قمعت قوات الأمن الروسية تظاهرات المعارضة بقسوة، واعتقلت العشرات منهم
قمعت قوات الأمن الروسية تظاهرات المعارضة بقسوة، واعتقلت العشرات منهم

508763 4

مصطفى فحص/

اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منطقة القرم المحتلة لممارسة هواية قيادة الدراجات النارية مع أصدقائه، بينما كان الإعلام الرسمي والمدجن يحتفل بمرور 20 سنة على توليه السلطة في روسيا، فيما كانت شوارع وسط العاصمة الروسية موسكو تشهد واحدة من أكبر تظاهرات المعارضة التي تجاوز عدد المشاركين فيها أكثر من 60 ألف متظاهر.

فشلت الإجراءات القمعية للأجهزة الأمنية في منع المواطنين من الخروج إلى الشارع في تحدٍ واضح للقرارات الأمنية التي اتخذتها وزارة الداخلية، إضافة إلى عدم الاكتراث بمشاهد العنف التي مارستها الشرطة ضد المشاركين في تظاهرات سابقة، وحملة الاعتقالات الواسعة التي طالت بعضهم.

تعاني سلطات الكرملين من حالة إنكار وترفض الاعتراف بوجود معارضة

​​رهان الكرملين على عملية القمع والتهديد لم يردع المعارضة، التي استثمرت حجم الانتشار الأمني وكثافته واعتبرته بمثابة اعتراف من السلطة بوجودها وبخطرها عليه، بالرغم من كل محاولات الكرملين تجاهلها، إما عبر نزهة دراجات في القرم أو من خلال تشويه سمعة رموزها واتهامهم بأنهم أداة تستخدمها قوى خارجيه لزعزعة استقرار الدولة الروسية.

فمنذ شهر تقريبا، ووسائل الإعلام المدجنة مستمرة في حملة اتهامات ضد المعارضة، وهي حملة تذكر بما كانت تكتبه صحيفة تشرين السورية في الأشهر الأولى لثورة الشعب السوري، وأقرب مثال على ذلك ما نقله الباحث في الشؤون الروسية د. بسام المقداد عن صحيفة (VZ) التابعة مباشرة للكرملين، التي رأت منذ بداية الاحتجاجات أن "عاملا خارجيا" يقف وراءها. واعتبرت أن الاحتجاجات ليست عفوية ولا موسكوفية (نسبة إلى سكان موسكو) مطلقا، طالما أن البوليس قد عاين بين المشاركين فيها "الكثير من الوافدين"، وخاصة من أوكرانيا.

واتهمت الصحيفة المعارضة بأنها "تريد فرض الاضطرابات على موسكو بدل الانتخابات"، مستشهدة باتهامات رئيس بلدية موسكو للمعارضة الليبرالية بأنها تقف وراء الاضطرابات في شوارع موسكو، وبأنها لا تريد الانتخابات بل الفوضى وتحريك الشارع.

في هذا الوقت، بدأت جهات قومية تحذر من ثورة ملونة تُحرك من الخارج، فقد كتبت صحيفة القوميين الروس (SP) في افتتاحيتها أن "في موسكو يتدربون على تقنيات (ثورة ملونة) جديدة تدمر روسيا".

مما لا شك فيه أن "رهاب الخارج" انتقل إلى المستويات الرسمية بعدما قامت الخارجية الروسية باستدعاء دبلوماسيين غربيين واتهمتهم بمساعدة المعارضة على إدارة التظاهرات وفي دعوة الروس إلى التظاهر واعتبرت أنهم يتدخلون في شؤونها الداخلية. كما أعلن مجلس الدولة الفيدرالي (الشيوخ) عن توجيه استدعاء لسفراء أجانب لـيقدموا توضيحا بشأن تدخل سفاراتهم بشؤون روسية داخلية. وأكدت عضو لجنة حماية سيادة الدولة في مجلس الشيوخ الروسي ليودميلا بوكوفا أن اللجنة "تخطط لدعوة هؤلاء السفراء لحضور اجتماع لها سيعقد في مطلع سبتمبر المقبل، لمساءلتهم".

تعاني سلطات الكرملين من حالة إنكار وترفض الاعتراف بوجود معارضة بالرغم من إمكانياتها المحدودة وعدم قدرتها على إجراء تحولات على المدى القريب والمتوسط، لكنها نجحت في فرض نفسها، ودفعت الكرملين في 13 أغسطس الحالي، ولأول مرة، إلى الحديث عن الاحتجاجات المُخلة بالأمن رافضا الاعتراف بوجود أزمة سياسية.

إنكار الكرملين للحالة التي تشهدها موسكو، هو نتاج حالة مرضية مزمنة أصابته في السابق، (في 28 مارس 1991) عندما خرج مئة ألف روسي للاحتجاج على محاولات الكرملين منع بوريس يلتسن من الترشح للانتخابات الرئاسية الروسية.

في تلك المرحلة لم يكن آخر رئيس للاتحاد السوفياتي مقتنعا بإمكانية استمراره في السلطة من خلال القوة، كما أن بوريس يلتسن كان على قناعة بأنه غير قادر على تحدي صقور الكرملين الذين اعتبروا أن الرئيس حينها، ميخائيل غورباتشوف، شخصية ضعيفة ولا يمكنهم الثقة بيلتسين، فقاموا بانقلابهم العسكري الفاشل في أغسطس 1991 (بزعامة غنادي ياناييف) الذي كان "القشة التي قسمت ضهر البعير"، ما أدى إلى تسريع سقوط الاتحاد السوفياتي (الذي كان يمر بظروف اقتصادية وأزمة قوميات وترهل اإداري) لا يمكن معالجتها.

فشلت الإجراءات القمعية في منع الروس من الخروج إلى الشارع

​​ففي الذاكرة السوفياتية لم يكن المئة ألف متظاهر السبب الرئيسي في سقوط نظام غورباتشوف، كما أنه لا يمكن لـ 60 ألف متظاهر أن يسقطوا النظام بوتين الذي يختلف كثيرا عن نظام 1991 عقائديا واقتصاديا، إضافة إلى أدواته وخصوصا الأمنية التي لم يُصيبها الترهل كما أصاب أجهزة المرحلة السوفياتية. فهذه الأدوات مستعدة للدفاع عن مصالحها وموقعها حتى النهاية، ومن خلال أدواتها السياسية والإعلامية والثقافية قادرة على إعادة رمي الكرة بملعب المعارضة المطالبة بأن تكون قادرة على استخدام الزخم والفرصة المتاحة لها حاليا وتضع مجموعة من المطالب السياسية التي يمكن أن تكون مقبولة وذات جدوى.

التحدي الأصعب الذي تواجهه المعارضة ليس فقط في قدرتها على الاستمرار بالرغم موجة الاعتقالات والتهديدات، بل هو في تحديد مجموعة من الأهداف التي تضمن استمرار قضيتها ولو ببطء، والأخذ بعين الاعتبار أن النظام يملك القدرة الكاملة على الرد بقسوة.

اقرأ للكاتب أيضا: موسكو... كسر جدار الخوف

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

روسيا بين رهاب الخارج وتعقيدات الداخل 75BE134E-A2D6-415E-8C04-1A28ACDCC8BD.jpg Reuters روسيا-بين-رهاب-الخارج-وتعقيدات-الداخل قمعت قوات الأمن الروسية تظاهرات المعارضة بقسوة، واعتقلت العشرات منهم 2019-08-17 01:27:44 1 2019-08-16 16:34:39 0

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.