تدريبات للحشد الشعبي في العراق
تدريبات للحشد الشعبي في العراق

509995 4

عريب الرنتاوي/

أربعة تفجيرات "غامضة" ضربت مواقع ومستودعات تتبع فصائل "الحشد الشعبي"، أعادت الجدل من جديد حول ما إذا كانت "حرب الوكالة" التي عاشها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين، ستتخذ شكلا جديدا، وسيدخل إلى حلبتها، لاعبون جدد هذه المرة، إسرائيل وإيران والولايات المتحدة... أبعد من ذلك، فقد تشعب الجدل إلى حد استحضار مفهوم "الجبهة الشرقية" الذي طويت صفحته مع انطلاق مسار مدريد ـ أوسلو ـ وادي عربة، قبل أن ينسحب من التداول كليا، ولأكثر من ستة عشر عاما أعقبت سقوط نظام البعث في بغداد.

تفجيرات غامضة

تناقلت وسائل الإعلام أنباء عن وقوع انفجارات "غامضة"، ضربت مستودعات ومواقع تتبع فصائل الحشد الشعبي/الشيعي في العراق، وبالأخص فصيل "حزب الله العراقي"... بعضها قيل إنه يتبع مباشرة للحرس الثوري الإيراني، ويستخدم كمراكز لتخزين أسلحة نوعية إيرانية، توطئة لنقلها إلى حزب الله اللبناني... الحكومة العراقية لزمت الصمت على التفجيرات الأولى، فيما الحشد الشعبي بدأ بتوجيه أصابع الاتهام لإسرائيل والولايات المتحدة، وسط انقسام داخل الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، طاول قيادات الحشد الشعبي نفسه... ففيما وجه أبو مهدي المهندس أصابع اتهامه للولايات المتحدة، بالضلوع في تسهيل وصول الطائرات الإسرائيلية المسيّرة إلى مواقعه، نفى رئيس هيئة الحشد ومستشار الأمن القومي العراقي فالح الفياض، أن تكون اتهامات نائبه المهندس، تمثل وجهة النظر الرسمية للحشد الشعبي.

ثمة دوافع انتخابية وراء العمليات التي نفذتها إسرائيل في العراق

​​واشنطن نفت ضلوعها في أي من هذه الأعمال، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، فيما إسرائيل التي عادة ما تتأخر في إعلان مسؤوليتها عن عمليات من هذا النوع، اكتفى قادتها بالتلميح، بدل التصريح، إلى قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية في سوريا والعراق، شمل ذلك رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو نفسه، فضلا عن قادة أمنيين وعسكريين... الأمر الذي ترك السلطات العراقية في "حرج شديد"، فهي من جهة لا يمكن أن تقبل بدور إسرائيلي في استهداف الحشد، وهي من جهة ثانية تخشى تحول العراق إلى ساحة "حرب وكالة" بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من جهة ثانية، ولعل هذا ما حدا بالرئاسات العراقية الثلاث، للتداعي إلى عقد اجتماع طارئ على عجل، عبّر في خلاله الرؤساء الثلاث عن هذه المخاوف، وطالبوا التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بالعمل على ضمانة سلامة الأجواء العراقية.

الاجتماع الرئاسي الثلاثي، جاء لاحتواء تداعيات الضربات الجوية المتكررة التي ضربت الحشد الشعبي في الأسابيع القليلة الفائتة، لا سيما بعد أن تأكد أنها جاءت بفعل فاعل، وبضربات من الجو... فقد بدأ السياسيون العراقيون بتراشق الاتهامات فيما بينهم. منهم من اتهم "بعض سنة العراق العرب والأكراد" ومن أسموهم بـ"شيعة السفارة"، المقصود السفارة الأميركية، بالصمت والتواطؤ مع هذه الاعتداءات... ومنهم، من رأى فيها فرصة لتجديد المطالبة بحصرية السلاح في يد الدولة ومؤسساتها النظامية، وتسريع عملية تفكيك هذه المليشيات المسلحة.

حيرة عراقية

نجحت المكونات العراقية في الحفاظ على "توزان دقيق" في موقع العراق وموقفه من الصراع الأميركي ـ الإيراني، وفي الوقت الذي يتخذ فيه كل مكون ما يشاء من مواقف وانحيازات، حرصت الحكومة على اعتماد سياسة "النأي بالنفس" عن هذا الصراع... لكن دخول إسرائيل على خط الصراع ضد إيران، يجعل مهمة الساسة العراقيين في حفظ هذا التوازن الهش، صعبة للغاية... وقائع الأيام الأخيرة، تعكس حالة "الحيرة" التي تهيمن على الطبقة السياسية العراقية، فهي من جهة لا يمكن أن تقف في الخندق الأميركي ضد إيران، مثل هذا الخيار، قد يشعل فتيل حرب أهلية متجددة في بلاد الرافدين... ولكنها من جهة ثانية، غير قادرة على الوقوف مع إيران في مواجهة الولايات المتحدة، فمثل هذا الخيار، سيفضي إلى انهيار "المعادلات الدقيقة والحساسة" التي تضبط إيقاع نظام المحاصصة الطائفية العراقي، فضلا عن حاجة الحكومة العراقية المستمرة للدعم الأميركي في الحرب على الإرهاب، ومن أجل حفظ التوازنات الإقليمية والدولية التي تحيط بالعراق عموما.

حمل مفهوم "الهلال الشيعي" أكثر المعاني سلبية وأشدها خطورة على وحدة النسيج الاجتماعي في دول المشرق ومجتمعاته

​​لكن دخول إسرائيل على خط المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، سيجعل مهمة أصدقاء واشنطن في العراق صعبة للغاية، وسيصيبهم بحرج شديد... تفاعلات قضية "التفجيرات الغامضة" لم تنته بعد، وليس متوقعا أن تنتهي في المستقبل القريب، لا سيما إن واصلت واشنطن تنصلها من مسؤولياتها في حفظ الأجواء العراقية من أية انتهاكات، إسرائيلية أو غيرها، وفي حال أصرت حكومة اليمين في إسرائيل على المضي في مغامراتها هذه... الأمر الذي ينذر بتداعيات صعبة للغاية على الداخل العراقي وعلى العلاقة بين مكوناته المختلفة، بل وينذر باحتمالات قيام فصائل من الحشد، بتنفيذ ضربات انتقامية ضد أهداف إسرائيلية (وربما أميركية) برضى الحكومة العراقية وموافقها، أو بالضد من إرادتها وبالرغم عنها.

من "الجبهة الشرقية" إلى "الهلال الشيعي" وبالعكس

تاريخيا، ارتبط مفهوم "الجبهة الشرقية" بفكرة "العمق الاستراتيجي" الذي طالما شكله العراق بالنسبة للأردن والعراق في الحروب العربية ـ الإسرائيلية... ولطالما نُظر للعراق في الضمير الجمعي العربي على هذا النحو. هذه الصورة تغيرت تماما، مع سقوط نظام صدام حسين، وقبله كنتيجة لمفاعيل عملية السلام بين العرب والإسرائيلية، وبعده في ضوء التمدد الإيراني الكبير في المنطقة، والذي أطلقت بشأنه تحذيرات كثيرة من نوع: "الهلال الشيعي" أو "الممر الإيراني"...

لقد حل مفهوم "الهلال الشيعي" محل مفهوم "الجبهة الشرقية" في الوعي الشعبي العام، وفي سياق الانقسام المذهبي العميق الذي ضرب المنطقة بمجتمعاتها المختلفة... ولقد تغذى هذا المفهوم وتكرس بفعل "حروب الوكالة" التي اندلعت في المنطقة، وبفعل أحداث كثيرة وقت خلال السنوات الخمسة عشرة الأخيرة، من اغتيال الرئيس رفيق الحريري في بيروت، إلى سيطرة حزب الله على العاصمة اللبنانية في 2008، مرورا بفوز حركة حماس في انتخابات 2006 في فلسطين، قبل أن ينطلق قطار الربيع العربي من محطته التونسية، ويصل إلى محطته الدمشقية، حيث تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر وأخطر ساحات حروب الوكالة.

وحمل مفهوم "الهلال الشيعي" أكثر المعاني سلبية وأشدها خطورة على وحدة النسيج الاجتماعي في دول المشرق ومجتمعاته، وارتبط في أذهان شعوب المنطقة بسعي إيراني للهيمنة وفرض مذهبها الشيعي على الغالبية السنية لسكانها... وخسر حزب الله مساحات هامة من غطائه السنّي التي كسبها في حروبه مع إسرائيل، لكنه ما زال ولهذا السبب بالذات، يحظى بتأييد قطاعات منهم، ضربت صفحا عن دوره في سوريا لأنه، برأي هذه القطاعات، ما زال مشتبكا مع إسرائيل.

إسرائيل بدخولها على خط المواجهة ضد الحشد الشعبي، توفر لهذه المليشيات، فرصة الادعاء بأنها ركن ركين في "جبهة المقاومة والممانعة" ضد إسرائيل، وليست مجرد ميليشيا مذهبية، وستساعدها عمليات الجيش الإسرائيلي في إعادة بناء صورتها، بل وكسب تعاطف فئات شعبية من خارج بيئتها المذهبية... وربما ستتاح مجددا، فرصة الحديث عن إحياء "الجبهة الشرقية" بدل "الهلال الشيعي"، ولكن بوجود إيران هذه المرة في موقع القيادة، بدل العراق، وبتعاطف نسبي من بعض أهل السنة والجماعة كذلك، وليس بالاعتماد على العنصر الشيعي فحسب... وستتخذ هذه العملية شكلا متسارعا وعميقا، إن خرجت الأمور عن سيطرة الحكومة العراقية، وإن نجح الحشد في تنفيذ تهديداته بالرد على الجهات التي استهدفته: إسرائيل أو القوات الأمريكية في العراق.

مغامرة إسرائيلية غير محسوبة

من وجهة نظر الخبراء والمختصين، ليست هناك أية قيمة عسكرية للضربات التي وجهتها إسرائيل ضد أهداف للحشد الشعبي، فما قيمة ضرب مستودع أو تدمير بضع عربات، يجري تعويضها واستبدالها بسرعة قياسية، ومن مصادر عدة، أهمها إيران بالطبع... وبحسابات الربح والخسارة، فإن ما تربحه إسرائيل ماديا من ضرباتها "الغامضة"، هو أقل بكثير مما تخسره بتحويل فئات متزايدة من الشعب العراقي من موقع "الحياد" أو "العداء السلبي" لإسرائيل إلى موقع "العداء الفاعل" لها، وربما انخراط قوى عراقية مباشرة في المواجهة مع إسرائيل حال اندلاعها، وبغطاء شعبي وطني أوسع، ومبررات دفاعية مفهومة.

وقائع الأيام الأخيرة، تعكس حالة "الحيرة" التي تهيمن على الطبقة السياسية العراقية

​​الأرجح أن ثمة دوافع انتخابية وراء العمليات التي نفذتها إسرائيل في العراق، فنتانياهو يخوض آخر معارك حياته السياسية والشخصية، وهو يبحث عن الفوز بأي ثمن، حتى وإن تطلب الأمر، مقارفة مجازفات من هذا من النوع... ثم، إن حكومة اليمين التي يقودها، تبدو شديدة الاطمئنان للدعم غير المشروط، واللامحدود، الذي تتلقاه من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهي تسعى في توظيف هذا الدعم لفرض معادلات جديدة على كل سوريا والعراق على حد سواء... وليس مستبعدا في نظر كثير من المراقبين، أن تكون حكومة نتانياهو بصدد استدراج الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية أكبر مع إيران، من خلال إشعال فتائل مواجهات أصغر مع فصائل الحشد الشعبي الموالية لها، وهذا هو السيناريو الأكثر خطورة.

أين من هنا؟

ما لم تتدخل الولايات المتحدة بسرعة وقوة، في وضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية المنتكهة لسيادة العراق وأجوائه، فإن كرة النار قد تكبر وتتدحرج، وليس مستبعدا أن تفضي إلى نتائج وخيمة، تفرض إيقاعها على المواجهة الإيرانية ـ الأميركية، وتعيد العراق من جديد، إلى ساحة الصراع العربي الإسرائيلي، من بوابة الحشد الشعبي الذي قد يتجه لإعادة إنتاج تجربة حزب الله في لبنان... وقد تفضي هذه الاستفزازات إلى إلحاق ضرر جسيم بالعملية السياسية وتوازناتها الهشّة في العراق... فهل هذا ما تريده واشنطن؟ وإلى متى ستظل إسرائيل هي القاطرة التي تجر وراءها السياسات والاستراتيجيات الأميركية في المنطقة؟

اقرأ للكاتب أيضا: سبع نقاط على حروف "إصلاح الخطاب الديني"

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
عن "الهلال الشيعي" و"الجبهة الشرقية" D434534B-BE5F-4C2F-BC43-9E2B1B1CA489.jpg Reuters عن-الهلال-الشيعي-و-الجبهة-الشرقية مناورة لـ"الحشد الشعبي" 2019-08-27 12:52:15 1 2019-08-27 12:52:45 0

أور

تغير المناخ يفتك بكنوز الماضي العراقية، يحذر خبراء.

تتشققات وتصدعات في الأبنية، وتآكل في الزخارف والنقوش، وتقشر في أحجار الهياكل، إلى جانب تخلخل الأساسات وتفتتها، في حين تطمر العواصف الرملية مدنا أثرية بأكملها.

"يقول خبير الآثار العراقي، عامر عبدالرزاق، لموقع الحرة" إن آثار الرياح والجفاف والرطوبة بادية على كثير من الشواخص والمعابد في مدينة الحضر وفي بابل أيضا ومدينة أور.

ويضيف: "تأثيرات تغير المناخ واضحة على زقورة أور ومعبد "دب لال ماخ" والمقبرة الملكية في أور، وكذلك في مدينة الوركاء وزقوراتها ومعابدها ومدينة آشور أيضا في الشرقاط ومدينة نيبور في محافظة ديوانية".

وخلال زياراته المتكررة لتلك المواقع، لاحظ عبدالرزاق "تآكل كثير من أجزائها وانخفاض ارتفاعاتها، فالزقورات ومنها زقورة أور يقل ارتفاعها سنويا بنسب قليلة وتنخفض عن مستوى الأرض ببعض السنتمترات.

ويحذر عبدالرزاق "على الرغم من أن الانخفاض يجري بنسب قليلة سنوية، لكن إذا استمر الحال هكذا فإنها بمرور الزمن وبزيادة الوتيرة في التغير المناخي ستختفي هذه المدن الاثرية".

ويطالب خبير الآثار الحكومة العراقية بالعمل "للحفاظ على الآثار باستخدام تقنيات حديثة وإجراء عمليات صيانة لحماية هذا الإرث الحضاري من العوامل الجوية المتطرفة".

ويقترح عبدالرزاق إنشاء سقائف واقية عملاقة لحماية جميع المواقع الأثرية أو بناء صناديق زجاجية عملاقة لحماية المقابر الملكية والزقورات والمواقع والمباني الأثرية الأخرى كي تحميها من الرياح والعواصف الرملية.

ويؤكد عبدالرزاق وجود خطط حكومية لصيانة الآثار، لكنه يعتقد أنها لا ترقى إلى مستوى المشكلة، ويشير في الوقت ذاته إلى أن كثرة المواقع الأثرية وانتشارها في مواقع نائية يجعل من الصعب شمولها جميعا بالإجراءات الحكومية.

"هناك حاجة إلى جهد حكومي أكبر وصندوق مالي خاص بعمليات ترميم وصيانة الآثار،" يقول عبدالرزاق.

وتقدم كنيسة "القصير" الأثرية، جنوب غربي محافظة كربلاء وسط البلاد، مثالا بارزا على تأثير التغير المناخي على الآثار والمباني التراثية في العراق، بحسب وزارة الثقافة والأثار العراقية.

في سبتمبر الماضي، قالت الوزارة في بيان إن "الهيئة العامة للآثار والتراث في الوزارة تواصل تعاونها المشترك مع فريق التغيرات المناخية بشأن تدارس تأثير التغيرات المناخية والتطرفات المرتبطة بها على الآثار العراقية وقد اتخذت موقع القصير الآثاري نموذجا لهذا التأثير".

ولفت البيان الى أن كنيسة "القصير" التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس الميلادي، كانت تتميز بوجود كتابات باللغة الآرامية على جدرانها، لكن هذه الكتابات اندثرت، فضلا عن تساقط أجزاء من جدران الكنيسة بفعل عوامل المناخ التي تشكل مشكلة حقيقية تهدد باندثار هذا المعلم الحضاري.

وتشير إحصائيات رسمية، أعلن عنها وزير الثقافة والسياحة والاثار، أحمد البدراني، خلال مقابلة مع قناة العراقية الرسمية، في أكتوبر الماضي، الى أن العراق يحتضن أكثر من 15 ألف موقع أثري مثبت، بينما تبلغ أعداد المواقع الأثرية غير المثبتة أكثر من 100 ألف موقع.

ويرى عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص في شؤون البيئة، أن تأثيرات تغير المناخ على المواقع الأثرية ليست جميعها سلبية، بل هناك تأثيرات إيجابية أيضا.

يقول عبداللطيف لـ"الحرة"، "ظهر عدد من المواقع الأثرية التي كانت مختفية تحت مياه نهر الفرات في قضاءي هيت وحديثة التابعتين لمحافظة الأنبار غربي العراق، إثر انخفاض مناسيب مياه النهر".

ويدعو عبداللطيف الهيئة العامة للآثار والتراث إلى الاهتمام بالمناطق الأثرية والتراثية المتضررة من تأثيرات تغير المناخ.

ويحذر من أن التطرف المناخي في بعض المناطق قد يؤدي الى إصابة آثارها بضرر أكثر مثلما حصل في "طاق كسرى" جنوبي بغداد، إذ انهارت بعض أجزائه بفعل عوامل مناخية، وتجري حاليا عمليات ترميمه وإعادة تأهيله.

إلى جانب تأثيرات تغير المناخ، تتعرض المواقع الأثرية في العراق إلى مخاطر، تشمل عمليات نبش وتنقيب بطرق غير قانونية تؤدي في الغالب إلى تدمير الأثر بهدف سرقة محتوياته.

ويلفت مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر سعدي، أن هجرة السكان من العديد من المناطق جنوبي العراق بسبب الجفاف، ومنها مناطق أثرية، فسحت المجال أمام العصابات للعبث بها.

يقول سعدي لـ"الحرة"، "ينبغي علينا تشديد الإجراءات خاصة في المناطق التي باتت الآن فارغة تماما، قد تكون مهيئة لعمليات النبش وربما النبش لأعماق كبيرة باستخدام الآليات الثقيلة باعتبار أنها بعيدة عن المراقبة، فالتصحر أثر سلبا بشكل واضح على الحماية المجتمعية لهذه الأماكن".

ويشير سعدي إلى الحاجة لتشريعات وإجراءات حكومية محلية أو بالشراكة مع منظمات دولية لحماية هذه المدن والمواقع الأثرية التي قد تكون عرضة للسرقة أو النبش.

يقول مدير عام الصيانة في الهيئة العامة للآثار والتراث، محمد حسين أمين، إن مديرية الصيانة تعمل على حماية المواقع الأثرية.

ويشير إلى أن عمليات الترميم والصيانة الدورية التي تقوم بها المديرية تشمل "إصلاح الأضرار التي لحقت بالهياكل الأثرية بسبب عوامل الطقس، وإنشاء مظلات واقية وسقائف لحماية المواقع الأثرية المكشوفة من الأمطار وأشعة الشمس المباشرة".

ويؤكد أمين لـ"الحرة"، أن "عمليات الترميم والصيانة تتضمن استخدام مواد حديثة مقاومة للرطوبة والأملاح تتناسب مع بيئة الموقع، إلى جانب إجراء دراسات تقييم الضرر المناخي، لتحديد أكثر المواقع تعرضاً للخطر ووضع خطط لحمايتها".

ووفق أمين، تقدم مديرة الصيانة التدريب المستمر لكوادرها الفنية، لإتقان الأساليب الحديثة في الصيانة واستخدام التقنيات العلمية المتطورة، كما تتعاون في مجال صيانة وترميم الآثار مع العديد من المنظمات الدولية كاليونسكو والآيكوموس، للحصول على دعم فني ومالي لتنفيذ هذه العمليات.

ويدعو أمين إلى زيادة التمويل الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي من خلال برامج الأمم المتحدة أو الشراكات الثنائية، وإدراج مزيد من المواقع الأثرية العراقية على قائمة التراث العالمي لتوفير حماية دولية ورقابة مستمرة لهذه المواقع.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظرا للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافا منذ 4 عقود، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.