515129 4

حسين عبدالحسين/

جدد بعض اللبنانيين خطابا شوفينيا حول هويتهم التي يتصورونها فينيقية بحتة، وأثاروا بذلك سخط لبنانيين آخرين لا يرون في هذه الهوية إلا برنامج سياسي عنصري بدأ مع قيام دولة لبنان قبل قرن، وكان يهدف إلى فصله عن العروبة وإلصاق العروبة بالمسلمين، ودعوة اللبنانيين، من المسيحيين والمسلمين، إلى العودة إلى الجذور، والتمايز عن المحيط العربي والإسلامي.

وربط فينيقيو القرن الماضي أنفسهم بالمعسكر الديمقراطي الرأسمالي، ضد العروبة الشمولية الاشتراكية، وأصروا على اعتبار هويتهم أوروبية، أو على الأقل متوسطية، لتصورهم أن الفينيقيين تماهوا مع الإغريق والرومان إلى أن اجتاح العرب والمسلمون المشرق، بما فيه فينيقيا، واحتلوه وعرّبوه وأسلموا غالبية سكانه، وهو احتلال دأب الفينيقيون على "مقاومته"، وذلك بإعادة إحياء الفينيقية وتاريخها وأبجديتها ولغتها وحدودها.

الفينيقيون، لم يتسموا بهذا الاسم بل وصفوا أنفسهم بالكنعانيين أو الصيدونيين أو الصوريين أو القرطاجيين

​​وفي العقود الماضية، راح بعض الأكاديميين يبحثون عن جينات الفينيقيين لفصلها عن جينات المحيط العربي، وراح بعضهم الآخر يشير إلى تماثيل أباطرة رومان من جذور سورية، ويقول إن "ملامح وجوه" هؤلاء الأباطرة تظهرهم اوروبيين متوسطيين لا عرب.

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت في لبنان حركات سياسية تسمي نفسها فينيقية، ولكنها عدّلت فينيقيتها لتتناسب مع تحالف قادة لبنان مع نظامي سوريا وإيران، فلم تعد فينيقيا لبنان فحسب، بل صارت تشمل محافظات اللاذقية وحمص السوريتين، وعكا وصفد في فلسطين، إسرائيل اليوم، لترتفع مساحة لبنان من 10452 كلم مربع حاليا إلى 18800 بإضافة المناطق "المسلوخة"، وهي مناطق إما يسيطر عليها نظامي سوريا وإيران، أو تسعى مليشيات لبنانية موالية لإيران لاستعادتها من إسرائيل.

وتعطي هذه الحركات الخيار للمناطق "المسلوخة": إما أن تنضم إلى لبنان، أو تبقى خارجه، وتعد بتشييد حائط يكرّس نهائية الوطن الأم، ويضم أي مناطق مسلوخة تقرر العودة. أما تشييد الجدار، فهدفه إبقاء "المخربين" الفلسطينيين والسوريين، ممن لجأوا إلى لبنان خارجه. وهذه مفارقة ظريفة، إذ لا يلاحظ فينيقيو لبنان أن اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان نزحوا فعليا إما من مناطق الجليل، أو من مناطق سورية محاذية للبنان، وهذه المناطق يفترض أنها فينيقية "مسلوخة" عن لبنان.

ولو وضعنا جانبا "الولدنات" حول إعادة إحياء فينيقيا، الصغرى أو الكبرى، جينيا أو حدوديا، ونظرنا إلى التاريخ الفينيقي بشكل أكثر حيادية وأقل عنصرية، لبدا لنا أن أبرز مشكلة في التاريخ الفينيقي هو شحّه؛ فبقايا اللغة نادرة ومبعثرة، ولم تصلنا أعمال كتّاب فينيقيين بشكل مباشر، بل غالبا في اقتباسات يونانية، أو في انتقادات عبرانية. ثم أن الفينيقيين لم يكونوا أوروبيين، بل هم كانوا أعداء أوروبا، وخاضوا معارك ضارية ضد الإغريق، وبعدهم الرومان.

والفينيقيون، الذين لم يتسموا بهذا الاسم حسب الدلائل المتوفرة بل وصفوا أنفسهم بالكنعانيين أو الصيدونيين أو الصوريين أو القرطاجيين، ظهروا على مسرح التاريخ قبل 1200 عاما من الميلاد، واندثر آخر وجود لهم، وهو البيوني المتأثر بروما، بعد 200 سنة من الميلاد، أي أن حضارة هؤلاء الكنعانيين امتدت حوالي 14 قرنا، وهو ما يعادل عمر الحضارة الإسلامية اليوم. وهو ما يعني أنه يستحيل حصر ألفية ونصف من الزمن في شكل ثقافي أو لغوي أو تاريخي واحد، فعربية اليوم مثلا تختلف جذريا عن عربية القرآن وقريش، وعربية المشرق تختلف عن عربية المغرب، وهكذا، لا بد من اعتبار أن الفينيقية تغيرت مع الزمن، وتنوعت في صيغها المحكية بحسب انتشار من تكلموها، ولا يمكن اعتبارها بلدا واحدا ذات حدود ثابتة.

ومن المتوافق عليه أن الكنعانيين في ساحلهم عانوا من ضيق المساحات الزراعية، على عكس الأشوريين والبابليين والمصريين. على أن غابات المشرق قدمت للكنعانيين أخشابا مكنتهم من صهر المعادن وصناعة سفن ضخمة (بسبب علو شجر الأرز والصنوبر لا جودته) مقارنة بسفن مصرية حجمها محدود بسبب قصر الأشجار في حوض النيل.

وأفاد الكنعانيون كذلك من هدوء البحر المتوسط، مقارنة بالمحيطات، ومن أنه يندر أن تبحر السفن في نقاط لا يمكن رؤية البرّ منها. هكذا، أتقن الكنعانيون الإبحار، وتحولوا إلى وسطاء بين الحضارات، الأشورية والمصرية واليونانية وغيرها، وأقام كل من كياناتهم السياسية، التي لم تتوحد يوما، ثلاسوقراطية، أي دولة تتألف من مدن ساحلية مرتبطة ببعضها بأسطول.

وبسبب ثقافتهم كوسطاء وتجار، لم يتوان الكنعانيون عن نقل واستخدام لغات الآخرين وثقافاتهم وعلومهم وتطويرها، فاختصروا هيروغليفية كان عثروا عليها في سيناء، وأنتجوا منها أبجديتهم، التي أخذها عنهم اليونان مع علوم أخرى كثيرة، كالفلك والإبحار والفلسفة والرياضيات.

وعلى الرغم من المنافسة بين اليونان والفينيقيين، إلا أن اليونان أنفسهم عزوا الفضل في علومهم إلى الفينيقيين، ففيثاغور كانت أمه فينيقية، وقدموس (وهو اللفظ اليوناني لقدمون، أي الشرق) أقام أول مستوطنة يونانية في الطيبة شمال أثينا، ثم نقل الرومان عن اليونان، واستخدموا هذه العلوم للقضاء على السطوة القرطاجية في المتوسط.

على أن قوة تانيت (تونس) لم تتلاش، ومع بداية القرن الميلادي السابع ثارت قرطاجة على القسطنطينية، واجتاحت مصر، وأوقفت التموين الغذائي المصري إلى بيزنطية، وخلعت بقوتها البحرية الإمبراطور فوقاس، واستبدلته بابنها الإمبراطور هرقل المونوليثي المسيحي، الذي انحاز للشرق ضد روما، والذي شكل الفينيقيون والنبطيون والتدمريون والبابليون قوته المقاتلة.

وبعد موت هرقل وخلفه، عادت بيزنطية إلى المسيحية الخلقدونية في العام 685، فانفضّ الشرقيون عن القسطنطينية وروما وأقاموا كنائسهم، كالمارونية في إنطاكية على يدي أول بطريرك ماروني يوحنا مارون، وأقاموا دولهم، كالعربية الأموية في دمشق والقدس، وبقيت قرطاجة الفينيقية عربية مستقلة ذاتيا، حتى ما بعد زمن الخليفة العباسي المأمون، منتصف القرن التاسع.

وكررت تونس ثورتها، فأطلقت الحركة المهدوية الاسماعيلية الفاطمية في القرن العاشر، وسيطرت ـ بقوتها البحرية كذلك ـ على شمال أفريقيا والمشرق. ومع ظهور القوة البحرية الأميركية في القرن العشرين، لعبت تونس دورا في كبح القرصنة الجزائرية والليبية، فقامت صداقة تونسية أميركية وثيقة، حتى جاء زمن الخزعبلات القومية العربية الناصرية.

لا بد من اعتبار أن الفينيقية تغيرت مع الزمن، وتنوعت في صيغها المحكية بحسب انتشار من تكلموها

​​لم يُخلِ الفينيقيون مسرح المشرق وشمال أفريقيا يوما، فتحدثوا بلسان زمانهم، الفينيقي والآرامي، فالإغريقي واللاتيني، فالعربي واللغات الغربية كالفرنسية والإنكليزية. الفينيقيون ساهموا في صناعة التاريخ، بما في ذلك صناعة عروبة الأمويين وإسلام الفاطميين. هم أثّروا بحضارة الآخرين، والآخرون أثّروا بحضارتهم، التي تتخذ أشكالا متعددة اليوم ـ عربية، مشرقية وشمال أفريقية، وإسبانية ومالطية، وغيرها ـ حول حوض المتوسط وفي جزره.

ربما لم يورث الفينيقيون اللبنانيين معالم إمبراطورية واضحة، ولكنهم أورثوهم عادات التأقلم في أي محيط، وتبني أي لغة، وهي العادات نفسها التي أدت لاندثار الفينيقية القديمة وحلول لغة الزمان السائد مكانها، وهي العادات نفسها التي أدت إلى تشكيل لبنان كدولة غنية بتنوع تراثها، الذي توالت حضارات التاريخ على التأثير فيه حتى صار على حاله.

أما انتزاع جزء من التاريخ، وتحويله إلى هوية فينيقية حصرية لمناكفة العصبيات الأخرى، فبرنامج سياسي، وضرب من القبلية، والاثنان إن دخلا على التاريخ، أفسداه، وأفسدهما.

اقرأ للكاتب أيضا: لماذا ينهار اقتصاد لبنان؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
الفينيقيون بين الخيال والواقع 6A890696-34CF-49FA-A16D-B35CEE89B7EF.jpg AFP الفينيقيون-بين-الخيال-والواقع صيادو أسمال لبنانيون في مدينة صور جنوبي لبنان يضعون اللمسات الأخيرة على سفينة يفترض أنها تشبه السفن الفينيقية (أرشيف) 2019-10-08 11:45:37 1 2019-10-07 18:50:12 0

عبدالغني الككلي

بعد غروب شمس  الثاني عشر من مايو، دوّى صوت الرصاص في حي "أبو سليم" وسط العاصمة الليبية طرابلس. لم يكن الحدث غريبا في مدينة اعتادت على أصوات الاشتباكات المسلحة. لكن، هذه المرة، كان الشعور مختلفا. 

مع انقضاء شطر من الليل، كان عبد الغني الككلي، المعروف بلقب "غنيوة"، أحد أقوى قادة الميليشيات في العاصمة، قد قُتل. 

الرجل الذي كان يعد شريكا، ومنافسا في وقت لاحق، لحكومة الوحدة الوطنية، انتهى فجأة.

أثار الخبر دهشة الشارع الليبي، في طرابلس وخارجها. 

لسنوات، خضعت منطقة أبو سليم، إحدى أكثر مناطق العاصمة تنوعا قبليا، لسيطرة ما يُعرف بـ"قوة دعم الاستقرار"، وهي الميليشيا التي قادها غنيوة شخصيا. 

وأعلنت وزارة الدفاع الليبية، بعد مقتله، أنها أعادت السيطرة على الحي، في تطور اعتبره كثيرون بداية مفترضة لترسيخ سلطة الدولة. إلا أن مفهوم "سلطة الدولة" في ليبيا يبقى غامضا، في بلد طالما تقاسمت فيه الميليشيات القرار.

الاشتباكات التي أدت إلى مقتل غنيوة اندلعت بين قوة دعم الاستقرار، التابعة للمجلس الرئاسي، ولواء 444، التابع لوزارة دفاع حكومة الوحدة الوطنية. ووصفت مصادر ليبية ما جرى بأنه أعنف مواجهة أمنية شهدتها إحدى المؤسسات الرسمية منذ سنوات.

وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى "الحرة"، فإن المواجهة سبقتها، بأيام، حادثة أثارت غضب الحكومة تمثلت في اقتحام عناصر من جهاز "دعم الاستقرار" لشركة الاتصالات القابضة، وهي مؤسسة مملوكة للدولة، واختطاف رئيس مجلس إدارتها ونائبه، في محاولة للهيمنة على المؤسسة. وكان هذا التصرف، كما يبدو، القشة التي قصمت ظهر التحالف بين غنيوة وحكومة الدبيبة.

رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وصف مقتل غنيوة بأنه "خطوة حاسمة نحو القضاء على الجماعات غير النظامية وترسيخ أن مؤسسات الدولة هي الجهة الوحيدة الشرعية في البلاد".

من قائد ميداني إلى قوة موازية للدولة

لم يكن عبد الغني الككلي مجرد قائد ميليشيا، بل أصبح مؤسسة قائمة بذاتها. عقب ثورة فبراير 2011، أسس الككلي "كتيبة حماية بو سليم" لسد الفراغ الأمني المنطقة، مستغلا انهيار أجهزة الدولة. وسرعان ما توسعت الكتيبة، مدعومة بأسلحة تم الاستيلاء عليها من مستودعات نظام معمر القذافي بعد انهياره، لتتحول إلى قوة أمنية تسيطر على مرافق حكومية، وتتلقى تمويلا رسميا.

ومع الوقت، أعيد تشكيل الكتيبة تحت عناوين مختلفة، وصولا إلى "جهاز دعم الاستقرار" الذي حظي بشرعية رسمية بقرار من حكومة الوفاق الوطني السابقة، بقيادة فايز السراج. 

بعد تسلّمه الحكم، دخل الدبيبة في تحالف مع الككلي، لكن ذلك التحالف تفكك لاحقا بسبب توسّع نفوذ جهاز دعم الاستقرار وتحوّله إلى سلطة موازية تهدد سلطة الدولة.

يقول المحلل السياسي الليبي رمضان معيتيق، في تصريح لـ"الحرة"، إن الدبيبة يحاول إثبات قدرته في السيطرة على زمام الأمور الأمنية والسياسية في غرب البلاد "للمحافظة على شرعيته الدولية والأقليمية".

ويضيف بأن ما حدث "تغيير مهم جدا وأعطى لحكومة الوحدة الوطنية رصيدا كبير جدا، مع سقوط أبرز المنافسين للحكومة".

مشهد ميليشيوي معقد وولاءات متشابكة

ليست قوة "دعم الاستقرار" الميليشيا الوحيدة في طرابلس. إذ بلغ عدد التشكيلات المسلحة في العاصمة نحو 50 تشكيلا، أبرزها "قوة الردع الخاصة" المتمركزة في قاعدة معيتيقة الجوية، والتي تدير مطار طرابلس الوحيد، وتُشرف على سجن تقول إنه يضم آلاف السجناء المتهمين بالتطرف والإرهاب.

توترت العلاقة بين قوة الردع والحكومة في الآونة الأخيرة، وتطور الخلاف إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، وهددت ميليشيات من خارج طرابلس بالتدخل لصالح "الردع"، ما كاد يفجر الوضع الأمني بالكامل لولا اتفاق على وقف إطلاق النار.

بحسب معيتيق، فإن الحكومة قد تتوصل إلى تسوية تُبقي على بعض عناصر "الردع" داخل مؤسسات الدولة، مقابل تسليم المطار والسجن. وقد يتم دمج العديد من عناصر هذه القوة داخل وزارة الدفاع، في مسعى لتفكيك الميليشيات دون الدخول في مواجهات مفتوحة معها.

حكومتان لبلد منقسم 

خارج طرابلس، يبدو المشهد أكثر تعقيدا. من الحدود المصرية شرقا إلى مدينة سرت في وسط الساحل الليبي، مرورا بالصحراء الجنوبية حتى تخوم تشاد والنيجر والجزائر، تخضع تلك المناطق لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب في بنغازي، والذي يحظى بدعم مباشر من روسيا.

أما الغرب الليبي، فيخضع لحكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، والتي تدعمها تركيا، إلى جانب المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة. ويعمل هذا الكيان وفق اتفاق سياسي عُرف باتفاق تونس - جنيف، أُبرم عام 2020، وينص على تشكيل سلطة تنفيذية من مجلس رئاسي وحكومة وحدة.

لكن التوتر لا يزال قائما بين المكونات السياسية في الغرب، وسط غياب أي مسار حقيقي نحو توحيد مؤسسات الدولة بالكامل.

"ساعة الصفر"؟ ربما قد بدأت

يعتقد رمضان معيتيق أن مقتل الككلي قد يكون بداية مسار جديد. 

"هذه الجماعات المسلحة باتت عقبة في تأسيس جيش نظامي ليبي حقيقي، فهناك قرار ضمني بالقضاء على هذه المليشيات،" يقول معيتيق، مؤكدا أن ساعة الصفر قد حانت على ما يبدو، لأن التطورات السياسية المتسارعة على المسرح الدولي عجلت في بدء عملية الإقصاء، وهناك توافق دولي بشأن ما يحدث في الداخل الليبي.

ويضيف معيتيق أن دولا إقليمية - لا سيما تركيا والجزائر - تدعم استقرار حكومة الوحدة، في حين أن روسيا، رغم دعمها لحفتر، لديها مصلحة في إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

وعلى الرغم من التوتر بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة بعد الأحداث الأخيرة، يؤكد معتوق، أن الخلاف مؤقت، وأن "الغضب الشعبي سيتلاشى والمجلس لن يتخلى عن الحكومة".

ماذا بعد غنيوة؟

سواء مثّل سقوط عبد الغني الككلي بداية لإصلاح حقيقي في ليبيا، أو مجرّد حلقة أخرى في سلسلة إعادة توزيع النفوذ، يبقى الحدث مفصليا في العاصمة التي أنهكتها الميليشيات. وقد تكون منطقة أبو سليم، التي طالما اعتُبرت رمزا لهيمنة المسلحين، تجربة اختبار للانطلاق نحو ليبيا موحدة ومستقرة ومن دون ميليشيات.