الرئيس الصيني مستقبلا الرئيس التركي في يوليو الماضي
الرئيس الصيني مستقبلا الرئيس التركي في يوليو الماضي

509034 4

سونر چاغاپتاي ودنيز يوكسل/

في يونيو المنصرم، أفادت بعض التقارير بأن البنك المركزي الصيني حوّل مليار دولار إلى تركيا كجزء من اتفاقية لتبادل العملات يعود تاريخها إلى عام 2012. وفي حين يشكّل هذا التدفق النقدي أكبر تحويل للأموال وفّرته بكين إلى أنقرة، إلا أن أقصى ما يمكن أن يسفر عنه هو إقراض مبلغ بسيط قصير الأجل لاحتياطيات النقد الأجنبي المتناقصة في تركيا. ولكي ترعى الصين بالكامل اقتصاد تركيا المتعثر، سيتعين على الحكومتيْن التغلب على الخلافات السياسية التاريخية الرئيسية بينهما، لا سيما فيما يتعلق بالأويغوريين الأتراك في منطقة شينجيانغ المضطربة في الصين.

العلاقات الاقتصادية تحت أردوغان

نظرا لقلة الموارد الطبيعية الخاصة بتركيا، تعتمد البلاد على عمليات ضخ رأس المال الأجنبي والعلاقات القوية مع الأسواق الدولية لتحقيق النمو. وكان النجاح الانتخابي الذي حققه الرئيس رجب طيب أردوغان منذ عام 2003 مدفوعا إلى حد كبير بالمبالغ القياسية للاستثمار الأجنبي المباشر الذي اجتذبته البلاد خلال فترة ولايته، ومعظمه من أوروبا. وقد أدى النمو الاقتصادي الناتج عن ذلك إلى تعزيز قاعدة ناخبيه ـ فالكثير من معجبيه المتعصبين ينجذبون إليه لأنه ساعد على انتشالهم من الفقر.

ومع ذلك، تقلص الاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة وسط التقلبات المالية وعدم اليقين السياسي وارتفاع معدلات البطالة (15 في المئة حاليا) والتضخم المتفشي (17 في المئة). لذلك يحتاج أردوغان إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر لتمويل النمو الذي يعتمد عليه من الناحية السياسية.

صادرات تركيا إلى الصين لا تشكل سوى جزءا صغيرا من صادراتها إلى أوروبا وأميركا

​​وبالنظر إلى حجم الاقتصاد التركي ـ أقل بقليل من تريليون دولار ـ فإن صندوق النقد الدولي الذي مقره في الولايات المتحدة، هو وحده الذي سيكون لديه الأموال اللازمة لإنقاذه في حال حدوث انهيار مالي، وهذا ما يدركه أردوغان جيدا. بالإضافة إلى ذلك يدرك الرئيس التركي أيضا أن روسيا لا تستطيع الاضطلاع بهذا الدور بمفردها. ومن الناحية النظرية، تستطيع الصين القيام بذلك، ولكن الأمر سيتطلب قيام كلا البلدين بتجاوز خلافاتهما بشأن قضية الأويغور.

وفي يونيو 2018، أرسل أردوغان وزير خارجيته ميفلوت جاويش أوغلو لطلب المساعدة الاقتصادية من بكين وسط حاجة ماسة إليها ـ فقد كانت الليرة في طور الانهيار ولاحت في الأفق أزمة مالية أوسع نطاقا، وكانت العلاقات مع واشنطن في أزمة بسبب قضية القس أندرو برونسون والعقوبات الأميركية ذات الصلة. ومع ذلك، عاد جاويش أوغلو إلى بلاده دون وعد من الصينيين بإنقاذ [الوضع الاقتصادي لتركيا].

وقد بدت هذه النتيجة مفاجئة بالنظر إلى أن بكين كانت تتودد إلى تركيا من خلال "مبادرة الحزام والطريق" المُغرية، التي تهدف إلى تطوير طرق تجارية واسعة النطاق إلى أوروبا وغيرها من المناطق. وفي حالة أنقرة، كان ذلك يعني تقديم قروض ميسّرة لبناء خطوط مترو جديدة وبنية تحتية أخرى. وتقع هذه الاستثمارات في صلب سياسة الصين تجاه تركيا، فقد أعربت أنقرة مرارا وتكرارا عن رغبتها في الاستفادة من "مبادرة الحزام والطريق". ووضعت جميع الوزارات التركية تقريبا خططا لتعزيز العلاقات مع الصين، وتم دمج "مبادرة الحزام والطريق" في أوراق السياسة الخاصة بالبيروقراطية التركية.

النظر في دور الأويغور

على الرغم من هذا الزخم، لا تزال بكين تشعر بقلق عميق حيال علاقات أنقرة التاريخية الوثيقة مع مجتمع الأويغور الأتراك في شينجيانغ. وهذه الأخيرة، التي كانت تُعرف سابقا باسم تركستان الشرقية، كانت جزءا رمزيا وأحيانا دولة تابعة لأسرة تشينغ الصينية في القرن التاسع عشر. ويعود تدخّل تركيا في شؤون الأويغور إلى الحقبة التي قام فيها السلاطين العثمانيون باستخدام الإسلام لتوسيع نفوذهم.

على سبيل المثال، في عام 1873، أرسل السلطان عبد العزيز شحنة أسلحة إلى الأويغوريين لاستخدامها ضد سلالة تشينغ مقابل الاعتراف بحكم سلطنته. وفي ذلك الوقت، كانت سلاسلة تشينغ تحاول مرة أخرى التوغل في عمق شينجيانغ، ووضع الأسس للهيمنة الصينية التي اكتسبت طابعا رسميا وترسخت بشدة في القرن التالي.

وبعد اندماج المنطقة التركية بصورة عميقة في الصين في أعقاب الثورة الشيوعية عام 1949، بدأ ماو تسي تونغ حملة قمع ضد القوميين الأويغور، مما أرغم الكثيرين على الفرار بحثا عن لجوء سياسي. ورحّبت تركيا بأقاربها العرقيين بصدر رحب، في الوقت الذي كانت فيه حليفة جديدة للولايات المتحدة وملتزمة لها في الحرب الباردة.

يحتاج أردوغان إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي لتمويل النمو الذي يعتمد عليه من الناحية السياسية

​​وبذلك، عززت علاقاتها مع واشنطن وقوّضت [مكانة] بكين قبل الحرب الكورية. وطوال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، أعادت أنقرة توطين آلاف الأويغوريين بدعم من الولايات المتحدة. وفي أواخر السبعينيات، وصلت موجة أخرى منهم في أعقاب إصلاحات ماو.

وفي عهد أردوغان، حافظت أنقرة على دعمها القوي للأويغور؛ ففي عام 2009 وصف السياسات الصينية في شينجيانغ بأنها "إبادة جماعية". وفي الوقت نفسه، برزت القضية كأخطر تحد سياسي للزعيم الصيني شي جين بينغ، مما دفعه للرد على الأويغور باتخاذه إجراءات صارمة ضدهم. فبالإضافة إلى إرساله مئات آلاف الأشخاص من هذه الأقلية إلى "معسكرات إعادة التعليم"، فقد بدأ أيضا بمراقبة جماعية لمجتمعاتهم عبر أنظمة كاميرات الدائرة المغلقة والتنصت العالي التقنية لهواتفهم الذكية ومتابعتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الآونة الأخيرة، قلل أردوغان من أهمية القضية في وسائل الإعلام التركية التي تهيمن عليها الدولة، والتي أصبحت تنقل الآن قصصا قليلة جدا عن معاناة الأويغور. ويبدو أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى التملّق إلى بكين. ومع ذلك، لا يزال كبار نشطاء الأويغور يجتمعون بانتظام مع المسؤولين الأتراك، ويظل مجتمعهم في تركيا مركز الشتات الأويغوري العالمي. ولا تتوفر بيانات رسمية عن أعدادهم، لكن يُقدر أن عشرات آلاف الأويغوريين يعيشون في تركيا، وهم محبوبين من قبل النخبة السياسية التركية. وإدراكا منها لهذه العلاقات العميقة، ابتعدت بكين عن توفير مئات مليارات الدولارات اللازمة لدرء انهيار الاقتصاد التركي بصورة قاطعة.

القليل من التجارة أو الاستثمار

هناك عقبة أخرى أمام قيام بكين بتوفير شريان حياة اقتصادي لأنقرة يتمثّل بعلاقاتهما التجارية والمالية الحالية المحدودة نسبيا. فعلى الرغم من قيام أردوغان بتنويع شركاء تركيا التجاريين، إلا أنه لم يظهر أحد منهم، بما في ذلك الصين، كبديل قوي لأسواق البلاد التقليدية في الغرب. فصادرات تركيا إلى الصين لا تشكل سوى جزءا صغيرا من صادراتها إلى أوروبا وأميركا، كما أن عجزها التجاري كبير ـ في عام 2018، بلغت وارداتها من الصين 19.4 مليار دولار، بينما بلغت صادراتها إليها 2.7 مليار دولار فقط. وعلى الرغم من ارتفاع الحصة التجارية التركية مع الدول غير الغربية إلى حوالي 30 في المائة، إلا أن الاتحاد الأوروبي وحده ظل يمثل 42 في المئة من تجارة البلاد في العام الماضي، مقارنة بـ 6 في المئة فقط مع الصين.

قلل أردوغان من أهمية قضية الأويغور في وسائل الإعلام التركية التي تهيمن عليها الدولة

​​وبالمثل، بينما تَنوّع شركاء الاستثمار مع تركيا في ظل [رئاسة] أردوغان، إلا أن الحصة الأميركية والأوروبية من التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر زادت هي الأخرى أيضا. ففي عام 2005، كان الاتحاد الأوروبي أكبر مستثمر في تركيا، حيث مثلت حصته 58 في المئة من صافي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر؛ وبحلول عام 2018، ارتفعت النسبة إلى 61 في المئة. وفي المقابل، ظلت تدفقات الاستثمار الصيني أقل من 1 في المئة.

وتحمل بعض التطورات الحديثة وعدا بالنمو في المستقبل ـ على سبيل المثال، تمتلك شركة صينية مملوكة للدولة حصة أغلبية في أرصفة حاويات كومبورت (Kumport)في إسطنبول؛ وأفادت بعض التقارير أن شركات صينية عرضت توليها إدارة جسر البوسفور "الثالث" في إسطنبول. ومع ذلك، لا يزال الحيز المالي الشامل لبكين في تركيا صغير جدا مقارنة بنظيره الغربي.

الخاتمة

بما أن تركيا هي دولة شحيحة الموارد مع فاتورة استيراد طاقة سنوية تبلغ حوالي 30 مليار دولار، لذلك تحتاج إلى عشرات مليارات الدولارات من الاستثمار الأجنبي المباشر أو التدفقات النقدية السنوية الضخمة للحفاظ على نموها الاقتصادي وعلى رضى قاعدة أردوغان. إن اجتذاب مثل هذه المكاسب غير المرتقبة من الصين قد يتطلب قيام أنقرة بتغيير سياستها تجاه الأويغور بشكل جوهري، وهذه مهمة صعبة في ضوء الأنماط التاريخية. ومع ذلك، واجهت الشركات التركية مؤخرا صعوبات في الحصول على ائتمانات من مستثمرين أوروبيين وأميركيين، مما خلق فراغا قد يقرر المستثمرون الصينيون ملأه من خلال توفيرهم مبالغ ائتمان أكبر من تلك التي يوفرها المستثمرون الغربيون. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يزداد التأثير السياسي لبكين على أنقرة بدرجة كبيرة، مما يُقرّب تركيا من المحور الصيني ـ الروسي الناشئ في السياسة العالمية.

سونر چاغاپتاي هو زميل "باير فاميلي" في معهد واشنطن ومؤلف الكتاب المرتقب "إمبراطورية أردوغان: تركيا وسياسة الشرق الأوسط". دنيز يوكسل هي مساعدة باحثة في المعهد.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
هل ستصبح تركيا والصين صديقتيْن؟ 415D37E7-F872-406B-A375-79456FE9FC8E.jpg AFP هل-ستصبح-تركيا-والصين-صديقتيْن الرئيس الصيني مستقبلا الرئيس التركي في يوليو الماضي 2019-08-19 14:58:52 1 2019-08-19 15:05:52 0

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض،  13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

من المتوقع أن يكون إسقاط العقوبات الأميركية عن سوريا بداية عهد جديد للاقتصاد الذي دمرته الحرب على مدى 13 عاما، وأن يفسح الطريق أمام تدفقات الاستثمارات من السوريين في الخارج ومن تركيا ودول في الخليج تدعم الحكومة الجديدة.

وقال رجال أعمال ووزير المالية السوري ومحللون لرويترز إنهم يتوقعون تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد المتعطش لها بمجرد إسقاط العقوبات وفق إعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ، على الرغم من تحديات كثيرة ما زالت تواجه الدولة المنقسمة بشدة.

وقال رجل الأعمال السوري الملياردير غسان عبود لرويترز إنه يضع خططا للاستثمار، ويتوقع أن هناك سوريين آخرين لهم علاقات تجارية دولية يفكرون في ذلك أيضا.

وأضاف الرجل الذي يعيش في الإمارات "كانوا خائفين من القدوم والعمل في سوريا بسبب مخاطر العقوبات... هذا سيختفي تماما الآن".

ومضى يقول "أُخطط بالطبع لدخول السوق لسببين: (أولا) أريد مساعدة البلاد على التعافي بأي طريقة ممكنة، وثانيا، هناك أرض خصبة: فأي بذرة توضع اليوم قد تدر هامش ربح جيدا". وعرض عبود خطة بمليارات الدولارات لدعم الفن والثقافة والتعليم في سوريا.

وقد يعيد رفع العقوبات تشكيل الاقتصاد جذريا في مسار جديد لحكام سوريا الجدد الذين اتبعوا سياسات السوق الحرة وابتعدوا عن نموذج تخطيط الدولة الذي اتبعته عائلة الأسد في خمسة عقود من حكمها.

وفرضت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى عقوبات صارمة على سوريا في أثناء الحرب التي اندلعت بسبب الاحتجاجات ضد حكم بشار الأسد في 2011.

وأبقت واشنطن على هذه العقوبات بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق في ديسمبر، بينما كانت تصوغ سياستها تجاه سوريا وتراقب تصرفات الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وهو قيادي سابق في تنظيم القاعدة.

وحثت السعودية وتركيا اللتان تدعمان حكومة الشرع واشنطن على إسقاط العقوبات. وقال وزير الخارجية السعودي الأربعاء إن فرص الاستثمار ستكثر بمجرد حدوث ذلك.

وفي خطاب أُذيع على التلفزيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا قرار تاريخي شجاع، مؤكدا التزام سوريا بتعزيز المناخ الاستثماري.

وأضاف "نرحب بجميع المستثمرين من أبناء الوطن في الداخل والخارج ومن الأشقاء العرب والأتراك والأصدقاء حول العالم وندعوهم للاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات".

وترك الصراع مناطق حضرية كثيرة أنقاضا وقتل مئات الآلاف من الأشخاص. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن أكثر من 90 بالمئة من السوريين البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.

ويقول تيموثي آش، المحلل الاستراتيجي البارز للأصول السيادية في الأسواق الناشئة في شركة "آر.بي.سي بلوباي" لإدارة الأصول "هناك فرصة حقيقية لإحداث تغيير جذري في سوريا والمنطقة الأوسع".

وقال أونور جنش، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي.بي.في.إيه" المالية العالمية التي تضم مصرف غرانتي، ثاني أكبر بنك خاص في تركيا، إن الشركات والبنوك التركية من المتوقع أن تستفيد من إسقاط العقوبات.

وأضاف لرويترز "بالنسبة لتركيا، سيكون الأمر إيجابيا لأن هناك حاجة إلى عمليات إعادة إعمار كثيرة في سوريا. من يفعل هذا؟ الشركات التركية".

ومضى يقول "سيسمح إسقاط العقوبات للشركات التركية بالذهاب إلى هناك الآن بشكل أفضل بكثير، وستتمكن البنوك التركية من تمويلها، وهذا سيدعم الأمر".

ودعمت تركيا قوات المعارضة السورية في أثناء الحرب التي دمرت اقتصادا متنوعا ومنتجا.

وأظهرت بيانات سورية رسمية أوردها البنك الدولي في عام 2024 أن الاقتصاد السوري انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2021. لكن البنك قال إن هذا على الأرجح أقل من الواقع.

فرص في كل المجالات

ارتفعت قيمة الليرة السورية منذ إعلان ترامب.

وقال متداولون إن العملة تراوحت بين 9000 و9500 مقابل الدولار يوم الأربعاء، مقارنة مع 12600 في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقبل الحرب في عام 2011، كان الدولار يعادل 47 ليرة سورية.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية لرويترز إن مستثمرين من الإمارات والكويت والسعودية ودول أخرى، قدموا ستفسارات عن الاستثمار.

وأضاف برنية لرويترز "سوريا اليوم هي أرض الفرص، وهناك إمكانات كامنة هائلة في جميع القطاعات، من الزراعة إلى النفط والسياحة والبنية التحتية والنقل".

وقال "ندعو جميع المستثمرين إلى اغتنام هذه الفرصة".

ووصف كرم بشارة، المدير العام لبنك (شهبا بنك) وهو يشاهد في مكتبه بدمشق لقطات من اجتماع ترامب مع الشرع في الرياض يوم الأربعاء، الحماس الذي يسود مجتمع الأعمال قائلا "إنه رائع بشكل يفوق التصور".

وقال "نحن على المسار الصحيح الآن على الصعيد الدولي ما لم يحدث شيء في سوريا يعرقل العملية".

وما زالت الأوضاع في سوريا هشة. فبعض الجماعات المسلحة لم تسلم أسلحتها للحكومة بعد، ومطالب الحكم الذاتي من الأكراد نقطة خلاف، والعنف الطائفي جعل الأقليات تخشى من حكم الشرع رغم وعوده بتوفير الحماية والحكم بطريقة تشمل جميع الأطياف. 

وتعارض إسرائيل الشرع وتقول إنه ما زال من المتشددين. وقصفت إسرائيل سوريا مرات كثيرة.

وقال جهاد يازجي، وهو صحفي ومؤسس ورئيس تحرير "التقرير السوري" الإخباري الاقتصادي على الإنترنت، إن قرار الولايات المتحدة يمثل تحولا جذريا لأنه نقل "رسالة سياسية قوية جدا" وفتح الطريق أمام عودة التكامل مع الخليج والمنظمات المالية الدولية والعدد الكبير من السوريين في الغرب.

وقال المستثمر اللبناني عماد الخطيب إنه يعجل بخططه للاستثمار في سوريا بعد إعلان ترامب.

وتعاون الخطيب مع شركاء لبنانيين وسوريين في إجراء دراسة جدوى لإقامة مصنع لفرز النفايات في دمشق بقيمة 200 مليون دولار قبل شهرين. وأرسل في صباح الأربعاء فريقا من المتخصصين إلى سوريا لبدء التحضيرات".

وقال "هذه هي الخطوة الأولى... وستتبعها خطوات أكبر إن شاء الله. وسنعمل بالتأكيد على جذب مستثمرين جدد لأن سوريا أكبر بكثير من لبنان".