514134 4

رستم محمود/

في مطولاتهم المملة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة طوال الأيام الماضية، لم تختلف خطابات رؤساء وزعماء دول منطقة الشرق الأوسط عما تناوله وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال كلمته، خصوصا في مضامينها الجوهرية وآليات بناء منطقها وحججها وصياغاتها الرمزية، وإن من موقع وخيارات سياسية وإيديولوجية مختلفة، وربما متخاصمة ومتحاربة. لكن اختلاف مواقع وخيارات هؤلاء الزعماء وسياسات كياناتهم يبدو شيئا هامشيا أمام تطابق المضامين والديناميكيات المنطقية الداخلية لتلك الخطابات.

مجموع المتحدثين، من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى نظيره الإيراني حسن روحاني، مرورا بنظرائهم المصري واللبناني ومسؤولو دول الخليج، وبالرُغم من تناقضات وصراعات كياناتهم، توافقوا فيما بينهم وطابقوا المُعلم في خطابه. تلك المطابقة الخطابية التي تدل عميقا على مدى ما صارت عليه أنظمتهم وأنماط حُكمهم من واحدية، التي ترسم مسار التاريخ في منطقتنا.

 كلمة المعلم النموذجية، قامت على هرم ثلاثي الأبعاد: فخطابه السياسي تمكن من قول كل شيء عن أي شيء، عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والعلاقات العالمية المختلة، وكان يتملك الجرأة لتناول بعض أوجه المسألة الجندرية وأزمة البيئة الكونية. كل ذلك الكلام "السماوي" في وقت تفتك أجهزة نظامه السياسي الحاكم في سوريا، الأمنية والعسكرية والميليشيوية، تفتك بملايين الأناس المدنيين، تخوض حربا ماحقة على أمة المواطنين من أبناء بلدها، تنفذ موجات الإبادة الدائمة لعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين في غابة زنازينه، تقصف مدنا بالأسلحة الكيماوية وتقتلع ملايين البشر من مدنهم وتدمر حيواتهم.   

هذه الفظاعة في البون الشاسع بين الخطابية والوقائع، ما كانت يوما في منطقتنا مثلما هي اليوم. أردوغان يبكي في خطابه على حقوق الفلسطينيين، بينما لو اتسعت زنازينه لأعتقل الشعب الكردي في تركيا بكامله، ولأحتل ما يملكه الكرد من أراض وحقوق، حتى ولو في الأرجنتين، مثلما قال رئيس الوزراء التركي الأسبق يوما بولند أجاويد. روحاني الذي أطنب في كلمته في الحديث عن العدالة العالمية، يحرم نظامه السياسي ملايين الإيرانيين من أدنى وأبسط شروط الحياة الكريمة. ومن مثلهما كانت باقي خطابات المتحدثين.

 المعطى الثاني في خطابات مجموع المتحدثين تعلقت بملف الإرهاب، فقد أجمعوا على أن كياناتهم ومؤسساتهم ونُظمهم الأمنية والعسكرية أنما تخوض حربا شاملة، نيابة عن العالم أجمع، في محاربة الإرهاب، وأن ذلك يكاد أن يكون فعلها الأول والدائم في صفحة التاريخ هذه.

كانت خطابات محاربة الإرهاب في مجموع الكلمات، وبالذات في كلمة المعلم تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف، فهي أولا كانت بمثابة طلب لصك البراءة والتحالف مع القوى الدولية، والقول إن ما يجمع هذه الكيانات والأنظمة الشرق أوسطية مع هذه القوى الدولية في ملف محاربة الإرهاب، إنما يجب أن يغطي ملف محاربة الإرهاب ويغالب باقي الخلافات السياسية والتفاصيل الأيديولوجية بينهما. كذلك فإن هذه الخطابية عن محاربة الإرهاب كانت تتقصد التغطية عن كل ما تمارسه، ويمكن أن تحاسب وتعاقب عليه، هذه الكيانات والأنظمة. أخيرا فإن خطاب محاربة الإرهاب عبر تلك الكلمات المُلقاة، إنما كانت إعلانا عموميا عن نهاية المجتمعات في دولنا، بقيمها ونزعاتها وتراكماتها ومنجزاتها وتنميتها البشرية وتطور سياقها التاريخي، والإيحاء بأنها مجرد كتل بشرية شديدة الخطورة، لا يناسبها إلا الأنظمة شديدة الشكيمة والقسوة، لضبطها وكبح مكامن خطورتها.

الأحداث السورية، وفظاعة أحوال النظام وسكوت العالم عنه، كانت العتبة التأسيسية التي شُيدت عليها هذه العمارة الخطابية والمنطقية، التي صارت بمثابة سلطة المعنى الأعلى لفهم أحوال منطقتنا.

سوريا، بأحداثها الأليمة وتناقضاتها الرهيبة وقسوتها العدمية، وأولا بقدرتها على اجتراح الجبروت والـ "صمود" لنظام سياسي بالغ الوضاعة والضعف، إنما شكلت نموذجا تأسيسيا ومغريا للدول والأنظمة الشمولية في منطقتنا، وما أكثرها.

 

المدخل الثالث في خطاب المعلم، تعلق بما يمكن تسميته بـ "الحرب الشاملة"، أي لا مساومات وتوافقات وحلول جزئية وتنازلات متبادلة، وأولا لا أبواب وطرق جديدة للحياة المشتركة بشروط أكثر يسرا للحياة المشتركة وشروط الاستقرار السياسي والتنمية البشرية، بالذات لصالح القواعد الاجتماعية الأوسع والأكثر دفعا لثمن هذه الصراعات. فالخطابات كلها صفرية تماما، بالضبط كما هي الخيارات السياسية لأنظمة هذه الدول الحاكمة. لا أحد يملك قابلية الرضا بـ"نصف التفاحة". لا العربية السعودية من القضية اليمنية، ولا تركيا بالمسألة الكردية، ولا إيران بمن تحكه من دول ومناطق نفوذ، ولا النظامان السوري والمصري بمجتمعاتهم الداخلية. فالكل متيقن بقدرته على الاستيلاء على شيء، والعنف هو الأداة الأكثر مناسبة لتحقيق ذلك.

الأسدية الحاكمة لسوريا منذ نصف قرن كانت تسعى لأن تحول العنف الأرعن إلى درس شديد العبرة لمواطنيها المحليين. لكن "النجاح" الباهر الذي حققته عبر سنوات حربها الطويلة، حينما تمكن نظام سياسي كثير التواضع، قدرة وذكاء وطاقة وشعبية، استطاع أن يمحق شعبا كاملا، بكل بساطة سلاسة وقبول، فغدا نموذجا مثاليا، بالذات لتلك الأنظمة الشرق أوسطية التي كانت ما تزال تطمح لأن تكون أسدية محدثة ومناسبة ضمن نماذجها المحلية، لكنها كانت تملك الكثير من الحساسية و"الخجل" لأن تُصرح بذلك، فجاء الحدث السوري ورفع عنها ذلك الحياء.

كانت موسيقى "Rock and Roll" منتشرة في مستويات مختلفة ومتواضعة في الثقافة النخبوية والشعبية الأميركية والأوروبية طوال عقدي الخمسينات والستينات من القرن المنصرم، إلى أن نُظمت حفلة الـ"وودستوك" الشهيرة في منطقة قريبة من مدينة نيويورك الأميركية في أواخر الستينات من القرن المنصرم، وتحولت بسبب استثنائية الفنانين ومئات الآلاف من الذين حضروا فعاليتها في ذلك الحين، تحولت إلى ذاكرة ومشهد تأسيسي لوجدان وخيارات عشاق تلك الموسيقى عبر عموم العالم، ومن تلاهم من الأجيال العاشقة لتك الموسيقى.

 سوريا، بأحداثها الأليمة وتناقضاتها الرهيبة وقسوتها العدمية، وأولا بقدرتها على اجتراح الجبروت والـ "صمود" لنظام سياسي بالغ الوضاعة والضعف، إنما شكلت نموذجا تأسيسيا ومغريا للدول والأنظمة الشمولية في منطقتنا، وما أكثرها.

ثمة تفصيل صغير لا بد من الإشارة إليه، التطابق بين بين المثال السوري وما حدث في حفلة الـ"وودستوك" إنما جرى في مستوى القدرة على تشييد نموذج مُغر لمن يُحيط به، وليس على مستوى القيم والخيارات الأخلاقية. فحفلة الـ "وودستوك" كانت مثالا لانتشار قيم التعايش وحرية الفرد وقدرة البشر على الفرح الجماعي بأوسع قاعدة من الحاضرين، بينما كان النظام السوري، وما زال وسيبقى، عكس ذلك تماما، وفي كل تفصيل.

_________

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

سوريا وودستوك المنطقة 9E44DEFB-FBCD-4466-83C1-8C66657D62F9.jpg AFP سوريا-وودستوك-المنطقة- وزير الخارجية السوري متحدثا في الأمم المتحدة 2019-09-30 09:26:56 1 2019-09-30 09:34:30 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.