مصلون يهود في القدس
مصلون يهود في القدس

يستخدم الكثيرون في العالم العربي والإسلامي كلمة "اليهود" للتعبير عن كل بني إسرائيل. على النقيض من ذلك، استخدم القرآن الكريم عدة تعبيرات لغوية عندما تحدث عن بني إسرائيل، وكل واحد من هذه التعبيرات له معناه ومدلوله الخاص ويتحدث عن فئة معينة، وهذه بعض التعبيرات القرآنية المستخدمة في هذا المضمار:

الفئة الأولى

وهم "بنو إسرائيل" أي أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام، والذي يسمى أيضا سيدنا إسرائيل كما جاء في الآية الكريمة:

(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ـ سورة مريم آية 58)

ومن بني إسرائيل سيدنا يوسف وسيدنا موسى وهارون وداود وسليمان وأيوب وزكريا ويحيى والمسيح عليهم جميعا سلام الله، ولذا فإن سب "إسرائيل"، وهو نبي الله يعقوب عليه أفضل السلام، أو "بني إسرائيل"، وفيهم أنبياء ورسل، يعتبر واحدة من الكبائر في كتاب الله، فلا ينبغي أن ينسى أو يتناسى البعض ما قاله القرآن عن "بني إسرائيل" مثل:

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ـ سورة البقرة: 47)

(وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ـ سورة الجاثية 16).

وأحب أن أذكر هنا بأن على من يعترض على الآيات المذكورة أعلاه فإنه يعترض على ما جاء في القرآن، فلست أنا من أنزل هذه الآيات بل الله رب العالمين! فمن كان لديه اعتراض فليعترض على منزل الآيات وليس علي!.

وأكاد الآن أسمع البعض يهمس "وماذا عن لعن بني إسرائيل في القرآن كما علمنا رجال الدين؟". وللرد على هذه النقطة دعونا نتأمل الآية التي استخدمها الكثيرون من المتطرفين لحشد كراهية مرضية لبني إسرائيل، وها هي الآية الكريمة التي يستخدمها هؤلاء الشيوخ:

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ـ سورة المائدة 7)

فهل لعنت الآية "بني إسرائيل" أم أنها تكلمت فقط عن أو "لعنت" "الذين كفروا" منهم؟ أي ليس كلهم، فلا مقارنة بين" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ" وبين "لعن بني إسرائيل"، و"من" في الآية الأولى للتبعيض أي لتحديد فئة بعينها حتى لا يتم تعميم الآية على الجميع.

وعلى عكس الآيات السابقة والتي تكلمت بصورة عامة عن بني إسرائيل، فإن آية اللعن المذكورة خُصصت فقط كما ذكرنا في "الذين كفروا" منهم، وذلك كان في عصور قبل نزول القرآن فلا يمكن في هذه الحالة تعريف "الكفر" بأنه رفض لمحمد أو للديانة الإسلامية.

وتحضرني الآن الآية الكريمة "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ـ سورة البقرة 62". والآية كما نرى لم تجعل الإيمان بمحمد أو بالقرآن شرطا كي يكون الإنسان مقبولا عند الله، أو بمعنى آخر فإن الآية الكريمة لا تعتبر الإنسان كافرا طالما يؤمن بوجود الله واليوم الآخر ويعمل عملا صالحا ينفع به الناس.

والسؤال الثاني هنا كيف فهم البعض آية "اللعن" على أنها تعمم على كل بني إسرائيل؟ في حين أن داود وعيسى ابن مريم المذكورين في الآية الكريمة، والذين ذكر على لسانهما "اللعن" كما ورد في الآية ـ هما أيضا من "بني إسرائيل!".

الفئة الثانية

وهم "الذين هادوا" أي الذين رجعوا إلى الله من بني إسرائيل فقالوا إنا هدنا إليك "أي رجعنا إليك)، وقد أطلق الله عليهم ذلك التعبير لأنهم رجعوا إليه (أي إلى الله) كما ذُكر في قوله تعالى {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ}، وكما جاء في الآيات الكريمة التالية عن بني إسرائيل الذين عبروا البحر مع موسى عليه السلام:

(وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖوَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا (أي رجعنا) إِلَيْكَ ـ سورة الأعراف 156 ـ 154)

الفئة الثالثة

وهم "أصحاب السبت" وكانوا مجموعة صغيرة من بني إسرائيل تمثل أهل قرية منهم، حاولوا أن يخدعوا الله ويتحايلوا على آيات التوراة وأوامره فيها بعدم العمل يوم السبت (أو كما يسمى حفظ يوم السبت)، وقد ذكرت قصة هؤلاء القوم في قوله تعالى:

(وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ (أي يوم السبت) إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون } وهؤلاء هم المعنيون فى قوله {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ).

وهؤلاء هم فقط المذكورون في الآية (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ـ سورة البقرة 65).

وبالإضافة إلى أن الوصف في الآية السابقة بكلمة "قردة" قد يكون مجازا لغويا يدل فقط على التقليد الأعمى بدون تفكير (كما يفعل معظم السلفيين في عصرنا هذا!)، وعامة فإن الآية في جميع الاحتمالات تتكلم فقط عن أهل قرية بعينها في وقت محدد من الزمان والمكان ولا تتكلم عن عموم "بني إسرائيل".

الفئة الرابعة

وهم "اليهود" وهم كما يتضح من تدبر القرآن بدقة طوائف محدودة من بني إسرائيل، كانت موجودة في الجزيرة العربية وقت ظهور الإسلام فيها (على حسب المراجع الإسلامية)، وهؤلاء أي "اليهود" هم الذين قالوا عُزير ابن الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} وهم الذين قالوا يد الله مغلولة {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وذلك يفرقهم عن باقي بنى إسرائيل والذين لم يقولوا مثل هذه الأشياء.

وككلمة حق فإن من يطلق عليهم أغلب المسلمين اليوم أنهم "يهود"، لا يؤمنون على الإطلاق بأن "عزير" هو ابن الله وأن المتدينين من بني إسرائيل يؤمنون ـ بل ويتبتلون إلى الله ـ بأن يداه مبسوطتان ينفق حيث يشاء.

وبالتالي فإن إطلاق كلمة "يهود" على كل بني إسرائيل ليس دقيقا ويخالف النص القرآني والواقع.

ومن الواضح من هذا السياق أن هناك لبس لغوي في استخدام الكلمات ومعانيها وأن هذا اللبس تسبب في كراهية تاريخية لجميع بني إسرائيل.

وقد يصرخ البعض غاضبا الآن "وماذا عن محاولة قتل الرسول وخيانة العهد في خيبر"؟.

وهؤلاء أقول لهم وبأعلى صوت ما قاله الله تعالى:

(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ـ سورة النجم آية 38 ـ 39)، أي أنه ليس من العدل محاسبة كل بني إسرائيل على خطأ من بعضهم حدث منذ أكثر من ألف عام إن صحت كتب التاريخ الإسلامي في هذا الشأن.

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.