المقر الرئيس لشركة هيكفيجن في الصين
المقر الرئيس لشركة هيكفيجن في الصين

أفاد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الجمعة بأن آلاف القطع من معدات أجهزة المراقبة بالفيديو الصينية لاتزال معروضة للبيع في متجر عبر الإنترنت يقدم خدماته لوكالات حكومية أميركية، على الرغم من الحظر الذي دخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وتعود تلك القطع المخصصة للكاميرات ومعدات التسجيل لشركتي "هيكفيجن"، التي تملك الحكومة الصينية 42 في المئة من أسهمها، وشركة "داهوا" تكنولوجي المتخصصة في تصنيع معدات المراقبة.

​​ودخل الحظر، الذي فرضته الولايات المتحدة على هاتين الشركتين بالإضافة لشركات هواوي و "زد تي أي"، و "هيترا" للاتصالات، حيز التنفيذ الثلاثاء الماضي ومنعت بموجبه أي وكالة اتحادية أميركية الحصول على معدات اتصالات أو تكنولوجيا من هذه الشركات.

​​وتقول الصحيفة إن "هيكفيجن" و "داهوا" لا تبيعان بضاعتهما بشكل مباشر عبر المتجر الإلكتروني، لكن معداتهما متاحة من خلال بائعي تجزئة أميركيين مستقلين يقومون بدور الوسطاء.

وتضيف أن هؤلاء الموزعين يدعون أن هذه المعدات مصنعة في الولايات المتحدة وسويسرا، على الرغم من أن الشركتين تقولان إنهما لا تصنعان أي معدات هناك.

وتدير إدارة الخدمات العامة، وهي وكالة فيدرالية أميركية تشرف على المشتريات الحكومية، متجرا عبر الإنترنت يطلق عليه اسم"GSA Advantage"، حيث لا تزال المعدات الصينية معروضة للبيع.

وقالت متحدثة باسم المتجر لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنه "لا ينبغي أن تكون المواد الصينية الصنع، بما في ذلك أنظمة المراقبة التي تصنعها "هيكفيجن" و"داهوا"، على موقع المتجر".

وأضافت المتحدثة أن "هناك عملية آلية تزيل العناصر التي يجب ألا تكون معروضة للبيع"، مشيرة إلى أن "المتجر يعمل على تحديد قوائم بمعدات هيكفيجن وداهوا، وقد تم إخطار الموزعين بالعناصر المستهدفة من أجل إزالتها".

​​​وتصنف "هيكفيجن" كأكبر شركة لتصنيع كاميرات المراقبة في العالم، وتعد الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق لها بعد الصين.

وأثار استخدام المعدات التي صنعتها "هيكفيجن" في المنشآت العسكرية الأميركية ومراكز الشرطة والسفارات قلقا بشأن الثغرات الأمنية التي قد تستغلها الحكومة الصينية.

وتعتمد الصين بشكل ملحوظ على "هيكفيجن" بالتحديد، لمراقبة أكثر من 1.4 مليار مواطن صيني، بما في ذلك أقلية الإيغور المسلمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.