509577 4

عمران سلمان/

يمكن القول إن الخاسر الأكبر مما وقع في عاصمة الجنوب العربي أو ما يعرف بجنوب اليمن، عدن (يوم السبت 10 أغسطس) ثم في أبين، ليس هو حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، فهذه الحكومة كانت في الأصل جثة هامدة منذ خروجه من صنعاء، وما جرى في الفترة الأخيرة هو ظهور بوادر تحللها وتفسخها فحسب، وإنما الخاسر الأكبر هو حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي تأسس في عام 1990 وضم إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، زعامات قبلية واجتماعية وسلفية.

فهذا الحزب الذي تمكن من إقناع قوات التحالف العربي، وتحديدا السعودية، (رغم خلاف التحالف للإخوان المسلمين) بقدرته على مواجهة الحوثيين، صار في السنوات الماضية هو المهيمن على حكومة هادي، وكان يحاول أن يؤسس لنفسه وجودا تنظيميا وسياسيا وعسكريا في المشهد الجنوبي، رغم حالة العداء المستحكمة بينه وبين معظم الجنوبيين بسبب الحرب التي أعقبت الوحدة، كما سنأتي على ذكر ذلك.

تجربة الإخوان والزيدية

والواقع أن تجربة الإسلاميين، وخاصة في شقهم الإخواني والسلفي في اليمن غنية، ومتشعبة، وهي بحاجة إلى دراسة كاملة لا يتسع المجال هنا لعرضها، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض التعقيدات التي تكتنفها، وخاصة العلاقات على المستوى الطائفي والسياسي. فاليمن من الناحية الطائفية ينقسم إلى قسمين رئيسيين. الزيدية (تنقسم بدورها إلى عدة فروع) هم في الأصل القبائل اليمنية القوية المتواجدة في المحافظات الشمالية المرتفعة مثل صعدة وعمران وصنعاء والمحويت وذمار وغيرها، ولهم وجود أقل في باقي المحافظات، والطائفة الثانية وهم السنة الشافعية ويتواجدون أساسا في السواحل والمناطق الحضرية مثل الحديدة وتعز، وإب والبيضاء وغيرها.

تحمل المجلس الانتقالي الجنوبي على مضض وجود حزب الإصلاح في حكومة هادي

​​والزيدية، وهي فرقة من فرق الشيعة كانت تعتبر حتى وقت قريب، الأقرب إلى السنة (قبل صعود جماعة الحوثي)، وكانت مهيمنة لعقود طويلة على الحكم في صنعاء. وبسبب التقارب الشديد بين الزيدية والسنة لم تعرف اليمن المشكلة الطائفية، فالأساس هناك في الغالب هو قبلي ومناطقي وليس طائفي.

فحكام صنعاء (وآخرهم علي عبد الله صالح)، كانوا طوال التاريخ الحديث من الزيدية، إلا أنهم لم يكونوا يمثلون طائفتهم في المنصب. بل في الكثير من الأحيان كانوا يتماهون مع الأغلبية السنية في محيطهم المحلي وفي المنطقة، بما في ذلك العلاقة الوطيدة مع السعودية.

وكان من اللافت السهولة التي تمت بها عملية تحول بعض الزيدية إلى المذهب السني وخاصة مع انتشار أفكار الإخوان المسلمين في اليمن خلال الستينيات والسبعينيات، ثم السلفية الوهابية خلال التسعينيات. فالكثير من مؤسسي وقيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح (ذي الهوية السنية) هم من أصول زيدية، بما في ذلك أول رئيس للحزب الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ومرشده الروحي الشيخ عبد المجيد الزنداني.

وكانت العلاقات بين الأحزاب السياسية طوال الفترة التي سبقت عام 2011، هي علاقات تقوم على أساس المصالح السياسية والانتماءات القبلية ولم يكن للطائفية أي أثر فيها.

لذلك خاض نظام علي عبدالله صالح ستة حروب للقضاء على الحوثيين، وكلاهما من الزيدية، في حين تراوحت العلاقة بين تجمع الإصلاح والمؤتمر الشعبي بقيادة صالح ما بين التحالف والمعارضة، ثم الافتراق بعد أحداث عام 2011. أما الصراع ما بين تجمع الإصلاح والحوثيين، فرغم تمظهراته وتعرجاته السياسية الكثيرة، وازدياد حدته أخيرا، إلا أن له جانب متعلق أيضا بمحاولات الإخوان والسلفيين المبكرة لاختراق معاقل الزيدية التقليدية في الشمال، والعمل على إنشاء مراكز علمية ودينية فيها (بلدة دماج مثلا على ذلك)، الأمر الذي كان ينظر إليه على أنه محاولة لتحويل اليمنيين الزيود إلى المذهب السني، وبالتالي القضاء على الزيدية نفسها.

وقد ساهم ذلك، إضافة إلى التهميش الذي عانت منه تلك المناطق وغيرها من مناطق اليمن طوال سنوات على يد الحكومة المركزية في صنعاء، إلى السهولة النسبية لصعود الحوثيين الذين لم يجدوا مشقة كبيرة في حشد القبائل والعائلات الزيدية من حولهم.

وكان لافتا أن سيطرة الحوثيين على محافظات الشمال، رافقها تدمير ممنهج لمراكز تجمع الإصلاح والسلفيين ومدارسهم الدينية ومنشآتهم، بعد أن تم ضرب المكون العسكري والقبلي للإصلاح في المعارك التي سبقت استيلاء الحوثيين على صنعاء.

الجنوب وعقدة "الإصلاح"

في الجنوب العربي كان الأمر مختلفا. فسكانه غالبيتهم العظمى من السنة الشافعية، وذلك أغرى حزب الإصلاح بالعمل على تأسيس قواعد له في بعض المحافظات. والواقع أنه حقق بعض النجاح في ذلك، فنفوذه في تعز، وهي البوابة الشمالية للجنوب، مكنته من مد نفوذه وتأثيره إلى عدد من المحافظات، وخاصة أبين وشبوة وأجزاء من حضرموت.

غير أن مشكلة هذا الحزب أنه يواجه كراهية شديدة في الجنوب العربي، تعود إلى فترة الحرب بين الشمال والجنوب عام 1994 والتي تلت الوحدة. ففي ذلك الوقت لعب حزب الإصلاح رأس الحربة في إخضاع الجنوبيين لحكم صنعاء، حيث شارك عسكريا في اجتياح الجنوب مع علي عبد الله صالح، ضمن تحالف شارك فيه الأفغان العرب بقيادة طارق الفضلي، كما أصدر فتاواه الشهيرة بتكفير أهل الجنوب العربي واستحلال دمائهم وأملاكهم.

لذلك يصعب على أي حركة جنوبية (مهما كان توجهها) أن تقبل بوجود الإخوان المسلمين على أراضيها. وقد تحمل المجلس الانتقالي الجنوبي على مضض وجود حزب الإصلاح في حكومة هادي المنتهية صلاحيتها، لكن تغوله وسعيه لتعويض خسارته في اليمن بالسيطرة على الجنوب، دفع المجلس الانتقالي إلى التحرك العسكري واجتثاث وجوده في عدن وأبين.

السعودية والإخوان

الواقع أن حكومات دول الخليج ورغم احتضانها الطويل لجماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المنطقة، إلا أن العلاقة بين الجانبين لم تخلُ من الشكوك والريبة، وأسباب ذلك تعود في جانب منها إلى الطبيعة التنظيمية للإخوان وولائهم المطلق للتنظيم الأم. فالمعروف أن دول الخليج كانت قد استقبلت أعدادا كبيرة من الإخوان ممن هربوا من القمع والملاحقة في مصر وسوريا، إلا أنها لم تتمكن من تحييدهم أو جذبهم ناحيتها، وكانت تجربة الغزو العراقي للكويت ووقوف الإخوان المسلمين مع صدام، أول جرس إنذار يقرع في العواصم الخليجية، أما الجرس الأقوى فكان علاقتهم بتيارات ما عرف بـ"الصحوة الإسلامية" في المنطقة، ثم لاحقا دورهم في مرحلة "الربيع العربي".

سيطرة الحوثيين على محافظات الشمال رافقها تدمير ممنهج لمراكز تجمع الإصلاح والسلفيين

​​وقد بلغ الضيق السعودي خلال تلك السنوات من الإخوان المسلمين حد أن ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز كان قد حذر منهم، قبل أكثر من عقد، في حديث مشهور لصحيفة السياسة الكويتية (نوفمبر، 2002)، حين قال إن "الإخوان يسعون لانتزاع الحكم والقيادة". وأضاف أنهم "سيسوا الإسلام لأهداف ذاتية والكثيرون منهم اعتمدوا نهجا يرتدي عباءة الدين لزعزعة الأمة وتفتيتها". مشيرا إلى أن بلاده تحملت منهم الكثير، فهم حسب قوله "سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما في عالمنا الإسلامي".

ويروي الأمير نايف قصة حصلت مع غزو الكويت، قائلا: "عندما حصل غزو العراق للكويت جاءنا علماء كثيرون على رأسهم عبد الرحمن خليفة ومعهم الغنوشي ومعهم الترابي والزنداني ومعهم أربكان وآخرون أول ما وصلوا اجتمعوا بالملك وبولي العهد وقلنا لهم هل تقبلون بغزو دولة لدولة، هل الكويت تهدد العراق؟ قالوا: والله نحن أتينا فقط لنسمع ونأخذ الآراء، بعد ذلك وصلوا العراق ونفاجأ بهم يصدرون بيانا يؤيد الغزو العراقي للكويت. هل هذا ما يجب فعله، وهل هذا الموقف يرتضي به العقل؟ ما هو مبرر أن دولة تغزو دولة أخرى وتطرد شعبها من أرضه وبلده وتحاول قتل شرعيته؟".

اقرأ للكاتب أيضا: أردوغان وأطماعه في نفط سوريا

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواجهة الإخوان المسلمين هدف معارك عدن B6F11177-93C4-447E-BA6F-7B58BA524706.jpg AFP مواجهة-الإخوان-المسلمين-هدف-معارك-عدن مقاتلون من المجلس الانتقالي الجنوبي في زنجبار 2019-08-23 13:50:18 1 2019-08-23 13:56:20 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.