512447 4

مالك العثامنة/

كلما تم الربط بين تيار الإخوان المسلمين وقطاع التعليم في العالم العربي، تحيلني ذاكرتي فورا إلى ذلك المشهد وأنا في المدرسة الإعدادية في مدينة أبوظبي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وقد اقترب مني معلم اللغة العربية السوري (حليق الذقن وأنيق الملبس)، ليسألني همسا وعلى انفراد، إن كنت أردنيا أم من أصول فلسطينية، فأجبته ليبادرني فورا أنه من مريدي الشيخ يوسف العظم، الإسلامي الأردني الراحل وأحد أقطاب الإخوان المسلمين. وفي اليوم التالي، أعطاني المعلم السوري حليق الذقن وأنيق الملبس شريط تسجيل "كاسيت" فيه محاضرات دينية للشيخ يوسف العظم الذي كان يلقب بشاعر الأقصى، وفي الكاسيت الذي استمع إليه الشاب المفتون حينها بكل ذلك، كان العظم رحمه الله يتحدث عن الجهاد ودولة الخلافة!

مؤلفات يوسف العظم كانت بمجملها موجهة لتنشئة الجيل القادم، وتركيزه كان دوما على مناهج تربية الأطفال والشباب على مبادئ الدين، لكن ضمن رؤية ومنظور الإخوان المسلمين، يعني ببساطة ضمن رؤية ومنظور سيد قطب، وكتابه الشهير معالم على الطريق.

يوسف العظم، بعد سنوات طويلة من استماعي لأول كاسيت له (وآخر كاسيت أيضا)، صار نائبا في مجلس النواب الأردني ثم وزيرا في حكومة أردنية وقد استلم فيها حقيبة التنمية الاجتماعية، أما وزارة التربية والتعليم، فقد كانت دوما ومنذ نهاية سبعينيات القرن الماضي تحت سيطرة التيار الإخواني وبعلم ومعرفة ورضا أجهزة الدولة الأردنية ضمن سياق معادلة سياسية تم تركيبها وبناؤها بدقة وتوازن يحمي العرش ويخفف عدد خصومه قدر الإمكان.

♦♦♦

في الجامعة، وهي هنا جامعة مؤتة تحديدا، بجناحها المدني التوأم لجناحها العسكري، وفي أول تسعينيات، كانت مادة "الثقافة الإسلامية" متطلبا إجباريا في الدراسة، وكان يعلمنا إياها الدكتور وليد عوجان، والذي كان يصر على أن مقرر المادة الوحيد ومرجعيتها المنفردة سيكون كتاب سيد قطب نفسه "معالم على الطريق".

في تلك المرحلة من نهاية التسعينيات كانت الدولة الأردنية قد أعلنت عن اكتشاف خلية مرشحي ضباط من طلاب الجناح العسكري في جامعة مؤتة، وقد شكلوا خلية متطرفة من أهدافها اغتيال الملك حسين.

خلف المشهد البائس، كان الأردني "المتعاطف مع المعلمين والطلاب عموما"، يحاول حسم قراراته بحيرة وارتباك واضح

​​كان مدهشا بين زحمة التساؤلات والاستغراب عن كيفية تسلل فكر التطرف إلى هؤلاء الشباب المحاطين بكل الضبط والربط العسكري الصارم والمحترم، أن لا ينتبه أحد إلى أن كتاب سيد قطب كان في غرفة كل طالب يدرس الثقافة الإسلامية، ومعالم طريق سيد قطب كانت إجبارية الحفظ (أو الفهم) وأن هناك امتحانا برعاية رسمية يتعلق بكل فكر سيد قطب ودستوره الإخواني.

المفارقة أن الدكتور وليد عوجان، أيضا وبانتخابات نيابية صار نائبا ومشرعا في مجلس النواب بعد ذلك بسنوات.

♦♦♦

مؤسف بعد كل ذلك أن ننكر حجم التغلغل الإخواني في ماكينة التربية والتعليم في الأردن، وحضور الفكر الإخواني ضمن رؤية سيد قطب المتطرفة في المناهج كما في أساليب التربية وقواعد وصيغ التعامل اليومي مع الطلاب من الصف الأول الابتدائي حتى المرحلة الجامعية.

والمؤسف أكثر، أن مواجهة هذا "الاحتلال الذكي"، والشرعي جدا عبر الانتخاب الديمقراطي، والذي استطاع عبر سنوات طويلة أن ينجح في غسيل الأدمغة، اقتصر على حلول أمنية ساذجة وعبثية يقودها جهاز المخابرات الأردني، وبطريقة كانت دوما تخدم التيار الإخواني في الانتشار.

♦♦♦

في أزمة "المعلمين" التي بدأت كأزمة مطالب مهنية شرعية في الأردن، وانتهت كأزمة حرجة في الدولة الأردنية بمجملها، فإن تعاظم الأزمة لم يكن بسبب أخطاء "الدولة" مطلقا، بل كان بسبب غياب تلك "الدولة" عن المشهد كله، واقتصار المشهد على صراع نفوذ وكسر عظم سياسي بين العقل الأمني "الكلاسيكي" للدولة، وتيار الإخوان المسلمين في تلك الدولة، وحولهما جمهور واسع يتم استقطابه (وغالبيته مع مطالب المعلمين الصادقة والمخلصة)، وهذا الجمهور هو عموم المواطنين وغالبيته الساحقة والمسحوقة بنفس الوقت.

ورغم أن الأزمة تعاظمت لتصبح تحديا شرسا على مستوى عالي تعطلت فيه قطاعات واسعة من الحياة العامة في الأردن، إلا أن رأس الدولة الأردنية، الملك نفسه، وهو الذي بيده كل السلطات فعليا وحصريا، لم يتدخل في المشهد إلا بعبارة استطرادية في لقاء مع نخب إعلامية وسياسية، وكانت عبارته عامة جدا إلى درجة أنه يمكن لأي طرف من أطراف الصراع أن يستخدمها بنفسه.

صار التعليم الخاص "التجاري البحت" حلما لكل أردني وإن عجز عن ذلك

​​في المقابل، كان نقيب المعلمين بالوكالة، يوجد إنذارا بلهجة تهديدية لرئيس الوزراء نفسه، وفي منطق الديمقراطية فالرجل يملك ولايته العامة ضمن حدود نقابته بالكامل ضمن شرعية الانتخاب، أمام موظف خدمة عامة بأعلى منصب تنفيذي لا يملك من ولايته العامة ما يكفي ليصدر قرارا مثلا بوقف الاعتقالات أو محاسبة التجاوزات الأمنية ضد المعلمين المضربين.

وفي أكثر مشاهد الأزمة بؤسا على الصعيد الإعلامي والذي تجلت فيه بؤر الصراع وقوته الحقيقية، كان في برنامج حواري شهير على قناة رؤيا الأردنية، حين تواجه نقيب سابق (وهو إخواني منظم ومسيس) مع ضيف آخر، هو أفضل ما حصدته العقلية الأمنية البائسة في ثنايا الإعلام الأردني منذ سنوات طويلة، ليتمخض الجبل الإعلامي الهلامي فيتولد ذلك المنطق الهزيل في استحلاب العواطف "الوطنية" بشكل بائس أمام تيار إخواني عريق ومنظم وقادر بحكم الخبرة على المواجهة أمام تلك الخطابات الهزيلة.

لكن، وخلف المشهد البائس كله، كان الأردني "المتعاطف مع المعلمين والطلاب عموما"، يحاول حسم قراراته بحيرة وارتباك واضح، فهو الآن في أكبر هزة يشهدها أكبر قطاع عام في الدولة، ماكينة التربية والتعليم، المنهار أصلا لا ببؤس واقع وحال معلميه وحسب، بل ببؤس حال مناهجه الحكومية التي تراجعت إلى حد صار التعليم الخاص "التجاري البحت" حلما لكل أردني وإن عجز عن ذلك، وصار القطاع التجاري "المتنفذ والمتحكم جدا بأعلى مستوياته" يحاول التوغل في قطاع التعليم العام والتغول عليه، وإلا ما المعنى القانوني والمهني والدستوري والأخلاقي لإقحام أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين في مسارات أداء معلمي وزارة التربية وهي شركة أهلية مسجلة بهدف الربح التجاري؟!

♦♦♦

ومن ضمن الاستقطابات على هذا الجمهور، كانت ولا تزال محاولة خطف روح النقيب الراحل في حادث مؤسف ومفاجئ، أحمد الحجايا.

فهو الذي انتشر له فيديو شهير يواجه فيه نائبه (الذي أخذ موقع القيادة الآن) يتهمه فيه بأن ولاءاته للحزب الإسلامي وليست للوطن ولا للمهنة!

كل ما هو مطلوب، في الأزمة وحتى ما بعدها، استعادة الدولة الأردنية

​​اليوم، وفي ظل كل هذا الاستقطاب، يمكن ملاحظة خطف مواقف النقيب الراحل من كلا الطرفين، الأمني الذي يقود موقف الحكومة ببؤس، والإخواني الذي يختطف موقف العموم بخبث، فالموقف الرسمي يركز على هذا الفيديو، متناسيا أن الحجايا كان مقاتلا شرسا في الدفاع عن مصالح المهنة والمطالبات المهنية التي ترفضها الحكومة، والتيار الإخواني عبر أذرعه الممتدة بذكاء يروج للنقيب الراحل بلغة وخطاب "الشهيد" ويحاول تجيير كل ثقافة سيد قطب في مربع ذلك "الشهيد" الذي يعملون على تصنيعه من جديد.

بينما الحجايا ـ رحمه الله ـ في الحقيقة هو نموذج ورمز الأردني المعياري الذي يحمي العرش حتى من مغامرات المحيطين بهاذ العرش، هذا الأردني الواقع في كمين بين أطراف غريبة عنه بمطالبها وغاياتها ومصالحها.

♦♦♦

أسوأ ما يواجه أي دولة في عالمنا، هو نقض وهدم بنيتها التعليمية والمعرفية، ومطالب المعلمين ضمن وصفة وبرنامج مرحلة الراحل الحجايا، كانت مطالب مهنية بحت، لا تملك الحكومة (أو من يقودها) إلا أن تعترف بها ولو على مراحل، والتفاوض والحوار حتى على مستوى رئيس الوزراء الذي كان وزير تربية وتعليم سابقا هو الحل ضمن أسس تراعي العدالة المهنية وتفويت صناعة كرة الثلج المتدحرجة لتصبح أزمة سياسية لا يمكن التحكم بمآلاتها.

كل ما هو مطلوب، في الأزمة وحتى ما بعدها، استعادة الدولة الأردنية، لا أكثر، وهو أكثر نفعا من محاكمات عبثية لرجل مهزوز يتصادف أنه اختير (ربما عمدا) رئيسا لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية.

اقرأ للكاتب أيضا: همزات الوصل والقطع في البلاغة السياسية العربية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

الصدى المفقود لصوت المعلم الأردني EDFF4EFB-CEB6-45AF-BB2A-E1D87F207087.jpg AFP الصدى-المفقود-لصوت-المعلم-الأردني صدامات بين الشرطة الأردنية ومعلمين خلال تظاهرة لنقابة المعلمين في 5 سبتمبر 2019 2019-09-16 12:45:53 1 2019-09-16 12:56:53 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟