قامت 70 دولة على الأقل بحملات تضليل على مواقع التواصل الاجتماعي
قامت 70 دولة على الأقل بحملات تضليل على مواقع التواصل الاجتماعي

أفاد تقرير أعده باحثون في جامعة أوكسفورد البريطانية، بأن العديد من الحكومات حول العالم متورطة في حملات تضليل لتشويه سمعة الخصوم السياسيين ودفن الآراء المعارضة والتدخل في شؤون خارجية.

وبحسب التقرير، الذي نشر الخميس، فإنه على الرغم من الجهود المتزايدة التي تبذلها المنصات المختلفة على الإنترنت مثل فيسبوك، لمحاربة المعلومات المضللة، إلا أن اعتماد حكومات على التقنيات المتاحة على مواقع التواصل لنشر ما تريده من معلومات مضللة، في ارتفاع.

وعلى مدى ثلاث سنوات، قام باحثو أوكسفورد بمراقبة التنظيم العالمي لعمليات التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الحكومات والأحزاب السياسية، معتمدين على معلومات من مؤسسات إخبارية ومنظمات المجتمع المدني وحكومات لإنشاء واحدة من القوائم الأكثر شمولا لممارسات التضليل التي تقوم بها الدول.

ارتفاع محاولات الحكومات التأثير في قضايا مختلفة

وارتفع عدد البلدان التي تشهد حملات تضليل من 28 في 2017، إلى 48 في 2018، ثم 70 في 2019، وفق التقرير الذي أشار إلى وجود دلائل على أن حزبا سياسيا واحدا الأقل أو كيانا حكوميا في كل واحد من تلك البلدان يعتمد التلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام.

ويبقى فيسبوك أول شبكة للتواصل الاجتماعي لنشر المعلومات المضللة، إذ تم رصد حملات بروباغاندا على المنصة، التي لديها أكثر من 2.41 مليار مستخدم حتى يونيو 2019، في 56 بلدا.

وأصبحت الكثير من "الأنظمة الاستبدادية" تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تستخدم 26 دولة الدعاية الآلية كأداة للتحكم في المعلومات من أجل قمع حقوق الإنسان الأساسية، وتشويه سمعة الخصوم السياسيين، والتخلص من الآراء المعارضة، وفق التقرير.

نتائج تحقيقات أوكسفورد، تؤكد استمرار التحديات أمام فيسبوك ويوتيوب وتويتر لمحارية المعلومات المضللة خصوصا تلك الصادرة عن حكومات. وقد أعلنت تلك الشركات تغييرات داخلية لتقليص تلك الممارسات وكذلك التدخلات الأجنبية.

وبحسب التقرير فقد استخدمت حملات التضليل لقمع حقوق الإنسان في كل من مصر والبحرين والصين وأذربيجان وكوبا وأنغولا وكمبوديا.

وفي السعودية وقطر وإيران وسوريا والسودان وتركيا وروسيا وكوريا الشمالية وتايلند وطاجيكستان وكازاخستان وأثيوبيا وإريتريا ورواندا، استخدمت الحملات لتشويه سمعة الخصوم السياسيين، وفق باحثي أوكسفورد.  

وسعيا لدفن الآراء المعارضة، اعتمدت حكومات الإمارات وأوزباكستان وفنزويلا وفيتنام وزيمبابوي، حملات التضليل على مواقع التواصل.

أما جهود التأثير في شؤون خارجية حول العالم، فذكر التقرير كلا من السعودية وإيران وباكستان ووسيا والصين والهند وفنزويلا.

الأساليب المعتمدة

ويشير التقرير إلى ارتفاع استخدام طرق متنوعة لنشر معلومات مضللة، بينها ما يعرف بـ"بوتس" (bots) وتجنيد من يعرفون بـ"ترولز" (trolls) وغيرهما.

يذكر أن بوتس هي حسابات آلية تنشط على مواقع التواصل وتتميز بقدرتها على متابعة حسابات ونشر رسائل والرد على أو مشاركة هاشتاغات أو كلمات معينة.

أما ترولز، فهم أشخاص ينشرون عبر حساباتهم تعليقات مستفزة أو مثيرة للجدل من أجل نشر البلبلة والنزاعات وإغضاب الأفراد داخل مجموعات معينة على الإنترنت. وتتراوح نشاطات الترولز، بين النكت التي لا تضحك أحدا، إلى التحرش وخطاب الكراهية.

وفي السنوات الأخيرة، استخدمت حكومات "جيوشا سيبرية"، للتحكم في الرأي العام بما في ذلك شبكات من البوتس لنشر رسالة معينة، أو مجموعات ترولز لمضايقة المعارضين السياسيين أو الصحفيين، فضلا عن الكثير من الحسابات الزائفة على مواقع التواصل لتضخيم أعداد الأشخاص المتفاعلين مع قضية ما.

وتوصل الباحثون إلى أن طلاب الجامعات في طاجكستان تم تجنيدهم لفتح حسابات زائفة ومشاركة آراء مؤيدة للحكومة. وبالنسبة لحملات التضليل في ميانمار، فقد وجد الباحثون خلال تحقيقاتهم، أدلة على أن مسؤولين عسكريين تلقوا تدريبات حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على يد عملاء روس.

مدير معهد أكسفورد للإنترنت فيليب هاورد، الذي شارك في إعداد التقرير، قال إن مثل هذه الحملات المضللة عبر الإنترنت لم يعد ممكنا النظر إليها على أنها نتاج قراصنة إنترنت فرديين أو ناشطين أو مراهقين يسعون للحصول على أكبر عدد من النقرات.

وتابع أن أنشطة التضليل باتت تعرف "احترافية جديدة ترافقها منظمات رسمية لديها خطط توظيفية وتقدم مكافآت على الأداء ولديها موظفو استقبال".

A handout picture provided by the Iranian presidency on March 11, 2020 shows President Hassan Rouhani (C), surrounded by…
بومبيو: لن نسمح بضخ أموال للنظام الإيراني بحجة مكافحة فيروس كورونا

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس إن الولايات المتحدة، حاولت تقديم المساعدات التقنية من أجل إنقاذ أرواح الإيرانيين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، لكن ذلك "لا يعني أننا سنسمح بضخ الأموال للنظام الإيراني".

وجاء في تغريدة لوزارة الخارجية الأميركية ضمنتها تصريح بومبيو "نريد أشياء جيدة للشعب الإيراني".

وتسعى إدارة ترامب إلى منع صندوق النقد الدولي من تقديم قرض طارئ بقيمة 5 مليارات دولار، زعمت إيران أنها تحتاجه في مكافحة جائحة الفيروس التاجي.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الأموال لن تذهب لحلحة أزمة الصحة العامة في البلاد، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة "سي أن أن" إن إيران التي وصفها بـ "الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم "تسعى للحصول على أموال لتمويل "مغامراتها" في الخارج، وليس لشراء أدوية للإيرانيين".

وتابع المتحدث "لدى المسؤولين الفاسدين في النظام الإيراني تاريخ طويل في تحويل الأموال المخصصة للسلع الإنسانية إلى جيوبهم ووكلائهم من الإرهابيين".

وتمول إيران ميليشيات وفصائل مسلحة في كل من سوريا واليمن والعراق. وطالب الإيرانيون في احتجاجات متعاقبة خلال السنوات القليلة الماضية، الحكومة بوقف إنفاق ثروات البلد على  المغامرات العسكرية الخارجية، والالتفات لحاجة المواطن في ظل تدني مستويات المعيشة. 

ووفقًا لإحصاءات قدمتها جامعة جونز هوبكنز، مات ما يقرب من 4000 إيراني نتيجة فيروس كورونا المستجد، بينما أبلغت طهران عن 64586 حالة إصابة بالفيروس منذ بدء تفشيه في البلاد بداية فبراير الماضي.

لكن خبراء صحة، شككوا في الأرقام الرسمية تلك، مشيرين إلى أن "الإحصاءات الحقيقية يمكن أن تكون أعلى بكثير".

وإيران تشتكي تراجعا تاريخيا في مؤشراتها المالية والاقتصادية. وبحسب سي أن أن فإن العقوبات الأميركية المفروضة عليها لعبت دورا مهما تقليص موارد طهران المالية. وهو السبب وراء تشكيك واشنطن في نوايا طهران من خلال القرض الذي طلبته من صندوق النقد الدولي.

وقد يؤدي قرار الولايات المتحدة وقف المساعدة إلى مزيد من الاحتكاك مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن في 23 مارس أنه سيعطي طهران 20 مليون يورو لمكافحة فيروس كورونا، وأنه ينوي دعم طلبها للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.

وقبل نحو شهر أعلن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن بلاده طلبت رسميا قرضا طارئا من صندوق النقد الدولي.

وغرد ظريف وقتها قائلا "طلب مصرفنا المركزي التوصل بهذه المساعدة على الفور".

وأضاف ظريف "يجب أن يلتزم مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بالوقوف على الجانب الأيمن من التاريخ والتصرف بمسؤولية".

بينما أشار مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إلى أن البنك المركزي الإيراني يخضع لعقوبات أميركية ومعروف بتمويل نشاط إيران المزعزع للاستقرار.

ولفت المسؤول الأميركي قائلا "البنك المركزي الإيراني، الذي يخضع حاليًا للعقوبات، كان يوما ما فاعلًا رئيسيًا في تمويل الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة وليس لدينا ثقة في أن الأموال ستستخدم لمكافحة فيروس كورونا".

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) إذا لزم الأمر لمنع مساعدة صندوق النقد الدولي.

ويتطلب النقض على هذه الخطوة أغلبية خاصة تبلغ 70٪ من إجمالي قوة التصويت، لذا سيتعين على الولايات المتحدة التي تمثل حوالي 17٪ من قوة التصويت وحدها، العثور على عدد قليل من الدول الأعضاء لمساعدتها على منع أي تصويت من هذا القبيل.

ومع ذلك، من المعروف بشكل عام أن صندوق النقد الدولي يتجنب الدعوة إلى التصويت ما لم يعلموا أنها ستمر، مما يعني أن التصريحات الأميركية ضد مساعدة إيران ترسل رسالة قوية قد تكون كل ما هو مطلوب لوقف أي محاولة لمساعدة طهران، بحسب سي أن أن.

يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس دعا إلى تخفيف العقوبات على طهران خلال الوباء لضمان الحصول على الإمدادات الأساسية والدعم الطبي.

وتخضع إيران حاليًا لأقسى العقوبات في تاريخها، لكن بومبيو أكد أنه لا توجد حدود للجهود الإنسانية التي تدخل البلاد.

وقال بومبيو: "عندما يتعلق الأمر بالمساعدة الإنسانية، والأجهزة الطبية، والمعدات، والأدوية، والأشياء التي يحتاجها الناس في هذه الأوقات الصعبة، لا يتم فرض عقوبات عليها في أي مكان حسب علمي".