مظاهرات خاشدة في عدن تأييدا للانفصاليين.
مظاهرات خاشدة في عدن تأييدا للانفصاليين.

510916 4

د. عماد بوظو/

لكلمة الوحدة وقع خاص عند أغلب العرب لاعتقادهم أن سبب ضعفهم وهزائمهم هو تفككهم لدول صغيرة، مع أن الكثير من الدول الصغيرة تمكنت من تأمين حياة عزيزة وكريمة وسعيدة لأبنائها من سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان إلى سويسرا والنمسا حتى كوستاريكا، كما أن بعض الدول الكبيرة لم تستطع أن تقدم لأبنائها الرفاهية ولا الكرامة مثل إيران وروسيا. ونجحت الحركات القومية في ترسيخ هذه القناعة عند الشعوب العربية مع أن هذه الحركات لم تجلب لشعوبها سوى أسوأ الأنظمة وأكثرها إجراما.

أعادت أحداث اليمن قضية الوحدة للواجهة والنقاش، بعد خروج عشرات آلاف الجنوبيين في تظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضهم للبقاء في كيان سياسي واحد مع جارتهم الشمالية. هذه الرغبة ليست وليدة الساعة، بل برزت منذ اليوم الأول لوحدة مصطنعة لم تعايش الأجيال الجديدة ظروفها وملابساتها.

حجم التظاهرات الأخيرة أثبت أن نسبة كبيرة من الجنوبيين تريد الانفصال عن اليمن

​​فقبل بضعة عقود كانت المناطق التي عرفت فيما بعد باسم اليمن الجنوبي مجموعة سلطنات وإمارات ومشيخات مثل بقية سواحل الخليج والجزيرة العربية، وكان سكانها تجارا وصيادي أسماك ورعاة. وجعلهم موقع مناطقهم الجغرافي على البحر على تواصل دائم مع العالم الخارجي خصوصا خلال 139 سنة من الاحتلال البريطاني برزت فيه عدن كمدينة عصرية وواحدة من أهم موانئ العالم، وشمل تأثيرها الثقافي محيطها في الجنوب العربي.

في المقابل، كان سكان الشمال فلاحين ورعاة ومحاربين، يعيشون في شبه عزلة عن العالم الخارجي، وينقسمون إلى عدة قبائل ومذاهب، وعندما كانت تقوى شوكتهم كان الجنوب العربي هو المكان المفضل لغزواتهم، بحيث طبعت الحرب شكل العلاقة بين الشمال والجنوب لقرون عدة.

في بداية عام 1959 شكلت بريطانيا اتحاد إمارات الجنوب العربي، ثم مع تحول اليمن "الشمالي" إلى النظام الجمهوري عام 1962 تم تغيير اسم دولة الجنوب إلى اتحاد الجنوب العربي، في هذا الوقت كانت حركة القومية العربية في أوجها وانعكس ذلك في فكر بعض القيادات السياسية الجنوبية التي كانت تكافح من أجل الاستقلال وتحلم ببناء دولة قوية.

لم يكن أمام هؤلاء من يحققون معه الوحدة سوى الجارة الشمالية "الجمهورية اليمنية"، فأطلقوا على حركتهم عام 1964 اسم جبهة تحرير جنوب اليمن، ورغم أن هذه التسمية تشير إلى موقع جغرافي ولا تعني بالضرورة أن هذا الإقليم جزء من اليمن، ولكنها مهدت الطريق إلى ذلك عندما جعلت الدولة الوليدة تحمل بعد الاستقلال اسم جمهورية جنوب اليمن والذي تحول فيما بعد إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

وفي نهاية الثمانينيات عندما احتدم الصراع على السلطة بين "الرفاق اليساريين"، حكام الجنوب، والذي ترافق مع مؤشرات على قرب انهيار الاتحاد السوفياتي الداعم الرئيسي للنظام، لم يجد بعض قادة الجنوب أمامهم من خيار سوى إطلاق مفاوضات للوحدة مع الشمال، انتهت إلى ارتجال وحدة برئاسة علي عبد الله صالح عام 1990.

ومن الأمور اللافتة حينها، أن ياسر عرفات كان الزعيم العربي الوحيد الذي حضر احتفالات إعلان هذه الوحدة، هو نفس الرئيس الذي أيّد بعد بضعة أشهر "وحدة" مشابهة وهي احتلال صدام حسين للكويت، كما أن الجمهورية اليمنية الجديدة كانت العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن رفضت التصويت على قرار يقضي بانسحاب العراق من الكويت.

من الممكن إجراء استفتاء تحت إشراف دولي لمعرفة ما يريده الجنوبيون

​​ربما اعتقد بعض الحالمين من اليساريين والاشتراكيين الجنوبيين أنه باتحادهم مع الشمال سيتمكنون من نشر أفكارهم في الشمال عبر افتتاح مكاتب لحزبهم هناك، ولكن ما حدث هو أنه خلال ثلاث سنوات تم اغتيال 158 سياسي من قيادات الحزب الاشتراكي من قبل إسلاميين أو جهاديين، ووجّهت اتهامات للحكومة اليمنية بأنها لم تبذل جهدا كافيا لملاحقة ومحاكمة القتلة، بل كان رجال دين من الشمال يكفّرون أعضاء الحزب الاشتراكي علنا.

وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1993 تحالف حزبا المؤتمر والإصلاح الشماليان ضد الحزب الاشتراكي الجنوبي فخسر الانتخابات وتم إبعاده عن العملية السياسية، ولم تكن هذه النتيجة مفاجئة فعدد سكان الشمال أكبر بمرات عدة من سكان الجنوب، خصوصا أن العامل الأساسي لتحديد نتائج الانتخابات كان التقسيمات القبلية والمذهبية وليس حسب البرامج السياسية.

اعترض قادة الجنوب على نتائج الانتخابات وطالبوا بتقاسم السلطة مع الشماليين فرفض علي عبد الله صالح، وسرعان ما بدأت الحرب بين البلدين عام 1994 التي تمكن خلالها جيش الشمال المدعوم من القبائل والجهاديين من احتلال الجنوب خلال بضع أسابيع وتم إلغاء اتفاقيات الوحدة بما انتهى عمليا إلى ضم الجنوب للشمال، وأعقب ذلك مصادرة أملاك الكثير من "الاشتراكيين الانفصاليين".

منذ هذا التاريخ أصبحت رغبة الجنوبيين بالانفصال علنيّة، واستخدموا للتعبير عنها جميع الأساليب المتاحة، إلى أن تم تشكيل الحراك الجنوبي عام 2007 من قبل متقاعدين عسكريين ومدنيين تم تسريحهم من عملهم، وفي عام 2008 اعتبر هؤلاء أن بلدهم محتلا من قبل الشماليين ورفعوا شعار الاستقلال ونظموا الكثير من الاعتصامات والمسيرات، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2009 إن قوات الأمن اليمنية ارتكبت الكثير من الانتهاكات بحق الجنوبيين منها الاحتجاز التعسفي والضرب وقمع حرية التعبير والتجمع وحتى القتل.

وخلال السنوات التالية تصاعد التوتر وقتل الكثير من الجنوبيين على يد أجهزة الأمن كما قتل بعض الشماليين على يد الغوغاء من الجنوبيين، ومع الثورة اليمنية عام 2011 تمت الدعوة لمؤتمر حوار وطني حول مستقبل اليمن لبحث مختلف الملفات بما فيه القضية الجنوبية، وحدثت عدة مصادمات بين المؤيدين للحراك الجنوبي والأمن، ولكن الانقلاب الحوثي والتدخل العربي دفع الجنوبيين لتأجيل مطالبهم بالانفصال حتى الانتهاء من التمرد الحوثي، ولكن عندما اتضح أنه لا توجد نهاية قريبة لهذا الصراع تحرّك الجنوبيون مجددا للتأكيد على حقهم في دولة مستقلة.

ياسر عرفات كان الزعيم العربي الوحيد الذي حضر احتفالات إعلان الوحدة في اليمن

​​حجم التظاهرات الأخيرة أثبت أن نسبة كبيرة من الجنوبيين تريد الانفصال عن اليمن، وبدل الخوض في جدل عقيم حول حجم التأييد الشعبي للانفصاليين، من الممكن إجراء استفتاء تحت إشراف دولي لمعرفة ما يريده الجنوبيون. فالدول الحديثة العصرية تقوم استنادا إلى توفر الإرادة والرغبة الحرة لأبنائها في الانضمام إليها، وتقديم ضمانات للجنوبيين بأن حقهم في تقرير المصير مشروع وغير خاضع للمساومة قد يدفع باتجاه استمرار مشاركتهم في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن.

وربما من الأفضل لأصحاب الشعارات القومية بدل الطلب من الجنوبيين البقاء في اليمن باسم "الوحدة"، أن يركزوا جهودهم على بناء دولة حديثة موحدة في الشمال تقوم على مبدأ المواطنة كبديل عن رابطة الدم في النظام القبلي الحالي الذي لم يجلب لليمن سوى الحروب. وهذه دولة لا يمكن بناءها بدون آليات ديمقراطية، إذ لا توجد وحدة ولا ازدهار ولا قوة أو منعة بدونها.

اقرأ للكاتب أيضا: هل ستخسر روسيا سباق التسلح الذي بدأته

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
اليمن.. وحدة أم غزو قبائل الشمال للجنوب؟ 9E914E03-E85A-4308-8C34-07571984D29C.jpg Reuters اليمن-وحدة-أم-غزو-قبائل-الشمال-للجنوب تظاهرة لمؤيدي انفصال الجنوب في عدن 2019-09-04 12:27:44 1 2019-09-03 17:50:59 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.