الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك
الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك

توفي الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك صباح الخميس عن 86 عاما كما أعلن صهره فريديريك سالا-بارو.

وقال سالا-بارو زوج كلود شيراك لوكالة فرانس برس إن "الرئيس جاك شيراك توفي هذا الصباح بين عائلته بسلام".

وتولى شيراك رئاسة فرنسا من 1995 حتى 2007 بعدما كان رئيسا للوزراء مرتين.

ويعتبر شيراك أحد أكثر السياسيين شعبية في تاريخ فرنسا الحديث.

وظل شيراك لفترة طويلة حامل لواء اليمين المحافظ في فرنسا وعمدة باريس لقرابة عقدين تقريبًا.

وحمل شيراك لقب "البلدوزر" في وقت مبكر من حياته المهنية لما اتسم به من عزيمة وطموح.

وخلال عمله كرئيس لفرنسا في الفترة بين 1995 إلى عام 2007، كان دبلوماسيا عالميًا بارزًا لكنه فشل في إصلاح الاقتصاد أو تهدئة التوترات بين الشرطة وشباب الأقليات التي تحولت إلى أعمال شغب في جميع أنحاء فرنسا عام 2005.
 

Moroccan volunteers of local organisation National Institute for Solidarity with Women in Distress prepare food donations to be…

في فترات الأزمات، تظهر معادن الناس الحقيقية.

شعار نكرره جميعا... لكن، اليوم، ونحن نعيش أزمة صحية عالمية، تظهر فعلا أمامنا عينات مختلفة من الناس.

هناك عينات تسعى لمساعدة من حولها بإمدادهم بالأخبار الصحيحة، أو عبر مساعدات مادية أو عينية لهؤلاء الذين فقدوا مصدر دخلهم بسبب المرض، وعبر مختلف أشكال التضامن المادي والمعنوي والنفسي.

ثم هناك عينات تسعى لاستغلال الأزمة لصالحها، كقطاع التعليم الخصوصي والمصحات الخاصة في المغرب أو ممثلي بعض المهن الحرة (كالمهندسين)، الذين طلبوا بدورهم الاستفادة من الدعم المادي الذي تقدمه الدولة لقطاعات اقتصادية وفئات اجتماعية مهددة.

هناك عينة من الناس تعتبر أن الوباء أصابنا بسبب الفساد والانحلال

هناك أيضا عينة من الناس ترى في كل شيء عقابا من الله: رجال دين مسلمون رأوا في كورونا عقابا من الله، قبل أن يصاب أحدهم، هو نفسه، بكورونا. وزير إسرائيلي متدين اعتبر أن كورونا لا يصيب إلا المثليين، قبل أن يصاب به هو نفسه! رجال دين مسيحيون اعتبروا أن المجيء للقداس يحمي المتدينين من الإصابة بالعدوى، قبل أن تتحول بعض التجمعات الكنسية إلى أحد أهم أسباب انتشار العدوى... وغيرها من أشكال التأويل الديني للمصائب: الله يعاقبنا بالفيروسات والأمراض والفياضانات. الفيروسات جند من جنود الله (وماذا حين تصيب المتدينين؟). الوضوء يحمي من الإصابة (وماذا عن التيمم؟). الرسول أمر بالحجر الصحي (وكأن الرسول طبيب... علما أن عددا من الثقافات قبل وبعد الإسلام كانت قد تطورت معرفتها تدريجيا ببعض الأمراض وكانت تقوم بالعزل في حالة انتشار الأمراض المعدية). زيارة الكنيسة وممارسة كل طقوس التعبد تحمي من الإصابة بكورونا (علما أن الشرب من نفس الإناء من طرف عشرات المتدينين في نفس القداس هو أسرع وسيلة لنقل العدوى)... وغيرها من أشكال خلط الدين بالصحة والأوبئة.

هناك عينة أخرى (تقترب من العينة أعلاه) تعتبر أن الوباء أصابنا بسبب الفساد والانحلال، وأننا نحتاج للقرآن أكثر من حاجتنا للفن. لماذا لا تقرأ القرآن وتترك غيرك يسمع لفيروز أو بتهوفن أو ناس الغيوان، حسب هواه؟ ثم، لو كانت قراءة القرآن تحمي المؤمنين من المصائب، كيف مات عدد من الصحابة والتابعين بسبب الأمراض أو بسبب التقتيل بين المسلمين في معارك متعددة، وهم "السلف الصالح"؟ لماذا لم يحمِهم القرآن؟

هناك عينة أخرى من الناس، تحديدا في المغرب، يبدو لك أنها ترفض أن تعترف بأن هناك، على العموم، تدبيرا جيدا للأزمة الصحية التي يعيشها العالم. وكأنها تتمنى أن يتم تدبير الأزمة الصحية بشكل سيء حتى تتمكن من التشفي ونشر هاشتاغات "لك الله يا وطني".

عموما، دبر المغرب بشكل جيد أزمة كورونا، إذ كان من أوائل البلدان التي أقفلت الحدود وقامت بعدد من الإجراءات الوقائية والصحية والاقتصادية (فرض العزل المنزلي وإجراءات التباعد الاجتماعي مع ظهور الحالات الأولى، إغلاق جميع الفضاءات العامة من مقاهي وحمامات ومساجد وغيرها، توفير صندوق مالي مهم خاص بتدبير الجائحة، فرض الكمامات مع إنتاجها بشكل واسع ودعمها اقتصاديا لتكون في متناول الجميع بسعر 70 سنتيم يورو، دعم الأسر الفقيرة ماديا، تقديم تسهيلات للمقاولات التي تضررت بسبب الأزمة، نشر حملات واسعة للتوعية، تطوير البنيات الصحية ودعمها بمختلف الوسائل، وغيرها من الإجراءات).

اليوم، يفترض أننا جميعا أمام هدف واحد: الخروج من هذه الأزمة الصحية بأقل الأضرار الإنسانية

إلى غاية اليوم، الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير وإن كان لا أحد (في المغرب وفي العالم) يعرف كيف ستتطور الأمور. لكن هناك عينة من مواطنينا يبدو أنها تبحث عن أشكال الخلل مهما كانت صغيرة (أو وهمية) لكي تثبت أن الدولة لا تقوم بواجبها. بل حتى وكأن البعض يتمنى بشكل أو بآخر انفجار عدد الإصابات والموتى لكي تصح نظريته.

أي نعم، الوضع صعب وهناك بعض أشكال الخلل. لكن بشكل عام، ومع كل ما يمكن قوله حول ضعف بنيات الصحة في المغرب (وهذه قضية إشكالية أساسية علينا أن نعود لها بعد انتهاء هذه الأزمة)؛ إلا أن التدبير العام إلى غاية هذه اللحظة يتم بشكل استباقي جيد، خصوصا مقارنة مع دول متقدمة كفرنسا أو إسبانيا أو الولايات المتحدة الأميركية.

في العموم وخارج أزمة كورونا، هناك الكثير مما يمكن انتقاده في بلداننا على مستوى التدبير... لكن، اليوم، يفترض أننا جميعا أمام هدف واحد: الخروج من هذه الأزمة الصحية بأقل الأضرار الإنسانية. هناك أشخاص مصابون وآخرون فقدوا أو سيفقدون حياتهم. هناك الآلاف ممن سيتضررون اقتصاديا من هذه الأزمة. نحتاج لتظافر الجهود لتجاوز الكارثة... لا لتقريع بعضنا البعض بسبب أمور ليس هذا وقتها بتاتا.

فلنكن بخير... جميعنا!