512152 4

عريب الرنتاوي/

بحيرة بالغة يتابع المراقبون وصناع القرار في المنطقة، التقلبات المتواصلة ـ وأحيانا المتناقضة ـ في المواقف والسياسات الأميركية حيال أزمات الإقليم المفتوحة... يستوي في ذلك، خصوم الولايات المتحدة مع أصدقائها... تلك السياسة التي تتيح لمنافسي واشنطن وأعدائها "التمادي" في تطلعاتهم لتحقيق المزيد من المكتسبات والخروج بأعلى قدر من الأرباح أو أقل قدر من الخسائر... فيما الحلفاء المتخوفون من "النهايات المفتوحة" لأزمات المنطقة، يبحثون في خياراتهم وبدائلهم، حتى وإن تطلب الأمر، البحث عن حلفاء جدد، وعقد شراكات جديدة. وسنكتفي هنا بتناول الملف المهيمن على أجندة إدارة ترامب الخارجية: إيران، بوصفه مثالا ونموذجا وليس استثناء أو خروجا عن القاعدة.

بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب ولايتها، بتوجيه أشد الانتقادات للاتفاق النووي مع إيران، وحمّلت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما المسؤولية عن إبرام "أسوأ اتفاق من نوعه في التاريخ"، وهددت طهران بشتى الخيارات بما فيها الخيار العسكري، ووصل الأمر حد التلويح بـ"مسحها عن الخريطة"، وفرضت عليها أشد العقوبات، واستعملت ضدها تكتيك "أقصى الضغوط"، ظنّا منها أن ذلك كله سيدفع إيران لرفع الراية البيضاء، والنزول عند شروط وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثة عشر، لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق، وبدأت إدارة ترامب التخلص من كبار المسؤولين الذي ساهموا في صنع تلك السياسات وتشكيل تلك المقاربات، لعل أهمهم وأكثرهم "صقرية" على الإطلاق: جون بولتون.

طهران لم تعد تطيق صبرا على نظام العقوبات

​​اليوم يبدو المشهد مغايرا نسبيا... صحيح أن إيران تضررت إلى أبعد الحدود من نظام العقوبات الصارم المفروض عليها... لكن في المقابل، فشلت واشنطن في حشد جبهة عالمية مؤيدة لها في مقارباتها؛ أوروبا تنصلت من هذه السياسة، وفرنسا تقود جهود للوساطة بين طهران وواشنطن، وروسيا رفضتها بقوة، وهي تقف متأهبة دائما لملء الفراغ الأميركي في أي ساحة وعلى أي صعيد... أما الصين، فهي أكثر الجهات المؤهلة لفتح ثغرة واسعة في جدار العقوبات الأميركية على إيران... هذه المواقف والتطورات تقلق واشنطن بلا شك، وتدفعها لتدوير بعض الزوايا الحادة في مواقفها وسياساتها كما بدا واضحا في الآونة الأخيرة.

لا شيء يشغل الرئيس ترامب الذي يتحضر لخوض معركته الانتخابية الشرسة مع منافسيه، أكثر من فتح مسار تفاوضي مع طهران. لا شيء أهم لترامب على ما يبدو من التقاط صورة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وهو في سبيل جعل ذلك، أبدى استعدادا لـ"دراسة" المقترح الفرنسي، وينظر في إمكانية تخفيف العقوبات توطئة لقمة مأمولة مع الرئيس الإيراني.

وفي مسارٍ موازٍ، تبدي واشنطن حماسة ظاهرة لمعاودة الحوار مع "جماعة أنصار الله الحوثية"... الحوثيون هم من "عطّل" جولة من المفاوضات كانت مقررة قبل أقل من أسبوعين في مسقط بين وفد أميركي رفيع وممثلهم في الخارج محمد عبد السلام، والسبب يعود إلى تحميل الحوثي للولايات المتحدة، المسؤولية عن الضربات الجوية التي استهدفت سجنا في محافظة ذمار، يبدو أن الحوثيين كان يخفون تحته أو بقربه، "كنزا استراتيجيا" من أسلحة صاروخية وطائرات مسيّرة، من خلال تقديم استخباراتها العسكرية لإحداثيات الموقع ومعلومات عن محتوياته لدول التحالف...

السعودية تغرق في المستنقع اليمني، ولا تعرف كيف تخرج، لا سيما بعد التحولات الأخيرة في مواقف الإمارات وتوجهاتها، وسيزداد هذه المأزق عمقا، إن صحت التقديرات بقرب انسحاب القوات السودانية من اليمن (قبل نهاية العام)، أو على الأقل إعادة نشرها على الأراضي السعودية، وإبعادها عن جبهات القتال داخل اليمن... المأزق اليمني لا يخص السعودية وحدها، فإدارة ترامب في مأزق كذلك، ليس مع المجتمع الدولي الذي ضاق ذرعا بالحرب والتقارير الأممية عن كلفها الإنسانية الهائلة، بل ومع الكونغرس الأميركي ذاته، الذي لا يخرج من جولة نقاش حول الدعم الأميركي للتورط السعودي في اليمن، حتى يدخل في جولة جديدة.

استراتيجية "إدارة الأزمات" وتكتيك "النهايات المفتوحة" لها يتطلب "صبرا استراتيجيا"

​​السعودية تتابع باهتمام التحولات في المواقف المحيطة بالملف اليمني الشائك، وترقب على نحو خاص، التحولات في المواقف الأميركية... إسرائيل تفعل شيئا مماثلا، وربما بقدر أعلى من الدقة والاهتمام... السعودية لا ترفض التفاوض الأميركي ـ الإيراني من حيث المبدأ، بخلاف إسرائيل التي لا تريده وتخشاه وتفضل عليه، المزيد من سياسات "أقصى الضغوط"، وصولا إلى "الخيار العسكري" ربما... لكن لا ضمانة لدى السعودية، بأن مصالحها ستؤخذ بنظر الاعتبار حين تلتئم مائدة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.

وثمة قناعة متزايدة في عديد من عواصم المنطقة، بإن إدارة ترامب تريد تحقيق "إنجاز كبير" في سياساتها الخارجية عشية الانتخابات الرئاسية 2020، ومحاولاتها فعل ذلك في كوريا الشمالية وأفغانستان وفنزويلا لم تؤت ثمارها بعد، وقد لا تؤتي مثل هذا الثمار في المدى المنظور، ومن غير المنتظر أن تلقى مبادرة المعروفة باسم "صفقة القرن" أي ترحيب أو رواج في المنطقة... ليبقى أمامها أن تحاول مع إيران، حتى وإن كانت المحصلة إعادة إنتاج اتفاق فيينا النووي، مع إطالة وتمديد للآجال الزمنية للالتزامات الإيرانية كما يقول بعض المراقبين وبعض المصادر...

هذا أمر يقلق حلفاء واشنطن، من تل أبيب التي راهنت على إدارة ترامب لإغلاق هذا الملف، مرورا بالإمارات التي يبدو أن قفزت من سفينة التحالف العربي، وقبلها مع مصر التي رفضت الانخراط في مشروع "الناتو" العربي، واليوم يبدو أن السعودية تفكر جديا في استحداث الاستدارة، وإن بصعوبة أكثر ووقت أطول، لكن ثمة مؤشرات على تزايد احتمال كهذا، فقنوات التواصل غير المباشرة ـ القناة العراقية ـ تعمل بقوة على هذا الصعيد، والطريقة التي أدير بها ملف الحجيج الإيراني هذا العام، كانت بمثابة رسالة أخرى، والإفراج عن "القارب الإيراني" الذي جنح في مياهها وتسليم طاقمه إلى طهران عبر الوسيط العماني، من دون قيد أو شرط، هو مؤشر ثالث آخر على مثل هذا الاحتمال.

حالة التردد الناجمة عن انقسام الإدارة الأميركية، والخلافات التي تكشفت بين أركانها، تضفي قدرا من القلق والتحسب على مواقف حلفاء واشنطن وانحيازاتهم وتفضيلاتهم... ولولا أن ثمة انقسام مماثل، وربما أكثر عمقا داخل صفوف الإدارة الإيرانية، بين محافظين ـ ثوريين متشددين، وإصلاحيين معتدلين، لربما كانت مائدة المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية قد التأمت منذ زمن.

لا ضمانة لدى السعودية، بأن مصالحها ستؤخذ بنظر الاعتبار حين تلتئم مائدة المفاوضات

​​إيران تتابع مواقف واشنطن وحلفائها، وترى رأي العين، كيف تفضي التقلبات في المواقف الأميركية إلى انفضاض بعض حلفائها من حولها، أو تراجعهم عن بعض مواقفهم المتشددة حيالها... لكن إيران تبدو عاجزة عن توحيد رؤيتها ومواقفها، وقد تطول هذه العملية، وتستغرق وقتا أكبر مما يُظن، وقد تتبدد فرصة استئناف المفاوضات جراء الاستحقاق الانتخابي الأميركي الداهم...

كل هذا وارد، لكن المؤكد أيضا، أن طهران لم تعد تطيق صبرا على نظام العقوبات، وهي ليست متأكدة من أن الانتخابات الرئاسية الأميركية، ستنتهي إلى خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض... لذلك فإن نافذة الفرص لحدوث تحول في الأزمة الأميركية ـ الإيرانية، تبدو قائمة ومفتوحة، إن لم يكن لإنجاز صفقة بديلة للاتفاق النووي، فعلى الأقل، للشروع في مفاوضات جادة حولها.

يثبت ذلك أن استراتيجية "إدارة الأزمات" وتكتيك "النهايات المفتوحة" لها يتطلب "صبرا استراتيجيا"، يبدو أن الإدارة الإيرانية قادرة على التحلي به، برغم صعوباتها الفائقة، أكثر من إدارة ترامب، التي تظهر يوما إثر آخر، وأزمة تلو أخرى، أنها لا تتوفر عليها، وأنها تولي هذه الأزمة أو تلك تركيزا واهتماما شديدين لبعض الوقت، قبل أن ينصرف اهتمامها وينصب تركيزها، على أزمات أخرى.

اقرأ للكاتب أيضا: الدبلوماسية الأردنية والحبال الخليجية المشدودة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

عن "الصبر الاستراتيجي" و"النهايات المفتوحة" للأزمات D49D5382-1786-433A-B1E0-8C25677B6875.jpg Reuters عن-الصبر-الاستراتيجي-و-النهايات-المفتوحة-للأزمات الرئيسان العراقي برهم صالح والإيراني حسن روحاني 2019-09-15 02:27:43 1 2019-09-13 15:19:44 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟