المعارضة الروسية لوبوف سوبول تخطب خلال تظاهرة مطالبة بانتخابات حرة
المعارضة الروسية لوبوف سوبول تخطب خلال تظاهرة مطالبة بانتخابات حرة

511312 4

مصطفى فحص/

يخوض حزب روسيا الموحدة الحاكم الانتخابات المحلية الروسية لأول مرة منذ تأسيسه سنة 2001 وسط تراجع واضح في شعبيته. انعكس هذا التراجع في السنوات الأخيرة على شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي على ما يبدو أن إدارته فشلت في ترميم العلاقة ما بين الناخب الروسي ومرشحي الحزب الحاكم، ما اضطرها إلى خوض الانتخابات المحلية في الثامن من الشهر الحالي بمرشحين مستقلين من خارج لوائح حزب روسيا الموحدة الانتخابية، في محاولة لمنع انتقال أصوات الناخبين الروس إلى كيانات سياسية أخرى حتى لو كانت من ضمن المعارضة المدجنة.

فقرار اللجوء إلى المرشحين المستقلين وغياب مرشحي الحزب الحاكم يراه المحلل السياسي في مركز كارنيغي في موسكو كونستانتين جاز "إشارة قوية من الكرملين، إلى أن روسيا الموحدة قد ماتت فعليا"، مع العلم أن لجنة الانتخابات الرسمية قد قامت بحسم الأسماء التي يحق لها الترشح في الانتخابات، وقامت باستبعاد كافة أسماء المعارضة غير الحكومية التي ترفض الخضوع لسلطة الكرملين.

يواجه الكرملين أزمة في اختيار ممثليه بعد تراجع شعبية الحزب الحاكم

​​وبالرغم من أن أجهزة الدولة قد قامت بتطويق الانتخابات إلا أن صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الموالية للكرملين قد علقت على محاولات إنقاذ حزب روسيا الموحدة الذي وصفته بالحزب "السام" بالإشارة إلى "كل الإجراءات والمبادرات التي اتخذها روسيا المتحدة لها نتيجة واحدة فقط: زيادة في مزاج الاحتجاج في البلاد".

ففي الأول من سبتمبر الحالي، عادت احتجاجات المعارضة غير المدجنة بالآلاف إلى شوارع العاصمة الروسية موسكو، ولكن هذه المرة بمطالب جديدة مختلفة عن شعارات التظاهرات السابقة، حيث طالبت علنا بإطلاق سراح السجناء السياسيين وبوقف انتهاك حقوق الإنسان ومحاسبة الفاسدين وتكرار المطالبة بانتخابات نزيهة وحرة على الرغم من عدم وجود من يمثلها في هذا الانتخابات التي تجري في 18 إقليما و26 مدينة، إلا أن القيادي الأبرز في المعارضة الروسية المدون ألكسي نيفالني قد دعا سكان موسكو إلى ممارسة ما أطلق عليه "التصويت الذكي": لاختيار أي مرشح في كل منطقة لديه الفرصة لهزيمة مرشح حزب روسيا الموحدة، حيث سيتوجه الناخبون في موسكو إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل لانتخاب مجلس جديد للمدينة، يختارون 45 مرشحا من بين أكثر من 200 مرشح وافق الكرملين على ترشيحهم بعدما تم استبعاد معظم مرشحي المعارضة غير المدجنة من سباق الانتخابات تحت ذريعة وجود نواقص في استمارات الترشح، إضافة إلى اتهام المرشحين بالفشل في جمع تواقيع نحو 4500 من سكان موسكو أي "الموسكوفيين".

ومما لا شك فيه أن نسبة التصويت ضد مرشحي الحزب الحاكم سترتفع في المناطق التي يلمس فيها الناخب الروسي حجم فشل حزب روسيا الموحدة في تحقيق وعوده وفي إدارة الشؤون العامة وهو الأمر الذي صعّد من حجم الرفض العام لممثليه، وأدى إلى تراجع حضوره على المستوى الوطني.

برز هذا التراجع عندما خسر أربعة حكام أقاليم في سبتمبر 2018 حيث أدلى الناخبون بأصواتهم للمرشحين المنافسين لمرشحي حزب روسيا الموحدة، وهذا ما دفع الكرملين إلى تجنب فضيحة انتخابية في موسكو في الانتخابات المحلية المقبلة حيث تتصاعد المواقف المعارضة للحزب الحاكم التي كان من الممكن أن يستفيد منها رموز المعارض الأقوياء، حيث كشف استطلاع للرأي أجراه مركز ليفادا أن المعارض إيليا ياشين من الممكن أن يفوز في مقاطعته بأغلبية ساحقة.

ألكسي نيفالني دعا سكان موسكو إلى ممارسة ما أطلق عليه "التصويت الذكي"

​​لذلك، سارعت السطات الرسمية عبر أجهزتها القضائية إلى إقصاء 20 مرشحا من رفاق ياشين ونفالني من المنافسة، كما صدرت أحكام قضائية بسجن العديد من قادة الحركة لفترات طويلة، وقد حكمت محاكم موسكو الأسبوع الفائت على أربعة متظاهرين بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات ونصف السنة بتهم الدعوة إلى تجمعات غير مرخصة.

لم يعد خفيا أن الكرملين يواجه أزمة في اختيار ممثليه بعد تراجع شعبية الحزب الحاكم نتيجة سياسات الكرملين نفسه، الذي وضع جميع الأضرار التي أصابت المواطن الروسي على مسؤولية "روسيا الموحدة".

وبهذا، تحمل الحزب الحاكم لوحده أغلب اللوم عن السياسات الفاشلة في إدارات الدولة. وقد حاول بوتين استيعاب حالة الرفض التي تواجه مرشحي حزبه، فقد نقلت وكالة إنترفاكس الرسمية حديثا له أثناء مشاركته في منتدى فلاديفوستوك الاقتصادي قال فيه إن من حق المواطنين التعبير عن وجهات نظرهم، بما في ذلك أثناء الاحتجاجات، وأضاف "إنه في بعض الأحيان ينتج عنه نتيجة إيجابية لأنه يهز السلطات ويضعها في الاتجاه الصحيح لحل المشاكل بفعالية (...) لكن يجب احترام القواعد والقوانين الراسخة".

اقرأ للكاتب أيضا: الكرملين... أزمة وريث

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"روسيا الموحدة".. هزيمة من دون انتخابات 05703F93-98A4-4305-BACA-470372349D28.jpg Reuters روسيا-الموحدة-هزيمة-من-دون-انتخابات المعارضة الروسية لوبوف سوبول تخطب خلال تظاهرة مطالبة بانتخابات حرة 2019-09-07 01:40:30 1 2019-09-06 18:04:35 0

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض،  13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

من المتوقع أن يكون إسقاط العقوبات الأميركية عن سوريا بداية عهد جديد للاقتصاد الذي دمرته الحرب على مدى 13 عاما، وأن يفسح الطريق أمام تدفقات الاستثمارات من السوريين في الخارج ومن تركيا ودول في الخليج تدعم الحكومة الجديدة.

وقال رجال أعمال ووزير المالية السوري ومحللون لرويترز إنهم يتوقعون تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد المتعطش لها بمجرد إسقاط العقوبات وفق إعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ، على الرغم من تحديات كثيرة ما زالت تواجه الدولة المنقسمة بشدة.

وقال رجل الأعمال السوري الملياردير غسان عبود لرويترز إنه يضع خططا للاستثمار، ويتوقع أن هناك سوريين آخرين لهم علاقات تجارية دولية يفكرون في ذلك أيضا.

وأضاف الرجل الذي يعيش في الإمارات "كانوا خائفين من القدوم والعمل في سوريا بسبب مخاطر العقوبات... هذا سيختفي تماما الآن".

ومضى يقول "أُخطط بالطبع لدخول السوق لسببين: (أولا) أريد مساعدة البلاد على التعافي بأي طريقة ممكنة، وثانيا، هناك أرض خصبة: فأي بذرة توضع اليوم قد تدر هامش ربح جيدا". وعرض عبود خطة بمليارات الدولارات لدعم الفن والثقافة والتعليم في سوريا.

وقد يعيد رفع العقوبات تشكيل الاقتصاد جذريا في مسار جديد لحكام سوريا الجدد الذين اتبعوا سياسات السوق الحرة وابتعدوا عن نموذج تخطيط الدولة الذي اتبعته عائلة الأسد في خمسة عقود من حكمها.

وفرضت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى عقوبات صارمة على سوريا في أثناء الحرب التي اندلعت بسبب الاحتجاجات ضد حكم بشار الأسد في 2011.

وأبقت واشنطن على هذه العقوبات بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق في ديسمبر، بينما كانت تصوغ سياستها تجاه سوريا وتراقب تصرفات الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وهو قيادي سابق في تنظيم القاعدة.

وحثت السعودية وتركيا اللتان تدعمان حكومة الشرع واشنطن على إسقاط العقوبات. وقال وزير الخارجية السعودي الأربعاء إن فرص الاستثمار ستكثر بمجرد حدوث ذلك.

وفي خطاب أُذيع على التلفزيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا قرار تاريخي شجاع، مؤكدا التزام سوريا بتعزيز المناخ الاستثماري.

وأضاف "نرحب بجميع المستثمرين من أبناء الوطن في الداخل والخارج ومن الأشقاء العرب والأتراك والأصدقاء حول العالم وندعوهم للاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات".

وترك الصراع مناطق حضرية كثيرة أنقاضا وقتل مئات الآلاف من الأشخاص. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن أكثر من 90 بالمئة من السوريين البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.

ويقول تيموثي آش، المحلل الاستراتيجي البارز للأصول السيادية في الأسواق الناشئة في شركة "آر.بي.سي بلوباي" لإدارة الأصول "هناك فرصة حقيقية لإحداث تغيير جذري في سوريا والمنطقة الأوسع".

وقال أونور جنش، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي.بي.في.إيه" المالية العالمية التي تضم مصرف غرانتي، ثاني أكبر بنك خاص في تركيا، إن الشركات والبنوك التركية من المتوقع أن تستفيد من إسقاط العقوبات.

وأضاف لرويترز "بالنسبة لتركيا، سيكون الأمر إيجابيا لأن هناك حاجة إلى عمليات إعادة إعمار كثيرة في سوريا. من يفعل هذا؟ الشركات التركية".

ومضى يقول "سيسمح إسقاط العقوبات للشركات التركية بالذهاب إلى هناك الآن بشكل أفضل بكثير، وستتمكن البنوك التركية من تمويلها، وهذا سيدعم الأمر".

ودعمت تركيا قوات المعارضة السورية في أثناء الحرب التي دمرت اقتصادا متنوعا ومنتجا.

وأظهرت بيانات سورية رسمية أوردها البنك الدولي في عام 2024 أن الاقتصاد السوري انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2021. لكن البنك قال إن هذا على الأرجح أقل من الواقع.

فرص في كل المجالات

ارتفعت قيمة الليرة السورية منذ إعلان ترامب.

وقال متداولون إن العملة تراوحت بين 9000 و9500 مقابل الدولار يوم الأربعاء، مقارنة مع 12600 في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقبل الحرب في عام 2011، كان الدولار يعادل 47 ليرة سورية.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية لرويترز إن مستثمرين من الإمارات والكويت والسعودية ودول أخرى، قدموا ستفسارات عن الاستثمار.

وأضاف برنية لرويترز "سوريا اليوم هي أرض الفرص، وهناك إمكانات كامنة هائلة في جميع القطاعات، من الزراعة إلى النفط والسياحة والبنية التحتية والنقل".

وقال "ندعو جميع المستثمرين إلى اغتنام هذه الفرصة".

ووصف كرم بشارة، المدير العام لبنك (شهبا بنك) وهو يشاهد في مكتبه بدمشق لقطات من اجتماع ترامب مع الشرع في الرياض يوم الأربعاء، الحماس الذي يسود مجتمع الأعمال قائلا "إنه رائع بشكل يفوق التصور".

وقال "نحن على المسار الصحيح الآن على الصعيد الدولي ما لم يحدث شيء في سوريا يعرقل العملية".

وما زالت الأوضاع في سوريا هشة. فبعض الجماعات المسلحة لم تسلم أسلحتها للحكومة بعد، ومطالب الحكم الذاتي من الأكراد نقطة خلاف، والعنف الطائفي جعل الأقليات تخشى من حكم الشرع رغم وعوده بتوفير الحماية والحكم بطريقة تشمل جميع الأطياف. 

وتعارض إسرائيل الشرع وتقول إنه ما زال من المتشددين. وقصفت إسرائيل سوريا مرات كثيرة.

وقال جهاد يازجي، وهو صحفي ومؤسس ورئيس تحرير "التقرير السوري" الإخباري الاقتصادي على الإنترنت، إن قرار الولايات المتحدة يمثل تحولا جذريا لأنه نقل "رسالة سياسية قوية جدا" وفتح الطريق أمام عودة التكامل مع الخليج والمنظمات المالية الدولية والعدد الكبير من السوريين في الغرب.

وقال المستثمر اللبناني عماد الخطيب إنه يعجل بخططه للاستثمار في سوريا بعد إعلان ترامب.

وتعاون الخطيب مع شركاء لبنانيين وسوريين في إجراء دراسة جدوى لإقامة مصنع لفرز النفايات في دمشق بقيمة 200 مليون دولار قبل شهرين. وأرسل في صباح الأربعاء فريقا من المتخصصين إلى سوريا لبدء التحضيرات".

وقال "هذه هي الخطوة الأولى... وستتبعها خطوات أكبر إن شاء الله. وسنعمل بالتأكيد على جذب مستثمرين جدد لأن سوريا أكبر بكثير من لبنان".