حزب الله مرتبط عضويا بالنظام الإيراني.
حزب الله مرتبط عضويا بالنظام الإيراني.

513856 4

فارس خشّان / 

النص: "عندما تولى ترامب مهامه.. وجدنا دولة عميلة لإيران، تعرف أيضا باسم لبنان".

القائل: وزير الخارجية الأميركية مايكل بومبيو.

المناسبة: خطاب ألقاه في نيويورك في ندوة بعنوان"العدوان الإيراني: العالم يستيقظ"، بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2019.

واقع لبنان

يواجه لبنان كارثة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، ويحاول، مستعينا بأصدقائه في العالم، أن يخفف من حدّتها، على أمل أن يتمكّن يوما من تجاوزها.

وعلى الرغم من محاولات المسؤولين اللبنانيين، في خطاباتهم المعلنة فصل البعد السياسي عن البعدين الاقتصادي والمالي، في سعيهم إلى احتواء الأزمة الخطرة للغاية، الا أن المجتمع الدولي، يعمل دائما بعكس ما يريدون، من خلال التشديد المكرر المعاد، على الواقع السيادي اللبناني المأزوم.

وفي سياق هذا التشديد، يأتي أخطر توصيف للبنان، على لسان وزير الخارجية الأميركي، إذ لم يسبق ان حُكم على لبنان بأنه "دولة عميلة" لدولة أخرى، ذلك أنه، حتى في خضم الصراع بين النظام السوري من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى، من أجل استعادة السيادة، فإن أعلى سقف وصل إليه توصيف لبنان كان في اعتباره "دولة ملحقة".

والفارق هائل بين "دولة ملحقة" و"دولة عميلة"، على اعتبار أن "الدولة الملحقة" هي دولة مغلوب على أمرها، ومستضعفة، وتخضع لوطأة الوصاية وتمارس عليها سلوكيات الاحتلال، في حين أن "الدولة العميلة" هي دولة تتصرف إراديا ويمكنها، إن توافرت القناعة والرغبة والوطنية لديها، أن تضع حدّا لهذا السلوك المدان.

ويأتي هذا التوصيف الخطر للبنان، في وقت كان لافتا عدم حصول أي لقاء لبناني-أميركي في نيويورك، على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، على الرغم من أن لبنان تمثل بوفد ضخم ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون، ومحاولات، عضو الوفد الأبرز، وزير الخارجية جبران باسيل "تدوير الزوايا" في التعاطي الإعلامي مع المسائل السيادية الشائكة التي اعترضت لبنان، في الآونة الأخيرة.

والخطر في ذلك، أنّ عدم التواصل هذا لا يعود إلى انعدام الاكتراث الأميركي بلبنان، بل لأنه حصل، في ظل انتقال لبنان إلى قائمة الأولويات الأميركية، الأمر الذي يمكنه أن يجسّد جدية توصيف رئيس الدبلوماسية الأميركية للبنان بعبارة "الدولة العميلة" من جهة أولى، وانعدام أمل واشنطن بالرئيس اللبناني وفريقه في تغيير الاصطفاف الكامل إلى جانب "حزب الله"، من جهة ثانية.

أمام هذا المعطى الأميركي الجديد، حيث تخلّت الخارجية الأميركية عن العبارات الدبلوماسية، ما هو أفق المساعي اللبنانية لإخراج لبنان من مأزقه الكبير؟

إذا استند استشراف المستقبل إلى المنطق، فان واشنطن وحلفاءها يستحيل أن يساهموا بعملية جدية لإنقاذ "دولة عميلة"، فمن يحكم عليك بالعمالة يعمل على معاقبتك ومحاصرتك وإسقاطك، وليس على إمدادك بعوامل القوة لتمعن في "عمالتك".

ولكن، تظهر الوقائع، أن الإدارة الأميركية، حتى عشية إطلاق بومبيو لموقفه التصعيدي هذا تتعاطى مع لبنانين اثنين، لبنان الأول "عميل" والثاني "مغلوب على أمره"، وتطمح في مساعدة "المغلوب على أمرهم"، أقلّه، من أجل أن يصمدوا في وجه "العملاء".

وفي لبنان "المغلوب على أمره" تندرج الأحزاب والتيارات السياسية التي شكلت فيما مضى "قوى ١٤ آذار" التي كانت مناهضة للنظام السوري و"حزب الله" بأجندته الإيرانية.

ومن خلال هذه القوى اللبنانية التي يتقدمها رئيس الحكومة سعد الحريري، تحاول واشنطن وحلفاؤها سحب لبنان من "العمالة" إلى حيث يمكن لهذه القوى ان تأخذه، أي إلى "النأي بالنفس".

وقدمت واشنطن وباريس والرياض وحلفاؤها وعودا إنقاذية للبنان، على قاعدة النأي بالنفس.

وهذا يعني تزويد "الفريق المغلوب على أمره" بقدرات لإطلاق آلية سياسية لبنانية من أجل إقناع المترددين بالسير قدما نحو إعادة التموضع الواجبة.

ولكن "حزب الله" الذي يعمل لإبقاء لبنان ضمن "المحور الإيراني" سارع إلى إبراز أنيابه، فوجه "تهمة وقائية" إلى كل من يمكن أن يفكر بإعادة التموضع، بالعمالة، على قاعدة "إما أن تكون معنا وإما أن تكون عميلا".

وإذا كانت التهمة الأميركية بالعمالة تخيف اللبنانيين، ماليا واقتصاديا، فإن التهمة التي يوجهها "حزب الله" تخيف اللبنانيين وجوديا، في ظل قناعة رسختها" المحكمة الخاصة بلبنان" أن الجميع يقف عاجزا أمام الحزب، حتى لو اتهم رسميا باغتيال ومحاولة اغتيال كبار الشخصيات السياسية اللبنانية.

ونتيجة لذلك، فإنّ من صنع "عمالة" لبنان، سيثابر على صناعته، ومن استسلم له، كمغلوب على أمره، سيثابر على ارتداء ثوب الضحية.

وهذا يعني أن رحلة إنقاذ لبنان ماليا واقتصاديا لن تكون سهلة، بل محفوفة بألف خطر وخطر.

-------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

"دولة لبنان العميلة" 455264AB-69BC-4D46-991D-696889C53BEF.jpg Reuters دولة-لبنان-العميلة- النص: "عندما تولىترامب مهامه.. وجدنا دولة عميلة لإيران، تعرف أيضا باسم لبنان". القائل: وزير الخارجية الأميركية مايكل بومبيو. المناسبة: خطاب ألقاه في نيويورك في ندوة بعنوان"العدوان الإيراني: العالم يستيقظ"، بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2019. حزب الله مرتبط عضويا بالنظام الإيراني. 2019-09-27 12:54:00 1 2019-09-27 13:04:25 0

مطار بيروت

لأعوام طويلة، حول حزب الله مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى معبر تهريب لحقائب العملة الصعبة والذهب والسلاح، في تجاوز صارخ لسلطة الدولة اللبنانية. 

اليوم، ومع تصاعد الضغوط الداخلية والدولية، تعمل السلطات اللبنانية على إعادة فرض هيبتها على هذا المرفق الحيوي، في مسعى لضبط الوضع الأمني وفرض السيادة على أحد أبرز منافذ البلاد.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات أمنية وإدارية، شملت منع هبوط شركات الطيران الإيرانية، وإجراء تغييرات أمنية داخل المطار، إضافة إلى فصل عشرات الموظفين للاشتباه بانتمائهم إلى حزب الله، وفقا لتقارير. 

وكثّفت السلطات عمليات التفتيش ووسّعت دائرة المراقبة على الشحنات الواردة والصادرة، سعيا لكبح أي نشاطات مشبوهة.

وترافق ذلك مع حملة دبلوماسية قادها لبنان لطمأنة المجتمع الدولي بالتزامه بمكافحة التهريب وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، في مسعى لاستعادة الثقة الدولية بلبنان.

إجراءات صارمة؟

وأسفرت سلسلة عمليات أمنية في المطار عن إحباط تهريب أموال وذهب في الآونة الأخيرة، يشتبه في ارتباطها بحزب الله، وكان أحدثها قبل أيام عندما ضبطت السلطات شحنة ذهب، نفى النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله، أن تكون مرتبطة بالحزب.

وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة المالية اللبنانية عن ضبط مليونين ونصف مليون دولار مع أحد المسافرين القادمين من تركيا.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام في 13 مايو جولة تفقدية في المطار برفقة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، واجتمع مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري وعدد من المسؤولين. 

واطلع سلام على سبل تعزيز الأمن وتسهيل حركة المسافرين.

"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مطار بيروت الدولي ماثلة للعيان ويلاحظها جميع رواده من لبنانيين وأجانب، مغادرين أو واصلين"، يقول المحلل السياسي الياس الزغبي.

ويضيف أن تلك الإجراءات "أمنيّة وإدارية وتنظيمية وسياحية مشددة، ولكنها خاضعة لمزيد من الاختبار والمتابعة لئلّا تكون ظرفية أو طارئة تعود بعدها الفوضى ويستشري الفلتان كما كانت عليه الأمور سابقا".

ولاقت الإجراءات المتخذة في المطار "ارتياحا خارجيا وداخليا"، وفق ما يقوله الزغبي لموقع "الحرة"، "وهذا ما شجع بعض الدول الخليجية على السماح لمواطنيها بالمجيء إلى لبنان بعد احتجاب سنوات، ما يؤدي إلى صيف سياحي واعد في حال استمرار الهدوء في الربوع اللبنانية".

ويرجح الزغبي انزعاج حزب من هذه التدابير "لأنها أقفلت في وجهه باباً أساسياً من أبواب تهريب الأموال والمخدرات وحتى الأسلحة، خصوصاً بسبب منع الطائرات الإيرانية من الهبوط".

ورغم الضغوط التي يمارسها حزب الله على الدولة وأجهزتها لوقف هذه الإجراءات "تتابع السلطات السياسية والأمنية مهمتها لأن المسألة بالغة الجدية للعرب والعالم ولا تستطيع هذه السلطات التهاون فيها".

تحديات قائمة

تواجه مطار بيروت ثلاث مشكلات رئيسية، وفقا للخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وهي تتراوح بين التحديات الأمنية والثغرات اللوجستية والإدارية، قد تنعكس على الأمن العمليات وسيرها.

يشير ملاعب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن الموقع الجغرافي للمطار يشكل تهديداً أمنياً بالغ الأهمية.

"يقع المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة ذات نفوذ شيعي، مما يجعل السيطرة الأمنية خاضعة لتأثير مباشر من قوى الثنائي الشيعي".

ويضيف "رغم إزالة الإعلانات التابعة لحزب الله على الطرق المؤدية إلى المطار، فإن ذلك لا يعني خروج المنطقة من نطاق السيطرة الفعلية".

ويشير ملاعب إلى أن "الجيش اللبناني اضطر في فترة معينة إلى فتح مسار بديل عبر منطقة الشويفات لتسهيل دخول الموظفين، بعد تعذّر استخدام الطريق الرئيسي نتيجة إغلاقها على أيدي مسلحين، وتم تمرير الموظفين بمحاذاة المدرج تحت حماية عسكرية لضمان وصولهم".

وأشار ملاعب إلى أن "الإرث الذي خلفه التعاون بين الرئيس السابق ميشال عون وحزب الله أتاح للأخير نفوذا في المطار، تجلى في التعيينات وآلية سير العمل".

في ما يتعلق بالثغرات اللوجستية، انتقد ملاعب ضعف تقنيات المراقبة في المطار، مشيرا إلى أن "تطوير الأنظمة الأمنية يمكن أن يحد بشكل كبير من عمليات التهريب".

واتهم "بعض الموظفين الذين يعطلون الأجهزة بالتواطؤ لتسهيل مرور البضائع المهربة".

وعن التحديات الإدارية،يشدد على أن جهاز الجمارك يمثل "نقطة ضعف خطيرة"لأن "أي خلل في إدارة الجمارك يفتح الباب أمام عمليات التهريب، خاصة في ظل ضعف الإجراءات التقنية واللوجستية".

ويرى ملاعب أن هناك فجوة مالية صادمة في إيرادات المطار  إذ أن "قيمة الواردات اللبنانية في عام 2024 بلغت نحو 17 مليار دولار، بينما لم تتجاوز إيرادات الضرائب والجمارك 500 مليون دولار، رغم أنه كان من المفترض أن تصل إلى ملياري دولار".

يعتقد ملاعب أن "هذه الفجوة تكشف عن مافيات منظمة تستفيد من التهرب الضريبي بشكل ممنهج".

وفي سياق آخر، يشير ملاعب إلى أن إضرابات مراقبي الملاحة الجوية باتت تشكل تهديدا مباشرا لحركة الطيران وسلامة العمليات.

تحذير من التخريب

في تصريحات أدلى بها لقناة "الحرة" في مارس الماضي، شدد وزير الأشغال العامة والنقل في الحكومة اللبنانية، فايز رسامني، على أن حماية مطار رفيق الحريري الدولي تتصدر أولويات الحكومة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وأكد رسامني أن الحكومة اتخذت "كل الإجراءات الصارمة لضمان أمن المطار وسلامة المسافرين"، وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز على تعزيز البنية التحتية الأمنية "بكل الإمكانيات المطلوبة".

وكشف الوزير عن خطة لاستبدال المعدات اليدوية في المطار بتقنيات حديثة لتعزيز الأمن، وقال إن المرافئ اللبنانية، بما فيها مرفأ بيروت، ستُزود قريباً بأجهزة ماسح ضوئي متقدمة. ولفت إلى أن هذه الأجهزة "لن تقتصر مهمتها على مكافحة التهريب، بل ستسهم أيضاً في زيادة إيرادات الدولة".

ومن المتوقع، وفقا للزغبي، "أن ينسحب النجاح في ضبط المطار على سائر المرافق البحرية والبرية ولاسيما مرفأ بيروت. كما أن الحدود مع سوريا هي موضع عناية مشتركة بين بيروت ودمشق تحت الرعاية الدولية، لكنها تحتاج إلى إجراءات أكثر صعوبة بسبب اتساعها والخروق المتعددة والمنتشرة عليها شرقاً وشمالاً. وتنتظر استكمال الاتفاقات المشتركة برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية التي جمعت الطرفين اللبناني والسوري في لقاءات تنسيقية مباشرة".

ويحذر الزغبي من أن حزب الله "قد يلجأ إلى محاولة تخريب هذه الإجراءات الجوية والبحرية والبرية كي يعيد إحياء مسالك التهريب التي كانت تدرّ عليه أموالاً هائلة، لكنه في الحقيقة بات مكشوفاً أمام الداخل والخارج وتراجعت قدرته كثيراً عسكرياً ولوجستياً، مع أنه لا يزال يسعى إلى تأمين سكك للتهريب عبر البر والبحر". 

ومع استمرار الرقابة المتشددة سيتكبد حزب الله مزيدا من الضعف والانكشاف. لكن العلاج التام للتهريب يتطلب كثيرا من الجهود الإضافية، لأن هذا التهريب قديم ومتجذر ولا يتم استئصاله بين ليلة وضحاها، يقول الزغبي.