الشرطة التركية تعتقل متظاهرا تركيا في اسطنبول خلال تظاهرة تعترض على الإجراءات الحكومية المشددة بحق اللاجئين
الشرطة التركية تعتقل متظاهرا تركيا في اسطنبول خلال تظاهرة تعترض على الإجراءات الحكومية المشددة بحق اللاجئين

508726 4

عمران سلمان/

عمليات الترحيل القسري المستمرة التي تقوم بها السلطات التركية هي فقط قمة جبل الجليد في قضية اللاجئين السوريين. ما لا يجري الحديث عنه هو المصير النهائي لهؤلاء اللاجئين والذين يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف الميلون لاجئ، على المدى المتوسط والبعيد.

خيارات مسدودة

ومع تعذر إمكانية عودتهم، أو عدم رغبتهم في العودة إلى سوريا، فإن الخيار الآخر للاجئين هو التوطين في تركيا، وهو أمر يبدو أن أنقرة بدأت تعي أبعاده وتكلفته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

طبعا ثمة خيار آخر وهو فتح الأبواب أمام من يريد منهم أو يقدر على الهجرة إلى أوروبا، لكن هذا الخيار الذي جربته الحكومة التركية في السابق، لم يعد ممكنا هو الآخر اليوم، مع إغلاق دول شرق أوروبا لحدودها أمامهم والمناخ السياسي العام المناهض للمهاجرين في دول أوروبا الغربية.

الأزمة طالت، ومعها بدأ اللاجئون يغيرون من طبيعة وضعهم وتطلعاتهم

​​الوجه الآخر لهذه الأزمة يتمثل في أن المعارضة السورية المقيمة في تركيا أو الموالين لها، يبدون محرجين من توجيه الانتقادات للحكومة التركية أو طرق هذا الملف بصورة تجبر أنقرة على الالتزام بحقوق اللاجئين أو على الأقل الجلوس على طاولة للبحث في كيفية حل هذه المشكلة والتخفيف من آثارها وتداعياتها الإنسانية.

لم يعودوا لاجئين!

وحتى الآن، كان يمكن أن يشكل عامل الوقت وتجاهل المشكلة مخرجا لجميع الأطراف، لكن يبدو أن ذلك كان مجرد وهم. لقد كان الافتراض السائد أن اللاجئين المسجل أغلبهم في المحافظات التركية الجنوبية المحاذية للحدود السورية، سوف يبقون هناك وينتظرون ما يحمله لهم القدر. وكان هذا الافتراض قائم على أساس أن الأزمة السورية سوف تضع أوزارها في غضون سنوات قليلة ومن ثم تحل مشكلتهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم. أو في أسوء الأحوال استخدامهم ورقة لابتزاز الأوروبيين والمجتمع الدولي.

لكن الأزمة طالت، ومعها بدأ اللاجئون يغيرون من طبيعة وضعهم وتطلعاتهم. فلا يمكنهم أن يبقوا لاجئين إلى الأبد، هم بحاجة إلى أعمال ومصادر رزق كريم لهم ولأسرهم، وهذه الأعمال قليلة أو غير موجودة في تلك المحافظات الفقيرة أصلا. لهذا كان من الطبيعي أن تتنقل أعداد متزايدة منهم ما بين المدن بحثا عن عمل وتحسين أوضاعهم المعيشية والقانونية. وبالطبع فإن اسطنبول، العاصمة التجارية لتركيا، هي الوجهة المحبذة. وهنا دق ناقوس الخطر في أنقرة.

ولعله من غير المنطقي أن يتوقع أحد أن هؤلاء اللاجئين سوف يعودون إلى بلادهم حتى إذا عرض عليهم ذلك، فسوريا اليوم بلد مزقته الحرب وبحاجة إلى أموال طائلة وسنوات لإعادة إعماره.

التوطين كابوس أنقرة

لكن هذا بالضبط ما يخشاه الأتراك وهو التوطين. ولهذا بدأت الحكومة التركية تغير من اتجاهها وموقفها من اللاجئين السوريين، وليس فقط بسبب فوز المعارضة التركية في انتخابات بلديات المدن الكبرى اسطنبول وأنقرة وأزمير، وخطابها المعادي للاجئين.

ما هو مؤكد هو أن مشكلة اللاجئين السوريين في تركيا، بدأت تأخذ منحا جديا

​​وهذا هو سبب الضيق والتذمر والقسوة التي يبديها المسؤولون الأتراك إزاء هذا الملف. فهم يشعرون على نحو متزايد أنهم في ورطة (جانب منها على الأقل من صنع أيديهم) وأنه ليس من السهل الخروج منها. من الأمور الطريفة هنا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتاد على تشبيه العلاقة بين الأتراك واللاجئين السوريين، بأنها مثل العلاقة بين الأنصار والمهاجرين!

ثمة حديث في بعض الأوساط عن أن إصرار تركيا على إقامة منطقة آمنة داخل سوريا، هدفه هو التخلص من العدد الأكبر من اللاجئين السوريين على أراضيها بنقلهم إلى تلك المناطق. وهناك مخاوف لدى بعض المراقبين، السوريين وغير السوريين، بأن يعمد الجيش التركي إلى استقطاع هذه المناطق مستقبلا وضمها إلى تركيا، خاصة مع تزايد عمليات "الأتركة" في المناطق السورية التي سيطرت عليها حتى الآن.

هذه مجرد أحاديث ومخاوف غير مؤكدة، وإن كانت مشروعة. لكن ما هو مؤكد هو أن مشكلة اللاجئين السوريين في تركيا، بدأت تأخذ منحا جديا. ولا يبدو أن أحدا في المجتمع الدولي أو في الإقليم يريد أن يتحمل أي عبء في هذا الموضوع، باستثناء دفع بعض الأموال أو إرسال مواد إغاثة. وهذه، إن قدر لها الوصول أصلا، لا تعدوا أن تكون مجرد مسكنات، لمشكلة آخذة في التفاقم، فيما الحلول الناجعة تتلاشى أو تضيق مع مرور الوقت.

اقرأ للكاتب أيضا: أردوغان وأطماعه في نفط سوريا

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

اللاجئون السوريون في تركيا وكابوس التوطين 19F7E44A-CEB8-4EC1-A455-35FE7D43A6BA.jpg AFP اللاجئون-السوريون-في-تركيا-وكابوس-التوطين الشرطة التركية تعتقل متظاهرا تركيا في اسطنبول خلال تظاهرة تعترض على الإجراءات الحكومية المشددة بحق اللاجئين 2019-08-16 11:41:25 1 2019-08-16 11:52:25 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.