مواطنون في أحد شوارع بيروت
مواطنون في أحد شوارع بيروت

514302 4

حسين عبد الحسين/

في لبنان مشكلة اقتصادية مستعصية بدأت تهز الاستقرار المالي والاجتماعي للبلاد. ظاهر الأمر أن احتياطي النقد الأجنبي، أي الدولار واليورو، قارب النفاذ في خزائن "المصرف المركزي"، وهو ما يفرض انخفاضا في قيمة الليرة اللبنانية، وتاليا تراجعا في القدرة الشرائية للمواطنين ذوي المداخيل بالعملة الوطنية، أي أن غالبية اللبنانيين ستصبح "أكثر فقرا"، لأن مداخيلها ومدخراتها بالليرة، فيما أسعار السلع الأساسية، مثل المحروقات والطحين وغيرها من المواد التي يستوردها لبنان، مرتبطة بالسوق العالمية، التي تتعامل بالدولار واليورو.

في لبنان، مثل في روسيا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا وباقي دول الممانعة ومناهضة الإمبريالية والاستكبار (إلى آخر الخطاب البطولي الخشبي المعروف)، الانتصارات الإلهية والعسكرية أكثر من أن تحصى، والكرامة الوطنية ومواجهة الغطرسة الأميركية بلغت حد التخمة. المشكلة في هذه الدول أنه كلما ازدادت الكرامة الوطنية، ازداد الفقر والجوع، وأنه كلما طالت مسافة صواريخ إيران و"حزب الله" اللبناني، كلما انخفضت قيمة النقد الوطني.

والمحور السياسي في لبنان المعروف بـ "الممانعة"، والذي يقوده "حزب الله"، بمشاركة حزب رئيس الجمهورية ميشال عون، وحزب رئيس مجلس النواب نبيه بري، يبرر تقهقر الاقتصاد الوطني بفصله عن السياسة، وخصوصا الإقليمية منها، وتصوير الاقتصاد وكأنه موضوع إداري بحت، أي أنه يمكن لاقتصاد لبنان أن ينهض فقط بمكافحة الفساد وترشيد الحوكمة.

رؤية "نصر الله" وعون ومن معهما لا ترى لبنان سنغافورة، بل تراه في حرب لا تنتهي، مع إسرائيل، والسعودية، وتركيا، وليبيا، والإمارات، وأميركا، والمعارضة السورية، والحكومة اليمنية، وغيرها.

 

لكن انهيار الاقتصاد في لبنان ليس موضوعا إداريا ولا ماليا، بل هو انهيار بنيوي ناجم عن فصل السياسة عن الاقتصاد، فالسياسة في لبنان قبلية ثأرية، يطل زعيم "حزب الله" حسن نصر الله في خطاباته، فيبكي مقتل الإمام الشيعي الثالث الحسين بن علي، ويتوعد "يزيد العصر"، وهذا قد يكون إسرائيل أو أي زعيم سني معاصر، كقادة السعودية، أو تركيا، أو حتى رئيس حكومة لبنان السني عرفا. ومثل "حزب الله"، ترتكز شعبوية عون على استنهاض العصبية المسيحية، غالبا بمعاداة مجموعات أخرى، مثل اللاجئين السنة من السوريين والفلسطينيين، أو السلطنة العثمانية، أو فزاعات متخيلة أخرى.

وعليه، لا يقترع الناخب اللبناني على حسب البرامج الانتخابية حول النسب الضريبة، مثلا، أو حسب العلاقات الثنائية الممكنة مع دول يمكن تنمية حجم التبادل التجاري معها، بل يتوجه غالبية اللبنانيين للاقتراع بولاء قبلي — إما عاطفي، أو مصالحي شخصي لا وطني. 

هكذا، يحمل شيعة لبنان إلى اليوم ثأرا مع الدولة السعودية الأولى لمهاجمتها، في القرن التاسع عشر مدن الشيعة المقدسة في جنوب العراق، ويحملون ثأرا مع ليبيا بسبب اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر فيها في السبيعنيات. ويحمل مسيحيو لبنان ثأرا مع تركيا، بسبب المجاعة التي تسببت بها السلطنة لمتصرفية جبل لبنان مطلع القرن العشرين، ومثلهم يحمل الأرمن ثأرا على الأتراك، ويحمل اللبنانيون عموما ثأرا مع إسرائيل، بسبب صراع انفجر عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وتحول فيما بعد إلى حرب مفتوحة بين "حزب الله" وإسرائيل.

ولأن الثأر القبلي يتقدم على المصلحة الوطنية، يهاجم نصر الله دول الخليج، ويهاجم بري ليبيا، ويهاجم عون تركيا، ويهاجم الجميع إسرائيل. مع كل هذه العداوات يصبح السؤال: أي دول إقليمية ستفتح أبواب أسواقها للصادرات اللبنانية الصناعية إن توفرت أو الخدماتية كخدمات المصارف والتعليم والاستشفاء والترفيه؟ ومع أي دول يمكن للبنان تعزيز تجارته، غير إيران المفلسة وسوريا المدمرة؟ وكيف ترى دولة لبنان أنه يمكنها أن تشتم دول الإقليم كلها، وتعاديها، وتتحارب معها، وأن يكون اقتصاد لبنان متعافيا؟

دولة لبنان، تحت وصاية "حزب الله"، لا تسعى لمصالح البلاد، بل هي ساحة يتسابق فيها الزعماء المحليين لتقديم الولاء لزعماء الإقليم، وهي عادة لبنانية منذ زمن الفينيقيين، فالمراسلات الفرعونية المكتشفة في نقوش تل العمارنة تظهر أن زعماء المدن الفينيقية في المشرق كانوا يتبارون في مناكفة بعضهم البعض، وتبديل الولاء للإمبراطوريات الإقليمية، بحسب التي يعتقدون أنها الأقوى والأنسب لزعامتهم.

في تاريخ لبنان حفنة من الرجالات من أصحاب الرؤية ممن لو قيض لأفكارهم أن تعيش، لعاش لبنان في وضع اقتصادي جيد. من هؤلاء رجلان يربط بينهما الأكاديمي اللبناني فوّاز طرابلسي، في إحدى كتبه، من باب مهاجمتهما ومهاجمة رؤيتهما الرأسمالية الليبرالية، وهما السياسي والمصرفي الراحل ميشال شيحا ورئيس حكومة لبنان الراحل رفيق الحريري.

أدرك شيحا، والحريري بعده، أن ضيق مساحة لبنان، وارتفاع تكلفة اليد العاملة فيه بسبب قلة السكان وانتشار التعليم العالي بينهم، تجعلان من الزراعة والصناعة مكلفة، وغير تنافسية، في الإقليم والعالم. الموارد البشرية اللبنانية، التي تتمتع بشهادات عالية وخبرات تجعلها من الأفضل في العالم، هي حجر الزاوية في أي اقتصاد لبناني صاعد. والقطاعات التي يمكن للموارد البشرية اللبنانية قيادتها تنافسيا هي صناعات التكنولوجيا، وخدمات المصارف والتعليم والطب والسياحة. بكلام آخر، مقومات لبنان تخوله أن ينافس دبي وسنغافورة، لا تركيا والصين.

لكن بحبوحة سنغافورة، كما قوة اقتصادات "نمور آسيا"، أي هونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية، تعتمد بشكل أساسي على السلام والاستقرار والانفتاح على كل دول العالم، العدوة منها قبل الصديقة، ما يسمح لكبرى الشركات العالمية أن تفتح مقار لها في هذه الدول، مستفيدة من موارد بشرية متفوقة، فتتدفق رؤوس الأموال على لبنان، ومعها فرص العمل، والنقد الأجنبي، والسياحة، وغيرها من الخدمات.

لكن رؤية "نصر الله" وعون ومن معهما لا ترى لبنان سنغافورة، بل تراه في حرب لا تنتهي، مع إسرائيل، والسعودية، وتركيا، وليبيا، والإمارات، وأميركا، والمعارضة السورية، والحكومة اليمنية، وغيرها. في لبنان، يموت الحريري، وتموت معه رؤية اقتصاد لبنان مزدهر، وإن يشوبه الفساد واتساع الهوة بين الطبقات، فالفساد يمكن مكافحته، والهوة بين الطبقات يمكن تقليصها بضرائب تصاعدية، لكن النمو الاقتصادي مستحيل بلا التعويل على نقاط قوة البلاد، وجعل السياسة في خدمة الاقتصاد، لا الإصرار على إبقاء الاقتصاد في خدمة السياسة وعداواتها الإقليمية.

يوم ثار زعيم الدروز وليد جنبلاط على "محور الممانعة"، لفترة وجيزة منتصف العقد الماضي، قال إن على لبنان أن يختار من يكون، إما هانوي أو هونغ كونغ. أما المفارقة، فهي أن هانوي اليوم تستجدي صداقة أميركا، وهي استضافت رئيسها السابق باراك أوباما، في زيارة تاريخية، والعلاقة بين فيتنام وأميركا تتحسن بشكل مضطرد، ما يضع الاقتصاد الفيتنامي في موقع منافس لنظيره الصيني. أما لبنان، فلا ينسى أي حرب، ولا يسامح، حتى لو اقتضت مصلحته إنهاء الخصام، بل يبقى محاربا مفلسا، فالكرامة الوطنية تبدو عدوة البحبوحة والسلام.

_________

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

لماذا ينهار اقتصاد لبنان؟ 4A9C32BC-230A-4B45-9504-22A2A0B35F91.jpg AFP لماذا-ينهار-اقتصاد-لبنان- مواطنون في أحد شوارع بيروت 2019-10-01 14:31:11 1 2019-10-01 14:36:44 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.