517615 4

فارس خشّان/

ماذا يفعل "ثوّار الأرز" الذين افترشوا الساحات لتحرير لبنان من الاحتلال السوري وأتباعه وتبعياته، بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، في ميدان "ثوّار الوطن" الذين يفترشون الساحات منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 مطالبين بإسقاط كل التركيبة السلطوية والتسلطية، نظرا لفسادها وعجزها وارتهاناتها؟

ويجد هذا السؤال خلفيته المعلنة في وجود فئة تعيب على "الثوار القدامى" الالتحام بـ"الثوار الجدد"، على اعتبار أن "القدامى" أيّدوا أو والوا أو خدموا شخصيات سياسية يعمل "الجدد" على اقتلاعها حاليا.

في ظاهر الحال، هذا سؤال يلامس إشكالية حقيقية، ولكنه في حقيقة الأمر، ينطلق من خلفية "أنتي ثوروية"، فالقائلون به، إما يهدفون إلى تخفيف زخم الشارع من خلال إبعاد فئات وازنة عنه، وإما يريدون فصل السياسي عن السيادي، والمحلي عن الإقليمي، والمالي ـ الاقتصادي المأزوم عن التأثيرات الكارثية للتورط في "الأجندة الإيرانية".

وكان واضحا من الساعات الأولى لانطلاق هذه الثورة أن "حزب الله" سعى جاهدا من أجل إيجاد "إطار" لها، بحيث لا تتأثر سطوته المعروفة على مفاصل القرار السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني والاقتصادي والمالي، في البلاد.

زعامات ذاك الزمن سارعوا إلى أخذ "ثورة الأرز" قبل أن تكتمل إلى تسوية

والمتحركون في الكواليس يدركون أن الحزب يمسك بناصية القرار في ما خص الحكومة، ولم يتوان أمينه العام حسن نصرالله عن تهديد كل فريق يخرج منها، الأمر الذي يعتبره البعض سببا في رفض الرئيس سعد الحريري الاستقالة، وفي تراجع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن اتفاقه مع حزب "القوات اللبنانية" على الخروج معا من الحكومة.

ولكن "ثوّار الوطن" بدءا بأهم المناطق الشيعية وصولا إلى حلبا في عكار، مرورا بساحات بيروت وصيدا وجبل لبنان وسائر الشمال ولا سيما عاصمته طرابلس، "تمردوا" على نصرالله وخطوطه الحمراء، فثابروا على رفع "لاءاتهم" بوجه كل التركيبة الحاكمة التي يشكل "حزب الله" عمودها الفقري.

وخلال تنقلي بين الساحات كان واضحا، من النقاشات والأحاديث، أن "ثوّار الأرز" موجودون، بقوة، في الساحات. بعضهم كان قد نزل إلى ساحاتها في العام 2005، برفقة أهله، وبعضهم الآخر كان قد صرخ فيها مع زملائه في المدرسة "ما بدنا جيش بلبنان إلا الجيش اللبناني".

وقد قلب هؤلاء الأدوار هذه المرة ـ وهم اكتسبوا 14 سنة إضافية على أعمارهم ـ فمنهم من اصطحب أهله إلى الساحات، ومنهم من اصطحب تلامذته، ومنهم من رافق زملاءه في الجامعة.

لسان حال هؤلاء لا لبس فيه، وهم يحدثون جيلنا الذي هرم: "ماذا نفعل حتى لا نقع في ما سبق لكم ووقعتم فيه؟ كيف لا نخسر كما خسرتم؟ كيف لا يدفع أبناؤنا ما دفعناه نحن؟".

بوضوح، هم يطلبون أن نخبرهم عن أخطائنا حتى لا يقعوا فيها. هم لا يطلبون نصيحة، بل يريدون أن يعرفوا كل التفاصيل التي خضناها، حتى يتجنبوا أن يشربوا من كأس سبق وشربنا منه حتى الثمالة.

وربما حاجة "الثوار الجدد" إلى سماع "اعتراضاتنا"، هي التي تقف وراء محاولات إبعاد جميع "الثوار القدامى" عن الساحات الحالية في لبنان. ثمة من يريد من الجيل الجديد، حتى لا يخسر مكتسباته أن يقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الجيل السابق.

ماذا في اعترافات "الثوار القدامى"؟

هي تتضمن الكثير. بعضها نتاج خطأ وبعضها الآخر نتاج الظروف.

تعدادها جميعها يحتاج إلى كتاب موثق، لذلك لا بد من الاكتفاء بما يمكن أن يكون الأبرز، وفق ما سوف يأتي.

"ثورة الأرز" فجرتها جريمة اغتيال نسبت لأسباب موضوعية إلى النظام السوري وأدواته في لبنان.

لم ينتبه أحد إلى الأسباب العميقة التي دفعت رفيق الحريري إلى سلوك درب الشهادة، وهي اعتقاده العميق بأن الاحتلال السوري وأتباعه يأخذون لبنان إلى كارثة اقتصادية ومالية من خلال عرقلتهم عن سابق تصور وتصميم للإصلاحات التي تعهدت بها "بلاد الأرز" للمجتمع الدولي في مؤتمر باريس ـ 2، فقرر أن ينضم إلى صفوف المعارضين الذين يرفعون شعار إخراج الجيش السوري من لبنان. كان الحريري مقتنعا بأن لا عبور إلى الإنقاذ المالي والاقتصادي إلا من بوابة استعادة لبنان لسيادته بعدما رهنها النظام السوري مافيويا لأجندة خارجية.

ما حصل أن من أخذ القيادة لاحقا، اعتبر نفسه قد حقق أهدافه، فارتضى رويدا رويدا، أن يرهن لبنان لأجندة إقليمية أوسع، أي الأجندة الإيرانية.

هذه "الأجندة" جرّت على لبنان الويلات المالية والاقتصادية، ولا سيما عندما انخرط "حزب الله" في حروب "الحرس الثوري الإيراني" بدءا من سوريا وصولا إلى اليمن، فجرّ على لبنان عقوبات تلو العقوبات، وحصارا تلو حصار، وهروبا للاستثمارات، وعوائق في التحويل المالي، وارتفاعا في مخاطر المديونية، وخلافه الكثير الكثير مما يخشى المتخصصون في المجالين المالي والاقتصادي، من تعداده وشرحه.

وبناء عليه، من يريد أن يتعلم من تجربة "ثوار الأرز" عليه، بادئ ذي بدء، أن لا يستخف أبدا بالبعد السيادي للمسألة الاقتصادية، فلا اقتصاد معافى في دولة مرهون قرارها للخارج.

وقد تكون هذه النقطة هي "أم المصائب"، فمن يركب موجة الثوار للوصول إلى المراكز القيادية، بلا شعارات الثورة، يصبح سهلا عليه ارتكاب كل الموبقات أو التساهل مع مرتكبيها، وعقد الصفقات مع "الشيطان".

كما أن "ثورة الأرز"، وباسم الواقعية السياسية، تخلت، رويدا رويدا، عن الأقلية الشيعية التي كانت في صلبها، الأمر الذي جعلها، مع الزمن، معادية لشريحة وازنة في البلاد جرى تسليم أمرها بالكامل للثنائي الشيعي الذي يحمل الطرف الأقوى فيه "الأجندة الإيرانية".

وهذا ما يجب أن يتحاشى تكراره "الثوار الجدد" فالنبطية وصور وكفرمان وغيرها، يجب أن تكون بأهمية بيروت وصيدا وجبل لبنان وطرابلس وحلبا وكل لبنان.

لا اقتصاد معافى في دولة مرهون قرارها للخارج

وسرعان ما حاولت قيادات "ثورة الأرز" إعادة توزيع اللبنانيين على طوائفهم، الأمر الذي أعاد الأدبيات الطائفية بقوة إلى البلاد بعدما ألغتها الساحات، ودخلت قوى 14 آذار (الاسم الذي حملته القوى السياسية المنبثقة من "ثورة الأرز") في صراع أحجام. وهذا بالتحديد ما أدى في المحصلة إلى انفجار وحدتها وتفتتها أجزاء ضعيفة ومتباينة.

وإذا لم يستطع "الثوار الجدد" المحافظة على وحدتهم وصلابتهم ولا طائفيتهم، فهم محكومون بخسارة مماثلة لخسارة "الثوار القدامى".

طبعا هناك الكثير ليضاف لكن "أحكام المقالات" تفرض التوقف عند هذا الحد، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن ضمان المستقبل يفترض أخذ تجربة "ثورة الأرز" في الاعتبار، فتلك أنتجت تحريرا من المحتل، وهذه لا بد من أن تنتج "تحررا" من "التسلبط".

زعامات ذاك الزمن سارعوا إلى أخذ "ثورة الأرز" قبل أن تكتمل إلى تسوية. المهم الآن أن يحول "شباب هذا الزمن" دون أخذ "ثورة الوطن" إلى تسوية، قبل أن يحققوا أهدافهم المعلنة والمضمرة، وذلك حتى لا يأتي يوم فتسألهم ثورة جديدة الأسئلة التي يطرحونها اليوم هم علينا...

اقرأ للكاتب أيضا: انتفاضة لبنان 2019: القصة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"ثوار 17 تشرين" لـ"ثوار 14 آذار": أخبرونا لماذا فشلتم؟ EE7D26C8-C428-4847-8A37-C3414EB2C4FE.jpg AFP ثوار-17-تشرين-لـ-ثوار-14-آذار-أخبرونا-لماذا-فشلتم المتظاهرون في طرابلس شمالي لبنان ليل 24 أكتوبر 2019-10-25 13:30:14 1 2019-10-25 13:40:14 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.