يحيي يوم العاشر من محرم
يحيي يوم العاشر من محرم

514475 4

سناء العاجي/

المشهد الأول: يطرح النقاش حول جزء من التاريخ الإسلامي، الذي يرفض كثيرون نقاشه أو حتى الاعتراف به: قتل الخلفاء، الحروب التي نشبت بين المسلمين مباشرة بعد وفاة الرسول، الغزوات (تعودنا، في تاريخنا الرسمي، أن نسميها "فتوحات"، بينما هي في الحقيقة غزوات لمجتمعات أخرى تعرضت للقتل والسبي وسلب الأموال من طرف "الفاتحين الجدد")، الصراعات حول السلطة بين مختلف الأطراف، اختلاق الأحاديث التي يتم نسبها للرسول، وغير ذلك.

المشهد الثاني: يرتفع الغضب وتشتد الشتائم المتهمة بالعداوة للإسلام، وذلك حتى حين يتعلق الأمر بتفاصيل تاريخية يتفق عليها الجميع. هل تحتاج أن تكون شيعيا مثلا لكي تعترف بأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ماتا مقتولين، بل وتعرضت جثة عثمان لأبشع أنواع التنكيل، ولم يسمح لأهله بدفنه؟

نحتاج أن نتعلم الفصل بين الإيمان وبين الموضوعية

​​وهل تحتاج أن تكون عدوا للشيعة كي تعترف بأن علي بن طالب مات مقتولا بدوره؟ هل تحتاج أن تكون ماسونيا لكي تعترف بالصراع بين علي بن أبي طالب وعائشة زوجة الرسول، بين الحسين ويزيد بن معاوية؟

هل تحتاج أن تكون عدوا للإسلام كي تعترف بحجم الحروب والضحايا والقتلى في الحرب بين يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير وفي غيرها من الحروب؟ هل تحتاج أن تكون "ملحدا" كي تعترف بوجود أحاديث موضوعة كثيرة؟

بل أن مجرد الحديث عن "حديث صحيح" و"حديث ضعيف" يفترض أن يطرح أمامنا مليون سؤال حول الأحاديث التي تنسب للرسول والتي يقوم بشر آخرون، عشرات السنين بعد وفاته، بتحديد صحة بعضها وعدم صحة البعض الآخر منها.

مجرد وجود "أحاديث ضعيفة" هو دليل قاطع على ممارسة يفترض أن تزعجنا كثيرا: أن هناك من السلف من ألف أحاديثا ونسبها للرسول. نفس ذلك السلف الذي نعتبره مثاليا طاهرا مقدسا...

لكننا، بدل أن ننزعج من هذه الحقيقة التاريخية، ننزعج ممن يطرحها للنقاش.

المشهد الثالث: يخرج صوت متذاكي يذكرك بالحروب الصليبية وبالجرائم التي قام بها المسيحيون باسم الدين. وكأننا في منافسة حول من كانت له الحصة الأكبر في القتل والتشنيع.

المشهد ما قبل الأخير: يعترف صوت العقل: نعم! لقد قتل المسيحيون في حروبهم آلاف البشر. هذا صحيح... لكن هل يعفينا هذا من مساءلة تاريخنا الدموي، لمجرد أن الآخرين فعلوا نفس الشيء؟ هل التاريخ الإجرامي لـ "الآخر" يبرر تاريخنا الإجرامي؟ أم أننا نحتاج لأن نتحلى ببعض الموضوعية وبشيء من الشجاعة حتى نواجه السواد فينا؟

مجرد وجود "أحاديث ضعيفة" هو دليل قاطع على أن هناك من السلف من ألف أحاديثا ونسبها للرسول

​​المشهد الأخير (والذي لا نعرف متى سيحين أوانه): نحتاج جميعا أن نعترف بأن الفرق بيننا وبين مجتمعات أخرى، أن هذه الأخيرة، في معظمها، اعترفت بماضيها الأسود أو بجزء كبير منه... وقررت أن تبني المستقبل.

بالمقابل، مازلنا نعيش رهاب القبول بماضينا، بما فيه من إنجازات وإخفاقات. بما فيه من "إنسانية" التاريخ وعثراته وعنفه ومكائده.

نحتاج أن نتعلم الفصل بين الإيمان وبين الموضوعية. أن تكون مؤمنا فخورا بدينك، لا يعني أن من سبقوك، فقهاء كانوا أو رجالا ونساء من أوائل المسلمين وممن عايشوا الرسول، هم ملائكة منزهون. جميع هؤلاء ليسوا إلا بشرا كانت لهم أخطاؤهم ومصالحهم ومطامعهم السياسية أحيانا.

الاعتراف بجرائم الحرب والصراع حول السياسة والسلطة، لا يفترض أن يجعل منك مسلما أقل تدينا، اللهم إن كنت تريد أن تزيف تاريخك حتى يبدو لك عظيما كما تحلم به، وليس كما هو! اللهم إذا كنت تحتاج أن تكذب على نفسك حتى لا يهتز إيمانك!

اقرأ للكاتبة أيضا: الحريات الفردية ليست انحلالا

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
من قتل أكثر، المسلمون أم المسيحيون؟ F9C25D40-B4C9-4549-BDA5-C625103253B2.jpg AFP من-قتل-أكثر-المسلمون-أم-المسيحيون يحيي يوم العاشر من محرم 2019-10-03 11:44:43 1 2019-10-02 17:59:16 0

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية

قال خبراء في مجال الطيران ومصادر من القطاع إن الطائرة بوينغ 747، التي أهدتها قطر إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يضطر البيت الأبيض إلى نشر طائرات مقاتلة لترافقها، ويقتصر تحليقها على أجواء الولايات المتحدة ما لم يجر عليها تحسينات أمنية كبيرة ومكلفة.

وذكر الخبراء والمصادر أن مرافقة طائرات عسكرية لها واقتصار التحليق داخليا ربما يستمران حتى لو تم إدخال العديد من التحسينات على نظم الاتصالات والدفاع في الطائرة خلال الأشهر المقبلة بمجرد إتمام أي اتفاق.

وأشار مسؤول سابق في القوات الجوية الأميركية إلى أن ترامب باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة يستطيع التغاضي عن أي من هذه المتطلبات.

وقال خبراء إن الطائرة الفاخرة، التي أهدتها له العائلة المالكة القطرية، تتطلب تحديثات أمنية وتحسينات في الاتصالات لمنع تنصت الجواسيس ولتكون قادرة على صد أي صواريخ.

والتكاليف غير معروفة، لكنها قد تكون باهظة بالنظر إلى أن تكلفة بناء طائرتين رئاسيتين جديدتين من طراز بوينغ ستتجاوز خمسة مليارات دولار.

وأحالت القوات الجوية طلب التعليق على التقرير إلى البيت الأبيض الذي لم يصدر تعقيبا بعد.

وثمة تساؤلات جدية عما إذا كانت طائرات الحراسة المقاتلة والتحديثات خلال فترة زمنية قصيرة كافية لتوفير الحماية اللازمة للرئيس.

وعن إجراء التعديلات خلال فترة زمنية قصيرة، قال مارك كانسيان المستشار الكبير في إدارة الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "لا أعتقد أن هذا ممكن".

وأضاف "تصمم الطائرة الرئاسية لتصمد في كل الظروف، بما في ذلك الحرب النووية"، مشيرا إلى أن أسلاكها وأنظمتها تكون مصممة من البداية على تحمل النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن انفجار نووي و"هذا شيء لا يمكن إضافته".

ورفض ترامب الانتقادات التي وجهت إليه بعدما قال إنه سيقبل الطائرة، التي يبلغ عمرها 13 عاما وثمنها 400 مليون دولار، لأنه سيكون "من الغباء" رفض العرض.

وأضاف المسؤول السابق في القوات الجوية الأميركية "إذا أراد (الرئيس) ذلك، وقال 'سأقبل أي مخاطرة مرتبطة بعدم وجود كل ما تحتويه الطائرة الرئاسية الفعلية' فيمكنه ذلك".

وأوضح المسؤول السابق أنه في حين أن الطائرة الرئاسية لا ترافقها عادة طائرات مقاتلة، فإن الطائرة الجديدة قد تحتاج إليها لصد التهديدات الصاروخية.

وقال ريتشارد أبو العافية العضو المنتدب لشركة "أيرو دايناميك أدفايزوري" الاستشارية إن الطائرات المرافقة قد تكون ضرورية لأن الطائرة القطرية "ليست مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية والإنذار من الصواريخ وخصائص أخرى مرتبطة بالقدرة على النجاة داخل الطائرة الرئاسية".

وأضاف أن السفر الدولي بها ربما يكون محظورا لأنه "لا يمكن ضمان مستوى الأمن في المجال الجوي الدولي أو المطارات الدولية".

وقال خبراء إن الجيش الأميركي سيضطر في ظل أي احتمالات إلى تزويد الطائرة القطرية بخصائص أمنية جديدة وربما أسلاك جديدة قبل استخدامها.