارج النطاق التقليدي المرتبط حصرا بحزب الله غادر المحطة

​​العقوبات ليست الإشكالية الوحيدة في العلاقة اللبنانية ـ الأميركية اليوم؛ هناك تهديد إدارة ترامب باقتطاع برنامج المساعدات الخارجية عموما ـ ليس فقط للبنان ـ جمود ملف الغاز والنفط، ضغوط إسرائيلية على واشنطن لتغيير مهمة قوات اليونيفيل في الجنوب أو إذا لم تنجح في ذلك تقليص موازنتها.

معضلة الحريري اليوم هي في عدم قدرته على تغيير تصرف شركائه الحكوميين في الداخل، أو إقناع من هم في الخارج بالتريث وشراء الوقت بانتظار متغير إقليمي. الثوابت الوحيدة اليوم في العلاقة اللبنانية ـ الأميركية هي مظلة عريضة تؤكد على دعم الاستقرار، دعم الجيش مع إمكانية مراجعة أدائه، والانخراط بشكل فاعل لحشر حزب الله.

إدارة ترامب لا تملك استراتيجية أخرى سوى العقوبات، وترى أنها فاعلة في الميدان اللبناني، ولا خلاف على هذا المبدأ بين بولتون وبومبيو ووزارة الخزانة. العامل الوحيد الذي قد يردع العقوبات هو لقاء الحريري ببومبيو وفي حال نجاح رئيس الحكومة اللبنانية بتغيير رأي مضيفه أو تقديم بدائل أخرى.

اقرأ للكاتبة أيضا: تركيا وأميركا وخلافات المنطقة الآمنة في سوريا

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مهمة شاقة أمام الحريري في واشنطن 0BD68A9F-C79A-4989-8432-9A9253E66E8C.jpg AFP مهمة-شاقة-أمام-الحريري-في-واشنطن الحريري مستقبلا بومبيو في بيروت مارس الماضي 2019-08-14 13:17:30 1 2019-08-14 13:26:50 0

بايدن يواجه ضغوطا متزايدة من شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي للانسحاب من الانتخابات
بايدن يواجه ضغوطا متزايدة من شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي للانسحاب من الانتخابات.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه في الوقت الذي يعاني الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يقبع في منزله الواقع على شاطئ ديلاوير، من الإصابة بكوفيد-19، تنتابه مشاعر الغضب بعدما تخلى عنه حلفاؤه، كما يشعر بالاستياء المتزايد مما يعتبره حملة منسقة لإخراجه من السباق الرئاسي، ويشعر بالمرارة تجاه بعض أولئك الذين اعتبرهم مقربين من قبل، بما في ذلك الرئيس السابق، باراك أوباما.

وأوضحت الصحيفة أن بايدن تواجد في العمل السياسي لفترة كافية ليدرك أن التسريبات التي ظهرت في وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة يتم تنسيقها لزيادة الضغط عليه للتنحي، وفقًا لأشخاص مقربين منه.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن بايدن يعتبر النائبة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، المحرض الرئيسي، لكن الرئيس غاضب من أوباما أيضًا، حيث يرى أنه "سيد الدمى" خلف الكواليس، على حد تعبير الصحيفة.

بعد الضغوط على بايدن لسحب ترشحه.. أوباما يدخل على الخط لأول مرة
كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أبلغ حلفاء في الأيام الأخيرة أن طريق الرئيس جو بايدن للفوز في الانتخابات المقبلة تضاءل بشكل كبير وأنه يعتقد أن بايدن بحاجة إلى التفكير بجدية في جدوى ترشحه.

وترى الصحيفة أن الاحتكاك بين الرئيس الحالي وقادة حزبه، قبل وقت قليل من الانتخابات، لا يشبه أي شيء شوهد في واشنطن منذ أجيال، خاصة أن الديمقراطيين الذين يعملون الآن على تسهيل خروجه كانوا من بين الحلفاء الأكثر أهمية لنجاحه على مدى الاثني عشر سنة الماضية، وعلى رأسهم أوباما الذي رفع بايدن إلى منصب نائب الرئيس، ما جعله يفوز بالبيت الأبيض في عام 2020، وكانت بيلوسي والسناتور تشاك شومر، الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ، هم من أبرز مشجعيه وداعميه.

لكن الصحيفة ذكرت أن العديد من الأشخاص المقربين من بايدن، الذين أصروا على عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الأمور الداخلية، انتقدوا وجود رئيس مريض حاليًا وعلى بعد أكثر من مائة ميل من مركز السلطة بينما تواجه رئاسته لحظاتها الأكثر خطورة.

ووفقا للصحيفة، راقب بايدن بسخط متزايد ظهور سلسلة من القصص الإخبارية في وسائل الإعلام المختلفة، واحدة تلو الأخرى، تفيد بأن شومر وبيلوسي وأوباما، والنائب حكيم جيفريز من نيويورك، الزعيم الديمقراطي في مجلس النواب، قد حذروا جميعًا من حدوث كارثة وهزيمة ساحقة للحزب في نوفمبر.

وترى أنه من المؤكد أن بايدن لاحظ أن أوباما لم يفعل أي شيء لمساعدته في الأيام الأخيرة، رغم أن مساعديه السابقين صرحوا علنًا من أجل دعوة بايدن إلى الانسحاب فيما تم تفسيره، سواء كان ذلك صحيحًا أم خطأ، على أنه رسالة من معسكر الرئيس السابق أوباما.

وبينما يصر بايدن وفريقه علناً على بقائه في السباق، نقلت الصحيفة عن أشخاص مقربين منه قولهم سراً إنه يتقبل بشكل متزايد أنه قد لا يتمكن من ذلك، وبدأ البعض في مناقشة مواعيد وأماكن الإعلان المحتمل لتنحيه عن سباق الرئاسة.

وأوضحت الصحيفة أن أحد العوامل التي قد تؤدي إلى تمديد قرار تنحي بايدن هو أنه لن يرغب في القيام بذلك قبل أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، واشنطن، الأربعاء، بمبادرة من الجمهوريين لإلقاء كلمة أمام الكونغرس، بسبب توتر العلاقات في الآونة الأخيرة بعد حرب غزة.

ومع ذلك، فإن الصحيفة ترى أن بايدن يشعر بالقلق من الضغوط، وأولئك الذين يدفعونه يخاطرون بتمسكه بالبقاء في نهاية المطاف. وقال شخصان مطلعان على تفكيره إنه لم يغير رأيه حتى بعد ظهر الجمعة.

وفي حديثه الخاص عن أوباما وحتى مساعدي الرئيس السابق بيل كلينتون، أوضح بايدن أنه ليس من الجيد أن يقوم المسؤولون عن الخسائر الديمقراطية التاريخية في انتخابات التجديد النصفي في عامي 1994 و2010 بإلقاء المحاضرات عليه حول كيفية إنقاذ الاقتصاد، حسب الصحيفة.

وبينما قال أحد الأشخاص إن بايدن ليس غاضبًا من كلينتون نفسه، بل في الواقع، فهو ممتن لأن الرئيس السابق كان يضغط على المانحين لمواصلة العطاء، فأكد آخرون إن أوباما قصة أخرى.

وقال النائب جيرالد إي. كونولي، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، الذي لم يدعو الرئيس علناً إلى التنحي: "علينا أن نضمد هذا الجرح الآن، وكلما أسرعنا في القيام بذلك كلما كان ذلك أفضل". وأضاف أن هذا الكم الهائل من الانتقادات بالتأكيد أمر صعب على بايدن. وتابع "أعني أن هذا مؤلم للغاية بالنسبة لي. أعتقد أن هذا يظهر فقط الحسابات السياسية الباردة".

ودعا المزيد من الديمقراطيين في الكونغرس الرئيس الأميركي علنًا، الجمعة، إلى تسليم الشعلة إلى مرشح آخر ليواجه الرئيس السابق دونالد ترامب في الخريف، وكان من بينهم السيناتور مارتن هاينريش من نيو مكسيكو، والسناتور شيرود براون من ولاية أوهايو، وتسعة على الأقل من الديمقراطيين في مجلس النواب، بما في ذلك النائبة زوي لوفغرين، الحليفة الوثيقة لبيلوسي، زميلتها من كاليفورنيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن حقيقة خروج حلفاء بيلوسي لا يُنظر إليها على أنها محض صدفة في منزل عطلات الرئيس في ريهوبوث بيتش بولاية ديلاوير. وعندما تحدث أحد حلفائها الآخرين، النائب آدم بي. شيف من كاليفورنيا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت إدارة بايدن وأشار أحد المسؤولين إلى أنه ربما تكون شفاه شيف هي التي تتحرك، لكن السيدة بيلوسي هي التي تتحدث.

لكن الصحيفة ترى أن الأمر لم يقتصر على حلفاء بيلوسي فقط. وقال النائب سيث مولتون، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس ومنافس بيلوسي، الجمعة، إن بايدن، "المرشد والصديق" الذي ساعده في انتخابه لعضوية مجلس النواب في عام 2014، "يبدو أنه لم يتعرف علي" عندما التقيا في إحياء ذكرى يوم النصر في فرنسا الشهر الماضي.

وكتب مولتون في صحيفة بوسطن غلوب: "بالطبع، يمكن أن يحدث هذا مع تقدم أي شخص في السن، لكن عندما شاهدت النقاش الكارثي قبل بضعة أسابيع، يجب أن أعترف بأن ما رأيته في نورماندي كان جزءًا من مشكلة أعمق"، مكررًا دعوته لبايدن للانسحاب.

ورد بايدن، الجمعة، ببيان تعهد فيه بمواصلة السباق الرئاسي، قائلا "إنني أتطلع إلى العودة إلى الحملة الانتخابية الأسبوع المقبل لمواصلة فضح التهديد الذي تمثله أجندة مشروع دونالد ترامب 2025 بينما أدافع عن سجلي الخاص والرؤية التي أحملها لأمريكا: رؤية ننقذ فيها ديمقراطيتنا ونحميها". وأضاف: "الحقوق والحريات وخلق الفرص للجميع".

ونفى البيت الأبيض وحملة بايدن أنه على وشك الانسحاب. وقالت جينيفر أومالي ديلون، رئيسة الحملة، في برنامج "مورنينغ جو" على قناة MSNBC، الجمعة، وهو أحد البرامج المفضلة للرئيس ومكان منتظم للديمقراطيين الذين يتحدثون إلى ديمقراطيين آخرين: "بالتأكيد، الرئيس موجود في هذا السباق. لقد سمعته يقول ذلك مراراً وتكراراً".