صاروخ اعتراضي أرضي يطلق في كاليفورنيا
صاروخ اعتراضي أرضي يطلق في كاليفورنيا

ألغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عقدا أبرمته مع شركة بوينغ بقيمة مليار دولار لتطوير منظومة دفاع صاروخي قادرة على التصدي للصواريخ المعادية بسبب مشكلات تتعلق بالتصميم.

وكانت الوزارة قد كلفت الشركة تطوير ما يعرف باسم "عربة التدمير" التي تعتمد عليها الصواريخ الاعتراضية الأرضية التي يوجد منها 44 في ولاية ألاسكا.

وهذه الصواريخ تطلق من الأرض إلى خارج الغلاف الجوي ثم تطلق "عربة التدمير" التي تشتبك بدورها مع الهدف وتدمره بقوة التصادم.

وأشارت الوزارة في بيان الأربعاء إلى إلغاء العقد بسبب مشاكل في التصميمات لا يمكن التغلب عليها أو تحتاج إلى أموال باهظة لتصحيحها.

وقالت وكالة أسوشييتد برس إن هذه الخطوة تهدف في جانب منها إلى النظر في وسائل جديدة للدفاع الصاروخي في ظل التقدم التكنولوجي السريع حاليا.

وأشارت إلى أن الوزارة تدرس تصميم نظام دفاعي يعترض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، مثل تلك التي تطمح كوريا الشمالية إلى تطويرها، وكذلك الأنواع الأخرى من الصواريخ المطورة حديثا.

وكان البنتاغون قد طلب من بوينغ إعادة تصميم "مركبة التدمير" لتكون أكثر قدرة على مواجهة الصواريخ بعيدة المدى التي هددت كوريا الشمالية الولايات المتحدة بها.

ودعت الوزارة في بيانها الشركات إلى التنافس لتطوير "صواريخ اعتراضية من الجيل الجديد".

أسوشييتد برس قالت إن الوزارة ربما تريد "تطوير صواريخ قادرة على التصدي لمجموعة أوسع من تهديدات الصواريخ".

وأنفقت الوزارة نحو 1.2 مليار دولار على المشروع المشار إليه قبل أن يقرر وكيل وزارة الدفاع مايكل غريفين الأسبوع الماضي إنهاء العمل فيه.

وقال في بيان إنه تم اتخاذ قرار "مسؤول" بهذا الشأن، مضيفا: "برامج التطوير تواجه في بعض الأحيان مشاكل. بعد دراسة الأمر بعناية، قررنا أن المسار الذي نسير فيه لن يكون مثمرا، لذلك لم نعد نسير على هذا الطريق بعد الآن".

وقال مايكل دوبلي، المتحدث باسم شركة رايثيون، وهي شريكة في العقد الملغى إن البنتاغون "يقوم بتحديث متطلباته في مواجهة بيئة تهديد متزايدة التعقيد".

وكان الكونغرس قد أعطى للوزارة الضوء الأخضر لزيادة عدد الصواريخ الاعتراضية من 44 إلى 64 طائرة. وكان من المقرر تجهيز الـ20 الباقين بحلول عام 2023 بعد تطوير "مركبة التدمير" من قبل بوينغ.

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.