صورة تجمع شعارات الشركات التي تختصر بـ "غافا"
صورة تجمع شعارات الشركات التي تختصر بـ "غافا"

512164 4

منى فياض/

تحت عنوان "عقيدة غافا" عالجت مجلة "مغازين الجديدة" في عدد 4 نيسان من العام 2018 موضوع "معلمي الفكر الجدد". عمالقة الرقمية الذين يرمون كل ما يتعلق بالدول، ويشكلون العالم بحسب المبادئ الليبرتارية Libertarien .

عرضتهم المجلة على هيئة معلمي مدرسة أثينا العشرين، كما رسمهم رافاييل في لوحته الشهيرة؛ مع تعريف موجز لكل منهم، وصفحة كاملة عن ملهمتهم "نبية السيليكون فالي" المشهورة باسم Ayn Rand (أين راند). وهي كانت "الفيلسوفة الرسمية" لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان. ولا تزال تمثل صورة رمزية لليمين، سواء المحافظ أو النيوليبرالي.

مؤلفة روايتي "The Fountainhead " و "Atlas Shrugged" هي روسية الأصل اسمها Alisa Zinovyvena Rosenbaum هاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1926 لتهرب من نظام الثورة الروسية. تمجد الروايتان "فضيلة الأنانية" والتفوق الأخلاقي "للجشع دون حدود" مع إدانة دون لبس "للانحراف" نحو "الغيرية القاتلة"؛ في رفض تام للإدارة بواسطة الدولة. أصبحت بعد موتها رمزا يشبه "تشي غيفارا" الرأسمالية.

ستيف جوبز، الأسطوري الذي ارتبطت باسمه شركة آبل، كان يعتبرها كمرشدة له

​​جبابرة السيليكون فالي "المليارديرات بالنظارات"، الذين وجدوا أنفسهم على رأس إمبراطوريات المعلوماتية، والمتحكمون اليوم بوجودنا بعد أن اخترعوا تطبيقا ثوريا في مرآب أو بنوا بعض الكودات (codes) غير المسبوقة، ويبدو أنهم يتزايدون يوما بعد يوم؛ يرون أنفسهم في ميثولوجيا أين راند: المبدع المستوحد والمقاول العبقري، والمجدد الذي لن تتطور، ولا حتى تستمر، مجتمعاتنا من دونه. والذين يفضلون وضع مصائرنا جميعا بين أيديهم؛ بدل أن نُتْرك "للحشود الخائفة والظلامية" تقرر لنا ولنفسها.

ستيف جوبز، الأسطوري الذي ارتبطت باسمه شركة آبل، كان يعتبرها كمرشدة له. تافيس كالانكي يؤكد أنها مصدر الوحي الذي قاده لتأسيس شركة "أوبر". جاك دورسي، أحد مؤسسي تويتر، يعتبر من "أتباع" فلسفة الروائية. حتى جيمي والز أحد مؤسسي الموقع غير الربحي ويكيبيديا، ينادي بفلسفة راند الفردانية. والقائمة لا تنتهي.

يمكن الافتراض أن حكاية راند الخرافية والبطولية تجذب نرجسية هؤلاء؛ وخصوصا رؤى المقاول العبقري غير المفهوم من الجماهير، والذي يجد لزاما عليه اتباع رؤيته حتى النهاية دون أدنى اهتمام بالنتائج. هذا ما يدعم البشر الذين تقلب تجديداتهم عمليا البنى الاجتماعية والاقتصادية الموجودة رأسا على عقب، كما العلاقات بين البشر، وليس نحو الأفضل بالضرورة.

من غير المفيد استباق ما يحفظه المستقبل لعالمنا، حتى الافتراضي منه والذي نوظف فيه الوقت بشكل تصاعدي؛ وننخرط فيه بجزء من ذاتيتنا. مع ذلك من غير المطمئن، وحتى من المفارقة أن الأدوات الرقمية والشبكات الاجتماعية التي نعيد بواسطتها تشكيل وجودنا الجماعي ومشاعر الانتماء إلى مجموعة، وصلاتنا الاجتماعية ومصدر معلوماتنا، ورغباتنا وخيباتنا، متروكة بمجملها لنزوات حفنة من أباطرة الغطرسة الخارجين عن نطاق السيطرة، لا يحلفون سوى بإنجيل العقيدة الفردانية وسيادة الأنانية من دون حدود.

في الملف وصف لعمالقة غوغل وأمازون وآبل وفيسبوك أي GAFA، ويسمونهم "زنابق الماء" (nenuphars)، المنتشرين في الفضاء السيبري، عارضين خدماتهم، وخوادمهم وسيل معلوماتهم حول الأرض. يطفون بخفة، ولا يمكن الإمساك بهم. يطلق على هذه الشركات 2.0، وتشمل الأحزاب (e- partie) والمؤسسات السياسية الحاضرة دائما لأنها تستخدم الشبكة. وهم المتلاعبون بالضوابط الأرضية وقواعد الأنظمة والضوابط المالية. وبينما يطفون فوق "الواقع الفظ"، لا ينسون غرس مجساتهم العملانية في البلدان التي تسمح بتجاوز الأنظمة "البربرية" أو المالية للدول التي تسمح بإعادة توزيع الثروات.

هذا التجاوز ينتج عن موقف فلسفي وأيديولوجي معتمد: Minimum Govrnement. Maximum Freedom. حكم أقل، حرية أكثر. هو شعار الليبرتاريين Libertarien، هذه الأيديولوجية يتقاسمها معظم مديري "غافا". تزدهر شعبية "أين راند" في الساحل الغربي من أميركا، وخصوصا من قبل المقاولين الرقميين الشبان. حلم الليبرتارية النيتشوي، حين يتحرر البشر أخيرا من الدول ويصبح بإمكانهم السفر السيبراني surfer نحو حلمهم العابر للإنسانية والعيش على المريخ لألف عام.

وإذا كانت الرؤوس الكبيرة في السيليكون فالي كتومة حول الحركة، فإن أصدقاءهم يتكلمون عنهم. لاري بيج، الشريك المؤسس لغوغل كشف عن حلمه: "امتلاك بعض المناطق الآمنة التي تسمح بالقيام بتجارب دون أن تعرض على العالم بأسره". أما بيتر ديامانديس، رئيس ثينك تانك تمولها غوغل فيقول: "سنغير الطبيعة البشرية بعمق، ونخترع أنفسنا من جديد كجنس. أنه عملنا ولن ننتظر لا حكومات ولا مواطنين". إنهم نوع من Burning Man للمقاولين، وودستوك محررة مع جانب مهووسي فرقة الهاي ـ تك. وهم يفكرون ببناء مدن عائمة خارج المياه الإقليمية للدول تكون نوعا من دول رقمية مستقلة وغير خاضعة لأي سلطة أو رقابة.

هذه الفلسفة السياسية، المجهولة في فرنسا، انبثق منها في الولايات المتحدة حزب الليبرتاريان، الذي حصل مرشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2016 غاري جونسون حصل على 4,5 ملايين ونصف من الأصوات وحلّ ثالثا بعد دونالد ترامب وهيلاري كلينتون.

لكن هذا الحزب هو "حزب واجهة"، يشبه الأحزاب السياسية المتنكرة بشركات. من يمثل أيديولوجيتهم حقا هي الـ"غافا" المذكورة أعلاه. يترأس الشركة مؤسسوها غالبا، الذين يملكون غالبية الأسهم أو المرجعيات الذين يملكون كاريزما قوية. قراراتهم يُوافَق عليها من قبل مجمع إداري يلعب دور المكتب السياسي. أما مؤتمرهم فهو الهيئة العامة المكونة من حملة الأسهم. واجتماعاتهم؟ هي اتفاقاتهم وحلقاتهم الدراسية، حيث يسود حماس الموظفين وكوادر الشركة. أما القاعدة فهي الموظفون ذوو المعاشات المرتفعة (يقبض المتمرن في فيسبوك ما يقارب 8 آلاف و500 دولار شهريا)، ما يضمن، إذا لم يكن الخضوع التام للأيديولوجية السائدة، فعلى الأقل بعض الحياد تجاهها. عدا عن أن الموظفين يكونوا سعداء بمجرد انتماءهم إلى حركة رؤيوية تفتقدها الأحزاب التقليدية. فحسب أحد أساتذة جامعة Leyde فقدت أحزاب أوروبا السياسية نصف محازبيها منذ نهاية العام 1990.

صرنا نعيش في كوكب يخضع لرؤية وإرادات هؤلاء

​​ونعلم جميعا أن هذه الشركات الرقمية يمكن أن تبيع بياناتنا الشخصية، وهذا ما "اعتذر" فيسبوك عنه. ويمكن أن تتدخل في الانتخابات السياسية، الأمر الذي لا يزال في عهدة القضاء الأميركي.

عنونت مجلة لوبوان أحد مقالاتها في نيسان الماضي: "موظفو أمازون يستمعون لمحادثاتكم بواسطة ألكسا". وكان فيسبوك يختبر خاصية جديدة لتقديم محتوى إخباري حسب اهتمام المستخدم منذ العام 2017 ونجح في تطبيقه الآن بحيث يلاحظ المستخدم أن دائرة اتصالاته يحددها له ما يجد فيسبوك أنه ملائم. لقد تعدى عدد الذين يستخدمونه بانتظام عتبة المليارين. ويفوق عدد قاعدة المستخدمين عدد سكان أي دولة منفردة ويتجاوز سكان ست من القارات السبع. ويمثل أكثر من ربع سكان العالم البالغ عددهم 7 مليارات ونصف نسمة.

وهكذا صرنا نعيش في كوكب يخضع لرؤية وإرادات هؤلاء إذا لم تسارع الدول إلى ممارسة الرقابة ووضع قواعد وتشريعات لنشاطات هذه المجموعات. الأمر الذي لم يتوفر بعد، فعندما فرضت فرنسا ضريبة على غوغل بمليار و600 مليون يورو أثارت امتعاض ترامب وقال كلمته الشهيرة عن "غباء" ماكرون. لكن تم التوصل إلى اتفاق بعدها.

ما الذي تأمله بلادنا في هذا العالم المتغير وبعض شعوبنا تطالب بالعودة إلى 1500 عام مضت؟

اقرأ للكاتبة أيضا: الغزو الرقمي.. غرّد من برادك الذكي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"عقيدة غافا" F041F217-5A3B-4588-A90D-5074C3B52B21.jpg AFP عقيدة-غافا صورة تجمع شعارات الشركات التي تختصر بـ "غافا" 2019-09-15 01:30:15 1 2019-09-13 16:45:15 0

مطار بيروت

لأعوام طويلة، حول حزب الله مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى معبر تهريب لحقائب العملة الصعبة والذهب والسلاح، في تجاوز صارخ لسلطة الدولة اللبنانية. 

اليوم، ومع تصاعد الضغوط الداخلية والدولية، تعمل السلطات اللبنانية على إعادة فرض هيبتها على هذا المرفق الحيوي، في مسعى لضبط الوضع الأمني وفرض السيادة على أحد أبرز منافذ البلاد.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات أمنية وإدارية، شملت منع هبوط شركات الطيران الإيرانية، وإجراء تغييرات أمنية داخل المطار، إضافة إلى فصل عشرات الموظفين للاشتباه بانتمائهم إلى حزب الله، وفقا لتقارير. 

وكثّفت السلطات عمليات التفتيش ووسّعت دائرة المراقبة على الشحنات الواردة والصادرة، سعيا لكبح أي نشاطات مشبوهة.

وترافق ذلك مع حملة دبلوماسية قادها لبنان لطمأنة المجتمع الدولي بالتزامه بمكافحة التهريب وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، في مسعى لاستعادة الثقة الدولية بلبنان.

إجراءات صارمة؟

وأسفرت سلسلة عمليات أمنية في المطار عن إحباط تهريب أموال وذهب في الآونة الأخيرة، يشتبه في ارتباطها بحزب الله، وكان أحدثها قبل أيام عندما ضبطت السلطات شحنة ذهب، نفى النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله، أن تكون مرتبطة بالحزب.

وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة المالية اللبنانية عن ضبط مليونين ونصف مليون دولار مع أحد المسافرين القادمين من تركيا.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام في 13 مايو جولة تفقدية في المطار برفقة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، واجتمع مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري وعدد من المسؤولين. 

واطلع سلام على سبل تعزيز الأمن وتسهيل حركة المسافرين.

"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مطار بيروت الدولي ماثلة للعيان ويلاحظها جميع رواده من لبنانيين وأجانب، مغادرين أو واصلين"، يقول المحلل السياسي الياس الزغبي.

ويضيف أن تلك الإجراءات "أمنيّة وإدارية وتنظيمية وسياحية مشددة، ولكنها خاضعة لمزيد من الاختبار والمتابعة لئلّا تكون ظرفية أو طارئة تعود بعدها الفوضى ويستشري الفلتان كما كانت عليه الأمور سابقا".

ولاقت الإجراءات المتخذة في المطار "ارتياحا خارجيا وداخليا"، وفق ما يقوله الزغبي لموقع "الحرة"، "وهذا ما شجع بعض الدول الخليجية على السماح لمواطنيها بالمجيء إلى لبنان بعد احتجاب سنوات، ما يؤدي إلى صيف سياحي واعد في حال استمرار الهدوء في الربوع اللبنانية".

ويرجح الزغبي انزعاج حزب من هذه التدابير "لأنها أقفلت في وجهه باباً أساسياً من أبواب تهريب الأموال والمخدرات وحتى الأسلحة، خصوصاً بسبب منع الطائرات الإيرانية من الهبوط".

ورغم الضغوط التي يمارسها حزب الله على الدولة وأجهزتها لوقف هذه الإجراءات "تتابع السلطات السياسية والأمنية مهمتها لأن المسألة بالغة الجدية للعرب والعالم ولا تستطيع هذه السلطات التهاون فيها".

تحديات قائمة

تواجه مطار بيروت ثلاث مشكلات رئيسية، وفقا للخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وهي تتراوح بين التحديات الأمنية والثغرات اللوجستية والإدارية، قد تنعكس على الأمن العمليات وسيرها.

يشير ملاعب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن الموقع الجغرافي للمطار يشكل تهديداً أمنياً بالغ الأهمية.

"يقع المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة ذات نفوذ شيعي، مما يجعل السيطرة الأمنية خاضعة لتأثير مباشر من قوى الثنائي الشيعي".

ويضيف "رغم إزالة الإعلانات التابعة لحزب الله على الطرق المؤدية إلى المطار، فإن ذلك لا يعني خروج المنطقة من نطاق السيطرة الفعلية".

ويشير ملاعب إلى أن "الجيش اللبناني اضطر في فترة معينة إلى فتح مسار بديل عبر منطقة الشويفات لتسهيل دخول الموظفين، بعد تعذّر استخدام الطريق الرئيسي نتيجة إغلاقها على أيدي مسلحين، وتم تمرير الموظفين بمحاذاة المدرج تحت حماية عسكرية لضمان وصولهم".

وأشار ملاعب إلى أن "الإرث الذي خلفه التعاون بين الرئيس السابق ميشال عون وحزب الله أتاح للأخير نفوذا في المطار، تجلى في التعيينات وآلية سير العمل".

في ما يتعلق بالثغرات اللوجستية، انتقد ملاعب ضعف تقنيات المراقبة في المطار، مشيرا إلى أن "تطوير الأنظمة الأمنية يمكن أن يحد بشكل كبير من عمليات التهريب".

واتهم "بعض الموظفين الذين يعطلون الأجهزة بالتواطؤ لتسهيل مرور البضائع المهربة".

وعن التحديات الإدارية،يشدد على أن جهاز الجمارك يمثل "نقطة ضعف خطيرة"لأن "أي خلل في إدارة الجمارك يفتح الباب أمام عمليات التهريب، خاصة في ظل ضعف الإجراءات التقنية واللوجستية".

ويرى ملاعب أن هناك فجوة مالية صادمة في إيرادات المطار  إذ أن "قيمة الواردات اللبنانية في عام 2024 بلغت نحو 17 مليار دولار، بينما لم تتجاوز إيرادات الضرائب والجمارك 500 مليون دولار، رغم أنه كان من المفترض أن تصل إلى ملياري دولار".

يعتقد ملاعب أن "هذه الفجوة تكشف عن مافيات منظمة تستفيد من التهرب الضريبي بشكل ممنهج".

وفي سياق آخر، يشير ملاعب إلى أن إضرابات مراقبي الملاحة الجوية باتت تشكل تهديدا مباشرا لحركة الطيران وسلامة العمليات.

تحذير من التخريب

في تصريحات أدلى بها لقناة "الحرة" في مارس الماضي، شدد وزير الأشغال العامة والنقل في الحكومة اللبنانية، فايز رسامني، على أن حماية مطار رفيق الحريري الدولي تتصدر أولويات الحكومة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وأكد رسامني أن الحكومة اتخذت "كل الإجراءات الصارمة لضمان أمن المطار وسلامة المسافرين"، وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز على تعزيز البنية التحتية الأمنية "بكل الإمكانيات المطلوبة".

وكشف الوزير عن خطة لاستبدال المعدات اليدوية في المطار بتقنيات حديثة لتعزيز الأمن، وقال إن المرافئ اللبنانية، بما فيها مرفأ بيروت، ستُزود قريباً بأجهزة ماسح ضوئي متقدمة. ولفت إلى أن هذه الأجهزة "لن تقتصر مهمتها على مكافحة التهريب، بل ستسهم أيضاً في زيادة إيرادات الدولة".

ومن المتوقع، وفقا للزغبي، "أن ينسحب النجاح في ضبط المطار على سائر المرافق البحرية والبرية ولاسيما مرفأ بيروت. كما أن الحدود مع سوريا هي موضع عناية مشتركة بين بيروت ودمشق تحت الرعاية الدولية، لكنها تحتاج إلى إجراءات أكثر صعوبة بسبب اتساعها والخروق المتعددة والمنتشرة عليها شرقاً وشمالاً. وتنتظر استكمال الاتفاقات المشتركة برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية التي جمعت الطرفين اللبناني والسوري في لقاءات تنسيقية مباشرة".

ويحذر الزغبي من أن حزب الله "قد يلجأ إلى محاولة تخريب هذه الإجراءات الجوية والبحرية والبرية كي يعيد إحياء مسالك التهريب التي كانت تدرّ عليه أموالاً هائلة، لكنه في الحقيقة بات مكشوفاً أمام الداخل والخارج وتراجعت قدرته كثيراً عسكرياً ولوجستياً، مع أنه لا يزال يسعى إلى تأمين سكك للتهريب عبر البر والبحر". 

ومع استمرار الرقابة المتشددة سيتكبد حزب الله مزيدا من الضعف والانكشاف. لكن العلاج التام للتهريب يتطلب كثيرا من الجهود الإضافية، لأن هذا التهريب قديم ومتجذر ولا يتم استئصاله بين ليلة وضحاها، يقول الزغبي.