الرئيس الإسرائيلي يلتقي بنيامين نتانياهو وبيني غانتس
الرئيس الإسرائيلي يلتقي بنيامين نتانياهو وبيني غانتس

513520 4

إيلان بيرمان/

توجه الإسرائيليون الأسبوع الماضي إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية هذا العام. الانتخابات التي حظيت بمتابعة عن كثب في الولايات المتحدة وفي منطقة الشرق الأوسط، كانت في صلبها استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي أصبح باضطراد شخصية مثيرة للانقسام منذ توليه المنصب في 2009.

إنجازات نتانياهو السياسية لا يمكن إنكارها، فعلى مدار العقد الفائت عمل بجد، وبنجاح، على تقوية الاقتصاد الإسرائيلي وتعزيز مكانة بلاده كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، كما اجتاز بسلامة أزمات إقليمية متلاحقة، من الربيع العربي إلى الحرب الأهلية السورية.

إلا أن هذه الإنجازات عينها تحولت بالنسبة لنتانياهو إلى سلاح سياسي ذي حدين يسمح لمنافسيه بأن يقولوا إن البلاد الآن أصبحت في وضع مستقر بما يكفي لتغيير الحرس القائم. نتائج الانتخابات عكست، بشكل كبير، هذا التوجه.

فبالرغم من أن حزب نتانياهو المحافظ "الليكود" كان له حضور قوي، إلا أن حزب يسار الوسط "أزرق أبيض" بقيادة رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس، تغلب عليه بعدما حاز أكبر عدد من المقاعد في برلمان البلاد المؤلف من 120 مقعدا. لكن لا " أزرق أبيض" ولا "الليكود" يملكان شركاء كافين من بين الأحزاب السياسية الأخرى لتكوين تحالف حاكم.

حتى وقت كتابة هذا المقال، يبدو أن النظام السياسي الإسرائيلي أصبح في أزمة، أي من الحزبين ليس راغبا في التخلي عن مكتسباته والانضمام لحكومة وحدة وطنية. قد ينتهي الأمر إلى موائمة كهذه أو قد تذهب البلاد إلى جولة انتخابات أخرى مثيرة للانقسام في الأشهر المقبلة. أيا كان ما سيحدث على الجبهة السياسية، فإن توجه السياسة الخارجية للبلاد وأولويات الأمن الخاصة بها ستظل إلى حد كبير كما هي.

من بين هذه الأولويات، تظل إيران أكثرها إلحاحا. المسؤولون الإسرائيليون منشغلون الآن بالمرحلة التالية من الحملة الإيرانية في سوريا التي كثفت فيها الجمهورية الإسلامية جهودها لتعزيز ترسانة حزب الله الصاروخية الضخمة بالأساس. مشروع الصواريخ دقيقة التوجيه هذا يمثل تهديدا خطيرا لأمن إسرائيل، لأنه، حال اكتماله، سيسمح للميليشيا اللبنانية باستهداف المدن الإسرائيلية بدقة أكبر بكثير وربما بالتغلب على نظام الدفاع الصاروخي في البلاد.

وبالمثل تشكل سوريا مصدر قلق رئيسي، فعلى مدار السنوات الماضية سمح التدخل الناجح في الحرب الأهلية السورية لصالح نظام الأسد، لإيران، بالتحصن على طول الحدود الشمالية لإسرائيل وأن تبدأ في استراتيجية متشعبة لإنشاء وجود سياسي واقتصادي وأيديولوجي طويل الأمد في سوريا.

ردا على هذه التهديدات برز توافق وطني واسع في إسرائيل يدعم استراتيجية عسكرية تهدف إلى تخفيض قدرات إيران ووكلائها الإرهابيين في محيط إسرائيل، وهذه الحملة ستستمر بالتأكيد مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

الفلسطينيون يمثلون كذلك مشكلة مؤثرة، وإن كانت أقل إلحاحا. قبل عقد من الزمن، كل الأحزاب السياسية الإسرائيلية تقريبا كانت لديها خطة للتعامل مع الفلسطينيين. على العكس من ذلك، انتقلت المسألة الفلسطينية حاليا إلى هامش السياسة الإسرائيلية والسبب إلى حد كبير هو أن الناخب الإسرائيلي أصبح أكثر اقتناعا بأنه ببساطة لا أحد يمكن التفاوض معه على الجانب الفلسطيني. هذه القناعة عززها الفساد المتفشي والوعكة السياسية التي أصابت السلطة الفلسطينية وكذلك العنف المتقطع الذي تثيره حركة حماس والفصائل المتشددة الأخرى في قطاع غزة.

ردا على ذلك، دعا بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى موقف أكثر مواجهة أمام الفلسطينيين، بما يشمل ربما عملية عسكرية واسعة المدى وطويلة الأمد لضرب البنية التحتية الإرهابية لحماس. لكن في الوقت الراهن لا يبدو أن هناك رغبة على المستوى الوطني في إسرائيل لتبني هذا الخيار، ولا يوجد دعم واسع لمقترح اللحظات الأخيرة في حملة نتانياهو بضم كافة المستوطنات (في الضفة)، وهو مقترح كان ليعقـّد احتمالات التوصل لسلام مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، فهناك قبول إسرائيلي واسع لتوجه آخر وهو: في ضوء الظروف المذكورة أعلاه يجب ببساطة إدارة المشكلة الفلسطينية حتى إشعار آخر.

غياب الإلحاح عن هذه المشكلة يعكس جزئيا وضع إسرائيل الإقليمي الإيجابي. فخلال السنوات العديدة الماضية، تقاربت إسرائيل بشكل ملحوظ مع طيف من البلدان العربية في الخليج، مدفوعة بمخاوف مشتركة كأنشطة إيران ونزعتها التوسعية. ونتيجة لذلك أصبحت إسرائيل الآن أكثر أمنا وثقة في موقعها في الشرق الأوسط من أي وقت مضى في تاريخها، وأصبحت أكثر رغبة في التأكيد على امتيازاتها هناك.

ومن المهم الإشارة كذلك إلى تعزز الشراكة الاستراتيجية الأهم لدى إسرائيل، علاقتها بالولايات المتحدة، وهو ما حدث في عهد ترامب. منذ توليه المنصب، أفضى ميل الإدارة الأميركية الحالي إلى سياسات موالية لإسرائيل، إلى مكاسب هائلة للدولة اليهودية، من نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. وبالتأكيد سيستكمل رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل رعاية هذا التقارب سواء انتهت الأمور إلى نتانياهو أو غانتس أو حتى حزب ثالث.

"كل السياسة"، يقول المثل، "محلية"، وهذا بالتأكيد أمر صحيح في حالة إسرائيل. الانتخابات الأخيرة ربما كانت استفتاء على نتانياهو، لكنها لم تكن استفتاء على سياسته الخارجية. الزعيم الإسرائيلي المقبل، أيهما كان، يمكن توقع مواصلته نفس المسار العام.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
ما تغير في إسرائيل وما لم يتغير F7F5B6C4-5C05-433E-BCFE-EDCFDCBB190D.jpg AFP ما-تغير-في-إسرائيل-وما-لم-يتغير- الرئيس الإسرائيلي يلتقي بنيامين نتانياهو وبيني غانتس 2019-09-24 17:52:28 1 2019-09-24 17:58:28 0

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.