قوات أميركية شمالي سوريا - أرشيف
قوات أميركية شمالي سوريا - أرشيف

وجدت إيران نفسها ترزح تحت ضغوطات جديدة في سوريا بعد الانسحاب الأميركي من شمال البلاد، إذ لن يكون الأكراد فقط المتضررين من الخطوة، فالقوى الفاعلة الداعمة لدمشق أصبحت أمام تحديات جديدة، وفق مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

ويشي الانطباع العام أن إيران ستكون أفضل حالا مع انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا والغزو التركي الذي أعقب ذلك، ولكنها أصبحت أمام معضلة جديدة تتعلق باختلال التوازنات في الداخل السوري، ودفع النظام السوري إلى خوض معارك لم تكن بالحسبان خلال الفترة الحالية.

ورغم أن وجود القوات الأميركية لم يكن مرغوبا به، إلا أنه كان يشكل حائط سد منيع أمام أية تدخلات تركية عسكرية أو حتى الميلشيات الأخرى، ورغم أن حلم نظام بشار الأسد بإعادة توحيد سوريا وضمها تحت سيطرة دمشق، إلا أن طهران كانت ترى أن على الأسد الحد من طموحاتها وتعزيز سيطرته وإحكامها في المناطق التي سيطر عليها. وفي ظل دعم واشنطن للأكراد، كان على الأسد الامتثال لنصيحة طهران أو المخاطرة بحرب أوسع لا يستطيع تحملها.

نقص في الموارد 

 

 

وبحسب المقال فإن إيران تتخوف من مخاطر حرب واسعة قد لا يمكن للنظام المنهك من الحروب الداخلية أن يتحملها، ورغم تحالف الأسد مع الأكراد إلا أن التوسع في حروب أخرى قد يعني أن على طهران توفير موارد ودعم إضافي للنظام في الوقت الذي تعاني فيه إيران بسبب العقوبات الاقتصادية وسوء الإدارة.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته للنمو في إيران، على خلفية العقوبات الأميركية والتوترات الإقليمية وتراجع أسعار النفط.

وتوقع الصندوق أن ينكمش اقتصاد إيران في 2019 بنسبة 9.5 في المئة، بعدما كان توقع في أبريل انكماشا بنسبة 6 في المئة، على أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0.2 في المئة مقابل توقعات سابقة بنمو بت 1.9 في المئة.

وهذا أسوا أداء متوقع للاقتصاد الإيراني منذ 1984، حين كانت طهران في حرب مع العراق.

ويوحي تراجع التوقعات بنسبة 3 في المئة بين أبريل وأكتوبر، إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني منذ أن بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات إضافية على قطاع النفط الإيراني في مايو.

ويشير التقرير إلى أن تدخل أنقرة العسكري في الداخل السوري يعني تعقيدات إضافية لخطط إيران في منطقة بلاد الشام، ما دعا إلى ضرورة إعادة الأكراد تحت مظلة النظام قبل تقدم تركيا بشكل أكبر في المنطقة.

وكانت طهران قد سعت إلى إيصال رسائل أكثر من مرة بعدم الحاجة إلى الدخول إلى شمال سوريا، حتى لا يصبح لديها حربا شبيه بحرب السعودية في اليمن، كما أنها سعت إلى استعراض قوتها العسكرية من خلال إجراء مناورات على طول الحدود مع تركيا، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز.

استمرار انسحاب القوات الأميركية 

 

 

 

وحول آخر التطورات في شمال سوريا، انسحب مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشكل كامل، الأحد، من مدينة رأس العين المحاصرة من القوات التركية وفصائل سورية موالية لها بموجب اتفاق أميركي تركي لوقف إطلاق النار.

وينص اتفاق توصل إليه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة الخميس، على "تعليق" كل العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا خلال 120 ساعة يفترض أن تنتهي الثلاثاء، على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من "منطقة عازلة" بعمق 32 كيلومترا، لم يتم تحديد طولها.

ومن المفترض، وفق الاتفاق، أن تتوقف العملية العسكرية التركية التي بدأت في التاسع من أكتوبر، "نهائياً ما أن يتم إنجاز هذا الانسحاب".

وعلى خط مواز، انسحبت القوات الأميركية الأحد من قاعدة لها على أطراف المنطقة العازلة التي تعمل أنقرة على إنشائها.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الأحد أكثر من 70 مدرعة وسيارة عسكرية ترفع العلم الأميركي وتعبر مدينة تل تمر، بينما كانت مروحيات برفقتها تحلق في الأجواء.

وأخلت القافلة مطار صرين، القاعدة الأكبر للقوات الأميركية في شمال سوريا، وهي القاعدة الرابعة التي تنسحب منها خلال نحو أسبوعين.

وأعلنت واشنطن في 14 أكتوبر، بعد خمسة أيام من بدء تركيا هجومها، أن نحو ألف جندي أميركي في المنطقة تلقوا الأوامر بالانسحاب.

ولا يزال الأميركيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور والحسكة، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوبا.

وكانت قوات النظام السوري قد دخلت مساء الأربعاء مدينة كوباني بموجب اتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية التي طلبت دعما من النظام في مواجهة الهجوم التركي.

وقد انتشرت قوات النظام خلال الأيام الماضية في مناطق حدودية عدة كانت بأيدي الأكراد.

واعتبر إعلان واشنطن سحب قواتها من نقاط حدودية بمثابة ضوء أخضر لأنقرة حتى تبدأ هجومها الذي لاقى تنديدا دوليا واسعا وتسبب بنزوح أكثر من 300 ألف شخص.

ومنذ بدء الهجوم، قتل 114 مدنيا بنيران القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها فضلا عن 256 مقاتلاً من قسد، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي وثق أيضا مقتل 196 من المقاتلين الموالين لأنقرة.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.