516672 4

منى فياض/

ما انتظرناه طويلا كي يحصل، أخيرا حصل.

لبنان ينتفض، في بيروت وفي كل المناطق. الاحتجاجات تطاول الثنائية الشيعية برموزها الأساسية علنا ولأول مرة؛ مثلما تطال جميع رموز السلطة في الحكم، من "بي الكل" (رئيس الجمهورية ميشال عون) وصهره (وزير الخارجية جبران باسيل) إلى (رئيس الحكومة سعد) الحريري وجميع مكونات الحكومة والنواب والطبقة السياسية.

فبعد أن أمضى اللبنانيون "أياما سوداء"، بالمعنى الحرفي، جراء الحرائق في نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي، تكشفت فيها علامات الفساد بشكل واضح حين عجزت الدولة اللبنانية عن تحريك الطوافات الجاثمة في مطار بيروت لإطفاء الحرائق التي اشتعلت في عدة مناطق بسبب تعطلها نتيجة غياب الصيانة. فكان أن استنجدت السلطات بالحكومة القبرصية بداية والأردنية واليونانية لاحقا.

كشفت هذه الحوادث، أيضا وأيضا، الفساد الذي يتبارى أركان الحكم في فضحه، والعجز والتقصير الحكومي الذي ترك المواطن لمصيره، يطفئ حرائقه بالمبادرات الشخصية مع الدفاع المدني، الذي تنقصه المعدات المختصة بالتعامل مع الحرائق وما ينتج عنها، بالوسائل البدائية.

لأول مرة يتوجه المتظاهرون ضد رأسي الثنائية الشيعية مباشرة، إلى حسن نصرالله ونبيه بري

في هذا الوقت استنكر أحد نواب التيار الوطني الحر اشتعال الحرائق "في المناطق المسيحية فقط"!؟ في حين أنها عمّت لبنان من أقصى شماله إلى اقصى جنوبه. وطلب "إخراس" من اعترض على كلامه!

لم يمض يومان بعدها حتى أتحفتنا الحكومة، عبر وزير الاتصالات، بضريبة جديدة مبتكرة وغير قانونية، في فرض رسم 20 سنتا على كل اتصال عبر "واتساب" أو أشكال التخابر الأخرى عبر الإنترنت، بما يعادل 6 دولارات شهريا، (لاحظوا أن الدولة تسعر ضريبتها بالدولار الأميركي)؟!

تأتي هذه الخطوات على خلفية أزمة الدولار الأخيرة والتخوف من الانهيار الاقتصادي الوشيك.

كالعادة، وبدل القيام بالإصلاحات الجذرية المطلوبة التي توقف الهدر والصفقات وتراكم الدين العام بوتيرة متسارعة، يمعن أطراف السلطة في القيام بالإجراءات التي تطال جيوب الناس وحقوقهم البديهية بعيدا عن أصحاب رؤوس الأموال والمصارف التي يملكون نسبة كبيرة منها، متغاضين عن التهرب الضريبي تاركين التهريب من المعابر على مصراعيه.

كل ذلك شكّل القشة التي قصمت ظهر البعير، والشرارة التي أشعلت في البداية وسائط الاتصال الرقمي ومن ثم انتقلت ليلا إلى الشارع وعمت جميع المناطق بشكل متصاعد دون توقف حتى كتابة هذه السطور.

مساء اليوم الأول من التظاهرات، مررت مساء في شارع الحمرا، وشاهدت مجموعة من الشبان معظمهم يرتدي قمصانا سوداء على دراجات نارية يصرخون ويلوحون بقبضاتهم، فيما خلا الشارع من المارة عموما. ما يوحي بأن بعض الأطراف ربما كانت تنوي استغلال تحركات الشارع لصالحها. الأمر الذي تجدد مساء اليوم التالي في ساحة رياض الصلح.

لكن المفاجأة هذه المرة أن الشارع انقلب على قياداته، فتقاطر المواطنون إلى الشارع في جميع المناطق. في تحرك مختلف عما عهدناه سابقا. نزل المواطنون وقطعوا الطرق في مختلف أنحاء لبنان، تحت العلم اللبناني وتحت شعار "ارحلوا".

من الضاحية الجنوبية إلى صيدا والنبطية وصور وعموم الجنوب، مرورا بالمناطق البقاعية إلى طرابلس في الشمال. كما شمل التحرك لأول مرة المنطقة الساحلية من البترون وجبيل إلى زوق مكايل وجونية والكسليك وطريق نهر الموت وصولا إلى وسط بيروت. فيما قطعت طريق المطار منعا لسفر المسؤولين كما ردد المتظاهرون.

في طريق عودتي يوم الجمعة من إذاعة الشرق التي تقع على الشارع المؤدي إلى وسط بيروت، شاهدت منظرا مصغرا شبيها بما حصل إبان انتفاضة عام 2005، عند استشهاد رفيق الحريري؛ مجموعات من المواطنين والمواطنات، غالبيتهم من الجيل الشاب، يتقاطرون بشكل عفوي متوجهين نحو الوسط التجاري لبيروت. سألتهم لماذا ينزلون ومن دعاهم للنزول؟ فأجابوني أنهم تحركوا بمبادرة شخصية لأنهم شاهدوا نزول الناس عبر التلفزيون.

مطالب المتظاهرين متنوعة وتطال جميع نواحي المشاكل المتراكمة والحقوق المهدورة. لكنّ هناك توجهين أساسيين: أحدهما يطالب باستقالة جميع المسؤولين، حكومة ومجلس نيابي ورموز السلطة، مع قانون انتخابي جديد وانتخابات جديدة. واتجاه يطالب بحكومة مصغرة وإصلاحات جدية. ويذهب البعض إلى المطالبة باستلام الجيش السلطة لاختيار حكومة اختصاصيين مصغرة وإجراء انتخابات جديدة.

كشفت هذه الحوادث، أيضا وأيضا، الفساد الذي يتبارى أركان الحكم في فضحه

الحراك شمل هذه المرة جميع "الشوارع" في وجه قياداتها. توجه كل "شارع" ضد ممثليه كجزء من الطبقة السياسية المتحكمة بمفاصل لبنان. فشهدنا للمرة الأولى حرق مكاتب لنواب في "حركة أمل" و"حزب الله" في الجنوب. وتوجه المتظاهرون إلى رؤوس الأحزاب الحاكمة بالاسم، من "حركة أمل"، نبيه بري وزوجته، وحرقت صور سعد الحريري في طرابلس وصور رئيس الجمهورية وصهره مع شعارات ضد "بي الكل" وسائر المسؤولين.

لأول مرة يتوجه المتظاهرون ضد رأسي الثنائية الشيعية مباشرة، إلى حسن نصرالله ونبيه بري، في البقاع والجنوب ومن الوسط التجاري، أعلنوا بفم ملآن: "يا سيد نصرالله دربتونا على شعار الموت لأميركا، أميركا أحسن منا وإسرائيل أحسن منا؛ فوتونا بحروب ونزلتونا تظاهرات.. انتوا قوايا (أقوياء) ليه ما عمتحاسبوا.. نزلنا معك للموت، (في إشارة إلى الحرب في سوريا)، تركتنا نجوع. يا سيد حسن: وقفنا إلى جانبك بكل انتصاراتك وحروبك؟ بترضى أولادك جوعانين وبلا كهربا ولا ماء؟.. كفى سرقة ونهب... يا سيد حسن أنت ونبيه بري لستما أعلى من الله.. اشبعوا وحلوا عن ربنا، تتكلمون عن كرامة؟ أين الكرامة؟ كرامة بعلبك؟ عيب عليكم نحنا مش حرامية نحن شرفاء علمناكم الشرف، روحوا استقيلوا".

مطالب المتظاهرين

يطالب المتظاهرون بمصادرة أموال الحكام واسترجاع الأموال المنهوبة منذ الثمانينيات وحتى اليوم. قال البعض: "حتى الملابس اللي عليهم ليست لهم، يرجعولنا مصرياتنا ويفلوا". وطالبوا بكشف الحسابات السرية للمسؤولين.

ملاحظة

بكت صبية في برنامج تلفزيوني، وقالت: "أهلنا يدفعون كل عام 15 ألف دولار لتعليمنا كي نهاجر، أنا تقدمت بطلب هجرة إلى كندا. نزلنا إلى الشارع من وجعنا، نحنا مش زعران، نحنا جايين ندافع عن حالنا وهالمئة شخص اللي عمكسروا في وسط البلد، لا يمثلونا. فلا تظلمونا وتجعلونهم يسيئون لصورتنا ويسرقون حراكنا... كلهم يعني كلهم" وعددت جميع الأحزاب المشاركة في السلطة.

اقرأ للكاتبة أيضا: مشاهدات من مونتريال: دروس التسامح والحرية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"ثورة الواتساب" المفتوحة على كل الاحتمالات 7557A35C-84FA-4F75-98AF-87CEEDF561FA.jpg Reuters ثورة-الواتساب-المفتوحة-على-كل-الاحتمالات الشرطة اللبنانية تطلق الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين في وسط بيروت 2019-10-19 01:38:32 1 2019-10-18 20:02:13 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.