517343 4

نضال منصور/

حالة من الهستيريا أصابت متابعي وسائل التواصل الاجتماعي عند رؤيتهم لفيديو مسرب عن أب يضرب ابنه الرضيع بعنف لأنه لا يقوى على الوقوف والمشي.

صورة صادمة تناقلها متابعي "السوشيل ميديا" ملايين المرات مطالبين بالعثور على "الجاني" واتخاذ كل العقوبات القانونية بحقه.

في بادئ الأمر ظن الأردنيون أن الفاعل من بني جلدتهم ويعيش بينهم، ولكن جهاز الأمن العام وبعد التدقيق بمحتوى الفيديو أعلن أن الفيديو وقع في بلد عربي، وأنه تم إخطار الجهات المختصة بالحادث في ذات البلد.

وما هي ساعات حتى ظهر الأب، وهو يعيش في السعودية، على منصات التواصل الاجتماعي ليعتذر لكل الناس، معترفا بخطئه، ومعللا الأمر بسوء حالته النفسية، لافتا الانتباه إلى أن أم الطفل ـ زوجته ـ هي التي سربت الفيديو بعد أن هجرتهم واختفت.

تفاصيل الفيديو قاسية جدا وتعبر عن نوازع عنف دفينة بيننا، غير أن إظهار الناس لحالة الذهول والاستغراب لأعمال العنف في البيوت ووراء الجدران لم تكن مقنعة لي أبدا، ولو كانت هناك كاميرات خفية داخل منازلنا لصورت أفلاما مرعبة للعنف المرتكب بحق الأطفال.

ليس ببعيد عن فيديو ضرب الأب لابنه الرضيع، هز المجتمع المدني قبل أشهر فيديو أكثر قسوة لخال يقوم بضرب عنيف لابن شقيقته الطفل، ويصور بنفسه تفاصيل ما حدث، ويظهر بوضوح كل شتائمه وألفاظه النابية، ويتباهى بتحقير الطفل وإجباره على أن يعض على الحذاء بفمه.

العالم العربي يحتل المراكز الأولى في العنف ضد الأطفال

انتشر الفيديو مثل النار بالهشيم ولم يمر يوم واحد حتى ألقت أجهزة الأمن على الخال، والأدهى أن أم الطفل خرجت لتبرر ما قام به شقيقها.

لا يوجد أسوأ من صورة رجل بجبروته وصلافته يقوم بإذلال طفل صغير. الأرقام والدراسات الدولية تؤكد أن العالم العربي الأكثر عنفا ضد الأطفال حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف".

ففي دراسة لليونيسيف بعنوان "المخفي في العلن" تحليل إحصائي للعنف ضد الأطفال لعام 2014 تكشف أن الدول العربية احتلت المراكز الأولى في العنف المرتكب ضد الأطفال، وأعطت مؤشرات أكثر من مقلقة، فالعنف ضد الأطفال في اليمن يصل إلى 90 بالمئة، وفي مصر والسعودية يصل إلى 80 بالمئة.

في مصر عاش الناس على أعصابهم وهم يشاهدون أم تجبر طفلها على أن يقفز من نافذة منزلها العالية إلى "البرندة" حتى يقوم بفتح باب المنزل المغلق، معرضة حياته للخطر المحقق، وكل ما حدث بعد ذلك أن الأب والأم خضعا للتحقيق المطول ثم أخلي سبيلهما شريطة أن لا يتعرضا للطفل بالضرب.

العنف ضد الأطفال يستوطن العالم بأشكال مختلفة، وما يقع خلف جدران البيوت ربما لا يشكل سوى أجزاء صغيرة وقليلة من الصورة، فيما يقتل ويهجر ويعتدى جنسيا على ملايين الأطفال سنويا.

إذا طالعت عناوين الصحف في العالم العربي، أو قررت أن تبحث عن الجرائم الواقعة على الأطفال من خلال عالم "غوغل"، فهل ستتفاجأ إذا قرأت في صحف مصرية أن أما قتلت طفلها "بالوراق" ـ حي شعبي ـ لأنه خرج من المنزل دون إذنها، أو أن أما قتلت طفلها بعد ضرب رأسه بالحائط لأنه تبول في ملابسه؟ باختصار ما خفي أعظم!

♦♦♦

خارج البيوت وفي الساحات والشوارع لا يجد الأطفال الأكثر ضعفا اهتماما أو حماية، فمنظمة إنقاذ الطفل “Save the Children”، تعترف في تقرير لها أن 100 ألف طفل رضيع يموتون سنويا بسبب الحروب.

وتكشف النقاب عن أن نسبة الأطفال الذين أصيبوا أو قتلوا خلال النزاعات المسلحة قد تضاعف 300 بالمئة خلال العقد الماضي.

ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" عام 2019 نوهت في تقرير لها إلى أن تعرض الأطفال للموت بسبب الأمراض التي تنقلها المياه الملوثة على سبيل المثال يفوق خمسة أضعاف الأضرار الناتجة عن الرصاص والقنابل.

الخطر أكبر حين يتحول الأطفال لوقود للحروب القذرة وقنابل بشرية

الأمم المتحدة تؤكد أيضا أن 12 ألف طفل قتلوا أو شوهوا خلال صراعات مسلحة عام 2018، و24 ألف تعرضوا للإساءة والعنف الجنسي معظمها وقعت في بلاد عربية وإسلامية.

الأطفال ليسوا عرضة فقط لانتهاكات على يد عائلاتهم التي تعتقد أنها تملك الأطفال، وإنما يمتد الخطر أكثر وأكثر حين يتحول الأطفال لوقود للحروب وقنابل بشرية، فالأطفال يجندون كجواسيس ولكشف للألغام ورقيق جنس في معارك وحروب قذرة، ويلقى في كل معاهدات ومواثيق الأمم المتحدة لحماية الأطفال في سلة المهملات، وتنتهي الحروب وتبدأ أخرى، ويفلت قتلة الأطفال من العقاب والمساءلة، ويكفي أن نعرف أن الإحصاءات الدولية تتوقع أن مليار طفل تعرضوا للعنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي خلال عام 2015.

♦♦♦

في ذكرى اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عام 2019 رفعت منظمة العمل الدولية شعارا جميلا حالما "يجب أن لا ينشغل الأطفال في الحقول ولكن في تحقيق أحلامهم".

هذا الشعار الرومانسي ترد عليه حقائق صادمة فبيانات الأمم المتحدة وتقارير دولية لعام 2017 تشير إلى أن 218 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين سن 5 إلى 17 سنة يعملون في جميع أنحاء العالم، جلهم أي ما يقارب 70 بالمئة يعملون بمجال الزراعة والثروة الحيوانية، وتؤشر الأرقام إلى أن غالبية عمالة الأطفال تتركز في أفريقيا بواقع 72 مليون طفل، في حين يبلغ العمال الأطفال في عالمنا العربي مليون ومئتي ألف طفل أكثرهم في اليمن والسودان.

أدبيات الأمم المتحدة لحماية الأطفال لا تتواءم مع الوقائع المفجعة التي تحدث على أرض الواقع، فأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها حكومات العالم أقرت اتخاذ تدابير فورية للقضاء على السخرة، وإنهاء الرق، والاتجار بالبشر، لضمان منع عمل الأطفال قبل عام 2025، فهل ستنجح الأمم المتحدة في إنقاذ الأطفال وفي تحقيق أهدافها للتنمية المستدامة، خاصة ونحن نراقب تزايد الهجرات القسرية، واللجوء، وتزايد أعداد الأطفال بالشوارع، وارتفاع معدلات الاستغلال الجنسي لهم، والزواج المبكر، وهو ما حذر منه تقرير للمجلس العربي للطفولة والتنمية.

♦♦♦

حين كنا صغارا كان المعلمين في مدرستي الابتدائية يتنافسون على جمع "العصي" والتفاخر بضربنا، وكان حارس المدرسة يهرع على صوت معلم اللغة العربية الذي يطالبه على الفور بتوفير عصا جديدة بعد أن انكسرت التي بحوزته خلال ضرب زميلي لإفهامه وتعليمه، لأنه ببساطة لم يعرف الإجابة على أسئلة قواعد اللغة.

لا أتذكر يوما مر بالمدرسة دون ضرب للطلبة يصل حد "الهوس السادي" لمعلمين مختلفين، والغريب في ذلك الوقت أن أولياء أمورنا لم يحتجوا مرة واحدة على هذا الأسلوب بالتعليم حتى لو عدنا لبيوتنا وعلامات الضرب بادية على أجسادنا، فقد كانوا مؤمنين أو متوهمين أن هذا هو الطريق للعلم، والطريق لعالم الرجولة، ولم يقل لهم أحد عن التشويه النفسي الذي لحق بعقولنا، ولم يقل لهم أحد أن أجيالا تربت على الخوف والصمت وحتى الخنوع.

ربع الأشخاص البالغين تعرضوا لاعتداء بدني في سن الطفولة

فمنظمة الصحة العالمية تعيد إنتاج روايتنا للعنف خلال حياتنا حين تقول إن ربع الأشخاص البالغين تعرضوا لاعتداء بدني في سن الطفولة، وتذهب أبعد من ذلك لتميط اللثام عن أن امرأة واحدة من كل خمس نساء، ورجل واحد من كل ثلاثة عشر رجلا تعرضوا للإيذاء أو للاعتداء الجنسي خلال طفولتهم.

هل يمكن أن نزرع ونحصد التفاؤل، فنقول إن عصر وزمن الإساءات والعنف ضد الأطفال في طريق الأفول، وستنعم الأجيال القادمة في بلادنا بالأمان، وتصبح قصص وحكايات الاعتداء على الأطفال من الزمن الماضي.

ليت ذلك، حين تداعبني هذه الأحلام الوردية أصحو على كابوس صور أطفال اليمن يقتلون، فأدرك أن الدرب ما زال طويلا وشاقا ووعرا.

اقرأ للكاتب أيضا: في ملاعبنا يهتفون للطغاة!

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
العنف ضد الأطفال... ما خفي أعظم! 7D975332-FF09-4CE4-B9B8-965858EBC023.jpg AFP العنف-ضد-الأطفال-ما-خفي-أعظم طفل يحمل سلاحا في اليمن 2019-10-24 11:44:32 1 2019-10-23 16:05:07 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟