517658 4

مصطفى فحص/

نقل خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، وهو الثاني منذ انطلاق ثورة 17 تشرين (أكتوبر) ضد عهد رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، نقل الأوضاع إلى مرحلة جديدة من الأزمة ما بين النظام الحاكم والمتظاهرين، إلى مرحلة المواجهة المفتوحة على احتمالات خطيرة تهدد سلامة واستقرار لبنان.

فنصرالله اعتبر أن ما سماه بالحراك، ورفض تسميته بـ"الثورة"، مرتبط بسفارات وجهات خارجية. ورأى أن هذه التظاهرات تستهدف في النهاية، وفقا لما جاء في الخطاب، محور الممانعة.

باتت السلطة في مواجهة مع شارع واضح، ولكنها تريده مجهولا حتى تبرر لنفسها خطواتها

هذه التهمة الجاهزة، التي يراد منها شيطنة الثورة، هي موجهة فعليا إلى البيئة الشيعية وخصوصا جمهور "حزب الله" من أجل إعادة تموضعه الطائفي وعزله مجددا بعيدا عن ما تشهده الساحات منعا لأي تعاطف شيعي واسع مع مطالب المتظاهرين، خصوصا بعدما فشلت الثنائية الشيعية الحاكمة حتى الآن في القضاء على حالة التمرد المستمرة عليها في مدينتي صور والنبطية إضافة إلى مدن البقاع، وانكشاف خوفها من خصوصية الجنوب وتأثيرها العميق على الوجدان الشيعي واللبناني حيث تحولت إلى حالة رمزية كبيرة لكل الساحات في لبنان.

وهذا ما دفع قيادة الثنائية الحاكمة جنوبا إلى السعي لمنع توسع التظاهرات في مناطق الجنوب والبقاع وتحولها إلى حالة جماهيرية واسعة تكشف مستوى الاحتقان داخل البيئة الشيعية من سياسات الثنائية.

أما حالة الهلع والارتباك التي تسود شركاء العهد نتيجة عجزهم منذ عشرة أيام في التوصل إلى حل يعتقدون أنه يرضي الثوار ويضمن استمرار تحكمهم بالسلطة، فدفعهم إلى الانتقال لمرحلة الثورة المضادة التي باعتقادهم أنها ستنجح في تفتيت الشارع عبر الترهيب الممنهج واختراق الثورة وإظهار عدم تماسك عناصرها ودعوة من يمثلها إلى التفاوض حول ما قدمه ما يسمى بالعهد من خيارات.

ولكن النظام، الذي يواجه حركة شعبية عصية ويصعب عليه تقبلها، بات كمن يعتقد أن في منزله أشباحا، وبعد عجزه عن طردهم لجأ إلى العرافات والمنجمين الذين لم يجدوا إلا أياد خفية تحرك هذه الأشباح. 

لا حلول أمنية لأزمة اقتصادية، حيث الفقر يجمع اللبنانيين

وعليه باتت السلطة في مواجهة مع شارع واضح، ولكنها تريده مجهولا حتى تبرر لنفسها خطواتها التي بدأت اليوم في الفرز الطائفي من خلال إبعاد مكون كامل عن الشارع وتحريضه طائفيا. وسبق ذلك إظهار التماسك بين أركان السلطة من خلال استبعاد استقالة بعض الوزراء أو حتى استقالة رئيس الوزراء تحت ذريعة الخوف من الفراغ الذي بدأ يترافق مع كلام واضح بالتهديد بالحرب الأهلية وهي الحلقة الأخيرة في مسلسل الترهيب. والقائمون على هذا المسلسل يعتقدون أن القوة ستسمح لهم بحسم الأمور سريعا وستضمن لهم الحفاظ على مكتسباتهم، وكأنهم لم يقرؤوا تاريخ لبنان الحديث، الذي يشير بوضوح إلى أنه كلما اعتقد أحد الأطراف أنه يملك كل مقومات الانتصار ورفض التنازل فغرق البلد بحرب أهلية، كان هو أكبر الخاسرين.

ومن جهة أخرى، فإن الانتفاضة على الواقع المعيشي وتعنت النظام في التعامل مع مطالبها أدى إلى انتقالها سريعا إلى ثورة شاملة لا يمكن ترهيبها بالفوضى، أو بساحة مقابل ساحة أو ثورة مضادة أو حرب أهلية. لا حلول أمنية لأزمة اقتصادية، حيث الفقر يجمع اللبنانيين ومن يريد أن يحشد ضد الساحات عليه أن يعود إلى ما كتبه الجنرال الألماني الشهير في القرن التاسع عشر كلاوس فيتز في كتابه عن الحرب والذي قال فيه "إن الجيوش تزحف على بطونها".

اقرأ للكاتب أيضا: بوتين في الرياض الكرة بملعب الكرملين

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
لبنان حلول أمنية لأزمة اقتصادية A7334CF6-313C-4FE9-8D89-47B78EE81DA7.jpg Reuters لبنان-حلول-أمنية-لأزمة-اقتصادية متظاهرون ضد عهد الرئيس ميشال عون في مدينة صور جنوبي لبنان 2019-10-26 01:35:29 1 2019-10-25 19:47:01 0

فيدو دفع متظاهر في نيويورك يلقى ردود فعل
فيدو دفع متظاهر في نيويورك يلقى ردود فعل

تقدم 57 شرطيا في مدينة بافالو بولاية نيويورك باستقالتهم تضامنا مع الشرطيين الموقفين على خلفية دفعهما رجلا مسنا وإسقاطه أرضا في الشارع ما أدى إلى إصابته بنزيف ونقله إلى المستشفى في حالة "خطيرة"، بحسب "سي أن أن".

وتجري السلطات تحقيقات في الوقت الحالي حول الحادثة التي تم تداولها في مقطع فيديو، ووصفها حاكم نيويورك أندرو كومو بأنها "غير مبررة ومخزية".

ويظهر الفيديو صفا من أفراد الشرطة وهم يسيرون في أحد الشوارع، ثم يقوم اثنان منهم بدفع الرجل السبعيني.

ووقع الحادث في ميدان نياغرا في بافالو في خضم الاحتجاجات المنددة بمقتل جورج فلويد، الرجل الأسود الذي قضى على يد شرطي أبيض.

وقال مكتب عمدة المدينة إن الشرطيين الـ57 تركوا العمل في "وحدة الطوارئ" لكنهم لم يستقيلوا من الخدمة في الشرطة.

وأبلغ المكتب "سي أن أن" أن الأفراد الـ57 يشكلون العدد الكلي لفريق الطوارئ في الخدمة بأكمله حاليا.

وقال جون إيفانز، رئيس جمعية بافالو للشرطة الجمعة إنهم استقالوا بسبب "امتعاضهم من معاملة زميلين، كانا ببساطة ينفذان الأوامر".

والرجل المصاب يدعى مارتن غونيو، وهو في "حالة خطيرة لكنها مستقرة" بحسب محاميه الذي أوضح أنه متظاهر سلمي نشط منذ فترة طويلة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.