"حضرتك عايزة تخلعي جوزك علشان بيشخر؟.. آه" هكذا لخصت رشا الورداني سيدة الأعمال الغنية أسبابها لطلب الخلع في الفيلم الكوميدي الشهير "محامي خلع". الفيلم الذي لعب فيه الفنان هاني رمزي دور المحامي الذي نجح في خلع رشا (داليا البحيري) من زوجها سامح، رجل الأعمال الغني والمفتول العضلات.

تذكرت هذا المشهد وأنا أتابع التعديلات التي أعلن النائب البرلماني عاطف مخاليف إنه ينوي التقدم بها خلال أيام، لإلغاء الخلع وسط تعديلات أخرى على قانون الأحوال الشخصية المصري. ويستند النائب في ذلك على أنه يهدف إلى الحفاظ على المجتمع من التفكك. فالخلع أصبح موضة، والنساء يطلبن الخلع بسبب شخير الزوج، بحسب تصريحاته.

والحقيقة أنه منذ صدور قانون الخلع سنة 2000 والمطالبات بإلغائه، بنفس الحجج الواهية، تتكرر. فاستخدام نفس السبب (الشخير) من قبل سيادة النائب ومن قبل صنّاع الفيلم، الذي تم إنتاجه بعد عامين فقط من صدور القانون، ليس بصدفة. بل هو أمر مقصود، بهدف تسفيه الأسباب التي قد تدفع المرأة لممارسة حقها المشروع في الخلع.

ما المنطق من الأساس في الإصرار على إدخال الدولة في تفاصيل علاقة حميمة بين شخصين؟

فمن وجهة نظر المعارضين للقانون، فإن المجتمع ينهار بسبب قرارات نساء مستهترات، يقمن بتفكيك أسرهن بسبب أعذار تافهة. كما لو كانت أكبر مشاكل المرأة المصرية، التي تقرر استحالة استمرار الحياة مع شريكها فتتنازل عن كافة حقوقها المادية في مقابل حريتها، هي الشخير!

والخلع لمن لا يعرف، هو ببساطة حق المرأة في طلب إنهاء عقد الزواج في مقابل رد مهرها لزوجها والتنازل عن حقوقها المادية مثل نقفة المتعة ومؤخر الصداق. ولكن السيد مخاليف ومعارضي الخلع في العموم يعتقدون أن لا داعي لذلك، وأن الطلاق للضرر كاف، في حين أن الفرق بين الحالتين كبير. وبالرغم من أن مخاليف لا يدعو صراحة إلى إلغاء الخلع ولكن إلى تحديده في حالات ضيقة جدا، إلا أن ذلك يعني إلغائه بشكل عملي.

ففي حالة الطلاق للضرر تحتاج المرأة أن تثبت أن هناك ضررا واقع عليها من قبل الزوج، مثل التعرض للضرب أو عجز الزوج جنسيا. أما في حالة الخلع فلا تحتاج المرأة إلى أسباب بعينها. فيكفي أن تقر أمام المحكمة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، بحسب نص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000.

وبناء عليه فإن إلغاء الخلع، سواء بشكل واضح أو مقنع، هو تعطيل لحق المرأة في إنهاء عقد الزواج إلا في حالة إثبات الضرر، أو بعبارة أخرى هو انتصار لسلطة شبه مطلقة للرجل في هذا الشأن.

فلو كان الدافع هو الحفاظ على كيان الأسرة، فلماذا تقييد حق المرأة وحدها، وهي الطرف الأضعف في هذه المعادلة؟ فعندما طالب الرئيس السيسي شيخ الأزهر، في عام 2017، بإصدار فتوى بإلزام المطلّق بالتوثيق لإيقاع الطلاق، للحد من الطلاق الشفهي، رفض الأزهر ذلك.

ففي الوقت التي يحق فيها للرجل إنهاء الزواج بكلمة من دون حتى توثيق، يطالب البعض بتقييد حق المرأة في إنهاء نفس الزواج إلا في حالة وقوع ضرر عليها يمكن إثباته. فأي منطق وأي عدل هذا؟

وإثبات الضرر يعني أن على المرأة تقديم أدلة للمحكمة، مثل وجود شهود لإثبات العنف الجسدي من قبل الزوج. ولكن ماذا لو لم تستطع المرأة أن تثبت؟ فهل هي مطالبة مثلا بتصوير وقائع الضرب بالصوت والصورة، أو دعوة الجيران لمشاهدتها وهي تهان في كل مرة؟

وماذا أيضا عن الأضرار التي لا يمكن إثباتها بسهولة كالضرر النفسي؟ فليس كل إيذاء هو جسدي بل أحيانا يكون الإيذاء المعنوي كالتحقير المستمر مثلا أقسى على النفس.

بل وماذا لو شعرت المرأة أنها ببساطة لا تستطيع أن تحب أو تعيش مع هذا الرجل أكثر من ذلك؟ ألا يحدث ذلك أحيانا؟ فلماذا نقبل ببساطة أن يطلّق الرجل زوجته لأن مشاعره تغيرت ناحيتها، بينما نرفض العكس؟

إلغاء الخلع، سواء بشكل واضح أو مقنع، هو تعطيل لحق المرأة في إنهاء عقد الزواج

فمن وجهة نظر مخاليف، هناك أسباب محددة وضيقة جدا يحق للمرأة فيها فقط طلب الطلاق للضرر! منها مثلا العجز الجنسي للرجل. ولكن، يا سيادة النائب، ربما يتمتع الرجل بقدرة جنسية كاملة، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة نجاح العلاقة الجنسية، فغياب التوافق الجنسي قد يتسبب بفشل العلاقة. فكيف يمكن للزوجة إثبات شيء مثل هذا في قاعة محكمة؟

بل وما المنطق من الأساس في الإصرار على إدخال الدولة في تفاصيل علاقة حميمة بين شخصين ليقرر لهما قاض إذا كان الجنس بينهما مشبعا أم لا، في حال اختارت الزوجة أن تنفصل بهدوء محترمة خصوصية العلاقة؟ فهل أصبح من دور الدولة أن تجبر إنسانة على الاستمرار في زواج هي لا تطيقه؟

في النهاية، أؤكد أن هذه ليست دعوة لتشجيع الانفصال أو لهدم الأسر، ولكنها دعوة لاحترام حق وحرية المرأة في اختيار مصيرها شأنها شأن الرجل بالضبط. فالذين يهاجمون الخلع يؤمنون أنه ليس من حق المرأة إنهاء الزواج كما يحق للرجل. وبوضوح شديد هذه الفكرة تعكس نظرة دونية للمرأة لا تري فيها شخصا مؤهلا مسؤولا وقادرا على اتخاذ مثل هذا القرار. فقضية الخلع هي قضية مساواة بالدرجة الأولى، مساواة بين طرفين بالغين في قدرتهما على اتخاذ قرار الاستمرار في الحياة الزوجية أو إنهائها.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.