الحارس الأمني كيربي مع الرؤساء الخمسة في مسرحية ريك كليفلاند (مايكل بروسيلو)
الحارس الأمني كيربي مع الرؤساء الخمسة في مسرحية ريك كليفلاند (مايكل بروسيلو) | Source: Courtesy Image

512804 4

رياض عصمت/

ماذا يمكن أن يدور الحوار إذا اجتمع خمسة رؤساء أميركيين في قاعة واحدة؟ هل يمكن بروتوكوليا أن يجتمع خمسة رؤساء أصلا؟ كيف يتعامل الرؤساء القدامى الذين انتهت فترة ولايتهم في البيت الأبيض مع الرئيس الذي يتربع على عرش السلطة؟ هل يتصرف الرؤساء بجدية مطلقة، أم تراهم يمازحون بعضهم بعضا خارج إطار ظهورهم الرسمي المغطى إعلاميا؟

في الواقع، جرى هذا اللقاء الاستثنائي فعليا ذات مرة خلال جنازة الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون بتاريخ 27 أبريل 1994، وذلك في مكتبة نيكسون في يوربا ليندا في ولاية كاليفورنيا، حيث التقى في غرفة واحدة أربعة رؤساء سابقين مع الرئيس بيل كلينتون، وهم جيرالد فورد، جيمي كارتر، رونالد ريغان، وجورج إتش. دبليو. بوش.

استمر هذا اللقاء نحو 90 دقيقة بين هؤلاء الرؤساء الخمسة، وهذا هو العمود الفقري الذي استند إليه بناء مسرحية "خمسة رؤساء" من تأليف ريك كليفلاند وإخراج مارتي هيغنبوثام، التي افتتحت في مسرح "أميركان بلوز ثياتر" في شيكاغو.

يتوقع المرء أن يكون لقاء الرؤساء الخمسة في جنازة زميل راحل لهم لقاءا رسميا، مملا، وحافلا بعبارات المجاملة، لكن حوار مسرحية "خمسة رؤساء" فاجأ الجمهور بمقاربة مختلفة كليا، تغلب عليها الكوميديا.

لا يمكن أن يجتمع ويتحاور خمسة رؤساء إلا في ظل نظام ديمقراطي

​​صوّر المؤلف ريك كليفلاند شخصيات الرؤساء الخمسة كبشر من لحم ودم، يتعاملون ببساطة وعدم تكلف مع بعضهم بعضا، بل تضمن الحوار بينهم قدرا كبيرا من المزاح وحس المرح، مما جعل الجمهور يضحك متفاعلا بصوت عالٍ في معظم مراحل العرض.

في الوقت نفسه، لم تغفل المسرحية الجوانب الإنسانية المرهفة لدى كل رئيس، عارضة ملامح شخصيته بمزيج من الجد والهزل، ومذكرة في أحيان عديدة بالسيدة الأولى التي رافقت كلا منهم، فضلا عن فوارق آرائهم النابعة من انتماء بعضهم إلى الحزب الجمهوري، وانتماء آخرين إلى الحزب الديمقراطي.

بالرغم من أن مكان وزمان العمل هو جنازة الرئيس الراحل نيكسون، إلا أن المؤلف لم يتوانَ عن توجيه عديد من الوخزات الساخرة تجاهه على لسان أكثر من رئيس أميركي. لم يتردد المؤلف أيضا في تصوير ما ألمَّ ببعض الرؤساء من تردٍ صحي، فصور الرئيس ريغان وهو يعاني من بدايات مرض الزهايمر. كما ضمن الحوار عموما نقاشات تعبر عن الشعور بالذنب بسبب حروب خارجية خاضتها الولايات المتحدة، فتسببت بمصرع عشرات الآلاف من مواطني دول نائية من العالم، وأزهقت أرواح بضعة آلاف من الشباب الأميركيين الذين استشهدوا.

بدا كل واحد من الرؤساء الأميركيين الخمسة يحمل على كاهله وزر قرار صار يشك هو نفسه في مدى حكمته وصوابه ومبرر اتخاذه بعد مضي زمن طويل على مغادرته البيت الأبيض.

من المعروف أن الرئيس نيكسون تنحى عن منصبه نتيجة "فضيحة ووترغيت" في قبل أن يصدر قرار من الكونغرس بعزله. أما الرؤساء الخمسة الذين اجتمعوا في جنازته، والذين يحملون الأرقام بين 38 و42، فيعترف كل منهم في سياق المسرحية بوزر قرار إشكالي كانت له عواقبه، أو ارتكاب هفوة أو الوقوع في زلة، مثل إصدار جيرالد فورد عفوا رئاسيا عن ريتشارد نيكسون بشأن التنصت غير المشروع.

وبالرغم من كون فورد هو الرئيس الأميركي الذي أعلن نهاية حرب فييتنام وسحب القوات الأميركية بعد التضحيات الجسيمة التي بذلت، إلا أن فترته شهدت أزمة اقتصادية كبيرة كانت سمتها الركود والتضخم بشكل لم تعهده الولايات المتحدة منذ زمن الكساد الكبير.

لقطة من المسرحية تمثل اجتماع الرؤساء الأمريكيين الخمسة في جنازة نيكسون (مايكل بروسيلو)

بدوره، حمل جيمي كارتر ذنب الفشل في معالجة أزمة الرهائن في إيران وعدم تمكن القوة العسكرية التي أوعز بإرسالها من تحريرهم، مما أدى إلى عدم فوزه بفترة حكم ثانية في الانتخابات آنذاك.

أما جورج إتش دبليو بوش فحمل عبء "عاصفة الصحراء" بكل ما رافقها من تضحيات وما أعقبها من مضاعفات. كذلك، حمل رونالد ريغان ذنب "إيران كونترا" التي حدثت خلال فترة ولايته الثانية.

لم يتورع المؤلف عن التلميح إلى شغف كلينتون بالنساء في إشارة مضمرة إلى فضيحة لوينسكي المستقبلية التي كادت أن تطيح به من منصبه بعد أن أنكر الحقيقة أمام الكونغرس، لكن المؤلف لم يتعد حدود اللباقة باستخدامه سلاح الكوميديا.

جعل المؤلف الرابط بين الرؤساء الخمسة وجود شخصية حارس أمني يحمل اسم كيربي، ينتمي إلى الأفارقة ـ الأميركيين. تدور أحاديث عابرة بين كل من الرؤساء وذلك الحارس، لكن أهمها شأنا عندما يستدعيه الرئيس كلينتون ليدلي برأيه الصريح عن احتمال فوز أميركي أسود بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، والمشهد يمهد لفوز الرئيس باراك أوباما الذي حدث بعد سنوات قليلة.

السؤال: ماذا يحدث لو اجتمع خمسة رؤساء دولة عربية ما في قاعة واحدة لمدة 90 دقيقة؟ هل يتحاورون حوارا هادئا أم يتجادلون ويتقاتلون؟ وهل يمكن تأليف مسرحية عن اجتماعهم المفترض ذاك؟

مسرحية عربية كهذه لن ترى النور أبدا، بل ستمنعها الرقابة قبل أن تصل إلى عموم الشعب

​​في الواقع، هناك خمس عقبات رئيسة تجعل إبداع مثل تلك المسرحية مستحيلا، بل أمرا يتجاوز حدود الخيال. أولى هذه العقبات أنه لا يمكن واقعيا أن يبقى الرؤساء الخمسة لبلد واحد أحياء، لأن معدل حكم الرئيس في معظم دول العالم العربي يقارب الثلاثين عاما، والتاريخ الحديث حافل بأمثلة عديدة على ذلك.

ثاني العقبات أن الرئيس الذي يتربع على عرش السلطة يعتبر تلقائيا حكم سابقيه ـ إن هم عاشوا وعمروا ـ عهدا بائدا، ولا يسمح لهم بأي ظهور علني بحال من الأحوال.

ثالث العقبات أن الرئيس الذي يستلم زمام السلطة يقوم عادة بتصفية خصومه ومنافسيه السابقين، وحتى اللاحقين المحتملين، فيموتون قبل الأوان أو يلقى بهم في غياهب السجون أو يطلبون الملاذ الآمن في المنافي، بحيث يضمن بقاءه في السلطة أطول مدة يسمح بها التاريخ.

رابع العقبات أن المؤلف المسرحي الذي يجرؤ على تأليف نكتة أو التذكير بهفوة ارتكبها رئيس على رأس هرم السلطة يلقى به في زنزانة لا ترى الشمس ويعتبر عميلا مأجورا أقدم على المشاركة في مؤامرة تهدف إلى زعزعة الشعور الوطني والأمن والاستقرار.

خامس العقبات وآخرها أن مسرحية عربية كهذه لن ترى النور أبدا، بل ستمنعها الرقابة قبل أن تصل إلى عموم الشعب.

بالتالي، لا يمكن أن يجتمع ويتحاور خمسة رؤساء إلا في ظل نظام ديمقراطي يقوم على تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع، ويتم فيه انتقالها من حزب إلى آخر بسلاسة وسلام، كما تتم فيها محاسبة المخطئ والمقصر على الدوام.

اقرأ للكاتب أيضا: ماذا لو بعث هتلر حيا؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

خمسة رؤساء E079B441-D09B-4E7D-B194-18EC4005F02A.jpg Courtesy Image خمسة-رؤساء الحارس الأمني كيربي مع الرؤساء الخمسة في مسرحية ريك كليفلاند (مايكل بروسيلو) 2019-09-22 11:01:51 1 2019-09-18 18:10:09 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟