قوات أمن لبنانية تفصل بين محتجين ومؤيدين لحزب الله في ساحة رياض الصلح وسط بيروت
قوات أمن لبنانية تفصل بين محتجين ومؤيدين لحزب الله في ساحة رياض الصلح وسط بيروت

تحذيرات من "الفوضى" و"الحرب الأهلية" أطلقها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة للمحتجين المطالبين برحيل كل الطبقة السياسية في تظاهرات تعم كل أرجاء لبنان منذ نحو أسبوع.

وتكتظ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب منذ 17 أكتوبر، بحراك شعبي لم يشهد لبنان له مثيلاً، على خلفية مطالب معيشية وإحباط من فساد السياسيين.

وكسر المتظاهرون "محرمات" عبر التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله، وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام.

ورفض نصرالله في كلمة متلفزة الجمعة "إسقاط العهد" أو استقالة الحكومة أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وجميعها مطالب هتف بها المتظاهرون في ساحات الاحتجاج اللبنانية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني مصطفى فحص إن كلمة نصر الله حملت تهديدا واضحا للمتظاهرين مفاده "إما أن ترجعوا إلى بيوتكم أو تواجهون حربا أهلية وفوضى".

ويضيف في حديث لموقع الحرة أن "نصر الله تورط في خطابه الأول عندما أعلن نفسه حاميا للعهد، ولكنه فوجئ بعد ذلك بالمتظاهرين وأعدادهم التي تجاوزت المليون شخص وشملت جميع أنحاء لبنان".

وفور انتهاء كلمة نصرالله، التي لوح فيها بحرب أهلية، شهدت شوارع بعض المناطق اللبنانية مواكب سيارة لأنصاره، في حين رفض ناشطون ما ورد فيها.

واندلع توتر في ساحة رياض الصلح، وسط بيروت الجمعة، إثر إقدام مجموعة مؤيدة لحزب الله، أحد أكثر اللاعبين السياسيين نفوذا في البلاد والوحيد الذي يمتلك ترسانة سلاح إلى جانب القوى الأمنية الشرعية، على نصب خيمة في وسط الساحة ووضع سيارة وسط الطريق مزودة بمكبرات صوت، وإطلاق هتافات مؤيدة لنصرالله.

ومع بدء متظاهرين مناهضين للسلطة إطلاق شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" و"كلن يعني كلن"، مطالبين برحيل الطبقة السياسية من دون استثناء، توترت الأجواء بين الطرفين، وتطورت إلى تدافع وتضارب.

ويشارك حزب الله في الحكومة بثلاثة وزراء، لكنه جزء من الأغلبية الحكومية التي تضم وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية ميشال عون وحركة أمل (رئيسها رئيس البرلمان نبيه بري).

وشكك نصرالله في كلمته الجمعة بـ"عفوية" الحراك الشعبي ضد السلطة، واتهم أحزاباً وسفارات لم يسمها بـ"تمويل" التظاهرات.

ويشير هاني فحص إلى أن "نصر الله يعتقد أن الاحتجاجات الشعبية في لبنان تستهدف مشروعه".

ويتابع قائلا: "الحقيقة على الأرض تؤكد أن المحتجين خرجوا ضد الفساد، ولذلك فإن حسن نصر الله ورط نفسه بحماية الفاسدين".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.