508515 4

ديفيد بولوك/

يعلم الرأي العام الفلسطيني أن حقوقه المتصوَّرة مختلفة عن الواقع. فاستطلاع الرأي الذي جرى بين 27 يونيو و15 يوليو كشف عن آراء شديدة التباين حول المسائل المتعلقة بالسلام الطويل الأمد لدى فلسطينيي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. فمع أن "حل الدولتين" فقد تأييد الأكثرية، لو كان هذا الخيار قائما لكان معظم الفلسطينيين المقيمين في هذه الأراضي مستعدين للتنازل بشأن مسألة اللاجئين الجوهرية. وحدها أقلية محدودة جدا تريد العيش في إسرائيل وتؤيد "حل الدولة الواحدة" التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق، أو تتوقع حتى من إسرائيل الموافقة على هذه الفكرة من الأساس.

وحين سئل المشاركون عن "الأولوية الوطنية الكبرى لدى الفلسطينيين في خلال السنوات الخمس المقبلة"، انقسمت آراؤهم على النحو التالي:

(المصدر: معهد واشنطن)

​​نصف الشعب مسترسل في أحلام متشددة

على المنوال نفسه، أعربت أقلية (30 في المئة من أهالي الضفة الغربية، و42 في المئة من أهالي غزة) عن موافقتها على إنهاء النزاع بشكل دائم مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين. وفي المقابل، صرّحت الأكثرية الضئيلة في كلا القطاعين ـ أي 56 في المئة في الضفة الغربية و54 في المئة في غزة ـ أنه "يجب ألا ينتهي الصراع وأن تستمر المقاومة إلى حين تحرير كامل الأراضي الفلسطينية التاريخية".

ويعكس هذا التصريح تشددا في وجهة نظر أهالي الضفة الغربية بالمقارنة مع الاستطلاعات السابقة، فيما يعتبر أقل من نصف الفلسطينيين (40 في المئة من سكان الضفة الغربية و49 في المئة من سكان غزة) أنه "عليهم الإقرار بأنهم لن يهزموا إسرائيل أبدا وأن القتال يزيد الأمور سوءا لا أكثر".

ربع فلسطينيي القدس الشرقية يعربون اليوم عن تفضيلهم الجنسية الإسرائيلية

​​وفيما يخص المستقبل على المدى البعيد، تزداد المواقف تشددا. فالأغلبية الكبيرة في كل من الضفة الغربية وغزة تعتبر أن "الفلسطينيين سيسيطرون في نهاية المطاف على كل فلسطين تقريبا"، مستندة إلى تفسيرين، أولهما فكرة مشتركة بين الغزاويين وأهالي الضفة بنسبة 46 و47 في المئة، وهي أن "الله إلى جانبنا".

والتفسير الثاني هو أن "عدد الفلسطينيين سيفوق عدد اليهود يوما ما"، وهذا ما أعرب عنه 22 في المئة من أهالي الضفة و11 في المئة من الغزاويين. والواقع أن ثلاثة أرباع سكان المنطقتين يؤيدون هذه الفكرة، أقله "نوعا ما"، حيث قالوا "علينا الإصرار على اكتساب حقنا الكامل بفلسطين التاريخية كاملة، لذا فإن أي تسوية مع إسرائيل ستكون مؤقتة".

الحقائق على أرض الواقع تُلين وجهات النظر الشعبية

مع ذلك، تجسد هذه الآراء المتشددة تفضيلات الفلسطينيين أو حقوقهم المتصورة أو توقعاتهم المبهمة حيال مستقبل غير واضح ـ وإنما لا تجسد فهمهم للخيارات الواقعية المتاحة اليوم. على سبيل المثال، أكثر من 60 في المئة من سكان الضفة الغربية وغزة ككل يؤيدون هذا الرأي أقله "نوعا ما": "بغض النظر عمّا هو صائب، الحقيقة هي أن معظم المستوطنين الإسرائيليين سيبقون على الأرجح حيثما هم، ومعظم اللاجئين الفلسطينيين لن يعودوا إلى أراضي 1948". وعلى النحو نفسه فيما يخص مسألة اللاجئين، فإن نصف سكان الضفة الغربية وثلاثة أرباع الغزاويين مستعدين للقبول بإعادة التوطين في دولة فلسطينية مكوّنة من هذين القطاعين فقط بدلا من التوطين داخل إسرائيل. وقد قاس الاستطلاع من خلال سؤالين هذا الموقف الذي يمتاز بمرونة مفاجئة ويؤكد النتائج التي توصلت إليها استطلاعات الرأي السابقة.

ويمتد هذا المنظار الواقعي إلى مفهوم "حل الدولة الواحدة" الذي يجمع الإسرائيليين والفلسطينيين في دولة واحدة والذي بدأ مؤخرا بعض الخبراء والسياسيين يعدون (أو يهددون) بتأييده كبديل عن "الفصل". ولكن على المستوى الشعبي الفلسطيني، لم تلقَ هذه الفكرة تأييدا يُذكر، وفق ما يتجلى بوضوح في الجدول أعلاه.

أضف إلى ذلك أن 70 في المئة من أهالي الضفة الغربية وغزة ـ و80 في المئة من فلسطينيي القدس الشرقية ـ يوافقون، أقله "نوعا ما"، على أن "إسرائيل لن ترضى مطلقا بحل الدولة الواحدة الذي يحظى فيه الفلسطينيون بحقوق متساوية حتى إذا أصبح هؤلاء أكثرية واضحة يوما ما".

فلسطينيو القدس الشرقية معتدلون نوعا ما اليوم أكثر مما كانوا عليه خلال "انتفاضة السكاكين" بين عامَي 2015 و2017

يقارب عدد الفلسطينيين المقيمين قانونيا في العاصمة 330 ألف نسمة، ويُعتبر هؤلاء حالة خاصة لأنهم ينعمون بمزايا لا تتوفر عادة لأبناء الضفة الغربية أو غزة، وهي حرية العمل والدراسة والسفر داخل إسرائيل، بالإضافة إلى خدمات الرعاية الاجتماعية التي يحظى بها السكان الإسرائيليون الآخرون المقيمون في العاصمة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت منذ عام 2010 وحتى عام 2014 مع هؤلاء الفلسطينيين ارتفاعا ثابتا ـ وصل إلى نسبة ملحوظة بلغت 52 في المئة ـ في عدد الفلسطينيين الذين قالوا إنهم يفضّلون الجنسية الإسرائيلية على الجنسية الفلسطينية. بيد أن هذا العدد تراجع سريعا من عام 2015 وحتى عام 2017 حين ترتبت عن "انتفاضة السكاكين" والتدابير القاسية التي جابهتها بها إسرائيل توتراتٌ غير معهودة في المدينة.

أما الاستطلاع الراهن فيعكس تحولا بسيطا عن التوجهات السابقة، حيث أن ربع فلسطينيي القدس الشرقية يعربون اليوم عن تفضيلهم الجنسية الإسرائيلية إذا ما خُيّروا. ومقارنة بهم، 15 في المئة فقط من الغزاويين و10 في المئة فقط من أبناء الضفة الغربية يشاركونهم التفضيل ذاته.

باتت مواقف الفلسطينيين في القدس الشرقية متماشية تقريبا مع المنحى القتالي في الضفة الغربية

​​وعلى النحو نفسه، يقول حاليا أقل من نصف فلسطينيي القدس الشرقية (أي 47 في المئة) إنهم سيبقون "حتما" في فلسطين إذا كان بإمكانهم الانتقال إلى إسرائيل، مقابل 83 في المئة من أهالي الضفة الغربية و59 في المئة من الغزاويين.

ولعل معاودة فلسطينيي القدس التوجه إلى إسرائيل بصورة محدودة تُعزى إلى تراجع حدة التوتر الاجتماعي الذي ساد هناك مؤخرا وإلى العودة إلى صياغة السؤال السابقة التي ذكرت منافع وواجبات محددة مرتبطة بالجنسية.

ولكن فيما يخص معظم المسائل الأخرى، باتت مواقف الفلسطينيين في القدس الشرقية متماشية تقريبا مع المنحى القتالي في الضفة الغربية، لا بل أصبحت فعليا أقل اعتدالا مما هي عليه في غزة. وثمة استثناء مهم آخر يتعلق بدرجة التأييد الشعبي لانتفاضة جديدة. في القدس الشرقية، يؤيد شخص واحد فقط من كل خمسة أشخاص "بشدة" هذا الخيار. ولكن هذه النسبة ترتفع بين أهالي الضفة إلى 27 في المئة بينما تصل في غزة إلى 35 في المئة.

ملاحظة حول المنهجية

استُخلصت هذه النتائج كلها من استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي بين 27 يونيو و15 يوليو 2019، وهو مركز قائم في بلدة بيت ساحور في الضفة الغربية بالقرب من بيت لحم. وأُجري هذا الاستطلاع على شكل مقابلات شخصية قام بها أشخاص محليون متخصصون مع عينات تمثيلية جغرافية عشوائية من الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، مع تقديم ضمانات أكيدة بالحفاظ على الخصوصية.

وتألفت العينة من 500 شخص في كل من الضفة الغربية وغزة وبلغ فيها هامش الخطأ الإحصائي قرابة الأربعة في المئة، بينما تألفت من 200 شخص في القدس الشرقية وقارب فيها هامش الخطأ السبعة في المائة. أما ضوابط الجودة فتضمنت مراقبة ميدانية وثيقة وتعقّب البيانات المدخلة عبر الجهاز اللوحي لكل شخص أجرى المقابلة وذلك من خلال نظام تحديد المواقع. كما أن كاتب هذا المقال أشرف شخصيا على الاستطلاعات السابقة التي أجراها المركز وصادق على ترجمة الوثائق وأطر اختيار العينات وقواعد الميدان ومعالجة البيانات وتقنيات إعداد التقارير لديه. ويشار إلى أن أي تفاصيل إضافية متعلقة بالمنهجية متوفرة عند الطلب.

ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

نصف الفلسطينيين يريدونها كاملة.. لكنهم قد يقبلون بأقل C19458FD-DE12-4F4C-93DB-F0CDA888EE4E.jpg Reuters نصف-الفلسطينيين-يريدونها-كاملة-لكنهم-قد-يقبلون-أقل فلسطينيات يحتفلن بعيد الأضحى 2019-08-14 16:16:43 1 2019-08-14 16:26:43 0

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.