512912 4

منى فياض/

يصف قدري حفني، عالم النفس المصري الراحل، أثر هزيمة حزيران 67 عليه: "أذكر كيف تلاشى ذلك التفاؤل الساذج مع بداية نذر الهزيمة، وكيف تحول الخجل إلى إحساس ثقيل بالتقصير في الفهم وفي الفعل على حد سواء. وبدأ تساؤل مؤلم يلح عليّ، كما يلح على غالبية أبناء جيلي: "لماذا لم نفهم؟ لماذا لم نتوقع ما حدث؟ وقادني سعيي للبحث عن إجابة لتلك الأسئلة إلى استثمار ما أعرفه كمتخصص في علم النفس".

ثم يصف كيف أن الهزيمة أسقطت الخطوط الحمر التي جعلت الخيار العربي منذ نكبة 1948 "أن نغلق الأبواب على أنفسنا حيال كل ما له علاقة بإسرائيل". ووصف مبادرة محمد حسنين هيكل بعد شهور في إنشاء مركز الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية ببارقة الأمل.

بالطبع اختلفت الاستجابة للهزيمة باختلاف الأشخاص وأوضاعهم. ينطبق هذا على الصعيد الجسدي والنفسي للأفراد، وعلى البلدان والجماعات. فعندما حصل الانهيار الاقتصادي في العام 1929 انتحر البعض بينما استغل آخرون الفرصة للربح أو للتأقلم. هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية حولتها إلى قوة اقتصادية كبرى. أما البلدان العربية فلا تغادر الهزائم.

يبحث بعض المهزومين عن تفسيرات تبعد المسؤولية عن الأنا المجروحة

​​أستعيد ذلك بمناسبة الضجة التي أثارها الظهور الإعلامي المفاجئ لوائل غنيم، بحالة وُصفت بأنها صادمة؛ إذ بدا مشوشا ومشتت الذهن. لا شك أن الصفحة التي أنشأها بعد مقتل خالد سعيد في 2010 لعبت دورا كبيرا، كوسيلة رقمية، في تجميع الشباب المصري للقيام بتحركاتهم. لكن حدوث هذا الأمر كان مستحيلا لو لم تكن الظروف الموضوعية عند الشرائح المدينية من الشعب المصري ناضجة للقيام بالثورة.

تحول غنيم إلى أيقونة الثورة المصرية واختارته مجلة "تايم" على قائمة الشخصيات المئة الأكثر تأثيرا في العالم لعام 2011. لذا من البديهي أن تثير الحالة التي ظهر فيها عاصفة من التساؤلات

ومفتاح الإجابة قد يكون في الأعوام الثمانية التي مرت على الثورة المصرية، وحكمت عليها بالهزيمة. وأي هزيمة سياسية تترك أثرا كبيرا على من يتعرض لها حتى في الأحوال العادية.

يصف تقرير بحثي كندي الأثر النفسي للهزيمة السياسية على السياسي العادي. مع الإشارة إلى أن النشاط السياسي يؤثر بحد ذاته على الحياة الخاصة للقائمين به، وقد يؤدي أحيانا إلى التضحية بالحياة الأسرية وانحلال الزواج، بسبب ساعات الغياب الطويلة التي يتطلبها العمل.

أما الهزيمة فتصيب المهزومين بهشاشة كبيرة وقد يعتبرونها نوعا من الموت: فيشعر المهزوم بالخسارة والغضب والحزن، قبل أن يتقبلها لاحقا. وما يضاعف الإحساس بالهزيمة الطابع التملكي والمستحوذ والمثير للسياسة. 

فمن منتجاتها الثقافية الجانبية، اعتقاد السياسي بسهولة أنه يغير اتجاه الأحداث إلى حيثما يجب. فالفرد يوظف فيها جزءا كبيرا من حياته وطاقاته. تصبح جزءا من كيانه، يتنفسها ويعيش عبرها. لذا هناك شعور أكيد بالخيبة. ربما يدخل بعدها في قوقعته، بسبب الشعور بالعجز والخيبة.

فما بالك بمهزومي الثورات والتحركات في العالم العربي، وفي مصر خصوصا! فليست الهزيمة وحدها مشكلتهم، بل القمع والاضطهاد، فهم مطاردون أو سجناء أو خاضعون لأحكام المراقبة المقيدة أو هاربون ومنفيون خارج البلاد أو "مختفون قسرا"، الكلمة الحقوقية المخَفّفة للاعتقال التعسفي.

علق أحد وجوه ثورة يناير لموقع إلكتروني: "المشكلات في عهد مبارك كانت كبيرة لكنها الآن تفاقمت، ما يجعلنا نتمنى أن نعود للوراء". تحولت أحلام هؤلاء الشباب إلى سراب ووهم والمستقبل إلى ظلام.

أحمد دومة، أحد وجوه الثورة الذي يقضي عقوبة بالحبس 31 عاما في عدة قضايا، نقل موقع "رصيف 22" عن زوجته نورهان حفظي كيف انقلبت أحلامهما، وبعد أن كانا يحلمان بواقع مختلف للبلد بأكمله، صار الحلم الآن السلامة والأمن الشخصي وأن تستجيب الداخلية لطلب علاج دومة من آلامه الصحية، فهو يعاني من آلام تأكل غضروف الركبة، ويحتاج لأشعة رنين على الفقرات القطنية حتى لا تسوء حالته.

أصبح شباب يناير كبش الفداء و"المتسببين" بالفوضى

​​إضافة إلى القمع والتهميش السياسي، يتعرضون للشماتة ويتهمون بالعمالة وتنفيذ أجندات أجنبية. فعند متابعة بعض التعليقات الصحفية بمناسبة ظهور غنيم، نجد عناوين من نوع: "سر توقيت عودة تجار يناير"، "فضيحة الشتائم بين الناشط والمقاول"، "خلافات 2011 تنتقل إلى مراكز النظامين السابقين بالخارج". وتصبح الثورة في صحف خليجية "سنوات هائجة" مدعومة وممولة من بعض الغربيين، تم التخلص منها: "فوضى يناير ونظام يونيو".

وبذريعة "حفظ الاستقرار ومكافحة الإرهاب وضبط الهجرة"، تحصل الأنظمة على دعم الديمقراطيات الغربية لتقوية الأجهزة الأمنية والجيش. وتغض النظر عن حماية حقوق الإنسان. ذلك أن الانظمة طورت أيضا خطابها وطريقة استخدامها للنظام القضائي، وامتلكت مناعة وحصانة ضد معارضيها في ظل إعلام ممسوك تماما. ما سمح بالعودة إلى الوراء إثر التحسن الذي طرأ بعد الثورة.

فالتعليلات وتطورها مع الزمن تلعب دورا مهما في التأثير على الجمهور واتجاهاته، بمعنى كيف ومتى ولماذا يختار الساسة عددا متنوعا من التعليلات المتناقضة لتبرير أفعالهم، وكيف يستجيب المواطنون لهذه الآليات التعليلية الممتدة. ومنها الإنكار والتنازلات التي تتعلق بمصالح خاصة، مع الكثير من الاعتذارات عند انكشاف خطأ شخصي أو مؤسسي أو قومي في الخطاب السياسي المعاصر.

إضافة إلى كيفية تقديم الذات واتخاذ المواقف والخطوات لخلق صلة بالجمهور. فيستجيب المواطنون للخداع والمناورة، وهي إحدى استراتيجيات السلطات الحاكمة، ويتشكل الرأي العام متأثرا بالانطباعات التي كونها المواطنون. 

وتستغل ردود أفعالهم العاطفية لفرض نوع من حالة هذيانية تخلق شروطا مستدامة للإثارة التي تحط من قدر الأفراد المعنيين.

أصبح شباب يناير كبش الفداء و"المتسببين" بالفوضى. السلطة الحاكمة ليست مسؤولة عن الصعوبات الاقتصادية ومشاكل الحياة الأخرى. فاللوم ينصب الآن في مصر على ثورة 25 يناير والقائمين بها بالطبع.

الهزيمة تصيب المهزومين بهشاشة كبيرة وقد يعتبرونها نوعا من الموت

​​يبحث بعض المهزومين عن تفسيرات تبعد المسؤولية عن الأنا المجروحة لتخفيف الرضوض النفسية، ورمي المسؤولية على الآخرين وعلى الظروف.

كما قد نجد أن غيرهم، كمحمود بدر، الصحفي الذي تحول نجما تلفزيونيا، وطارق الخولي الذي أصبح عضوا في البرلمان المصري، قد اختارا اتجاها مغايرا.

وهناك من يلجأ إلى الفن. تخيل أحد الصحفيين في العام 1942 حديثا افتراضيا بين بيكاسو وأحد السفراء الألمان الأقوياء في باريس، الذي يقصد الفنان في شقته ويتوجه إليه بـ "cher maître" مقدما له الفحم والقهوة والسكر والشوكولا، مجاملات يرفضها بيكاسو بجفاف، متظاهرا بعدم التعرف على زائره. يطال الحديث لوحة بيكاسو الحديثة "غيرنيكا"، يظهر الزائر انبهاره بها ويسأله كيف استطاع إنجازها؟ فتلتقي نظرة بيكاسو، بعينيه عميقتي السواد، بعيني الزائر الزرق ويجيب: أنتم من قام بهذا، وليس أنا!

إذن هذا ما أنجزته الديمقراطيات "المدافعة عن حقوق الإنسان" بتواطئها مع الأنظمة العربية... أما القمع السيبراني القادم برعاية صينية فأعظم.

اقرأ للكاتبة أيضا: "عقيدة غافا"

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

آثار الهزيمة والقمع على الناشطين 44847135-5F0F-4E5A-9406-2D79CBFE3601.jpg AFP آثار-الهزيمة-والقمع-على-الناشطين وائل غنيم ووالدة الشاب خالد سعيد في صورة تعود للعام 2011 2019-09-22 11:12:38 1 2019-09-19 15:24:14 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.