سحابة دخان تنبعث من حرائق الأمازون
سحابة دخان تنبعث من حرائق الأمازون

اتهم زعيم السكان الأصليين في البرازيل راوني ميتوكتيري الجمعة الرئيس جايير بولسونارو "بالسعي لتدمير غابات الأمازون"، ودعا إلى إزاحته عن السلطة، فيما طلبت فنلندا حظر واردات اللحوم البرازيلية.

وقال زعيم قبيلة "كايابو" المعروف بغطاء الريش الذي يضعه على رأسه في تصريحات لفرانس برس: "هو يريد أن يتخلص من الغابة ومنا. ما يفعله شيء مريع حقا"، متهما بولسونارو بتشجيع المزارعين وقاطعي الاخشاب وأصحاب المناجم بتدمير هذه الغابات.

وأضاف: "يجب الإطاحة به سريعا".

والزعيم الذي اشتهر بحملته للدفاع عن الغابات المطيرة في البرازيل إلى جانب شخصيات شهيرة مثل نجم البوب ستينغ، طالب بمساعدة دولية لإخماد الحرائق.

وتظهر آخر الإحصاءات تسجيل اندلاع 76.720 حريق غابات في البرازيل هذا العام، وهو الرقم الأعلى منذ عام 2013.

وتم اندلاع نحو 700 حريق جديد في الغابات المطيرة بين يومي الأربعاء والخميس، وفقا للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء

إزالة الغابات

ورد خبراء السبب في الحرائق إلى تسارع وتيرة إزالة الغابات خلال أشهر الجفاف من أجل تحويلها إلى أراض زراعية أو مراع للماشية.

وقالت شبكة "سي أن أن" إن الغالبية العظمى من الحرائق سببها قاطعي الأخشاب ومربي الماشية، مشيرة إلى ارتفاع وتيرة ممارسات إزالة الغابات بتشجيع من الرئيس البرازيلي.

معاقبة البرازيل

وزير المالية الفنلندي ميكا لينتيلا دعا الجمعة الاتحاد الأوروبي إلى "مراجعة عاجلة لإمكانية حظر واردات لحوم البقر البرازيلية" ردا على حرائق الأمازون.

وتعتبر البرازيل هي أكبر مصدر في العالم للحوم الأبقار، إذ تساهم بحوالي 20 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية، وفقا لوزارة الزراعة الأميركية. وتوقعت "سي أن أن" أن ترتفع نسبة مساهمتها العالمية خلال السنوات المقبلة.

ووفقا لجمعية المصدرين لحوم البقر البرازيلي(Abiec)، صدرت البرازيل العام الماضي 1.64 مليون طن من اللحم البقري، محققة عائدات بلغت 6.57 مليارات دولار.

وعزت وزارة الزراعة الأميركية تنامي صناعة اللحوم في البرازيل جزئيا إلى ارتفاع الطلب من دول أسيوية، خاصة الصين وهونغ كونغ. وهذان السوقان وحدهما يمثلان ما يقرب من 44 في المئة من جميع صادرات لحوم البقر من البرازيل في عام 2018.

والجمعة أيدت ألمانيا مناقشة حرائق غابات الأمازون في قمة مجموعة السبع التي ستعقد السبت، وكذلك أيدها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي أعلن في تغريدة أن الحرائق "مرعبة" عارضا المساعدة في مكافحتها.

وأعطى الرئيس البرازيلي الإذن الجمعة للقوات المسلحة للمساعدة في مكافحة الحرائق وملاحقة النشاطات "الإجرامية" في المنطقة.

ويشمل قرار بولسونارو مناطق السكان الأصليين والمحميات الطبيعية إضافة إلى مناطق أخرى في الولايات البرازيلية التي تضم أكبر الغابات المطرية في العالم.

وقال بولسونارو إنه يمكنه اتهام "السكان الأصليين والمجتمعات المحلية وسكان المريخ وكبار مالكي الأراضي". وأضاف "لكن الشبهات الكبرى تقع على المنظمات غير الحكومية".

ويستعد البرازيليون لتنظيم احتجاجات واسعة نهاية الأسبوع في عشرات المدن لمطالبة حكومة بولسونارو باتخاذ إجراءات حاسمة للحد من الحرائق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تحدث مع الرئيس البرازيلي الجمعة وعرض المساعدة، إذا لزم الأمر، في التعامل مع الحرائق.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.