متظاهرون يحرقون صورة الرئيس اللبناني ميشال عون في بيروت
متظاهرون يحرقون صورة الرئيس اللبناني ميشال عون في بيروت

تزايد الغضب الشعبي في الشارع اللبناني من الأوضاع الاقتصادية السيئة، الجمعة، وأقدم متظاهرون على إحراق صور زعماء وسط الاحتجاجات الواسعة.

وأحرق متظاهرون صورا للرئيس ميشال عون، في ساحة رياض الصلح التي احتشدت يوم الجمعة بآلاف المتظاهرين.

كما تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر إحراق صور رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.

وفي مدينة صور جنوب غربي لبنان، هتف متظاهرون ضد محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني ووصفوه بـ"الحرامي".

ويواصل آلاف اللبنانيين في أنحاء البلاد منذ الخميس التظاهر ضد الحكومة على خلفية أزمة اقتصادية عميقة في أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ أعوام.

واندلعت شرارة الاحتجاجات بعدما أعلنت الحكومة الخميس خططا لفرض رسوم جديدة قيمتها 20 سنتا يوميا على المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت الذي تستخدمه تطبيقات مثل واتساب المملوك لفيسبوك، لكنها عادت وألغت القرار بعد خروج الناس للشوارع.

ويعاني لبنان، الذي شهد حربا بين عامي 1975 و1990، من أحد أعلى معدلات الدين العام في العالم بالنسبة لحجم الاقتصاد. وتضرر النمو الاقتصادي بسبب النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة. وبلغ معدل البطالة بين الشباب أقل من 35 عاما 37 في المئة.

وتبين منذ أمد طويل أن الخطوات المطلوبة لإصلاح المالية العامة عصية على التنفيذ. واستغل ساسة من مختلف الطوائف، معظمهم من المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب الأهلية، موارد الدولة لمصالحهم السياسية الشخصية ويمانعون في التنازل عن مكتسباتهم.

شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يستقدمون عمالاً أجانب للخدمة المنزلية عاجزين عن دفع الرواتب بالدولار
شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يستقدمون عمالاً أجانب للخدمة المنزلية عاجزين عن دفع الرواتب بالدولار

أقدمت عاملة منزلية فيليبينية في لبنان على الانتحار في مركز إيواء تُديره سفارتها، حسبما قال مسؤولون قنصليون، بعد أيام من تنديد هيئة حقوقية بظروف الإقامة في المركز.

وقالت سفارة الفيليبين في بيان على صفحتها في فيسبوك، إنّ "عاملة الخدمة المنزلية" كانت وصلت الجمعة إلى مركز الإيواء وفي اليوم التالي "قفزت على ما يبدو من غرفة كانت تتشاركها مع شخصين آخرين، ما أدى الى وفاتها متأثّرة بجروحها، مشيرة إلى أنه "يجري حاليا التحقيق في تفاصيل الحادثة".

وتأتي وفاة العاملة الفيليبينية بعد زيارةٍ إلى مركز الإيواء أجرتها الهيئة الوطنية لحقوق الانسان.

وندّدت الهيئة، في رسالة بعثتها إلى السفارة ونُشرت على فيسبوك، بالأوضاع في مركز الإيواء، مشيرة الى أنّ نسبة الإشغال داخله "تتجاوز قدرته على الاستيعاب"، ومعتبرةً أنّ احترام تدابير التباعد الاجتماعي أمر غير ممكن في هذه الظروف.

كما دعت السلطات اللبنانية إلى ضمان حماية عاملات المنازل الاجنبيات "من ظروف العمل الاستغلالية أثناء فترة الحجْر".

وفي مقطع فيديو نُشر الإثنين، قالت السفارة الفيليبين إنها أخذت على عاتقها حاليًا 26 شخصًا يتم إطعامهم وتقديم كل ما يحتاجون إليه مجانًا. واضافت "يقوم موظفو السفارة بزيارة (مركز الإيواء) بانتظام للتأكد من حصول الجميع على المساعدة التي يحتاجونها".

ويشهد لبنان منذ نهاية الصيف انهياراً اقتصادياً متسارعاً هو الأسوأ منذ عقود. ويتزامن مع شحّ في الدولار وقيود مصرفية مشددة على سحبه، ما جعل شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يستقدمون عمالاً أجانب للخدمة المنزلية أو لمؤسساتهم، عاجزين عن دفع الرواتب بالدولار. وبات بعضهم يدفع بالليرة اللبنانية التي تدهورت قيمتها وبات تحويلها الى الدولار عملية خاسرة لعمّال المنازل الذين يرسلون الأموال الى عائلاتهم.

ويعيش في لبنان أكثر من 250 ألفاً من عمال الخدمة المنزلية، بينهم أكثر من 186 ألف امرأة يحملن تصاريح عمل تتحدر غالبيتهن العظمى من إثيوبيا، بالإضافة إلى الفيليبين وبنغلادش وسريلانكا وسواها.

وغالباً ما تندّد منظمات حقوقية بنظام الكفالة المتبع في لبنان والذي يمنح أصحاب العمل "سيطرة شبه كاملة" على حياة عاملات المنازل المهاجرات، ويجعلهن عرضة لكل أشكال الاستغلال وسوء المعاملة مقابل رواتب ضئيلة.